قصيدة
وصفتك واللاحي يعاند في العذل
العنوان هو المطلع.
ابن سناء الملك · قافيتها غير موسومة · 70 بيتاً
- وصفتُكَ واللاَّحِي يعاند في العذْلفكنت أَبا ذرٍّ وكان أَبَا جَهْلِ
- له شاهِدا زور من النَّهْيِ والنُّهىعليك ومن عينَيْكَ لي شاهدَا عَدْلِ
- حبيبةُ هذا القلبِ من قبلِ خلقِهيحبُّكِ قلبي قبلَ خلقِك مِنْ قَبْلي
- رأَيتُ مُحيّاً منكِ تحتَ ذوائبٍفأَجلستُ طرفي منك في الشَّمْسِ والظِّل
- أَلا فارْفَعِي ذَا الشَّعرَ عنه إِنَّنيأَغارُ عليه من مُداعَبة الحِجْلِ
- إِذا نشبَ الخلخالُ فيه فإِنَّهيعانِقُه والخِلُّ يصبو إِلى الخِلِّ
- عجبتُ له إِذ يطمئن مُعانِقاًأَما أَذْهلَ الخلخالَ خوفُ بَني ذُهْل
- بشْوك القَنا يحمُون شهدَ رُضَابهاولابُدَّ دون الشَّهد من إِبَر النَّحل
- تطلَّعُ من بدرِ السماءِ إِلى أَخٍوتنظرُ من زُهر النُّجوم إِلى أَهْلِ
- لها ناظرٌ يا حيرةَ الظبي إِذْ رنابه كَحَلٌ ناداه يا خَجلة الكُحل
- وأَثقلَها الحسنُ الَّذي قد تكاثرَتْملاحتُه حتَّى تَثَنَّت مِنَ الثِّقل
- وإِني لأَبْكِي وهْي تبكي تَطَرُّباًجعلتُك من هذا التَّطرُّب في حِلِّ
- إِذا استحسَنُوا في وردةٍ دمعةَ الحيافَما نَظَروا في خَدِّها دمْعَة الدَّلِّ
- وإِنَّ فمي مُغرىً بفيها لأَنَّهرحيمٌ به أَبْصَرتم الثَّدْيَ للطفل
- وقد فَطمتْني النائباتُ وإِنَّنيعلمتُ بها أَنَّ الفطامَ أَخُو الثُّكل
- ووصلٌ تولَّى أَدْمج الدَّهرُ ذِكْرَهكما أُدمِجَت في منطقٍ أَلِفُ الْوَصْب
- تَقَضَّى فجسمي في أَواخرَ مِن ضَنىًعليه وعقلي في عَقَائلَ مِنْ حَبْلِ
- سأَمنعُ عَيني كُلَّما يمنعُ البكاعليه وأُسلي النفس عَنْ كُلِّ مَا يُسْلِي
- وأُغْلِقُ بابَ العِشْقِ عنِّي لأَننيجهلتُ إِلى أَن صارَ بَاباً بِلا قُفْلِ
- فبدرُ الدُّجى أَشْهى إِليَّ من الخَنَاوأَقبحُ في عينِ الكريمِ مِنَ الْبُخْلِ
- ومن عرفَ الأَيَّام مثلي فإِنَّهيعيشُ بلا حبٍّ ويحيَا بِلاَ خِلِّ
- ومن كانَ في هَذا الوَرى مثلَ يوسفٍومن أَيْن هَذا المثلُ كان بِلاَ مِثْلِ
- تَخِرُّ له الأَملاَكُ ذُلاًّ وإِنَّماتَعِزُّ إِذا خرَّت لَديه مِن الذُّلِّ
- أَعاديه مِن غِلمانِه في بِلادهميُصرِّفهم بينَ الولاَية والْعَزْلِ
- وأَنفُسهُم عَاريةٌ منه عِنْدهممَتى ما أَرادَ اسْتَرجَعَتها يدُ الْقَتْل
- إِذا راسلَ الأَعداءَ يوماً فإِنَّماكَتائِبُه كالكُتْب والخيلُ كالرُّسْل
- له صارِمٌ يَشْفي به الدينُ صدرَهويُنجِزُ وعدَ النَّصر مِنه بِلاَ مَطْل
- يُغيِّبُ عَنَّا لونَه بنجيعهِفما يتحلَّى سيفُه حُلَّةَ الصَّقْلِ
- فلا تحسَبوا بالكَفِّ جرَّد نصلَهولكنَّه قد جرَّد الكفَّ بالنَّصْلِ
- ظُباه كمثل البَقْلِ لَوْناً وإِنهالَترعى العِدى رَعْي الظِّبا ورقَ البَقْل
- حِدادٌ عِدَاةٌ للحديد تقُدُّهمن الْبُعد حتَّى كُل غمدٍ بلا نَعْل
- تكاد تَقُدُّ الهامَ من قبل طَبْعهاوتخرُجُ من سجن الغُمودِ بلا سَل
- يُجرِّدها من يغمِدُ الجورَ عدلُهويَقوى بها من يُضعِفُ الفقرَ بالْبَذْلِ
- ويَحمِلها مَنْ حَمَّل الدينَ كلَّهعليه وما يَشْكو سوى خِفَّةِ الكُلِّ
- هَل الكرَكُ الثَكْلَى بأَوْلادِهَا انْتَهَتْعَنِ النَّسلِ مِمَّا جُرِّعَتْه من الثُكْلِ
- وكانُوا لها كالعِقْد إِلاَّ أَنَّه وهَىوأَضْحى لَها جَيْشُ ابن أَيَّوبَ كالغُلِّ
- أَتاهُمْ بمثل الرَّمل يَثْقُل خيلَهمإِلى الأُفْق ما فوقَ الطَّريقِ من الرَّمْلِ
- عساكِرُ أَرواحُ العساكر شِرْبُهاوليسَ لها غيرُ الفوارِس مِنْ أَكْل
- وما طالَ دِرع الذِّمْر تَحصُّناًولكن ليغدو طرفه مِنه في جلِّ
- إِذا ما انْحنوا للِحَمْل حاكَوا قِسهمعلى أَنهم للموتِ أَجْرى من النَّبْلِ
- يكلِّفُهم غزوَ الفرنجِ بِدارِهمويَسُهل إِلاَّ أَنَّه ليسَ بالسَّهْل
- إِذا كنتَ من قتلاكَ تملأُ سُبْلهافكيفَ يسيرُ الجيشُ فيها بلا سُبْلِ
- جيادُهُمُ تخشَى العِثَارَ من القَنا القصيفِ وتَخْشَى في الدِّمَاءِ مِنَ الْوَحْلِ
- وما خالَفَتْك الجُردُ قَطُّ وإِنَّهالَتَلْحقُ مَنْ عَادَيْتَه وَهْيَ في الشَّكْلِ
- وأَرْجُلُها لو قُطِّعت لسَرتْ بمنعليها لَهمْ والصِّل يَسْعى بِلاَ رِجْل
- جَنى أَهلُ تِلكَ القلعةِ الشَّرَّ إِذ رأَوْاهواديَها كالباسِقَاتِ مِن النَّخْلِ
- غدا بَعْلُها الإِبْرِنْس يلعنُ عُرسَهبها وهي لا تنفَكُّ من لعنةِ الْبَعلِ
- يرى الخيلَ والفرسانَ يَغْشَون رُوحهفَيُضْطر لاستعماله غَفْلَةَ الغُفلِ
- وقد رجَمتها المنجنيقاتُ إِذ رَمَتلشيخٍ لعينٍ كافرٍ جاهلٍ رَذْلِ
- فماتَت وما مَات يُفْتح ملكُهفخلَّفَها تبكي الفروعَ على الأَصلِ
- وصبَّحتَ أُخرى صبَّحتْك بِأَهْلهاومَسَّتْكَ إِذْ أَمسيت وهْيَ بِلا أَهْل
- فَنابُلْس لما أَن نزلتَ بِرَبعهاأَقامَت بِهم حقَّ الضِّيافة والنُّزْل
- أَحسوا بطل للخريفِ فجاءَهمربيعٌ من النَّبل المسدَّدِ كَالْوَبْلِ
- ولَمْ أَرَ أَرضاً جادَها الغيثُ قبلَهاوتُصبحُ تشكو بَعده غُلَّةَ المَحْلِ
- وما شَرِقُوا بالماءِ والرِّيق إِذ رَأَوْاجيوشَك لكن بالفوارِس والرَّجْلِ
- شبَبَت وقودَ الحربِ بالبيضِ والقناعليهم فقد أَضْحت دماؤُهُمُ تَغْلِي
- وما أُغْمِدت عَنْهم سيوفُك أَوْ أَتَتْعلى الغِرِّ والشَّيخِ المغَفَّلِ والكَهْلِ
- يُعانق في قتلاهُمُ فيه عابداًلصليب بلا حُبٍّ له عابدُ العجل
- أَبَدْتَ النَّصَارَى واليهودَ بمعرَكٍوما جاءَ هذا قطُّ في سَالِف النَّقْلِ
- وكانتْ بهم تلك البلادُ تَنَجَّستْفنابَ دمٌ منهمْ عن الماءِ فِي الْغَسْلِ
- ولم يبقَ إِلاَّ من سبَى الجيشُ منهمُوإِن كان يَسْبي الجيشَ بالحدقِ النُّجلِ
- عذارى أَسارى كُبِّلت بِشعورهافَجرَّحها في السَّاقِ والمعصمِ الْعَبْلِ
- وقدْ شُغِلتْ عن أَهْلِها بإِسَارهاوأَنتَ بشكرِ الله في أَشْغَل الشُّغْل
- تكبِّر فيها اللهَ في الجامِع الَّذيجمعتَ به بين الفريضَةِ والنَّفْل
- وصليتَ فيها جمعةً بجماعةٍتُناديك للإِسلامِ يا جَامِعَ الشَّمْلِ
- وعُدْتَ بفضل اللهِ للخلق سَالِماًوأَي زمانٍ لم تَعُد فيه بالفَضْلِ
- فقَد شُغِل الأَملاكُ عن شكرِ رَبِّهمسوى أَنْتَ بالرَّيحانِ والرَّاح والنّقْلِ
- يقولون ما لا يفعلون أَما اسْتَحَوْامن الملكِ المُغْنى عَن القول بالفِعْل
- لك الحكْمُ في الدُّنْيا وما هُو بالهوَىمع الجودِ بالدُّنيا وما هو بالهَزْلِ
- فحبُّكَ مفروضٌ على كلِّ مسلمويُعلَم هذا فيكَ بالعَقل والنَّقْلِ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.