قصيدة

أحدث عنكم أن بعدكم دنا

العنوان هو المطلع.

ابن سناء الملك · قافيتها غير موسومة · 49 بيتاً

  1. أُحَدِّثُ عنكمْ أَنَّ بُعْدكُمُ دنافلا أَنتُم إِن صَحَّ هذا ولا أَنا
  2. ولا صحَّ هذا أَو يَصحُّ من الضَّنىجفونٌ لكم من أَجْلهَا خُلق الضَّنَى
  3. ولا يَدْخُل البينَ المُشِتُّ تطفُّلاًفكَمْ ليلةٍ لم يَدْخُل الثوبُ بيننا
  4. إِلى ثَمَّ أَبْعِد يا سروري صبابةًإِليهم ويا هَمِّي عليهمْ إِلى هُنَا
  5. وفي مَنْ سرى واسْتَصْحب الوصْلَ والحَشَاحبيبٌ سرى شَخْصاً وَوَصْلاً ومَسْكنا
  6. أَهَمَّ به من كان سُرَّ ورُبَّماأساءَ به الدَّهرُ الذي كان أَحْسَنا
  7. وما زالت الأَيامُ من لُؤْم طَبْعِهاتضر لتَفْدِي أَو تَسُرُّ لتُحْسنا
  8. وقفنا على جَمْر الغَضا فكأَنَّماوقَفْنا على أَوطانِهم من قلوبنا
  9. وباديةٍ للحُسْن أَما عقيقهافخدٌّ وأَمَّا الصُّدْغُ فيه فَمُنحَنَى
  10. بها نَظَراتي أُوردَت ماءَ حُزنهاوما هِيَ مِمَّن أُورِدَت ماءَ مَدْينا
  11. وغانيةٍ تَغْنَى فتطْغَى بِحُسْنِهاوأَشْهَدُ أَن الفقْرَ خيرٌ من الغِنى
  12. من البِيضِ إِلاَّ أَن تَرَى سُمْرة اللَّمىفتحلفُ حقّاً أَنَّها سمرةُ القَنا
  13. وقالوا أَيَحْكيها الهِلالُ إِذا بدافقلت ولا الْغُصْنُ الرًّطيبُ إِذا انْثَنَى
  14. وما أَحْسَن الوردَ الَّذِي فوق خدِّهاولو أَنَّني قبَّلتُه كان أَحْسَنا
  15. وتقبيلها في قلبيَ الماءُ والصَّدىوجلَّ عن التَّشْبِيهِ بالنَّفْثِ والْجَنَى
  16. تلوَّنت الأَيَّام فيها فطالمالبسْتُ عليها ثوبَ دمعي ملوَّنا
  17. وما مقلةٌ فيها خيالُ مدامعٍولكن فمٌ قد مدَّ بالْبثِّ أَلْسُنَا
  18. وقد كُنتُ أَشكُو بَيْنَها فشكرتُهببينٍ جَنَى منه الزمانُ بما جَنَى
  19. فأَثقلُ بينٍ مرَّ بي خفَّ عندهوأَصْعَبُ بُعْدٍ ذقْتُه صار هيِّنا
  20. بَعُدْتُ فيا شوقاه عن أَبيضِ الْجَدَىوغِبْتُ فيا لهْفاه عن أَخْضَرِ الفنا
  21. عن المالك الأَملاكِ رأْياً وحِكْمَةًوأَكْرَمِهِم أَصلاً وفرعاً ومَعْدِنا
  22. وفاضِلهم بالْعِلْمِ والحِلمِ والحِجَىوأَملكهم بالمدْحِ والحَمْدِ والثَّنَا
  23. أَشِعْ مدحَه الغالي وذرني والعديوبُحْ باسْمِه العالي ودعْني من الكُنى
  24. ولا شَكَّ أَن الشَّمْسَ أَبينُ طلعةًتَراها ولكن فضلُه كان أَبْينَا
  25. ولا شَكَّ أَن الجُودَ قد حارَ قبلَهمن الناس لكن جودُه صَار دَيْدنا
  26. من النَّفرِ البيضِ الذين وُجُوهُهمتَبين إِذا وجْهُ الزَّمانِ تلوَّنا
  27. وما دعت الأَضيافُ أَلسنَ نارِهمولكنْ دعتْهم للنَّدى أَلسُن الثَّنا
  28. ولا الوجهُ مقبوضٌ ولا الصَّدرُ محرجولا العِرْضُ مبذولٌ ولا المالُ مقتنى
  29. يحومُ مديحُ الناسِ حول نَدَاهُمُوحَوْلَ النَّدى حام المديحُ ودَنْدَنا
  30. مَضوْا وجميل الذِّكْرِ باقٍ وصوّحُواونِعْمَتهُم عِنْد الوَرَى غضَّةُ الجَنى
  31. ولما أَتى عبدُ الرحيم أَتى بهموأَنشأَهم فينا وأَحياهُمُ لنا
  32. وأَرْبى ولا نَقْصٌ عَلمْتُم عَليْهِمُوزيرٌ أَقام الملكَ والدينَ والدُّنَا
  33. تمكنَّ في دَست الوزَارَة جالساًوما كلُّ من رامَ الجلوسَ تمكَّنَا
  34. ولما علا شَأْناً لقدْ زيَّن الْعُلَىولما بَنَى الحُسْنَى لقد أَحْسَنَ البِنَا
  35. فلا يَقْدِرُ المقْدَارُ ينْقُضُ ما قَضَىولا يستطيع الدَّهْر يَهْدِمُ مَا بنى
  36. له عَزْمةٌ لا تَرتَضي الدَّهْرَ صارماًإِلى هِمَّةٍ لا تَرْتَضي الأَرضَ مَوْطِنا
  37. إِذا قال قولاً أَصبح الخَطْبُ صامتاًوإِن صَالَ صوْلاً أَصْبح الدَّهر مذْعنا
  38. يرى ما أَتى من قبلِ إِتيان وقْتهوكدْنَا وحَاشَاه نقُول تَكهَّنا
  39. مضيِّق صَدْر السَّيفِ بالْفكْرةِ التيأَعادتْ لِسانَ السَّيف بالغمد أَلْكنا
  40. علا شأَنَ شأَنِ الخلقِ حاز مدَى النَّدىوأَفعالُه مثلُ الحديث تشحَّنا
  41. أَعُودُ إِلى همِّي بِبُعْدِك إِنَّهأَباحَ الحَشَا للهمِّ والجسمَ للضَّنى
  42. وليس شَجَاني من سُعادِيَ ما شجاولكن عَنَاني من بُعَادِك ما عَنا
  43. إِذا قيل أَشقى الناس زيدٌ فإِنَّماعناني بهذا القولِ وَحْدِيَ مَنْ عَنَى
  44. نأَيتَ فلا رشدٌ لدينا ولا هدىًوغبتَ فلا ظلٌ علينا ولا جَنى
  45. فما أَوْحَش المصرَ كنتَ أُنْسَهأَسَرَّ زَمَاناً وحدَه ثم أَعْلَنا
  46. على مصرَ لما رحَلْتَ كآبةٌأَعادت بها وقتَ الظَّهيرَة مَوْهِنَا
  47. كساها السقامَ والحدادَ بِعادُهفما أَنبَتَتْ إِلا بَهاراً وسَوْسَنا
  48. فأَنتَ هَواها لا تسلَّت عن الهَوَىوأَنْتَ مُنَاها لا تخلَّت عن المُنىَ
  49. ومن كلِّ شيءٍ كنتُ أَخشَى تحرُّراًوما كنتُ أَخْشَى أَن أُقِيم وتَظْعَنا

المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.