قصيدة
شربت شرب الهيم
العنوان هو المطلع.
ابن سناء الملك · قافيتها غير موسومة · 89 بيتاً
- شَربتُ شربَ الهيمِمن فمِ ذاكَ الرِّيم
- فضَّ لثمِي الختمَ عنرحيقهِ المختومِ
- حتَّى سمعتُ بفمِيالتَّسليمَ من تَسْنِيم
- كَمْ لي بِذَاكَ الرِّيم منريم بِغَيْرِ مِيمِ
- يا عاذِلي في حُكْمه الــمحكَمِ بالحَكِيمِ
- وقَدْ سَقَاني حَبيــبي بكَأسه حَميم
- أَلْقَى سَفِيهَ عَذْلِهبِعشْقِيَ الحليمِ
- حاشايَ من عشقٍ خئونٍ أَو هوىً لئيم
- يعذِلُني رخيمُهفي شادنٍ رَخيم
- كالبدرِ لاَ حَاشَاه مِنْخَدٍّ لهَ مَلطوم
- وأَيْنَ ذاك القَدُّ مِنْعُرجونِه القديم
- كالظَّبْي لا حاشَاه مِنْفَمٍ له مَهْتُوم
- قد غُمَّ بدرُ التِّم منــه فهْو في الغُمُومِ
- تلكَ الغُمُومُ هي ماسمِّي بالْغُيومِ
- يلدغُنِي عقرب ليْــلِ صُدْغِه البِهيمِ
- لِذاك قد لبستُ حُلْــىَ وجُهِه الوَسيمِ
- حَلْى حُلاه في يميــنِ قلبيَ السَّليم
- أَنزلْتُه في خَاطريمُجاوراً هُمومِي
- وقد رقمتُ حُبَّهفي القلبِ وفي الصَّمِيمِ
- فصار منه آمِناًفي ذَلِكَ الْحَرِيم
- مستيْقِظاً لا نَائِماًفي الكهْف والرَّقِيم
- لا تبعثِ الطَّيفَ فإِنّ الطَّيْفَ من خُصوم
- يكادُ يَنْفي من مُحالِ جَهْلِه عُلومِي
- فالطَّيفُ معنىً عند عشــقِي ليس بالمفْهومِ
- وأَشعَرِيُّ الحبِّ لايقولُ بالمعدوم
- والقلبُ لا يرْضَى من الــغرامِ بالشَّميم
- آهٍ لطرف ظالمٍفي صُورة المظلومِ
- وهْو الصَّحيحُ ولَقَدْتَراه كالسَّقيم
- وآهِ من عصرٍ تولَّى ليسَ بالذَّميمِ
- عصرِ شبابٍ طار بالنْــعْمَةِ والنَّعِيم
- واشتَعَل الشَّيبُ كمثــلِ النَّارِ في الهَشيم
- وأَصْبحَتْ جَنَّةُ إِطرابِيَ كالصَّريمِ
- ومُلكي أُزيلَ منشيطانِيَ الرَّجِيم
- فاليومَ لا إِلْفي ولاَكأْسي ولا نَديمِي
- وكنتُ كالمخصومِثُمَّ عُدت كالْمَعْصُوم
- وخادِمُ الفاضلبَرٌّ ليسَ بالأَثِيمِ
- تُعدِّيه تقواه فتُنْــجيه مِنَ الجَحيم
- ذاكَ الكريمُ ابنُ الكريــمِ ابْنُ الكريمِ الخِيم
- يدعُوهُ بالأَوَّابِ والــأَوَّاهِ والْحَليم
- المالِكُ الناسِكُ محــيي دولةِ الْعُلوم
- وعامرُ الدِّين وباني رُكْنِه المهدوم
- والواهِبُ الآلافِ لِلســـائِلِ والمحْرُومِ
- وأَوجدَ الجودَ يعمّمبالنَّدى العمِيمِ
- وأَعدَم الْعُدْمَ فمافي الخلْقِ مِنْ عَديم
- وأَبرأَ الحالَ النحيــفَ بالنَّدى الجسيم
- فجاءَنا المسيحُ مِنـــهُ بيدِ الكَليم
- تَخْفَى الملُوكُ صُغَّراًلقدرِه العَظيمِ
- كما عَنَتْ أَوْجُهُهَالوجْهِه الْكَرِيمِ
- أَتَت إِلى مَوْرِدِهِمثلَ العِطاشِ الهيمِ
- وسقَطَتْ على الخبيـــرِ منْه والعَليمِ
- يكفُّها بخوفِهعن طَبْعِها الظَّلُومَ
- ونِعمَةُ الظَّالمِ بالظَّــالمِ كالظَّليم
- ويُنتج السَّعْدُ لَهافِي مُلكِهِ العَظِيم
- كما أَقامَتْ مِنْه فينعيمِها المُقيمِ
- لَوْ لَمْ يَرُمَّ مُلْكَهالكان كالرَّمِيم
- وكانَ كالمثلوبِ لولاَه وكالْمثلُوم
- وكان لَو لَمْ يَدْعهيُدَعّ كاليتيمِ
- وكَمْ له من قَلمٍوالٍ على إِقْليمِ
- وذاكَ إِقليمٌ من الــهندِ لأَقْصَى الرُّومِ
- وذلِك الموقوفُ مِنْكِتَابه المرقُومِ
- ولفظُه المنثورُ مثــلُ اللؤلؤِ المنظومِ
- يا سيِّداً سِرُّ نداهُ ليسَ بالمكْتُومِ
- يا مُسْهِرِي بِشكرِهوجودُه مُنيمِي
- أَشكُو وما أَشكو نَعَمْأَشْكُو إِلى رَحيمِ
- أَشْكُو إِليك أَنْعُماًقد مَلأَتْ حَيْزُومِي
- قد أَثْقَلتْ ظهرِي وقدّتْ بالْحَيَا أَدِيمي
- وصرتَ إِذ قصَّرتُ يامحمودُ كالمَذْمُومِ
- وربما أغرق مزن الغيث بالسجوم
- وربَّما عادَتْ نجومُ الأُفْق كالرُّجُومِ
- أَقلُّ ما يوليه تبــجيليَ مَعْ تَعْظيمِي
- ووصْفُ تصنيفي ومنــثوريَ مَعْ مَنْظومِي
- ومنكَ تعليمي ومَاعُلِّمت مَعْ تَفْهيمي
- وعَمَّرْتُ دار طرازِي منكَ بالمَرقُوم
- كذا مُوشَّحاتِي صرنَ مِنْك كالطَّمِيمِ
- وأَنْتَ إِنْ شَكَرْتَ فالشُّــكْرُ إِليكَ يُومِي
- ولي عِدىً أَنفاسُهمكالسُّمِّ والسُّمُومِ
- هُمْ عِلَّة الأَنْفُسِوالأَرواحِ والجُسومِ
- رفَعْتني عنْهم مَنالتُّخومِ للنُّجومِ
- ورَكَدَتْ ريحُهمُعِنْدَك من نَسيمِ
- أَقمْتَنِي فرجَعُوافي المقْعَدِ المُقيمِ
- وقد قَضى تأخيرُهمما شئتَ من تَقْديمِ
- وصرتَ مخدومِي فصارَ كلُّهم خَديمِي
- فاهْنَأ بعيدٍ قادمٍبأَسعدِ الْقُدومِ
- أَتاكَ بالتكْميل للــآمالِ والتَّتْمِيمِ
- تُحيي به السُّنَّةَ منأَبيكَ إِبْراهيم
- وتنحرُ الأَعداءَ فيــــهِ بدالَ الْقُرومِ
- وتعزمُ الهباتِوالْغرْمُ على الرَّغيم
- وتَجعلُ العارِضَ مِنْروضِيَ كالْحَميمِ
- يا نعمةَ اللهِ علىَعبدِ الرَّحيمِ دُومِي
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.