قصيدة
أحدث عنكم أن بعدكم دنا
العنوان هو المطلع.
ابن سناء الملك · قافيتها غير موسومة · 49 بيتاً
- أُحَدِّثُ عنكمْ أَنَّ بُعْدكُمُ دنافلا أَنتُم إِن صَحَّ هذا ولا أَنا
- ولا صحَّ هذا أَو يَصحُّ من الضَّنىجفونٌ لكم من أَجْلهَا خُلق الضَّنَى
- ولا يَدْخُل البينَ المُشِتُّ تطفُّلاًفكَمْ ليلةٍ لم يَدْخُل الثوبُ بيننا
- إِلى ثَمَّ أَبْعِد يا سروري صبابةًإِليهم ويا هَمِّي عليهمْ إِلى هُنَا
- وفي مَنْ سرى واسْتَصْحب الوصْلَ والحَشَاحبيبٌ سرى شَخْصاً وَوَصْلاً ومَسْكنا
- أَهَمَّ به من كان سُرَّ ورُبَّماأساءَ به الدَّهرُ الذي كان أَحْسَنا
- وما زالت الأَيامُ من لُؤْم طَبْعِهاتضر لتَفْدِي أَو تَسُرُّ لتُحْسنا
- وقفنا على جَمْر الغَضا فكأَنَّماوقَفْنا على أَوطانِهم من قلوبنا
- وباديةٍ للحُسْن أَما عقيقهافخدٌّ وأَمَّا الصُّدْغُ فيه فَمُنحَنَى
- بها نَظَراتي أُوردَت ماءَ حُزنهاوما هِيَ مِمَّن أُورِدَت ماءَ مَدْينا
- وغانيةٍ تَغْنَى فتطْغَى بِحُسْنِهاوأَشْهَدُ أَن الفقْرَ خيرٌ من الغِنى
- من البِيضِ إِلاَّ أَن تَرَى سُمْرة اللَّمىفتحلفُ حقّاً أَنَّها سمرةُ القَنا
- وقالوا أَيَحْكيها الهِلالُ إِذا بدافقلت ولا الْغُصْنُ الرًّطيبُ إِذا انْثَنَى
- وما أَحْسَن الوردَ الَّذِي فوق خدِّهاولو أَنَّني قبَّلتُه كان أَحْسَنا
- وتقبيلها في قلبيَ الماءُ والصَّدىوجلَّ عن التَّشْبِيهِ بالنَّفْثِ والْجَنَى
- تلوَّنت الأَيَّام فيها فطالمالبسْتُ عليها ثوبَ دمعي ملوَّنا
- وما مقلةٌ فيها خيالُ مدامعٍولكن فمٌ قد مدَّ بالْبثِّ أَلْسُنَا
- وقد كُنتُ أَشكُو بَيْنَها فشكرتُهببينٍ جَنَى منه الزمانُ بما جَنَى
- فأَثقلُ بينٍ مرَّ بي خفَّ عندهوأَصْعَبُ بُعْدٍ ذقْتُه صار هيِّنا
- بَعُدْتُ فيا شوقاه عن أَبيضِ الْجَدَىوغِبْتُ فيا لهْفاه عن أَخْضَرِ الفنا
- عن المالك الأَملاكِ رأْياً وحِكْمَةًوأَكْرَمِهِم أَصلاً وفرعاً ومَعْدِنا
- وفاضِلهم بالْعِلْمِ والحِلمِ والحِجَىوأَملكهم بالمدْحِ والحَمْدِ والثَّنَا
- أَشِعْ مدحَه الغالي وذرني والعديوبُحْ باسْمِه العالي ودعْني من الكُنى
- ولا شَكَّ أَن الشَّمْسَ أَبينُ طلعةًتَراها ولكن فضلُه كان أَبْينَا
- ولا شَكَّ أَن الجُودَ قد حارَ قبلَهمن الناس لكن جودُه صَار دَيْدنا
- من النَّفرِ البيضِ الذين وُجُوهُهمتَبين إِذا وجْهُ الزَّمانِ تلوَّنا
- وما دعت الأَضيافُ أَلسنَ نارِهمولكنْ دعتْهم للنَّدى أَلسُن الثَّنا
- ولا الوجهُ مقبوضٌ ولا الصَّدرُ محرجولا العِرْضُ مبذولٌ ولا المالُ مقتنى
- يحومُ مديحُ الناسِ حول نَدَاهُمُوحَوْلَ النَّدى حام المديحُ ودَنْدَنا
- مَضوْا وجميل الذِّكْرِ باقٍ وصوّحُواونِعْمَتهُم عِنْد الوَرَى غضَّةُ الجَنى
- ولما أَتى عبدُ الرحيم أَتى بهموأَنشأَهم فينا وأَحياهُمُ لنا
- وأَرْبى ولا نَقْصٌ عَلمْتُم عَليْهِمُوزيرٌ أَقام الملكَ والدينَ والدُّنَا
- تمكنَّ في دَست الوزَارَة جالساًوما كلُّ من رامَ الجلوسَ تمكَّنَا
- ولما علا شَأْناً لقدْ زيَّن الْعُلَىولما بَنَى الحُسْنَى لقد أَحْسَنَ البِنَا
- فلا يَقْدِرُ المقْدَارُ ينْقُضُ ما قَضَىولا يستطيع الدَّهْر يَهْدِمُ مَا بنى
- له عَزْمةٌ لا تَرتَضي الدَّهْرَ صارماًإِلى هِمَّةٍ لا تَرْتَضي الأَرضَ مَوْطِنا
- إِذا قال قولاً أَصبح الخَطْبُ صامتاًوإِن صَالَ صوْلاً أَصْبح الدَّهر مذْعنا
- يرى ما أَتى من قبلِ إِتيان وقْتهوكدْنَا وحَاشَاه نقُول تَكهَّنا
- مضيِّق صَدْر السَّيفِ بالْفكْرةِ التيأَعادتْ لِسانَ السَّيف بالغمد أَلْكنا
- علا شأَنَ شأَنِ الخلقِ حاز مدَى النَّدىوأَفعالُه مثلُ الحديث تشحَّنا
- أَعُودُ إِلى همِّي بِبُعْدِك إِنَّهأَباحَ الحَشَا للهمِّ والجسمَ للضَّنى
- وليس شَجَاني من سُعادِيَ ما شجاولكن عَنَاني من بُعَادِك ما عَنا
- إِذا قيل أَشقى الناس زيدٌ فإِنَّماعناني بهذا القولِ وَحْدِيَ مَنْ عَنَى
- نأَيتَ فلا رشدٌ لدينا ولا هدىًوغبتَ فلا ظلٌ علينا ولا جَنى
- فما أَوْحَش المصرَ كنتَ أُنْسَهأَسَرَّ زَمَاناً وحدَه ثم أَعْلَنا
- على مصرَ لما رحَلْتَ كآبةٌأَعادت بها وقتَ الظَّهيرَة مَوْهِنَا
- كساها السقامَ والحدادَ بِعادُهفما أَنبَتَتْ إِلا بَهاراً وسَوْسَنا
- فأَنتَ هَواها لا تسلَّت عن الهَوَىوأَنْتَ مُنَاها لا تخلَّت عن المُنىَ
- ومن كلِّ شيءٍ كنتُ أَخشَى تحرُّراًوما كنتُ أَخْشَى أَن أُقِيم وتَظْعَنا
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.