قصيدة
أيا دار في جنات عدن له دار
العنوان هو المطلع.
ابن سناء الملك · قافيتها غير موسومة · 67 بيتاً
- أَيَا دَارُ في جناتِ عَدنٍ لَهُ دَارُويا جَارُ إِنَّ اللهَ فيها لَهُ جَارُ
- وما دَارُه قَلْبي ولا جَارُهُ الحَشَالأَنَّ الحَشَا والقَلبَ حَشْواهما النَّارُ
- أَبي يا أَبي أَنْتَ الَّذي جلَّ قَدرُهوإِنْ حُكِّمَتْ فِيه على الرَّغْمِ أَقْدَارُ
- وأَنت هو البَرُّ الَّذي شَهِدَتْ لَهُبِذَلك أَبرَارٌ لَعَمري وفجَّارُ
- وأَنت الذي أُبصِرتَ في الخُلْد سَاكِناًولا تُنْكِرَنْ بَعضُ البصائر أَبصَارُ
- وأَنْتَ الذي لَمَّا نأَيتَ تَفاوَحَتْرياضٌ وقالوا إِنَّها عِنْكَ أَخْبَارُ
- وأَنت الَّذي لَو يقْبَلُ الموتُ فِديةًفَدَى عُمُراً منْه الكَواكِبُ أَعمَارُ
- وأَنْتَ الذي آثَارُه مَأْثُرَاتُهفأَنْتَ الَّذي لا تَمَّحِي منه آثَارُ
- وهل تمَّحي الآثَارُ مِنْك وبَعضُهامن الْغَيث أَنواءٌ وفي الصبحِ أَنْوَارُ
- لقد كنت نهَّاءً على الدهر آمراًفللشَّرِّ نهاءٌ وللْخَير أَمَّارُ
- وقد كنت صَبَّاراً لكلِّ عَظيمةإِذا قيل فيها لَيسَ للدَّهْرِ صبَّارُ
- وقد كنْتَ عْند النفع والضُّرِّ حازماًفللخِلّ نفَّاعٌ وللضِّدِّ ضرَّارُ
- وقد كنتَ تعفو عن ذنوبٍ كثيرةٍفللحقد نسَّاءٌ وللعَفْوِ ذكَّار
- وقد كنتَ صدراً تملأُ الصدْرَ بهْجَةًوتُرخي عليه للمهَابةِ أَستارُ
- وقد كنت حرّاً من أَمانٍ كواذبإِذا استُعبِدَتْ من جلِّةِ الناسِ أَحرارُ
- وقد كنت تعطي المقترين ولم تبلإِذا أَعقبَ الإِكثارَ للبذل إِقْتَارُ
- فلا طلعت من بعد وجهك أَنجمولا هَطَلت من بَعدِ كفِّك أَمطَارُ
- خرجت من الدنيا لغيرك مكرهاًكأَنَّكَ بالإِخْبَاتِ لله مُخْتَارُ
- وعشت ولا إِثم وقلت ولا هوىوغبتَ ولا عَيبٌ ومِتَّ ولا عَارُ
- وأَصبحت بل أَمسيت في القبر ثَاوِياًمقيماً وحُسنُ الذِّكْرِ بَعدَك سيَّارُ
- وأَعديت منك الطيف صدقاً فلم يزرفلا الطيفُ طوَّافٌ ولا الزِّورُ زوَّارُ
- بدارك أَقوام كثير رأَيتمفأَعلمتُهم أَنْ لَيسَ في الدَّار ديَّارُ
- فتسويدها حيطانها وهو همهاوإِيقادُها نيرانها وهو تَذْكَارُ
- قضى وطراً هذا الممات من الذيبه قُضِيتْ للناسِ مذ كَانَ أَوطَارُ
- ومن كان هذا الدهر من تحت حجرهغدا فَوقَه في المهمهِ القفر أَحجَارُ
- وما خصَّ مصراً وحدها رزؤُها بِهلقد رُزِئَتْه في البَسيطَةِ أَمصَارُ
- فلا تعذلوا قوماً تفانت نفوسهمعليه أَسىً للقومِ يا قومُ إِعذَارُ
- مضى طاهرَ الأَثوابِ من كل ريبةٍوأَثواب أَطهار البرية أَطهار
- طرائقه بين الأَنام مراشدوأَخبارُه بين الملائِكِ أَسمَارُ
- وقد شَكَرَتْ مِنه الصيامَ أَصائلٌوأَثْنَتْ عليه بالتهجُّد أَسحارُ
- رأَت أَنْفُسٌ أَكفانَه وهْي سُنْدُسٌوإِن أَبصرتْها أَعينٌ وهْي أَطْمَارُ
- وشيّعهُ التكبير حتَّى إِذا ثَوَىتلقَّاهُ إِجلالٌ هناكَ وإِكبارُ
- فيا نفسه فيك السكينة والهدىوفَوقَكِ سرٌّ فيهِ للهِ أَسرارُ
- ويا حامليه قد حَمَلْتم أَمانَةًتَخرُّ لها شُمُّ الجبالِ وَتَنْهَارُ
- ويا قبره لا شكَّ أَنك جَنَّةٌولكِنْ بِها مِن أَدمعِ الخلقِ أَنْهَارُ
- ويا تربَه قد صرت مِسكاً بطيبِهِفلا زائر إِلاَّ بمسكك معْطَارُ
- ويا أَرضه إِن ينكسف بك بدرهفما برحت في الأَرض تكْسَفُ أَقْمَارُ
- غدا ابنك حيراناً يروم هدايةفصادف أَربابَ الهدى فيك قد حَارُوا
- كئيباً يوفي بعدك الحزن حقهفلا الدمعُ خوَّانٌ ولا الهمُّ خوَّارُ
- مجدّاً على أَن يدرك الثأر بعدهوهيهات من صَرف الردى يُدركُ الثار
- فَقدتُك فَقْدَ الأَرضِ وَهْيَ جديبةٌلغيث تولَّى مُعرِضاً وهْوَ مِدرَارُ
- وأَعشَارُ قَلْبي لاَ انْشِعَاب لصدعِهاوقد تُلِيت من حول قبرك أَعشار
- وقد كنت لما كنت لي في فوائدتُفَادُ وخَيرٍ كان لي منك أَخْيارُ
- وفي نعم في الحسن كالبدر يجتليوإِنْ شِئْتَ طَعماً فهو كالشُّهِدِ يُشَتَارُ
- ولا كوكب إِلا بسعدي طالعولا فَلَكٌ إِلاَّ بِقَصدِيَ دَوَّار
- فأَصبحت لما مت حياً كميتوإِن كنتُ أَمتاحُ الدُّموعَ وأَمتارُ
- وحيداً فما لي في دياري مؤنسغَريباً فما لِي في هموميَ أَنصارُ
- وإِني على دين الوفاءِ لثابتوإِني من حسن العزاء لفَرَّارُ
- وإِن اعتزازي بعد وتِك ذَلةٌوإِنَّ يَساري بعدَ فقْدِك إِعْسَارُ
- وَبرْقُ بَقائي بعد بينك خُلَّبٌونَجمُ حياتي بعدَ بُعدِك غوَّارُ
- فهنِّئْت قبراً أَنت فيه بجنَةتُفدِّيك زُهْرٌ أَو تُجنِّيك أَزْهَارُ
- فما أَنت كالأَمواتِ بل أَنت نَاظِرٌإِلى ربِّه ما الناسُ في الموتِ أنظار
- حسدت على الموت الذي عشت بعدهفجاء من الإكراه في الموت إيثار
- وقلبك مسرور وقبرك روضةووجهُكَ بسَّامٌ وربُّك غفار
- عفاءً على الدنيا التي قد عفا بهاوأُفٌ لعَصر ريحُه فيكَ إِعصَارُ
- لزهّدني في هذه الدار موتهفسيَّانَ إِقلالٌ لديَّ وإِكْثَارُ
- وأَيقنت أَني ميت وابن ميتفلِلْمَوتِ تَردَادٌ إِلينا وتكْرَارُ
- وكيف بقائي والأَخلاء قد ثوواوكيفَ مُقَامِي والأَحبّةُ قد سَارُوا
- ويا ليتهم ساروا كسير قوافلولكنَّهم تَحتَ الجَنادِلِ قَد صَارُوا
- يرى المرء أَن العيش خلو جهالةوأَضعافُ ذاك الحلْوِ في العيش إِمرارُ
- أَلم ترهم لم يجمعوا الصفو قلةوفي كَدَرٍ من كَثْرَة قيلَ إِكْثَارُ
- ونرجو بقاء عند من هو هالكونَرجُو وفاءً عند مَنْ هُوَ غدَّارُ
- ويصبح فخّاراً على أَهل جِنسهوينسى بأَنّ الأَصل من قبل فخّارُ
- وكلٌّ نحارير فإِن عرضَت لهمزَخَارِفُ هذِي الدارِ فالكُلُّ أَغْمَارُ
- سأَبكي أَبي بل أَلبس الدمعَ بعدهوإِنِّي لذيلِ الدَّمعِ فِيه لجرَّارُ
- وإِن فَنِيَتْ من ناظِرِي فيه أَدمُعٌلما فَنِيَتْ مِن مَقوْلِي فِيهِ أَشْعَارُ
- لعلِّيَ بعد الموت أَلقاه شافعاًإِذا أَثْقلتْني في القِيَامةِ أَوزارُ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.