قصيدة
أصبحت بعدك في الحياة كفان
العنوان هو المطلع.
ابن سناء الملك · قافيتها غير موسومة · 41 بيتاً
- أَصبحتُ بعدَك في الحياةِ كفَانِوقد اكتَفَيْتُ ولا أَقُول كَفَانِي
- أَبْكِي فتَجْرِي مُهْجَتي في دَمْعَتيفكأَنَّ ما أَجريتهُ أَجْرَاني
- وتُحَمُّ أَنْفَاسِي ولمَّا يُنْجِهَادَمْعٌ هو البُحْرانُ بل بَحْرَان
- مَسَخَتْ وفاتُكَ أَدْمُعِي فلَكَم جَرَتكالدُّرِ وهِيْ اليَوْمَ كالمرْجَان
- لاَ بَلْ هي العِقْيَانُ سَالَ وإِنَّمَاأَبْكِي العزيزَ علي بالعِقْيَانِ
- قَدْ سِلْنَ أَلواناً ليُعلَمَ أَنَّنيفي حَمْل فرْطِ الحُزْنِ غيرُ الْوَانِي
- وافانِي النَّاعي لكي يَنْعَاكَ ليومضى على أَدْرَاجِهِ يَنْعَانِي
- وغَزَا وجيشُ الحُزْن من أَعْوانِهِفبرزْتُ والإِعْوَالُ من أَعْواني
- لا أَدّعي أَنَّ النَّعيَّ أَصمَّنيفي من أَصَمَّ وإِنَّما أَصْمَاني
- يا ثالثَ القَمرَيْنِ حُسناً قد بكىحزناً لأَجْل مُصابِكَ القَمَرَانِ
- دينارُ وَجْهِكَ حين أُهْبِطَ في الثَّرىكَادَتْ تَفِرُّ الشَمْسُ للمِيزَانِ
- وسيُوفُ بَرْقِ الجوّ لما أُغْمِدتَصَفَحاتُ ذاكَ الوجهِ في الأَكْفَانِ
- ودَّت لو انْغَمَدَتْ ولكن تَفْتَدِيهَامَ الورَى بَدَلاً من الأَجْفَان
- ورياضُ ذَاكَ الحسْن لمَّا صَوَّحَتْغَادَرْتُ فيهِ الدّمعَ كالغُدْرَانِ
- يا تُرْبُ ما أَنصفْتَ نُضْرَةَ غُصْنِهأَكذا صَنِيعُ التُّربِ بالأَغْصَانِ
- غُصْنٌ فُنُونُ الثُّمْر في أَفْنَانِهتَعْلُو على الجَانِي وهُنَّ دَوَانِ
- تَسْتَوقِفُ الرّائي مَعانِي حُسْنِهاعجباً بها فكأَنَّهُنَّ مَغَانِ
- كم مَادَ من سُكْرِ الشَّباب فهل دَرَىأَنَّا نَمِيدُ بسَكْرَةِ الأَشْجَان
- قد كان يرفُلُ في ثِيَابِ شَبِيبَةٍأَردانُها طَهُرَتْ من الأَدْرَانِ
- جمعت خلائِقُه له وصفَاتُهحُلُمَ الكُهولِ ويَقْظَةَ الشُّبَّانِ
- يا أَسعداً شَقِيتْ جُنُوبٌ بَعْدَهُجعلت مفارِشَها من السَّعْدَانِ
- أَصبحتُ بَعْدَك مُفْرَداً مُتَغَرِّباًمُقْصىً عن الأَحبابِ والأَوطانِ
- والفرقُ أَنَّك في الجِنَانِ وأَنَّنيمن أَجل فقدك صِرْتُ في النِّيرَانِ
- قد كُنْتُ أَحْمِلُ همَّ بَيْنٍ واحدٍفأَتَتْ وفاتُك لي بِبَيْنٍ ثَانِ
- كيف اصْطِبَارِي من فراقٍ خَالدٍوقد افتضحتُ من الفِراقِ الفَانِي
- وتسُوءُ فُرقَةُ من تحبُّ ولا ترَىشيئاً يَسوءُ كفُرْقَةِ الإِخْوان
- صبري وموتُك في حشايَ كلاَهُمَامُرَّان مِثْلُ أَسِنَّةِ المُرَّان
- أَوْسَعْتُ فيك الدهرَ عَتْبَاً مُؤلِماًفأَجابَني بالبَهْتِ والبُهْتَانِ
- قلبي يحاسِبهُ على إِجْرَامِهويعدُّها بأَنَامِلِ الخَفَقَانِ
- غيري هو السّالِي وإِنِّي قائلٌما أَقْبَحَ السُّلوَانَ بالإِخْوَانِ
- فلئن سَلَوْتُك ناسياً لا عامداًفالذَّنْبُ للنِّسْيَانِ لا السُّلْوَانِ
- وعوائدُ النِّسبان فِينَا خَلَّةٌموروثةٌ من ذَلِكَ الإِنسان
- يأَيها المولَى السديدُ ومَنْ غداأَوْلَى الورَى بالصَّبْرِ والإِيمان
- صبراً جميلاً يَقْتَدي قَلْبي بهفهو المُعَنَّى بالهمومِ العَانِي
- الله يَعلَمُ ما حَوَتْهُ جَوَانِحيمما دَهاكَ وما أَجَنَّ جنَاني
- ولئن غدا مني الرثاءِ مؤخَّراًمن أَجل شغل القلب بالأَحزان
- فلقد رَثَتْ عيني بِنَظمِ مَدَامعيوأَرى الدموعَ مراثى الأجفان
- لم يَرْثهِ عني لسانٌ واحدٌلكن رَثَتْ بمدامِعي عَيْنَان
- خدِّي كطِرْسِي والمدامعُ فوقَهشِعْرِي وإِنسانِي كمِثْلِ لِسَانِي
- ولقد عَلمْتُ قُصورَ ما قد قُلْتُهفأَرَدْتُ أَودِعُه حَشَا كِتْمَاني
- حتى علمتُ بأَنَّ ما أَرْثي بهدُونٌ ولو رثَّيتُه بِقُرَان
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.