قصيدة

حذار حذار من ركون إلى الزمن

العنوان هو المطلع.

ابن شكيل · قافيتها ن · 51 بيتاً

  1. حَذارِ حَذارِ مِن رُكونٍ إِلى الزَمَنفَمَن ذا الَّذي يُبقي عَلَيهِ وَمَن وَمَن
  2. أَلَم تَرَ لِلأَحداثِ أَقبَلَها المُنىوَأَقتُلَها ما عَرَّضَ المَرءَ لِلفِتَن
  3. تُسَرُّ مِنَ الدُنيا بِما هُوَ ذاهِبٌوَيَبكي عَلى ما كانَ مِنها وَلَم يَكُن
  4. أَرى دارَنا لَيسَت بِدارِ إِقامَةٍأَرَدنا نَواءً عِندَها وَهيَ في ظَعَن
  5. فَكَم سَكَنَ الدُنيا مُلوكٌ أَعِزَّةٌتَفانَوا فَلَم تَستَبِقِ مِنهُم لَها سَكَن
  6. وَكَم في الثَرى دَسَّت جَبينَ مُتَوَّجٍفَأَصبَحَ بِالإِقدامِ يوطا وَيُمتَهَن
  7. وَذي جُنَّةٍ كانَت تَقيهِ مِنَ الرَدىأَتاهُ الرَدى فَاِعتاضَ مِنها ثَرى الجَنَن
  8. وَكَالصَقرِ فَوقَ السابِقاتِ اِغتَضَت بِهِأَعالِيَ أَعوادِ مِنَ النَعشِ فَاِرجَحَن
  9. وَمَن ضاقَت الدُنيا بِهِ وَبِجَيشِهِطَوَت شَخصَهُ في قَيدِ شِبرٍ مِنَ الكَفَن
  10. وَمُحتَجِبٍ لا يَخرِقُ الإِذنَ حُجبَهُوَلَجنَ مَناياهُ عَلَيهِ وَما أَذِن
  11. وَذي حَرَسٍ لا يَغفَلونَ اِحتِراسَهُرَمَتهُ فَلَم يُنصَرُ عَلَيها وَلَم يُعَن
  12. وَما سِحِ عِطفَيهِ مِنَ الدَرَنِ اِنبَرَتلَهُ الدُودُ أَكلاً فَاِنثَنى دَرَنَ الدَرَن
  13. وَذي أَمَلٍ مِن دونِهِ أَجَل لَهُغَذا شَركاً ما كانَ قَبلُ لَهُ وَسَن
  14. فَما اِعثَرَ الآمالَ في أَجلِ الفَتىوَأَقرَبَ أَيّامَ السُرورِ مِنَ الحَزَن
  15. عَفاهُ عَلى الدُنيا فَإِنَّ نَعيمَهاكَأَضغاثِ أَحلامٍ تَلَذُّ بِلا وَسَن
  16. فَبَينا الفَتى في ظِلِّها إِذ تَقَلَّبَتبِهِ فَاِتَّقَتهُ وَهيَ قالِبَةُ وَالوَهَن
  17. لَعضمرُكَ إِنّي قَد حَزِنتُ فَلَم أَهِنوَكُنتُ جَديرَ الرُزءِ بِالحُزنِ وَالوَهَن
  18. دَهَتني المَنايا في أَبي حَكَم أِبيوَمِن قَبلُ وارَيتُ الشَقيقَ أَبا الحَسَن
  19. فَيا لَكُما بَدرَي عَلاءٍ تَساقَطاوَكانا سَنا عَيني وَأَسناهُما الأَسَن
  20. تَضَمَّنَ شَوّالُ مَناياهُما مَعاًفَبَينَهُما حَولٌ وَفَقدُهُما قَرَن
  21. تَلا فَقدَ هَذا فَقدُ ذا مُتَتابِعاًفَشَمسٌ تَلَت بَدراً وَأَصلٌ تَلا غُصُن
  22. خَلا مِنهُما النادي وَكانا وَقارَهُفَزُلزِلَ رَضوى وَاِستُطيرتَ رُبا حَضَن
  23. وَلَم يُبقِ رَوضي بَعدَ هَلَّكِهِما الحَياوَكُنتُ أَسَقّي مِنهُما السُحُبَ الهَتَن
  24. فَلِلَهِ صَبري بَل شَجوني فَإِنَّنينَشَرتُ اِصطِباراً وَاِنطَوَيتُ عَلى شَجَن
  25. بَدا أَعظَمُ الأَرزاءِ وَاِكتَتَمَ الأَسىفَناقَضتُ جُلَّ الناسِ في السِرِّ وَالعَلَن
  26. فَقُلتُ لِجِسمي خالِياً أَنتَ وَالضَنىوَلِلروحِ بِئسَ الروحُ مالَكَ لَم تَبِن
  27. فَقالَ فُؤادي هَل أَذوبُ مِنَ الأَسىفَقُلتُ تَعَجَّل لا أَبا لَكَ وَاِفعَلَن
  28. وَقالَت دُموعي هَل أَذوبُ مِنَ الأَسىمَعي الدَمُ مَسفوحاً فَقُلتُ اِفعَلي وَإِن
  29. أَبَعدَ يَعيشٍ سَلوَةٌ وَتَصَبُّرٌلَقَد فَسَدَت عِندي صَنائِعُهُ إِذَن
  30. فَأَينَ الأَيادي السافِلاتُ الَّتي بِهاشَهيدٌ عَلِيَّ الطَفلُ وَالكَهلُ وَاليَفَن
  31. وَأَينَ حَنانٌ كُنةتُ أَعرِفُهُ بِهِفَيا قَلبُ ما أَشجى عَلَيهِ وَما أَحَن
  32. وَكَم مِنَنٍ مِن دونِ مَنٍ تَتابَعَتعَلَيَّ لَهُ وَالناسُ مَنٌّ بِلا مِنَن
  33. وَكَم مِن عَظيمٍ قَد وَقاني بِنَفسِهِفَهانَ وَلَولا عَطفُهُ بي لَم يَهُن
  34. سَأَثني عَلَيهِ بِالَّذي هُوَ أَهلُهُوَإِن يَكُ تَقصيرٌ فَإِقصارُ ذي لَسَن
  35. أَبي ما أَبي لا يُبعِدِ اللَهُ مِثلَهُوَمَن مِثلُهُ ذو اليُسرِ في عُسرَةِ الزَمَن
  36. جَوادٌ يزينُ الجودَ مِنهُ تَواضُعٌفَفَوقَ الَّذي أَبدى مِنَ الجودِ ما أَكَن
  37. إِذا سُئِلَ المَعروفَ أَسبَلَ وابِلاوَإِن هُوَ لَم يُسأَل تَفَجَّرَ أَو هَتَن
  38. وَلَم يَدَّخِر في أَمسِهِ قوتَ يَومِهِنَزاهَةَ نَفسٍ لا كَمَن حاطَ وَاِختَزَن
  39. شَبيبَتُهُ بَينَ المَكارِمِ وَاللُهاوَشَيبَتُهُ بَينَ الفَرائِضِ وَالسُنَنِ
  40. لَعَمري لَنِعمَ المَرءُ حَيّاً وَهالِكاًلِدافِنِهِ الفَخرُ العَظيمُ بِمَن دَفَن
  41. فَبورِكَ مِن قَبرٍ وَطُهِّرَ مِن ثَرىوَقُدِّسَ مِن روحٍ وَعوفِيَ مِن بَدَن
  42. رَجَوتُ لَهُ عَفوَ المُهَيمِنِ إِنَّهُهُوَ المَلِكَ الغَفّارُ ذو الطَولِ وَالمِنَنِ
  43. لَهُ المُلكُ في الدارَينِ وَالحُكمُ مِثلَ مالَهُ المَلَوانِ وَالَّذي فيهِما سَكَن
  44. وَأَرجو لَهُ حُبَّ النَبِيِّ مُحَمَّدٍفَذَنبُ مُحِبّيهِ بِغُفرانِهِ قَمَن
  45. وَأَرجو لِسُقياهُ سِقايَةَ مَورِدٍحَلا حَوضُهُ ما بَينَ أَيلَةَ وَاليَمَن
  46. فَقَد قامَ بِالتَوحيدِ وَالخَمسُ عُمرُهُوَصَلّى عَلى المُختارِ وَاِتَّبَعَ السُنَن
  47. خَليلَيَّ إِنَّ الصَبرَ صَبرٌ وَلا أَرىسِواهُ لِشَجوي أَنَّهُ أَعصَمُ الجُنَن
  48. قِفا حَيِّيا القَبرَ الَّذي حَلَّهُ أَبيمَعي إِنَّهُ رَأيٌ بَريءٌ مِنَ الغَبَن
  49. وَلَستُ وَإِن أَنحى الزَمانُ بِصَرفِهِعَلَيَّ وَنالَتني صُروفٌ مِنَ المِحَن
  50. بِفاقِدِ شَيءٍ مِن أَبي غَيرَ شَخصِهِوَلا بائِعِ القُربى بِبَخسٍ مِنَ الثَمَن
  51. عَسى اللَهُ في الفِردَوسِ يَجمَعُ بَينَنافَإِنَّ الرَدى إِن كانَ يَجمَعُنا حَسَن

المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.