قصيدة
لا يخدعنك صحة ويسار
العنوان هو المطلع.
ابن عنين · قافيتها غير موسومة · 32 بيتاً
- لا يَخدَعَنَّكَ صِحَّةٌ وَيَسارُما لا يَدومُ عَلَيكَ فَهوَ مُعارُ
- يَغشى الفَتى حُبَّ الحَياةِ وَزينَةَ الــدُنيا وَيَنسى ما إِلَيهِ يُصارُ
- وَإِذا البَصائِرُ عَن طَرائِق رُشدِهاعَمِيَت فَماذا تَنفَعُ الأَبصارُ
- لا تَغتَرر بِالدَهرِ إِن وافاكَ فيحالٍ يَسُرُّكَ إِنَّهُ غَرّارُ
- انظُر إِلى مَن كانَ قَبلكَ وَاعتَبرسَتَصيرُ عَن كَثَبٍ إِلى ما صاروا
- فَيَزولُ عَنكَ جَميعُ ما أوتيتَ في الدُنيا وَلَو زُوِيَت لَكَ الأَمصارُ
- تُرزا الكِرامُ ولا كَرزءِ عَشيرَةٍفُجِعَت بِمَن مِنهُم إِلَيهِ يُشارُ
- اللَهُ جارُكَ يا ابنَ يوسُفَ ثاوِياًوَسَقى ضَريحَكَ وابِلٌ مدرارُ
- حَتّى تُرى جَنَباتُ قَبرِكَ رَوضَةًمُخضَرَّةً وَيَحُفُّهُ النوّارُ
- أَبكي عَلَيكَ وَلَو وَفَت لَكَ أَدمُعيلَتَعجَّبَت مِن مَدِّها الأَنهارُ
- يا بَدرُ كُنتَ لَنا اليَمينَ وَما عَسىتُغني إِذا مَضَت اليَمينُ يَسارُ
- كُنتَ المُعينَ عَلى الزَمانِ لَنا إِذاغاضَ المَعينُ وَعَزَّت الأَمطارُ
- يا بَدرُ ضاقَ بِكَ الضَريحُ وَطالَماضاقَت عَلى عَزَماتِكَ الأَقطارُ
- أَعزز عَلَيَّ بِأَن يَضيقَ بِكَ الثَرىوَيَميلَ عَن عَرَصاتِكَ الزُوّارُ
- قَد كُنتَ ذُخراً لِلمُلوكِ وَعُمدَةًفَبِرَأيِكَ الإيرادُ وَالإِصدارُ
- وَلَكم بِرَأيِكَ مِن وَرائِكَ قَد سَرىنَحوَ الأَعادي جَحفَلٌ جَرّارُ
- وَمِنَ العَجائِبِ أَنَّ بَدراً كامِلاًيَعتادُهُ عِندَ التَمامِ سِرارُ
- كانَ الجَوادَ بِما حَوى وَقَد استَوىفي مالِهِ الإِقلالُ وَالإِكثارُ
- صافي أَديمِ العَرضِ لا يَنأى النَدىعَنهُ وَلا يَدنو إِلَيهِ العارُ
- مِن أُسرَةٍ عَرَبِيَّةٍ جاءَت بِهِعَرَبِيَّةٌ آباؤُها أَحرارُ
- لَم يُغذَ مِن لَبَنِ الإِماءِ وَلَم تُحِلأَخلاقَهُ عَن طَبعِها الأَظآرُ
- قَد كانَ إِن خَفَّت حَلومُ ذَوي النُهىلِلهَولِ فيهِ رَزانَةٌ وَوَقارُ
- يا بَدرُ لَو أَبصَرتَ بَعدَكَ حالَنالَشَجاكَ ما جاءَت بِهِ الأَقدارُ
- سُرَّت أَعادينا وَأَدرَكَ حاسِدٌفينا مُناهُ وَقَلَّتِ الأَنصارُ
- كُنّا نَخافُ وَيَرتجي إِحسانَناأَعداؤُنا وَيَعِزُّ فينا الجارُ
- ما العَيشُ بَعدكَ بالهَنيءِ وَلَو صَفَتفيهِ الحَياةُ وَلا الدِيارُ دِيارُ
- هَيهاتَ أَن يَلتَذَّ جَفني بِالكَرىمِن بَعدِ فَقدِكَ أَو يَقَرَّ قَرارُ
- أَو أَرتَجي خِلّاً سِواكَ أَبُثُّهُالشَكوى وَتُحفَظُ عِندَهُ الأَسرارُ
- غَدَرَ الزَمانُ بِنا فَفَرَّقَ بَينَناإِنَّ الزَمانَ بِأَهلِهِ غَدّارُ
- لَو أَنَّ قَلبَ المَوتِ رَقَّ لِهالِكٍلَشَجاهُ أَطفالٌ وَراكَ صِغارُ
- لَم يَكفِ صَرفَ الدَهرِ دَفنُكَ في الثَرىحَتّى نَأَت بِكَ عَن دِمَشقَ الدارُ
- ما أَنصَفَ الدَهرُ المُفَرِّقُ بَينَناأَفَبَعدَ مَوتٍ نُقلَةٌ وَسِفارُ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.