قصيدة
أرى كل شيء في البسيطة قد نما
العنوان هو المطلع.
ابن سناء الملك · قافيتها غير موسومة · 56 بيتاً
- أَرى كُلَّ شيءٍ في البسيطةِ قد نَمابعدْلِك حتى قد نَمَت أَنجمُ السما
- تحلَّتْ بنجمٍ لا بل ابْتَسمتْ بهومن سَرَّه شيءٌ يَسُرُّ تبسَّمَا
- وما بَرِحَ الكفَّ الخضيبُ مُعَطَّلاًفلما تحلَّى الدَّهرُ منكَ تختَّما
- فلا يفتَخِرْ جوُّ السماءِ بنجْمِهفكم أَطلَعَتْ أَفعالُكَ الغُر أَنْجُما
- نجومُك ما أَعْيتْ على راصدٍ لهاوذا النجمُ أَعْيَا راصداً ومنجما
- تخالفت الأقوال فيه وجمجتولم نر قولاً في معالِيكَ جَمْجَمَا
- نراك نقلتَ الرُّمْحَ في الأُفْقِ راكِضاًفأَبْقَيْت زُجّاً ثم أَلقيتَ لَهْذَما
- وذا غلطٌ من فِكْرَتي إِذْ تَخَيَّلَتْوذا خَطَأٌ من خاطِري إِذ تَوَهَّما
- أَبوك هو النجم الذي من مَحَلِّهتطلَّع مُشْتاقاً إِليك مُسَلِّما
- نُصرتَ بأَفلاكِ السماءِ فَشُهْبُهَاخميسٌ به تُرْدِي الخميسَ الْعَرَمْرَمَا
- فكم أَشرع الرمحُ السِّماكُ مُطاعِناًعدوِّك حتَّى كادَ أَنْ يتَحطَّما
- وما مَنْ غَدا في صفْحِة الأَرْض حاكماًكمن ظلَّ في أُفْق السماءِ مُحَكَّمَا
- رَقِيتَ إِلى أَنْ لم تَجِد لَك مُرتَقَىوأَقدمْت حتى لم تَجِدْ مُتَقَدَّما
- فما يُبرِم المقدارُ ما كنتَ ناقضاًوما يَنْقُضُ المقدارُ ما كنت مُبرِما
- فِدىً لابن أَيوبَ النجومُ فإِنهمله خدم يُفدون منه المُخدَّما
- وما زال أَعْلَى بالمكانةِ منهمُوما زالَ منهمْ بالهِداية أَعْلما
- فلا تَقْرِبوه بالملوك فإِنَّهُأَجَلُّهُم أَرضاً وأَعلاهُم سَما
- يَخِفُّون جهلاً حين يحلُم قُدْرةًويَخْفَون ذُلاً حين يبدُو تعظّما
- إِذا بَخِلُوا أَعْطَى وإِن عَاقَبوا عَفاوإِن غَدَرُوا أَوْفَى وإِن هَبَطُوا سَمَا
- فَسيرَتُه لم تُبقِ في الأَرْضِ ظالِماًونائِلُه لم يُبق في الخلق مُعْدِمَا
- له نَائِلٌ يَسْعى إِلى كُلِّ سَائِلٍفيطلبُه بالماءِ والزَّادِ أَيْنَما
- وكم أَفْسَدَتْ أَموالُه قاصداً لهوقد يَرْجعُ الشِّيءُ الصحيحُ مُسقَّما
- أَتاهُ فأَلفاه رَبيعاً وقبلَهرأَى كلَّ جود في الأَنام المُحرَّما
- ويَحْسبُه أَسْرى إِليه وإِنَّماإِلى البَدْرِ أَسْرى أَو إِلى الْبَحر يَممَّا
- أَصاب بكَ اللهُ البلادَ فَصَابَهاوهل يُخْطِئُ المرمَى ورَبُّكَ قد رَمى
- ولو شَاءَ أَن يُغنِي الخلائقَ كلَّهملولاَّكَ أَرْزاقَ العِبادِ مُقَسِّما
- فَفَخْراً لقدْ أَصبحتَ للخلق مَالِكاًوأَصبحتَ فيهم للجميل متمِّما
- وإِن أَخْطَئُوا لم يُخطِئُوا من جهالةٍعليكَ ولكن يُخْطِئُون لِتَحلُما
- وسكتةُ حلم تُسْمع النَّهْيَ للنُّهىوشكوةُ حَزْم يَخْفِض الدَّم للدِّمَا
- لقد نُصِر الإِسلامُ منكَ بناصرٍيرى مغْنماً في الدِّين ما كان مَغْرَما
- يذُبُّ عن البيتِ المحرِّم جُنْدُهفلولاهُمُ ما كان بيتاً مُحرَّما
- ولولاهُمُ ما كانَ زمزمُ زمزماًولولاهُمُ كان الحطيم مُحَطَّما
- وأُقْسِم ما صَلَّى الحديدُ ترنُّماولكنَّه صلَّى عليه وسَلَّما
- وأَثْنَى عليه كلُّ شيءٍ محبةٍوعادَ فصيحاً فيه ما كان أَعْجما
- ففي مدحه صار النَّسيبُ مؤخَّراًومن أَجْله عاد المديحُ مقدَّما
- رأَى ما دِحُوه المدح أَوْلَى فأَقْبلواعليه وخَلَّوا ذكر سُعدى وَكُلْثُما
- ولو أَنصفَ الصبُّ المتيّمُ نفسَهلما عَشِقَ الأَلْمَى ولا قبَّل اللَّما
- ولولا اعتقادٌ للنفوسِ محبَّبٌلكان الكَرى كالسُّهدِ والرِّيُّ كالظَّما
- له مُنْصُلٌ لا يَنْقَضي فرضَ حَجَّةٍفبالضرب لبَّى وهو بالسَّلِّ أَحرما
- تنسَّك بالإِسلام لكن رأَيتُهيَحِلُّ به بالشَّرعِ أَنْ يشْرَبَ الدِّما
- فكم سَلَّ لمَّا سُلَّ من بطْنِ غِمدِهلسانَ دَم من ضَرْبَةٍ خَلَقَتْ فَمَا
- إِذا ما صلاحُ الدينِ سَار بجَيْشِهفليس الحِمَى إِنْ أَمَّه الجيشُ بالحِمَى
- تكاثَفَ فيه النَّقعُ واسْتُلَّت الظُّبىبآفاقِه حتَّى أَضَاءَ وأَظْلَما
- طليعتُه الوحشُ الضَّواري مُشيحةًوساقَتُه الطَّيرُ الجوانحُ حُوَّما
- يَقُولُ الذِي يَلْقَاه كَمْ فيه فَارساًفَيُخْبِرُه المهزُوم كَمْ فيه ضَيْغَما
- وكمْ فيه مَنْ يَلْقَى الكميَّ مقنعاًبفرْحَةِ من يَلْقى الحبيبَ مُعَمَّمَا
- وكم فيه من يَرْمِي ببعضِ سِهَامِهفَيتْرُك دِرْع القِرْن بَرْداً مسَّهما
- فيا قائِمَ الإِسلامِ حقّاً لقد غَدابك الدِّين دِيناً مثلَ ما قيلَ قيِّما
- أَعدت إِلى مصرٍ سياسةَ يوسُفٍوجدَّدت فيها من سَمِيِّكَ مَوْسِمَا
- فلم تُرَ إِلاَّ بهجةُ العدل منكماولم تُرَ إِلا سُنَّةُ العدلِ عنكما
- كما أَنت فيها عادلٌ كان عادلاًكما أَنْتَ فيها مُنْعِمٌ كان مُنْعِمَا
- وأَحييتَ فيها الدِّينَ بعد مَماتِهفأَنْتَ ابْنُ يعقوبٍ وأَنت ابنُ مَرْيَما
- بقيتَ إِلى أَنْ تملكَ الأَرضَ كلَّهاودُمْتَ إِلى أَنْ يرجعَ الكفرُ مُسْلِما
- وقرَّتِ بسيف الدِّين عينُك إِنَّهحُسَامٌ به تُزرِي الحُسامَ المُصَمْصَما
- شبيهُك عدلاً أَو شريكُك نسبةًفيا طيبَ أَصلٍ فيكما قد تقسَّما
- وكَمْ قائلٍ من يملكُ الدَّهرَ قادراًعليه فقلْتُ المالكانِ له هُمَا
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.