قصيدة
هنيئا لك الإقبال واليمن والنجح
العنوان هو المطلع.
أبو الحسن بن حريق · قافيتها غير موسومة · 56 بيتاً
- هنيئاً لَكَ الإِقبَالُ واليُمنُ والنُّجحُلَقَد جَاءَ نَصرُ اللهِ إذ جئت وَالفَتحُ
- قَضَى اللهُ أن تَسعَى لإِحيَاءِ دِينِهِفَتَفعَل مَا لا يَفعَلُ السَّيفُ والرُّمحُ
- وَقدّرَ أن تُبلَى عَلَى مَشهد الوَرَىسَريرَتُكَ الفُضلَى وَآراؤُكَ السُّجحُ
- وَأن يَتَقَاضَى مَوضِعَ النَّصرِ فِي العِدَاحَفِيظٌ عَلَى الإِسلامِ مُؤتَمَنٌ سَمحُ
- فَوَفّقَ مَا تَنوِي وَسَدّدَ مَا تَرَىوَيَسَّر مَا تَأتي وقَرَّبَ مَا تَنحُو
- أرادَكُمُ أَدفُونشُ بالغَدرِ قادحاًزِنَادَ هِياجٍ لَم يُعِنهُ بِهَا القَدحُ
- وَأبدَى بِبِيضِ الهِندِ بَيضَةَ مُلكِهِفَمُزِّق عَنها القَيضُ واستُرِطَ المُحًُّ
- أتَى في جُموع الرُّومِ تَنوِي بِزَعمِهَالأندَلُسٍ كَسحاً فَكانَ بِهَا الكَسحُ
- بِمَا كَالحَصَى عَدّاً وَكَالشُّهبِ عِدَّةًتَضَاءَلَ عَنهَا السَّهبُ وَالوَهدُ والسَّفحُ
- أطَلَّ عَلَيهِم نَاصِرُ الدِّينِ فَانثَنَواوَبَأوُهُمُ صُغرٌ وَزأرُهُمُ نَبّحُ
- وَخَرَّت جِبَالٌ مِنهُمُ صَدَمُوا بِهَاعَزيمَتَهُ نَطحاً فَأَرداهُمُ النَّطحُ
- فَقُل لِعَمِيدِ الشِّركِ هَل نُصِرَ العِدَاوَهَل حَلّت البُشرَى وَهَل عَظُمَ المَنحُ
- وَهَل أُدرِكَ الثّأرُ المُنِيمُ لَدَيكُمُوَهَل رُدَّت النُّعمَى وَهَل أُسِيَ الجَرحُ
- أَلَم يَلتَئِم مِن فورِهِ ذَلِكَ الثَّأَىأَلَم يَندَمِل مِن حِينِهِ ذَلكَ القَرحُ
- كَتَبتَ سُطورَ الظِّنِّ فِي مهرَقِ العَرَافَخَانَكَ مِنهَا مَا تُقِرُّ وَمَا تَمحُو
- ولاقَيتَ مِن دُونِ الأَمَانِي خَلِيفَةًبدِيهَتُه وَحيٌ وَعَزمَتُهُ لَمحُ
- ألا إنَّهُ المَلكُ الَّذِي لَم يَسِر إِلَىمَدَى أمَلٍ إلاّ وَسَايَرَهُ النُّجحُ
- يُقَاتِلُ عَنهُ الطَّمُّ والرِّمّ مَن عَصَىوَيَغزُو لَهُ فِي المُلتَقَى الرِّيحُ والضِّحُّ
- وَقَد عَرَّفتَكَ الحَربُ قَدرَكَ عِندَهُولا جِدَّ مِن بَعدِ العِيَانِ ولا مَزحُ
- فَكَيفَ تَرَى بَعدَ اعتِرَافٍ وخِبرَةٍأهَيجَاؤُهُ أشهَى إلَيكَ أمِ الصُّلحُ
- وَلَمّا رَأيتَ الأُسدَ تَأوِي مِنَ القَنَاإِلَى أُجُمٍ لا الضَّالُ مِنهَا ولا الطَّلحُ
- فَرَرتَ وجِنحُ اللَّيلِ دِرعٌ مُفاضَةٌعَلَيكَ وأوقَى جُنَّةِ الهَارِبِ الجِنحُ
- وَخَلَّوكَ لا شُحاً عَلَيكَ مِنَ الرَّدَىوَلَكِن عَلَى أرماقِ خَيلِهِمُ شَحوا
- فَصِرتَ طِرِيداً لِلخلافَةِ لائِذاًتَضِيقُ بِكَ الدُّنيا وَيَذعَرُكَ الصُّبحُ
- بِأدنَى رَذَاذٍ مِن غُيُومِ انتِقَامِهِمغَرِقتَ فَمَا يُدرِيكَ وَيحَكَ إن سَحّوا
- فَإن رَشَحَت مِن بَعدِهَا لَكَ بَلَّةٌمِنَ العَيشِ لَم يَنجَع بِهِ ذَلِكَ الرَّشحُ
- أقَمتُم عَلَى أمصَارِهِ سوقَ فِتنَةٍفكَانَ عَلَيكُم خُسرُهَا وَلَهُ الرِّبحُ
- وَأطغَاكُمُ ظِلُّ الهُدُونِ وَبَردُهُفأَدَّبَكُم حَرُّ المَعَارِكِ وَاللَّفحُ
- وَهِجتُم لِكَي تُنحُوا عَلَى الثَّغرِ هَيجَةًفَنَاحَ صَدَى أروَاحِكُم قَبلَ أَن تُنحُوا
- غَزَاكُم أمِيرُ المُؤمِنِينَ بِعَسكَرٍيُشيِّعُهُ نَصرٌ وَيقدُمُهُ فَتحُ
- وَفِي حَشوِهِ نَبعٌ لِوَابِلِ نَبلِهِعَلَى الرُّومِ فِي الظّلماءِ نقعُ الوَغَى سَحّ
- تَمَشّى عَلَى أَعقَابِها الخَيلُخَشيَةًلَهَا فَكَأَنّ الرَّكضَ فِي جَنبِهَا كَبحُ
- وبِيضٍ جَلاهَا الصَّقلُ حَتَّى تَشَابَهَتفَلَم يَستَبِن لِلعَينِ حَدٌّ ولا صَفحُ
- فَأمسَى نَثِيرُ السَّردِ عَن سَبَرَاتِهَاعَلَى الأَرضِ مَفضوضاً كَمَا بُدّد المِلحُ
- وسُمرٍ كِثِيرٍ في الدّماءِ وُرُودُهَاوَلَكِن بِهَا مِن شُربِهَا ظَمَأ بَرحُ
- فَكانَ لَهَا فِي الأَربِعَاءِ مَرارةمِنَ الدّم ريٌّ بالأَسِنّةِ لا تَضحو
- وشدّت إلَيهَا الخًَيلُ وَهي مُشيحَةٌفَصُدَّت وَمِن وَقعِ الرِّمَاحِ بِهَا رمحُ
- فقلّص آل الشِّركِ ذيلَ غُرورِهِوَسَيلُ الجِيَادِ المُحضَرات بِهِ يَدحُو
- وَغَارَت نُجُومُ الكُفرِ شَرَّ مُغارِهاأمَامَ شُعَاعِ الشَّمسِ لَمّا بَدَا الصُّبحُ
- وَيوشِكُ إِن أَبصَرتَهُ عِندَ لَمحِهايُجَلّي دُجَى ظَلمَائِها ذَلِكَ اللّمحُ
- وَلَكِنّها تَعمَى القُلُوبُ فلا تَرَىوَتَسكُنُ أفهَامُ النُّفوسِ فلا تصحُو
- فَيَا قُبحَ هَاتِيكَ المَصَارِعِ بِالفلاوَيَا حُسنَ مَا سَنّى لَنَا ذَلِكَ اللّمحُ
- فإن عُدتُمُ لِلحَرب عَادَتلِشَأنِهَاتَعَضُّكُمُ بِالبُؤسِ أنيَابُهَا القُلحُ
- وَحَسبُكُمُ مَا طَلَّقَت مِن نِسَائِهَاطلاقَ بَتَاتٍ سَنّهُ السَّيفُ وَالرُّمحُ
- فَشَابَت نَوَاصِيهَا وَجَفّت لِبَانُهَاحذاراً فَما فِي ثَدي مُرضِعَةٍ نَشحُ
- تَوَجَّعُ نَوحاً أَو تَصُكُّ مَحَاجِراًفَأوجُهُهَا حُمرٌ وَأصوَاتُهَا بُحُّ
- فَخَافُوا أمِينَ اللهِ فِي السِّلمِ وَالوَغَىوَنحّوا بَقايَا الغَدرِ عَن صَوبِهِ نَحّوا
- فَمَا لَكُمُ عَن بَذلِ طَاعَتِهِ غِنىولا لَكُمُ فِي بَحرِ سَطوَتِهِ سَبحُ
- مَنَاسِكُ دِينِ الحَقِّ وَاضِحَةٌ بِهِفلا نُسكُ حَقٍّ فِي سِوَاه ولا ذِبحُ
- وَأعيَادُ هَذَا الفَتحِ بَاهِرَةٌ فَلاشَعانِينُ دَيرٍ بَعدَهُنّ ولا فَصحُ
- ألا أيُّهَا الوَفدُ ادخُلُوا حَضرَةَ الرِّضَىتَفِض لَكُمُ النُّعمَى وَيغمُرُكُم مَنحُ
- فَحَيُّوا إِمَاماً مِن خَلائِقِهِ الحِجَىوَمِن عَادِهِ الإِحسَانُ وَالحِلمُ وَالصَّفحُ
- خَلِيفَة صِدقٍ أنجَبَتهُ خَلائِفٌلِمِسكِ ثَناهُم كُلَّمَا ذُكِرُوا نَفحُ
- أنَارَت بِهِ الآفَاقُ بِشراًُ وَنَوَّرَتفَأمسَوا بِهَا فِي النّورِ وَالنُّورُ أوضحُ
- فَدَامَت لَهُ النَّعمَاءُ شامِلَةً بِهِولا بَرِحَت تَنحو المَقَادِيرُ مَا يَنحُو
- فَلَولا نُهاهُ لَم يَكُن لِلوَرَى نُهىًوَلَولا هُدَاهُ لَم يَفُز لِلهُدَى قِدحُ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.