قصيدة
من كان لي من حماه خيس ذي لبد
العنوان هو المطلع.
أسامة بن منقذ · قافيتها غير موسومة · 62 بيتاً
- من كانَ لي من حِماهُ خِيسُ ذِي لِبَدٍضَارٍ ولي من نداهُ روضةٌ أُنُفُ
- من لَم يزل ليَ من جدوَى يديه غِنىًوفي ذُراهُ من الأيّامِ لي كَنَفُ
- الملِكُ الصّالح الهادي الذي شهِدَتْبفضلِ أيَّامِهِ الأنباءُ والصُّحُفُ
- ملْكٌ أقلُّ عطاياهُ الغِنَى فإذاأدناكَ منهُ فأدنى حظَّكَ الشَّرَفُ
- أغرُّ أروعُ في كفَّيهِ سُحبُ نَدىًتمتارُ سُحبُ الحيا منها وتَغتَرِفُ
- هو الوزيرُ الذي يأوِي إلى وَزَرٍمنهُ الأنامُ فَيُكْفَوا كلَّ ما كَلِفُوا
- تُريه آراؤُه في يومِه غَدَهُفيحسِمُ الخطبَ فيه قبلَ يَكتَنِفُ
- بصيرةٌ كشَفَتْ ما في القلوب لَهوأطلعَتْهُ عليه قبلَ يَنْكشِفُ
- سعتْ إلى زهدِه الدّنيا برغبتِهاطوعاً وفيها على خُطّابِها صَلَفُ
- ولم تُزَفَّ إلى كفءٍ سواهُ ومازالت إلى مجدِهِ تصبُو وتَشْترِفُ
- حَبرٌ إذا الليلُ آواهُ بحِندِسِهِبحرٌ من العلم طامٍ ليس يُنْتَزَفُ
- ومحرِبٌ إذا ما أتَى المحرابَ مُبتهلاًإلا وأدمُعُهُ من خشيةٍ تَكِفُ
- مُسَهَّدٌ وعُيونُ الخلقِ هاجِعَةٌعلى التَّهَجِّدِ والقرآنِ معتَكِفُ
- وتشرقُ الأرضُ من لأْلاءِ غُرّتَِهِفي دَسْتهِ فتكادُ الشمسُ تَنكَسِفُ
- لم يدرِ ما القصدُ في جُودٍ ويُعجبُهُفي بَذْلِ أموالِه الإِفراطُ والسَّرَفُ
- إذا حَبَا عادَتِ الآمالُ راضيةًوإِن سطَا كادَت الآفاقُ ترتَجِفُ
- يا أيها المِلكُ الموفِي بِذِمَّتِهِومن تَجلَّى عن الدُّنيا به السَّدَفُ
- إليكَ يا عادِلاً في حكمِه وعلىأمواله من قضايَا جُوده الجَنَفُ
- أشكُو زَماناً قضَى بالجَورِ فيَّ ولميَزَلْ يجورُ على مِثلي ويَعتسفُ
- لَحت نوائبُه عُودِي وأَنْفَدَ مَوْجُودي وشتّتَ شملي وهو مؤتَلِفُ
- وقد دعوتُكَ مظلوماً ومُرتجياًوفي يدَيكَ الغِنَى والعدلُ والخَلَفُ
- فاجمَعْ بجودِك شملاً كان مجتَمِعَاًفعادَ بعد ائتلافٍ وهو مختلِفُ
- وانشُر بمعروفِك المعروفِ مَيّتَهموشُكرَ من هو بالإحسانِ مُعتَرِفُ
- فهو القريبُ موالاةً ومُعتَقداًوإن أتت دُونَه الغبراءُ والنُّطَفُ
- وعِش علَى رَغمِ من يَشْنَاكَ مُقتدِراًفي دولةٍ ما لها حدٌّ ولا طَرَفُ
- دَعْ ذا وقل لِبَنِي الآمالِ قد وَضَحَتْلكم سبيلُ الأماني وانجلَى الأَسَفُ
- وأيْنَعتْ دوحةٌ للجَودِ دانيةُ القطوفِ يُجنى الغِنَى منها ويُقْتَطَفُ
- أُمُّوا بآمالِكم مِصراً فإِنَّ بهاسَحابةً من نَداها السُّحْبُ تَغْتَرِفُ
- أجرَى بها اللهُ نِيلاً زائداً أبداًفليس يَنقُصُ في وقتٍ ولا يَقِفُ
- مِياهُهُ من نُضارٍ جامدٍ وعلىأرجائِه للأمَانِي روضةٌ أُنُفُ
- علَت بها رايةٌ للعدلِ قاصِدُهايقتَصُّ من دهرِهِ الجاني وينتَصِفُ
- سعَى بها أروعٌ في الرَّوعِ ذو وَرَعٍفي السَّلْمِ حتّى تجلَّى الجَورُ والجَنَفُ
- وجادَ بالمالِ حتّى لم يَدَعْ أملاًما الجُودَ والفضلُ إلاّ البذلُ والسَّرَفُ
- الملكُ الصالحُ الهادي الذي كشَف الغمّاءَ إنَّ الدُّجَى بالصبحِ مُنكشِفُ
- مَن فيه عن زُخْرُفِ الدّنيا وزينتِهامُذْ راوَدَتْهُ على عَليائه ظَلَفُ
- جوابُهُ نعَمٌ في إثرِها نِعَمٌولا تُلائِمُ فاهُ اللاَّمُ والأَلِفُ
- يُغني العُفاةَ ويلقاهُم بمعذِرَةٍكأنَّما عاتَبوهُ وهو مُقتَرِفُ
- ما يبلغُ الشّكْرُ ما يولِيهِ من مِنَنٍإنعامُهُ فوقَ ما نُثْنِي وما نَصِفُ
- لكن مواهبُه في الخَلقِ شاهدةٌبشكرِ إنعامِه والشكرُ يختَلِفُ
- كالرّوضِ إن لم يُطِق شكرَ السحابِ إذاهَمَى فَنَضرَتُه بالفَضْل تَعتَرِفُ
- يا كافِيَ الخلقِ بالنُّعمَى وكافِلَهمحتّى لقد أَمِنُوا في عدلِهِ وكُفُوا
- رأيتُ مجدَكَ يُعلي قدرَ وَاصفِهِفكيفَ لا يَتَعالى قدرُ من تَصِفُ
- قلَّدْتَنِي أنجُمَ الجوزاءِ قد نُظِمَتْعِقداً فحَقَّ لِمثلِي الفخرُ والشَّرَفُ
- أعْلَتْ مَحلّي فقد أصبحتُ من شَرفٍبها على المشترِي أسمُو وأشْتَرِفُ
- حلاَ بسمعِي وحلاَّهُ فَمِنهُ بِهِ البُشرى بإدراكِ ما يرجُوهُ والشَّنَفُ
- جعلتُ نظمِي له ضَنّاً بفَاخِرِهِوقايةً ووقاءُ الجوهرِ الصَّدَفُ
- لأَصْرِفَ العينَ عنهُ إنها أبداًعن الكمالِ برؤيا النَّقصِ تَنصَرِفُ
- يا كاشفَ الغُمَّةِ اسمع دعوةً كَمُلَتشكراً تَظَلَّ له الأسماعُ ترتَشِفُ
- مِن نَازِح الدّارِ بالإِخلاص مقتَرِبٍحُرٍّ برقِّكَ دونَ الخلقِ يَعتَرِفُ
- إذا رأى بُعدَهُ عن بابِ مالِكِهيكادُ يقضِي عليهِ الهَمُّ والأسَفُ
- لو حَاوَل الخلقُ جمعاً حملَ ما لَكَ مِنمَنٍّ عليه وأدنى شكرِهِ ضَعُفُوا
- كم فَاجأتنِيَ مِن نُعماكَ عارِفَةٌسبيلُهُا عن سبيلِ الوَعدِ مُنحَرِفُ
- بها عَنِ الوعْدِ كِبرٌ كلُّهُ كَرَمٌوعن تَقاضيه تِيهٌ كلُّهُ أَنَفُ
- وجمعُ شَملِي بمَن لي في ذُراكَ وإنأضْحى لهم من نَدَاكَ البِرُّ واللُّطُفُ
- مُجَدِّدٌ لِيَ مَا أوليتَ من نِعَمٍما زالَ لي تالدٌ منها ومطَّرِفُ
- فابرِدْ بهم حرَّ قلبٍ ليسَ يُبْرِدُهُسواهُمُ وحشاً من ذكرِهِم يَجِفُ
- وارحَم ضِعافاً وأطفالاً إذا ذَكَروابُعدي عَصَتهم ففاضتْ أدمُعٌ ذُرُفُ
- لَهم نَشِيجٌ وإعوالٌ إذا نَظَرُوامن حَالِهم غيرَ ما اعتادوا وما أَلِفُوا
- فنظرةٌ منك تُحيِيهم وتجعلُهممحمولَةً عنهمُ الأثقالُ والكُلَفُ
- ولَيس لي شافِعٌ إلاّ مكارِمُكَ اللاتي إذا استُعطِفَتْ للفضلِ تَنعَطِفُ
- واسلَم لتحيا بكَ الدُّنيا وساكِنُهاما اغبَرَّتِ البيدُ أو ما اخضرَّتِ النُّطَفُ
- والقَ الأعادِي بِجَدٍّ لا يخُونُكَ إنخانت غداةَ اللقاءِ البيضُ والزَّغَفُ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.