قصيدة
جعل العتاب إلى الصدود توصلا
العنوان هو المطلع.
ابن عنين · قافيتها غير موسومة · 37 بيتاً
- جَعلَ العِتابَ إِلى الصُدودِ تَوَصُّلاريمٌ رَمى فَأَصابَ مِنّي المَقتَلا
- أَغراهُ بي واشٍ تَقَوَّلَ كاذِباًفَأَطاعَهُ وَعَصيتُ فيهِ العُذَّلا
- وَرَأى اِصطِباري عَن هَواهُ فَظَنَّهُمَلَلاً وَكانَ تقيةً وَتَجَمُّلا
- هَيهاتَ أَن يَمحو هَواهُ الدَهرُ مِنقَلبي وَلَو كانَت قَطيعَتُهُ قِلى
- ما عَمَّهُ بِالحُسنِ عَنبَرُ خالِهِإِلّا لِيُصبِحَ بِالسَوادِ مجمَّلا
- صافي أَديم الوَجهِ ما خَطَّت يَدا الــأَيّامِ في خَدَّيهِ سَطراً مشكلا
- كُلٌّ مُقِرٌّ بِالجَمالِ لَهُ فَمايَحتاجُ حاكِمُ حسنه أَن يُسجلا
- يَفتَرُّ عَن مِثلِ الأَقاحِ كَأَنَّماعَلَّت مَنابِتُهُ رَحيقاً سَلسَلا
- تَرِفٌ تخالُ بَنانَهُ في كَفِّهِقُضُبَ اللُجَينِ وَلا أَقولُ الإِسحِلا
- ما أَرسَلَت قَوسُ الحَواجِبِ أَسهُماًمِن لَحظِهِ إِلّا أَصابَت مَقتَلا
- فَكَأَنَّ طرَّتَهُ وَضَوءَ جَبينِهِوَضَحُ الصَباحِ يَقِلُّ لَيلاً أَليَلا
- عاطَيتُهُ صَهباءَ كَلَّلَ كَأسَهاحَبَبُ المِزاجِ بِلُؤلُؤٍ ما فُصِّلا
- تَبدو بِكَفِّ مُديرِها أَنوارُهافَتُعيدُ كافورَ الأَنامِلِ صَندَلا
- في رَوضَةٍ بِالنَيربَينِ أَريضَةٍرَضَعَت أَفاويقَ السَحائِبِ حُفَّلا
- أَنّى اِتَّجَهتَ رَأَيتَ ماءً سائِحاًمُتَدَفِّقاً أَو يانِعاً مُتَهَدِّلا
- فَكَأَنَّما أَطيارُها وَغُصونُهانَغَمُ القِيانِ عَلى عَرائِسَ تُجتَلى
- وَكَأَنَّما الجَوزاءُ أَلقَت زُهرَهافيها وَأَرسَلَتِ المجرَّةُ جَدوَلا
- وَيَمُرُّ مُعتَلُّ النَسيمِ بِرَوضِهافَتَخالُ عَطّاراً يُحَرِّقُ مَندَلا
- فَكَأَنَّها اِستَسقَت عَلى ظَمَأٍ نَدىموسى فَأَرسَلَ عارِضاً مُتَهَلِّلا
- وَلَرُبَّ لائِمَةٍ عَلَيَّ حَريصَةٍباتَت وَقَد جَمَعَت عَلَيَّ العُذَّلا
- قالَت أَما تَخشى الزَمانَ وَصَرفَهُوَتُقِلُّ مِن إِتلافِ مالِك قُلتُ لا
- أَأَخافُ مِن فَقرٍ وَجودِ الأَشرَفِ الــسُلطانِ في الآفاقِ قَد مَلا المُلا
- الواهِبِ الأَمصارَ مُحتَقراً لَهاإِن غَيرَهُ وَهب الهِجانَ البُزَّلا
- ما زارَ مغناهُ فَقيرٌ سائِلٌفَيَعودُ حَتّى يُستَماحَ وَيُسأَلا
- مَلكٌ غَدا جيدُ الزَمانِ بِجودِهِحالٍ وَلَولاهُ لكانَ مُعَطَّلا
- يا أَيُّها المَلِكُ الَّذي إِنعامُهُلَم يُبقِ في الدُنيا فَقيراً مُرمِلا
- لَقَد اِتَّقَيتَ اللَهَ حَقَّ تُقاتِهِوَنَهَجتَ لِلنّاسِ الطَريقَ الأَمثَلا
- وَعَدَلتَ حَتّى لَم تَجِد مُتَظَلِّماًوَأَخَفتَ حَتّى صاحَبَ الذِئبَ الطَلا
- وَرَفَعتَ لِلدينِ الحَنيفِ مَنارَهُفَعَلا وَكُنتَ بِنَصرِهِ مُتَكَفِّلا
- لَولاكَ لانفَصَمَت عَرى الإِسلامِ فيمِصرٍ وَأُخمِل ذِكرهُ وَتَبَدَّلا
- وَتَحَكَّمَت فيها الفرنجُ وَغادَرَتأَعلاجُها مِحرابَ عَمروٍ هَيكَلا
- حاشا لِدينٍ أَنتَ فيهِ مُظَفَّرٌأَن يُستَباحَ حِماهُ أَو أَن يُخذَلا
- أَنتَ الَّذي أَجليتَ عَن حَلبَ العدىوَحَميتَ بِالسُمرِ اللِدانِ الموصِلا
- كَم مَوقِفٍ ضَنكٍ فَرَجتَ مَضيقَهُوَطَريقُهُ لِخَفائِهِ قَد أَشكَلا
- كَم يَومِ هَولٍ قَد وَرَدتَ وَطَعمُهُمُرُّ المَذاقِ كَريه نارِ المُصطَلى
- وَنَثَرتَ بِالبيضِ المُهَنَّدَةِ الطُلىوَنَظَمتَ بِالسُمرِ المُثَقَّفَةِ الكُلى
- فَاللَهُ يَخرقُ في بَقائِكَ عادَةَ الدنيا وَيُعطيكَ البَقاءَ الأَطوَلا
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.