قصيدة
جاءت بحسن مطمئن
العنوان هو المطلع.
ابن سناء الملك · قافيتها غير موسومة · 88 بيتاً
- جاءَت بحسنٍ مطمئِنِّجاءَتْكَ مِنْهُ بكل فَنِّ
- ما حُسْنُها مِمَّا يُرَوَّعُ بالعِذار المرجَحنّ
- كلاَّ ولا تَخْشى انحناءَ الغُصْنِ من قَدٍّ كَغُصْن
- ليسَتْ مزوَّرَةَ الدَّلاَل ولا مُمَوَّهَةَ التَّثَنِّي
- وتَرُوحُ لا بِعَوارِضٍملطومةٍ بالشَّعْرِ خَشْنِ
- فرَّت من الفردوس إِمّامن مَلالٍ أَو تَجَنِّ
- يشتاقُها مثلي كماتَشتاقُها جناتُ عدن
- كَحْلاءُ صورةُ كُحْلهافي جفنها سَيْفٌ بجفن
- لَمْياءُ مبسمها كصبــح قَدْ أُحيط بِيَوْمِ دَجْنِ
- أَنْفَاسُها كَنسيمِ نَدٍّخاض فيه نَسيمُ دَنِّ
- يا عاذلي فيها أَعِنِّــي أَو إِليكَ إِليكَ عَنِّي
- دخل الغرام بغيرأَمري في الحشا وبغير إِذني
- تدعو ملاحتُها الغرامَ فيستجيبُ بلا تأَن
- ويُريكَ وجْهَ إِساءَةٍوجهٌ يَجيءُ بِكُلِّ حُسْنِ
- يا من رآها البدْرُ فيوهَنٍ فَرَاحَ بِكُلِّ وهْن
- الغصنُ يُجْنى مِنْك لــكنْ أَنْتَ مِنْكَ الغصنُ يَجْنِي
- أَنت الَّتي لوْلاَكَ ماغلَبتْ مَلاَئِكَتي لِجِنِّي
- وأَكادُ أَفْنَى من هواك وإِنَّما أَفْنَى لأَقْني
- ولو استطعتُ قَرَعْتُ قلــبي لا قرعتُ عليك سِنِّي
- يا قلبُ كَمْ أَمحو الغرامَ وكم أَهُدُّ وأَنْتَ تَبني
- أَرْهَنْتَ عَقْلي بالولَوعِ ففُكَّ بالسُّلْوانِ رَهْنِي
- لو كُنْتَ قَلبي كُنْتَ قَدْفَارقْتَها وقَبِلت منِّي
- قد غرَّني ذا العشقُ حتَّــى بِعتُه جَذَلِي بِحُزْني
- إِنِّي لفي شُغلٍ يُغَنِّــي النَّفْسَ عما ليْسَ يَعْني
- هذا الزَّمانُ عَليَّ يَحْــني بل أَراه عليَّ يَجْني
- ويرى فيُسْمِعُني فيُقْذِيناظِري ويُصِمُّ أُذْني
- وأَتى إِليَّ مُبارزاًحسبي بأَنَّ الدَّهْرَ قرْني
- يا دَهْرُ جُرْ وتجرَّ واشــنن غارةً واضرب وَثَنِّ
- ما إِن أُرَى متطامِناًلك أَو إِليكَ بمُطْمَئِنِّ
- إِن قلتَ إِنَّك في غِنىًعنِّي فما أَدْرَاك أَنِّي
- إِني سأَستغني بمولى لم يَزَل يُغْني فيُقنِي
- الفاضِلُ المأَمونُ والــمأْمولُ والمُسْني المُسِنِّ
- الواهِبُ الآلافِ مَنّــا لم يكدّرْهَا بِمَنّ
- ويُنيلها أَحمالَ تِبْــرٍ خِلتُها أَحمالَ تِبْن
- يُغْنِي فَيُبْقى الصالحاتِ له فيُبْقي حين يُفْنِي
- متعودٌ نَحْرَ البدورِ لضيفِه لا نحرَ بُدْن
- إِن الكريمَ تُرى عَطاياه كِراماً غيرَ هُجْن
- لبَّاسُ ثَوْبِ المجْدِ جرّارٌ له سَحَّابُ رُدْن
- ومُمَلَّكُ الأَمْلاَكِ بالــبَطْشِ الشَّديدِ وبالتَّأَنّي
- وَلَهَا بحسن الرأَي مُدْنِي مُلْكَ أَقطارٍ ومُدْنِ
- وتَراه إِجلالاً لهكأَبٍ وحُبّاً فيه كَابْنِ
- وهو المتوِّج والمُسَوِّرُ والملقِّب والمكَنّى
- يأْوِي إِلى تَدْبيرِه الــإِسلامُ وهو أَشدُّ رُكْنِ
- وكذلك الإِيمانُ منــه قد استَقَرَّ بدارِ أَمْن
- وله البلاغةُ نار جزلٍ إِن أَرادَ وماءُ مُزْنِ
- لَسِنٌ يُعيد المرْهَفَاتِ بأَلْسُنٍ في الحَرْب لُكْنِ
- وذكاً يردُّ أَشدَّ سهــم لِلْعِدَى بأَسَدِّ ذِهْن
- ويَرى العواقِبَ بالمغيــبِ وبالتَّوهُّمِ والتَّظنِّي
- نُثْنِي عَلَيْه ثَانياًبالجُهدِ نَعجِزُ حِينَ نُثْنِي
- وإِذا مَدحنا غيرَهفهو الَّذِي بالمدح نَعْنِي
- يَفْديكَ مَنْ فيه السِّيادَةُ طائراً من غير وكِن
- وله على المعروف بعضُ شجاعةٍ بل كلُّ جُبْنِ
- قالت له العلياءُ لمّالامَس العلياءَ دَعْنِي
- ويَداه لا اليُسرى ليُسْــرٍ لا ولا اليُمْنى ليمنِ
- وبلاغةٌ كفهاهةٍفيه وإِعرابٌ كلَحْنِ
- وتهيمُ بالفعلِ الأَغَرِّوهامَ بالظَّبي الأَغَّنِّ
- يا من أَعوذُ بمجْدِهإِني اسْتَغَثْتُ فلم يُغْثِني
- ثقُلَ الزَّمانُ عليَّ حتَّىخفَّ بين الناسِ وزْنِي
- وسُقيتُ منه مكارهاحتَّى امتلأتُ وقلت قَطْنِي
- وأَراهُ جارَ فكيف جارَ وأَنت مِنْه لم تُجِرني
- وانفَلَّ عَزْمِي واسْتُبيــحَت قلْعتي وانهدَّ رُكني
- وغَدا عَلى رأَسِي الَّذيقد كانَ ذُلاًّ تحتَ ظَنِّي
- أَلْقى الصديقَ بِلا ثَراءٍ والعدوَّ بلا مِجَن
- وأَظُنُّ بالدّهر الظنونَ وإِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ يُضْنِي
- ومضى أَبٌ يَحْنُو عليَّفليت أُمِّي لَمْ تَلدْنِي
- وأَراك لا تَحْنُو وتُشــبعُ حاسِدي وتُجيعُ بَطني
- أُفنِي زماني بالتشوُّفِ والتَّشَهِّي والتَمنِّي
- وَيَعِزُّ سَعْيي بالتأَخُّــر والتخلف والتَّعنِّي
- أَنتَ الذي تُنْئِي أَوامِرُه عن العَليَا وتُدْني
- وتعيدُ من تَهْوى كَأُحْــدٍ والذي تُثْنِي كَعِهْن
- أَسْجِحْ فإِنَّكَ قَدْ مَلكْــتَ وحُزْتَ دونَ الْخَلقِ قنِّي
- وقد اشتريتَ فلا تَبِعومَنِ اشْتَرانِي لا يَبعْني
- وسِّع عليَّ مجال شَخْصي إِنَّ بيْتي لم يَسَعْني
- وأَرى هَوانِي في الخمُولِ وقد كَرمْتَ فلا تَهِنِّي
- ونظمتُها في يومِ عَاشُوراءَ من هَمِّي وَحُزْني
- يومٌ يناسبُ غَبْنَ منقتلوه ظُلماً مثْل غَبْني
- يومٌ يُساءُ بِه وفيــه كُلُّ شيعيٍّ وسُنِّي
- إِن ل أُعَزِّ المسلميــنَ به فإِنِّي لا أُهَنِّي
- أَو كنتُ ممن لا يَنُوح به فإِنِّي لا أُغَنِّي
- قُتِل الْحُسَينُ بِكُلِّ ضربٍ للبُغَاةِ وكلِّ طَعْن
- شَنُّوا عليْه وما سقوه قطرةً من ماءِ شَنِّ
- أَنتَ الوَليُّ له تصرّحُ بالولاءِ ولستَ تَكْنِي
- ولأَنْت أَولى من يُبَاكِر قَاتِليه بكُلِّ لَعْن
- وهو الشَّفِيعُ لِحَاجَتيلِيَزِيدَني من لم يُرِدْني
- وقَصيدَتِي أَطلَقْتُهابالبثِّ من صدرٍ كسِجْنِ
- جاءَتْك بالمَثل الشرودِ وبَيْتُه بالحسن مَبْني
- ورأَيتُ ذا الجودِ الفتيِّفجئتُ بالاَمَل المُسِنّ
- ظنِّي بكَ الْحُسْنى وظنّــي أَنْ سيصدُقُ فيك ظَنِّي
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.