قصيدة
يا دهر ويحك ما عدا مما بدا
العنوان هو المطلع.
ابن عنين · قافيتها غير موسومة · 37 بيتاً
- يا دَهرُ وَيحَكَ ما عَدا مِمّا بَداأَرسَلتَ سَهمَ الحادِثاتِ فَأَقصَدا
- أَغمَدتَ سَيفاً مُرهَفاً شَفَراتُهُقَد كانَ في ذاتِ الإِلهِ مُجَرَّدا
- فَافعَل بِجَهدِكَ ما تَشاءُ فَإِنَّنيبَعدَ المُعَظَّمِ لا أُبالي بِالرَدى
- ما خِلتُهُ يَفنى وَأَبقى بَعدَهُيا بُؤسَ عَيشي ما أَمَرَّ وَأَنكَدا
- لَهفي عَلى بَدرٍ تَغَيَّبَ في ثَرىرَمسٍ وَبَحرٍ في ضَريحٍ أُلحِدا
- أَبقَيتَ لي يا دَهرُ بَعدَ فِراقِهِكَبِداً مُقَرَّحَةً وَجَفناً أَرمَدا
- وَجَوىً يُؤَجَّجُ بَينَ أَثناءِ الحشاناراً تَزايَدُ بِالدُموعِ تَوَقُّدا
- لَو كانَ خَلقٌ بِالمَكارِمِ وَالتُقىيَبقى لَكانَ مَدى الزَمانِ مُخَلَّدا
- أَو كانَ شَقُّ الجَيبِ يُنقذُ مِن رَدىًشَقَّت عَلَيكَ بَنو أَبيكَ الأَكبُدا
- أَو كانَ يُغني عَنكَ دَفعٌ بِالقَنا الــخَطيِّ غادَرَتِ الوَشيجَ مُقَصّدا
- وَلَقَد تَمَنَّت أَن تَكونَ فَوارِسٌمِن آلِ أَيّوبَ الكِرامِ لَكَ الفِدا
- أَبكيتَ حَتّى نَثرَةً وَطِمِرَّةًوَحَزَنتَ حَتّى ذابِلاً وَمُهَنَّدا
- كَم لَيلَةٍ قَد بِتَّ فيها لا تَرىإِلّا ظُهورَ الأَعوجِيَّةِ مَرقَدا
- تَحمي حِمى الإِسلامِ مُنتَصِراً لَهُبِعَزائِمٍ تَستَقرِبُ المُستَبعَدا
- وَلَرُبَّ مَلهوفٍ دَعاهُ لِحادِثٍجَلَلٍ فَكانَ جَوابُهُ قَبلَ الصَدى
- وَلَطالَما شيمَت بَوارِقُ كَفِّهِفَهمَت سَحائِبُها عَلَينا عَسجَدا
- ما ضَلَّ غِمرٌ عَن مَحَجَّةِ قَصدِهِإِلّا وَكانَ لَهُ إِلَيها مُرشِدا
- يا مالِكاً مِن بَعدِ فَقدي وَجهَهُجارَ الزَمانُ عَلَيَّ بَعدَكَ وَاِعتَدى
- أَعزِز عَلَيَّ بِأَن يَزورَكَ راثِياًمَن كانَ زارَكَ بِالمَدائِحِ مُنشِدا
- كَم مَورِدٍ ضَنكٍ وَرَدتَ وَطَعمُهُمُرٌّ وَقَد عافَ الكُماةُ المَورِدا
- وَعَزيزِ قَومٍ مُترَفٍ سَربَلتَهُذُلّا وَكانَ الطاغِيَ المُتَمَرِّدا
- أَركَبتَهُ حَلَقاتِ أَدهَمَ قَصَّرَتمِنهُ الخُطى مِن بَعدِ أَشقَرَ أَجرَدا
- لَولا دِفاعُكَ بِالصَوارِمِ وَالقَناعَن حَوزَةِ الإِسلامِ عادَ كَما بَدا
- وَدِيارُ مِصرٍ لَو وَنَت عَزماتُهُعَن نَصرِها لَتَمَكَّنَت فيها العِدى
- وَلَأَمسَتِ البيضُ الحَرائِرُ أَسهُماًفيها سَبايا وَالمَوالي أَعبُدا
- وَلَأَصبَحَت خَيلُ الفرنجِ مُغيرَةًتَجتابُ ما بَينَ البَقيعِ إِلى كُدى
- وَبِثَغرِ دِمياطٍ فَكَم مِن بيعَةٍعُبِدَ الصَليبُ بِها وَكانَت مَسجِدا
- أَنقَذتَها مِن خُطَّةِ الخَسفِ الَّتيكانَت أَحلَّتها الحَضيضَ الأَوهَدا
- أَجلَيتَ لَيلَ الكُفرِ عَنها فَاِنطَوىوَأَنَرتَ في عَرَصاتِها فَجرَ الهُدى
- وَلَقَد شَهِدتُكَ يَومَ قَيسارِيَّةٍوَالشَمسُ قَد نَسَجَ القَتامُ لَها رِدا
- وَالكُفرُ مُعتَصِمٌ بِسورٍ مُشرِفِ الــأَبراجِ أُحكِمَ بِالصَفيحِ وَشُيِّدا
- فَجَعَلتَ عاليها مَكانَ أَساسِهاوَأَلَنتَ لِلأَخشابِ فيها الجامِدا
- قُل لِلأَعادي إِن فَقَدنا سَيِّداًيَحمي الذِمارَ فَقَد رُزِقنا سَيِّدا
- الناصِرُ الملكُ الَّذي أَضحى بِروحِ القُدسِ في كُلِّ الأُمورِ مُؤَيَّدا
- أَعلى المُلوكِ مَحَلَّةً وَأسدُّهُمرَأياً وَأَشجَعُهُم وَأَطوَلُهُم يَدا
- ماضي العَزيمَةِ لا يُرى في رَأيِهِيَومَ الكَريهَةِ حائِراً مُتَرَدِّدا
- يَقِظٌ يَكادُ يُريهِ ثاقِبُ فِكرِهِفي يَومِهِ ما سَوفَ يَأتيهِ غَدا
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.