قصيدة
حبيب نأى وهو القريب المصاقب
العنوان هو المطلع.
ابن عنين · قافيتها ب · 38 بيتاً
- حَبيبٌ نَأى وَهوَ القَريبُ المُصاقِبُوَشَحطُ نَوىً لَم تُنضَ فيهِ الرَكائِبُ
- وَإِنَّ قَريباً لا يُرَجّى لِقاؤُهُبَعيدٌ تَناءَى وَالمَدى مُتَقارِبُ
- أَلينُ لِصَعبِ الخُلقِ قاسٍ فُؤادُهُوَأُعتِبُهُ لَو يَرعَوي مَن يُعاتَبُ
- مِنَ التُركِ مَيّاسُ القوامِ مُهَفهَفٌلَهُ الدُرُّ ثَغرٌ وَالزُمُرُّدُ شارِبُ
- يُفَوّقُ سَهماً مِن كَحيلٍ مُضَيَّقٍلَهُ الهُدبُ ريشٌ وَالقِسِيُّ الحَواجِبُ
- أَسالَ عِذاراً في أَسيلٍ كَأَنَّهُعَبيرٌ عَلى كافورِ خَدَّيهِ ذائِبُ
- وَأَنبَتَ في حِقفِ النَقاخيرُ رانَةًتُقِلُّ هِلالاً أَطلَعَتهُ الذَوائِبُ
- سَعَت عَقرَبا صُدغيهِ في صَحنِ خَدِّهِفَهُنَّ لِقَلبي سالِباتٌ لَواسِبُ
- عَجِبتُ لِجَفنَيهِ وَقَد لَجَّ سُقمُهافَصَحَّت وَجِسمي مِن أَذاهنَّ ذائِبُ
- وَمِن خَصرِهِ كَيفَ اِستَقَلَّ وَقَد غَدَتتُجاذِبُهُ أَردافُهُ وَالمَناكِبُ
- ضَنَيتُ بِهِ حتّى رَثَت لي عَواذِليوَرَقَّ لِما أَلقى العَدوُّ المُناصِبُ
- وَما كُنتُ مِمَّن يَستَكينُ لِحادِثٍوَلكِنَّ سُلطانَ الهَوى لا يُغالَبُ
- سَحائِبُ أَجفانٍ سِوارٍ سَوارِبُوَأَعباءُ أَشواقٍ رَواسٍ رَواسِبُ
- فَهَل لِيَ مِن داءِ الصَبابَةِ مَخلصٌلَعَمري لَقَد ضاقَت عَلَيَّ المَذاهِبُ
- حَلَبتُ شُطورَ الدَهرِ يُسراً وَعُسرَةًوَجَرَّبتُ حَتّى حَنكَتني التَجارِبُ
- فَكَم لَيلَةٍ قَد بتُ لا البَدرُ مُشرِقٌيُضيءُ لِرائيهِ وَلا النَجمُ غارِبُ
- شَقَقتُ دُجاها لا أَرى غَيرَ هِمَّتيأَنيساً وَلا لي غَيرُ عَزمِيَ صاحِبُ
- بِمَمغوطَةِ الأَنساعِ قَودٍ كَأَنَّهاعَلى الرَملِ مِن إِثرِ الأَفاعي مَساحِبُ
- وَبَحرٍ تَبَطَّنت الجَواري بِظَهرِهِفَجُبنَ وَهُنَّ المُقرِباتُ المَناجِبُ
- إِلى بَحرِ جودٍ يُخجلُ البَحرَ كَفُّهُفَقُل عَن أَياديهِ فَهُنَّ العَجائِبُ
- إِلى مَلكٍ ما جادَ إِلّا وَأَقلَعَتحَياءً وَخَوفاً مِن يَدَيهِ السَحائِبُ
- إِلى أَبلَجٍ كَالبَدرِ يُشرِقُ وَجهُهُسَناءً إِذا اِلتَفَّت عَلَيهِ المَواكِبُ
- تَسَنَّمَ مِن أَعلى المَراتِبِ رُتبَةًتَقاصَرُ عَن أَدنى مَداها الكَواكِبُ
- لَنا مِن نَداهُ كُلَّ يَومٍ رَغائِبٌوَمِن فِعلِهِ في كُلِّ مَدحٍ غَرائِبُ
- فَتىً حِصنُهُ ظَهرُ الحِصانِ وَنَثرَةٌتَكلُّ لَدَيها المُرهَفاتُ القَواضِبُ
- مُضاعَفَةٌ حَتّى كَأَنَّ قَتيرَهاحُبابٌ حَبتهُ بِالعُيونِ الجَنادِبُ
- يُريه دَقيقُ الفِكرِ في كُلِّ مُشكِلٍمِنَ الأَمرِ ما تُفضي إِلَيهِ العَواقِبُ
- أَتَيتُ إِلَيهِ وَالزَمانُ عِنادُهُعِنادي وَقَد سُدَّت عَلَيَّ المَذاهِبُ
- لِيَرفَعَ مِن قَدري وَيَجزِمَ حاسِديوَأُصبِحَ في خَفضٍ فَكَم أَنا ناصِبُ
- فَلَم أَرَ كَفاً عارِضاً غَيرَ كَفِّهِبِوَجهٍ وَلَم يَزوَرَّ لِلسخطِ حاجِبُ
- قَطَعنا نِياطَ العيسِ نَحوَ ابنِ حُرَّةٍصَفَت عِندَهُ لِلمُعتَفينَ المَشارِبُ
- إِلى طاهِرِ الأَنسابِ ما قَعَدَت بِهِعَنِ المَجدِ مِن بَعضِ الجُدودِ المَناسِبُ
- دَعا كَوكَباناً وَالنُجومُ كَأَنَّهانِطاقٌ عَلَيهِ نَظَّمَتهُ الثَواقِبُ
- فَرامَ اِمتِناعاً عَنهُ وَهوَ مُرادهُكَما اِمتَنَعَت عَن خُلوَة البَعلِ كاعِبُ
- وَلَيسَ بِراشٌ مِنهُ أَقوى قَواعِداًوَإِن غَرَّ مَن فيهِ الظُنونُ الكَواذِبُ
- تَقِلُّ عَلى كُثرِ العَديدِ عُداتُهُوَتَكثُرُ مِنهُم في النَوادي النَوادِبُ
- وَنُصحي لَهُم أَن يَهرُبوا مِن عِقابِهِإِلَيهِ فَإِنَّ النُصحَ في الدينِ واجِبُ
- بَقيتَ فَكَم شَرَّفتَ بِاِسمِكَ مِنبِراًوَكَم نالَ مِن فَخرٍ بِذِكرِكَ خاطِبُ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.