قصيدة
يا طرف من فتن الأنام بفتنة
العنوان هو المطلع.
ابن سناء الملك · قافيتها غير موسومة · 58 بيتاً
- يا طرفَ من فَتن الأَنامَ بِفِتْنةٍمن فَتْرَةٍ من طرْفِهِ الوسنانِ
- أَثْرَيْتَ مِنْ هَذَا الفتُورِ وربماتَجب الزَّكاةُ عليك لِلْغِزْلاَن
- مَا كَان ضَرّكَ لو مَنَنْتَ بِزَورةٍفَجَمعْت بين الحُسْنِ والإِحْسَان
- بل كنتَ تنقُل عَزَّةً لكُثَيِّرٍفي الحُبِّ أَو مَيّاً إِلى غَيْلاَنِ
- كم ذا التَّلَوُّنُ في الطِّباع وليس ذايَعْدُوكَ فالطَّاووس ذُو أَلْوانِ
- ولأَنْت عندي بل خَيَالُك إِنَّهقد حَلَّ بل قد جلَّ عِنْدَ جَناني
- كالنَّجم للحيرانِ بل كالسُّكر للسَّكرانِ بل كالماءِ للظمآنِ
- يا عاذلاً متنبئاً في عَذْلِهأُوتيتَ مُعْجِزَةً من الهَذَيَانِ
- أَيرُدُّ حقّاً ظاهراً برهَانُهزورٌ تُلفِّقُه بِلاَ بُرهان
- فأَعِدْ حديثك يَا عَذُول فإِنَّماهَيّجْتَ لي شَجَناً من الأَشْجَانِ
- واهاً لقلبٍ لم يزل متَنقِّلاًمِنْ حُبِّ إِنسانٍ إِلى إِنْسَانِ
- فيُجَنُّ بعد مقنَّع بمعمَّمٍوَيَهِيمُ بَعْدَ فُلانَةٍ بِفُلاَنٍ
- بأَبي وأُمِّي من تبوّأَ مَسْكَناًفي القَلْبِ مُرتفِعَاً عن السُّكَّان
- يأْبى مجاورةَ الأَنَامِ لتيهِهِفَأَصَابَهُ وطَناً بِلاَ جِيرَانِ
- ومِنَ العجائِب أَن يَقَرَّ بمنزلٍلا يُسْتَقَرُّ به من الخَفَقَانِ
- فَجَوارحي عظَّمْن قَلْبي إِذ غَدامَثْواه والأَوْطانُ بالقُطَّانِ
- قبَّلتُه ولحَحْتْ في تَقْبِيلِهِحتَّى اسْتَحَالَتْ صِبْغَةُ الرَّحْمَنِ
- ياخَدَّه عُذْراً إِليك فإِنَّنيأَذْبَلْتُ فِيكَ شَقائقَ النُّعْمَانِ
- ولقد تناسيْتُ الهوى فَنَسِيتُهوأَتى الغرامُ فَضَاع في نِيْسَانِ
- وجَهِلْتُ في جَنْبِ السُّلُوِّ مَكَانَهوعَرَفْتُ من عبدِ الرَّحِيم مَكَانِي
- وأَخَذْتُ نائلَه بكل بَنَانٍوشكرت أَنعُمَهُ بِكُلِّ لِساَنِ
- وصَرَفْتُ إِلاَّ عنْ عُلاَه مَدَائِحيوثَنَيْتُ إِلاَّ عن ذُرَاه عِنَاني
- وتَغَرّبَتْ وتَجَنَّبت أَموالهُأَوطانَها وأَتت إِلى أَوْطَانِي
- وتَطَابَقَت وتجانَسَتْ أَفعالُهبعلوِّ شاني وانخفاض الشَّاني
- أَغْنَى فأَبطرني غِنَاه وطَالَمَابَطِر الغَنيُّ فليت لا أَغْنَانِي
- يا مَنْ سأَلتُ سَحَابَه رَيَّ الصَّدىلما صَدِيتُ فَجاءَ بالطُّوفَانِ
- أُكفُفْ ندى كفَّيْكَ رُبَّ زيادةٍنَقَصَتْ فَكَانَ الفضلُ للنُّقْصَانِ
- والخدُّ بَهْجَتُه بِخَالٍ واحدٍوتَقِلُّ فيه بكَثْرة الخِيلاَنِ
- إِنِّي لأُعْذِر من يَرَى في دِينهِأَن النَّوالَ عقيدةُ الإِيمَان
- متكبِّرُ الكَرَمِ الذي من كِبْرِهحَقَر اللُّجَيْنَ وجَاد بالعِقْيان
- ورث المكارمَ عن كريمٍ دارُهمأْوى العُفَاةِ ومنزلُ الضِّيفان
- عالي منارِ المجْدِ مرتفعُ الذُّرىيَدْعُو الوفودَ بأَلسُنِ النِّيرَانِ
- مذ شاد بنيانَ المكارِم ما وَهَىذاك البناءُ فبان فَضْلُ البَاني
- ولئن رأَيتُ أَبَا عليٍّ أَوَّلاًفي مَجْدِه فأَبُوه كَانَ الثَّاني
- أَبدى لنا القَمرَ الذي بضيائِهيَسْرِي ويسبح في الدُّجى القَمَرَانِ
- فبهاؤُه مِلءْ العِيَانِ وَذِكرُهملءُ الزمانِ وَمِلءُ كُلِّ مَكَانِ
- إِن لم يكن مَلِكاً فإِنَّ زَمَانَهمِنْ أَجْلهِ مَلِكٌ عَلى الأَزْمانِ
- أَوْفَاتَه التِّيجَانُ إِنَّ برأْيِهتَرْوِي الممالكُ عن ذوي التيجان
- أَخذت بِمَجْلِسِه المهابةُ حَقَّهافترى البريءَ لَديه مِثْلَ الجَانِي
- يعفو عن الباغي عليه فِحلْمُهمُغْنى الحقودِ ومُهْلِكُ الأَضغان
- ويَرَى بعين الرَّأْي كُلَّ مُغَيَّبٍفالسِّرُّ بَيْنَ يديه كالإِعلانِ
- وَيَسُلُّ سَيفَ النصر من آرائهفتَرى السُّيوفَ لديه كالأَجْفانِ
- وبكفِّه القلمُ الذي هو فارِسٌفي الطِّرسِ حيث الطرسُ كالميدَانِ
- يحمي الأَنامَ ولا خفاءَ بِأَنَّهقد كان يَحْمِي الأُسْد في خفَّانِ
- يَقْضِي وقد هَزَمَ الجيوشَ فنعتُهقاضِي القضاةِ وفارسُ الفُرْسَانِ
- وإِذا رأَيْتَ مُحَدِّثاً عنه فقلْحدِّث ولا حَرَجاً عن الحِدْثان
- إِني لأَنزِفُ فيك بَحْر قَرِيحَتيمن بَعْدِ نزح الدَّمعِ بالهمَلانِ
- أَشْتَاقُ قربك وهو عنِّي نازحٌوأَملُّ نأْيَكَ وهو منِّي دَانِ
- وأَقولُ والأَشواقُ تَنْهبُ مُهجَتيما أَقْتل الأَشْواقَ للإِنسان
- أَبعدتني يَا دَهْرُ عنه ورُبَّمافرَّقْتَ بين الماءِ والعطْشان
- هيهات هيهات اللقاءُ ودونَنابيدٌ تكدُّ قَوادِم العِقْبَانِ
- دع ما أَقولُ فلوْ دَعَاني أَمْرُهلبَّيْتهُ بالسَّعي حِينَ دَعَانِي
- وخَطَوْتُ فوق ظُبَا المناصلِ مُسْرِعاًوسعيت فوق أَسنَّة المُرَّانِ
- ولقد أَتاني العِيدُ يا عبدَ الوَرَىحقّاً فما أَلْوَيْتُ حِينَ أَتانِي
- وبَقِيتُ فيه كما تقدم قبلهفكأَن يَوْمَ العيد مَنْ رَمَضانِ
- فِطري على ماءِ الدُّموعِ ومَلْبسيفِيه جَدِيدُ الهَمِّ والأَحْزَانِ
- فَتَهنَّهُ عيداً أَتاك مبشِّراًمن رَبِّه بالعَفْوِ والغُفْران
- ومهنِّئاً لك بالبقاءِ وإِنك البَاقِي وَسَائِرُ مَنْ عَدَاك الفَانِي
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.