قصيدة
يلط بالدين من مولاه مسلمه
العنوان هو المطلع.
أسامة بن منقذ · قافيتها غير موسومة · 69 بيتاً
- يُلَطّ بالدّينِ مَن مولاهُ مُسلِمُهحتّى يُخَلّصَهُ السّلطانُ والحَكمُ
- لكنّ مولايَ يَقضِي ما استَدنتُ ولاَيَلْقَى سُؤالِيَ منهُ الصّدُّ والسَّأَمُ
- فكفُّه البحرُ لكن موجُهُ بِدَرٌوجودُه الغيثُ لكنْ وبْلُه نِعَمُ
- أقسمتُ بالجودِ منّا إنه قَسَمُوبالمودةِ منكُم إنهَا رَحِمُ
- إنّا لَنحفظُ فيكم مَعْ بِعادِكُمشَرِيعةً سنّها في دينِنا الكرَمُ
- وكلّما رامَ واشٍ نقضَ مذهبِهاأضحتْ تُؤكّدُهُ الأخلاقُ والشِّيَمُ
- لَسنا كقومٍ ولا نُزري على أحدٍوَلُوا فلما رجوتُم عدلَهُم ظَلمُوا
- بِعلمِنَا قد حكمنا في إخائِكُمُدهراً وما حكَموا فيكم بما عَلِمُوا
- لم يعرِفُوا لكُم قدْراً وإن كَرُمَتْأخْلاقُهم وعرفنا قدرَ فضلِكُمُ
- ولَيس ذاك لشيءٍ غيرَ أنّهُمُبالطبعِ لاَ تنفُقُ الآدابُ عندهُمُ
- والعُرْبُ أقتَلُ داءٍ يَهلِكُون بهأن تَملِكَ الحُكم في أعناقِهَا عَجَمُ
- ترَفَّعَتْ منك مجدَ الدين همّةُ مَننجومُهُ في سمواتِ العُلا الهِمَمُ
- إذا تأخَّرَتِ الآدابُ وامتنعَتْتقدّمتْ لك في إحرازها قَدمُ
- وإن نظمتَ قريضاً في مكاتبةٍفالبحرُ مازالَ منه الدُّرَّ يُنتَظَمُ
- لله كُتْبٌ توالت ضمنها دُررٌمن بحر علمِك قَالوا إنها كَلِمُ
- يَقِلُّ في فَضلِهَا أمثالُها فإذَاتَلوتَها فَهِيَ الأمثالُ والحِكَمُ
- سألتَ ما قد أجبنَاهُ وما بَرِحَتْقُصّادُنا في الّذي نَحوِيه تَحتَكِمُ
- إن أمسَكَ الغيثُ فانظرْ ما تجيءُ بهأنواؤُنا فهْيَ مَهمَا شِئْتَها دِيَمُ
- ولو حلَلْتَ بِوادِينا على وجَلٍأيْقَنْتَ من غيرِ شكٍ أنَّه الحَرمُ
- والأرضُ ما بَرِحت مثلَ الرجالِ يُرىمن الرجالِ لَها الإثراءُ والعُدمُ
- كذاكَ إن قلَّ حظَّ الودِّ عندكُمُفالحظّ كالرّزقِ ما بين الوَرَى قِسَمُ
- يا غائبينَ وقد أضحت منازِلُهمصُدورَنا هل علمتُم أنها حَرمُ
- قُولوا لنا هل وجدتُم مَعْ جَفائِكُمُرحابَها اليومَ أحمَى أم حصونَكُمُ
- بالسّهلِ منها اعتصمتُم عن مُعانِدكموالنّاسُ من قبلُ بالأجبالِ تَعتصمُ
- قالُوا المعارفُ في أهلِ النُّهى ذِمَمٌوقَد غَدا بينَنا العِرفانُ والذِّمَمُ
- وما نُلِطُّ بدَينٍ تدَّعُون بهحتّى يخلِّصَه السّلطانُ والحَكَمُ
- بل عندَنا إن سألتُم واثقين بنافي حاجَةٍ نِعَمٌ جوابُها نَعَمُ
- بعُدْتُمُ ومُنَانَا الآن قربُكُمُفكيفَ يَعتادُنا في وُدِّكم سأَمُ
- لو أبصرتْ لا رأت سوءاً عُيونكُمجَوارحي اليوم فيكُم وهي تَختَصِمُ
- تقولُ عَيني لقلبي قد ظفِرتَ بِهِمدُونِي ومالَكَ مثلي أدمعٌ سُجُمُ
- وقَولُ قَلبي لعينِي إن حظِيتُ بِهممع بُعدهم فلِيَ الأشواقُ والألَمُ
- إذاً رأيتَ مليكاً ظلَّ يملِكُهوفاؤُه وبَنُو الدّنيا له خَدَمُ
- يا راكباً تقطُع البيداءَ همّتُهوالعِيسُ تعجِزُ عما تُدرِك الهِمَمُ
- بلِّغ أميرِي مُعينَ الدّين مألُكَةًمِن نازحِ الدّارِ لكن وُدُّه أَمَمُ
- وقل له أنت خيرُ التّركِ فضَّلكَ الحياءُ والدّينُ والإِقدامُ والكرمُ
- وأنت أعدلُ من يُشكَى إليه ولِيشَكِيّةٌ أنت فيها الخَصم والحكمُ
- هل في القضيّة يا من فضلُ دولتِهوعدلُ سِيرتِه بين الورَى عَلَمُ
- تَضييعُ واجبِ حقّي بعد ما شَهِدَتْبه النّصيحةُ والإخلاصُ والخِدَمُ
- وما ظننتُكَ تَنسى حقَّ معرفتِيإنّ المعارفَ في أهلِ النُّهى ذِمَمُ
- ولا اعتقدتُ الذي بيني وبينَك مِنوُدٍّ وإنْ أجلبَ الأعداءُ ينصرِمُ
- لكن ثِقاتُك ما زالوا بِغِشِّهِمُحتى استوتْ عندَكَ الأنوارُ والظُّلَمُ
- باعُوكَ بالبَخِس يبغُون الغِنَى ولهُملو أنّهم عَدِمُوك الويلُ والعدَمُ
- واللهِ ما نَصَحُوا لمَّا استَشرتَهُمُوكُلُّهم ذُو هوىً في الرّأْيِ مُتَّهَمُ
- كم حرَّفُوا من مقالٍ في سِفَارَتهموكم سَعَوْا بفسادٍ ضَلَّ سعيَهمُ
- أينَ الحميّةُ والنّفسُ الأبيّةُ إذسامُوك خُطّةَ خسْفٍ عارُها يَصِمُ
- هلاّ أنِفْتَ حياءً أو محَافظَةًمِن فعلِ ما أنكرَتْهُ العُرْبُ والعَجَمُ
- أسلمتَنَا وسيوفُ الهندِ مُغمدةٌولم يُروِّ سِنانَ السمهرِيِّ دَمُ
- وكنتُ أحسَبُ مَن والاَك في حَرَمٍلا يَعترِيه به شيبٌ ولا هَرَمُ
- وأنَّ جارَك جارٌ للسِّمَوءَلِ لايَخشَى الأعادِي ولا تَغتالُه النِّقَمُ
- وما طُمانُ بأولى من أُسَامَةَ بالوفاءِ لكنْ جرى بالكائِن القَلمُ
- هَبنا جَنَيْنا ذُنوباً لا يُكَفِّرُهاعُذرٌ فماذَا جَنى الأطفالُ والحُرُمُ
- ألقيتَهُم في يَد الإفرِنج مُتَّبِعاًرِضَا عِدىً يُسخِطُ الرحمنَ فِعلُهُمُ
- هُمُ الأعادي وقَاكَ اللُهُ شَرَهُمُوهُم بِزعْمهِمُ الأعوانُ والخدَمُ
- إذا نهضْتَ إلى مجدٍ تؤثِّلُهتقاعَدُوا فإذا شيَّدْتَهُ هَدَمُوا
- وإن عَرَتْكَ من الأيامِ نائبةٌفكلّهمْ للّذي يُبكِيكَ مُبْتَسِمُ
- حتّى إذا ما انجلَتْ عنهم غَيابَتُهابحدِّ عزمِكَ وهو الصّارِمُ الخَذِمُ
- رشَفْتَ آجِنَ عيشٍ كلُّه كَدَرٌووِردُهم من نَداك السَلسلُ الشّبِمُ
- وإن أتاهُم بقولٍ عنك مُختَلَقٍواشٍ فذاكَ الذي يُحْبَى ويُحتَرمُ
- وكلُّ من مِلْتَ عنهُ قرّبُوه ومَنوالاَكَ فهو الذي يُقْصَى ويُهْتَضَمُ
- بغياً وكفراً لِمَا أوليتَ من منَنٍومرتَعُ البغِي لولا جهلُهم وَخِمُ
- جرِّبْهمُ مِثلَ تَجريبِي لِتَخبرُهُمفللرّجالِ إذا ما جُرِّبُوا قِيَمُ
- هل فيهِمُ رجلٌ يُغني غَنَاي إذَاجَلاَ الحوادثَ حدُّ السّيفِ والقَلَمُ
- أم فيهمُ مَن له في الخطْبِ ضَاقَ بهذَرعُ الرجالِ يَدٌ يَسطو بها وفَمُ
- لكنَّ رأيَكَ أدنَاهُم وأبْعَدَنيفليتَ أنَّا بِقَدْرِ الحبِّ نَقْتَسِمُ
- وما سَخِطتُ بِعادِي إذ رضِيتَ بهوما لِجُرحٍ إذا أرضاكُمُ أَلَمُ
- ولست آسَى على التَّرحالِ عن بلَدٍشُهْبُ البزاةِ سواءٌ فيه والرِّخَمُ
- تعلّقَتْ بحبالِ الشمسِ منه يَدِيثمّ انثَنَت وهي صِفرٌ ملؤُها ندَمُ
- لكنْ فراقُكَ آسانِي وآسَفَنِيففي الجوانحِ نارٌ منه تَضطرمُ
- فاسْلم فما عشتَ لِي فالدهرُ طوعُ يديوكلُّ ما نالنِي من بؤسه نِعَمُ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.