قصيدة
سواي يخاف الدهر أو يرهب الردى
العنوان هو المطلع.
ابن سناء الملك · قافيتها غير موسومة · 43 بيتاً
- سِوَايَ يَخَافُ الدَّهْرَ أَو يَرْهَبُ الرَّدىوغيرِي يَهْوَى أَنْ يَكونَ مخلَّدَا
- ولكنَّني لا أَرْهَبُ الدهرَ إِنْ سَطَاولا أَحْذَرُ الموتَ الزُؤَامَ إِذَا عَدا
- ولو مدَّ نحوي حادِثُ الدهرِ طَرْفهُلحدَّثت نَفْسِي أَنْ أَمُدَّ لَهُ يَدا
- توقُّد عَزْمِي يتركُ الماءَ جَمْرَةًوحِلْيَةُ حِلْمي تَتْرُكُ السَيْفَ مبْرَدَا
- وفرْطُ احْتقَارِي للأَنامِ لأَنَّنيأَرَى كل عارٍ من خلا سُؤْدُدِي سُدَى
- وَيأْبَى إِبائِي أَن يَرَانيَ قاعداًوَأَلاَّ أَرَى كُلَّ البريَّةِ مُقْعَدَا
- وأَظمأُ إِن أَبْدَى لي الماءُ مِنَّةًولو كانَ لي نَهْرُ المجرَّة مَوْرِداً
- ولو كان إِدراكُ الهُدى بتذلُّلٍرأَيتُ الهُدَى أَلاَّ أَمِيلَ إِلى الهُدىَ
- وقِدْماً بغيري أَصْبَح الدَّهرُ أَشْيَباًوبي بل بِفَضْلي أَصْبَح الدَّهرُ أَمْرَدَا
- وإِنَّك عبدي يا زَمَانُ وإِنَّنيعلى الكُرْهِ منِّي أَنْ أُرَى لَكَ سَيِّدَا
- ولِمْ أَنا راض أَن أُرَى وَاطِئَ الثَّرىولي هِمَّةٌ لا ترتضي الأُفْقَ مَقْعَدا
- ولو عَلِمَتْ زُهْرُ النجومِ مَكانَتيلخرَّتْ جميعاً نَحْوَ وَجْهِيَ سجَّدا
- أَرى الخَلقَ دُوني إِذ أَرَانيَ فَوْقَهُمذَكاءً وعلماً واعتلاءً وسُؤْدُداً
- وبذلُ نوالي زاد حتَّى لقد غَدَامن الغيظِ مِنْه ساكنُ البَحر مُزْبِدَا
- وكم سائلٍ لي قَدْ مَضى وَهْوَ قائِلٌفِداك بخيلٌ ندَّ عن كَفِّه النَّدى
- ولي قَلَمٌ في أَنْمُلي إِن هَزْزْتُهفما ضرَّني أَلاَّ أَهُزَّ المُهنَّدا
- إِذا صال فوق الطِّرْسِ وقعُ صَريرهِفإِنَّ صَلِيلَ المشرفيِّ لَهُ صَدَى
- ومحرابُ طِرْسٍ وهْو داودُ ساجداًوإِن شاءَ حَاكَ الطِرْسَ دِرْعاً مُسرَّداً
- وإِنَ رَفَعَ المقدارُ أَو وَضَعَ النَّدىفمنه يرجَّى الجدُّ أَو يُرْتَجى الجَدى
- ومن كلِّ شَيْءٍ قد صَحَوْتُ سِوَى هَوىًأَقَامَ عَذُولي بالمَلامِ وأَقْعَدَا
- إِذا وَصْلُ من أَهْوَاهُ لم يَكُ مُسْعدِيفليت عَذُولي كَانَ بالصمت مسعدا
- يلوم وما يدري بكون وصالهمن النجم أعلى أوفى الأفق أبعدا
- يُحِبُّ حَبيبي مَنْ يَكُونُ مفنِّديفيا لَيْتَني كنْتُ العذُول المُفنَّدا
- وقالوا لقد آنَسْتَ ناراً بِخَدِّهفقلت وإِنِّي قد وَجَدْتُ بِهَا هُدَى
- وإِنِّي لأَهْوَى مِنْهُ ثغراً مُفَضَّضاًوإِنِّي لأَهْوى منه خدّاً مُعَسْجدَا
- ولم أُدْمِ ذَاكَ الخدَّ باللحظ إِنَّماعَمِلْتُ خَلُوقاً حين أَبْصَرْتُ عَسْجداً
- وكم لي إِلى دَارِ الحبيبِ التفاتَةٌتذَكِّرُني عَهْداً قَدِيماً ومَعْهَداً
- لقد كنت فِيهَا أُبصِرُ الليلَ أَبيضاًفقد صِرْتُ فيها اُبْصِرُ الصُّبحَ أَسْوَدَا
- يُرَاقِب طَرْفي أَنْ يَلوحَ هِلاَلُهافقد طَال ما قد صَامَ حتَّى يُعَيِّدا
- عَبرْتُ عَلَيْها واعْتَبَرْتُ تَجَلُّديفيا خَجَلي حين اعْتَبرْتُ التَّجَلُّدَا
- كَأَنَّ بطرفي ما بِقَلْبي صَبابةًفلم يَرَ تِلْك الدَّارَ إِلاَّ تَقَيَّدا
- وكم لجوادِي وقعةً في عِرَصِهاتعوَّدَ منها جِيدُه ما تَعَوَّدَا
- تعوَّدَ ذاكَ الجيدُ مِنِّيَ أَنَّنيأُصَيِّرُه من دُرِّ دَمْعِي مُقَلَّدا
- وما تِلْكَ دَارُ بالعقيق ولا الحِمىولكنْ سَمَاءٌ إِذْ حَوَتْ مِنْه فَرْقَدا
- ويا رُبَّ ليلٍ بتُّ فيه وبَيْنَنَاعِنَاقٌ أَعاد العِقْدَ عِقْداً مبدَّدَا
- فأَصبح ذَاك العِقْدُ منيِّ مُحَسَّراًوقد طال ما قد كان منِّي مُحسَّدا
- ولم أَجعلِ الكفَّ الشِّمالَ وِسَادَةًفباتَ على كفِّ اليمينِ مُوَسَّدَا
- وجرَّدْتُه من ثَوْبِه وأَعَدْتُهبثوبِ عِنَاقي كَاسِيَا مُتَجرِّدا
- وقرَّبني حتى طَرِبْتُ إِلى النَّوىوأَوْرَدَني حتَّى صَدِيتُ إِلى الصَّدَى
- شَهِدْتُ بأَنَّ الشَّهدَ والمسكَ ريقُهوما كُنْتُ لَوْ لَمْ أَختبرْه لأَشْهَدا
- وأَنَّ السُّلافَ البابلية لَحْظُهُوإِلاَّ سَلُوا إِنْسَانَه كَيْفَ عَرْبَدَا
- مليٌّ بكَسْر الجفنِ والجفنُ قَوْسُهفكيف رَمَى للقلبِ سَهْماً مُسَدَّدا
- فَتِهْ وتَسلَّطْ كيف شِئْتَ فإِنَّماخُلِقتَ لأَشْقَى إِذ خُلِقْتُ لِتَسْعَدا
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.