قصيدة

وصفتك واللاحي يعاند في العذل

العنوان هو المطلع.

ابن سناء الملك · قافيتها غير موسومة · 70 بيتاً

  1. وصفتُكَ واللاَّحِي يعاند في العذْلفكنت أَبا ذرٍّ وكان أَبَا جَهْلِ
  2. له شاهِدا زور من النَّهْيِ والنُّهىعليك ومن عينَيْكَ لي شاهدَا عَدْلِ
  3. حبيبةُ هذا القلبِ من قبلِ خلقِهيحبُّكِ قلبي قبلَ خلقِك مِنْ قَبْلي
  4. رأَيتُ مُحيّاً منكِ تحتَ ذوائبٍفأَجلستُ طرفي منك في الشَّمْسِ والظِّل
  5. أَلا فارْفَعِي ذَا الشَّعرَ عنه إِنَّنيأَغارُ عليه من مُداعَبة الحِجْلِ
  6. إِذا نشبَ الخلخالُ فيه فإِنَّهيعانِقُه والخِلُّ يصبو إِلى الخِلِّ
  7. عجبتُ له إِذ يطمئن مُعانِقاًأَما أَذْهلَ الخلخالَ خوفُ بَني ذُهْل
  8. بشْوك القَنا يحمُون شهدَ رُضَابهاولابُدَّ دون الشَّهد من إِبَر النَّحل
  9. تطلَّعُ من بدرِ السماءِ إِلى أَخٍوتنظرُ من زُهر النُّجوم إِلى أَهْلِ
  10. لها ناظرٌ يا حيرةَ الظبي إِذْ رنابه كَحَلٌ ناداه يا خَجلة الكُحل
  11. وأَثقلَها الحسنُ الَّذي قد تكاثرَتْملاحتُه حتَّى تَثَنَّت مِنَ الثِّقل
  12. وإِني لأَبْكِي وهْي تبكي تَطَرُّباًجعلتُك من هذا التَّطرُّب في حِلِّ
  13. إِذا استحسَنُوا في وردةٍ دمعةَ الحيافَما نَظَروا في خَدِّها دمْعَة الدَّلِّ
  14. وإِنَّ فمي مُغرىً بفيها لأَنَّهرحيمٌ به أَبْصَرتم الثَّدْيَ للطفل
  15. وقد فَطمتْني النائباتُ وإِنَّنيعلمتُ بها أَنَّ الفطامَ أَخُو الثُّكل
  16. ووصلٌ تولَّى أَدْمج الدَّهرُ ذِكْرَهكما أُدمِجَت في منطقٍ أَلِفُ الْوَصْب
  17. تَقَضَّى فجسمي في أَواخرَ مِن ضَنىًعليه وعقلي في عَقَائلَ مِنْ حَبْلِ
  18. سأَمنعُ عَيني كُلَّما يمنعُ البكاعليه وأُسلي النفس عَنْ كُلِّ مَا يُسْلِي
  19. وأُغْلِقُ بابَ العِشْقِ عنِّي لأَننيجهلتُ إِلى أَن صارَ بَاباً بِلا قُفْلِ
  20. فبدرُ الدُّجى أَشْهى إِليَّ من الخَنَاوأَقبحُ في عينِ الكريمِ مِنَ الْبُخْلِ
  21. ومن عرفَ الأَيَّام مثلي فإِنَّهيعيشُ بلا حبٍّ ويحيَا بِلاَ خِلِّ
  22. ومن كانَ في هَذا الوَرى مثلَ يوسفٍومن أَيْن هَذا المثلُ كان بِلاَ مِثْلِ
  23. تَخِرُّ له الأَملاَكُ ذُلاًّ وإِنَّماتَعِزُّ إِذا خرَّت لَديه مِن الذُّلِّ
  24. أَعاديه مِن غِلمانِه في بِلادهميُصرِّفهم بينَ الولاَية والْعَزْلِ
  25. وأَنفُسهُم عَاريةٌ منه عِنْدهممَتى ما أَرادَ اسْتَرجَعَتها يدُ الْقَتْل
  26. إِذا راسلَ الأَعداءَ يوماً فإِنَّماكَتائِبُه كالكُتْب والخيلُ كالرُّسْل
  27. له صارِمٌ يَشْفي به الدينُ صدرَهويُنجِزُ وعدَ النَّصر مِنه بِلاَ مَطْل
  28. يُغيِّبُ عَنَّا لونَه بنجيعهِفما يتحلَّى سيفُه حُلَّةَ الصَّقْلِ
  29. فلا تحسَبوا بالكَفِّ جرَّد نصلَهولكنَّه قد جرَّد الكفَّ بالنَّصْلِ
  30. ظُباه كمثل البَقْلِ لَوْناً وإِنهالَترعى العِدى رَعْي الظِّبا ورقَ البَقْل
  31. حِدادٌ عِدَاةٌ للحديد تقُدُّهمن الْبُعد حتَّى كُل غمدٍ بلا نَعْل
  32. تكاد تَقُدُّ الهامَ من قبل طَبْعهاوتخرُجُ من سجن الغُمودِ بلا سَل
  33. يُجرِّدها من يغمِدُ الجورَ عدلُهويَقوى بها من يُضعِفُ الفقرَ بالْبَذْلِ
  34. ويَحمِلها مَنْ حَمَّل الدينَ كلَّهعليه وما يَشْكو سوى خِفَّةِ الكُلِّ
  35. هَل الكرَكُ الثَكْلَى بأَوْلادِهَا انْتَهَتْعَنِ النَّسلِ مِمَّا جُرِّعَتْه من الثُكْلِ
  36. وكانُوا لها كالعِقْد إِلاَّ أَنَّه وهَىوأَضْحى لَها جَيْشُ ابن أَيَّوبَ كالغُلِّ
  37. أَتاهُمْ بمثل الرَّمل يَثْقُل خيلَهمإِلى الأُفْق ما فوقَ الطَّريقِ من الرَّمْلِ
  38. عساكِرُ أَرواحُ العساكر شِرْبُهاوليسَ لها غيرُ الفوارِس مِنْ أَكْل
  39. وما طالَ دِرع الذِّمْر تَحصُّناًولكن ليغدو طرفه مِنه في جلِّ
  40. إِذا ما انْحنوا للِحَمْل حاكَوا قِسهمعلى أَنهم للموتِ أَجْرى من النَّبْلِ
  41. يكلِّفُهم غزوَ الفرنجِ بِدارِهمويَسُهل إِلاَّ أَنَّه ليسَ بالسَّهْل
  42. إِذا كنتَ من قتلاكَ تملأُ سُبْلهافكيفَ يسيرُ الجيشُ فيها بلا سُبْلِ
  43. جيادُهُمُ تخشَى العِثَارَ من القَنا القصيفِ وتَخْشَى في الدِّمَاءِ مِنَ الْوَحْلِ
  44. وما خالَفَتْك الجُردُ قَطُّ وإِنَّهالَتَلْحقُ مَنْ عَادَيْتَه وَهْيَ في الشَّكْلِ
  45. وأَرْجُلُها لو قُطِّعت لسَرتْ بمنعليها لَهمْ والصِّل يَسْعى بِلاَ رِجْل
  46. جَنى أَهلُ تِلكَ القلعةِ الشَّرَّ إِذ رأَوْاهواديَها كالباسِقَاتِ مِن النَّخْلِ
  47. غدا بَعْلُها الإِبْرِنْس يلعنُ عُرسَهبها وهي لا تنفَكُّ من لعنةِ الْبَعلِ
  48. يرى الخيلَ والفرسانَ يَغْشَون رُوحهفَيُضْطر لاستعماله غَفْلَةَ الغُفلِ
  49. وقد رجَمتها المنجنيقاتُ إِذ رَمَتلشيخٍ لعينٍ كافرٍ جاهلٍ رَذْلِ
  50. فماتَت وما مَات يُفْتح ملكُهفخلَّفَها تبكي الفروعَ على الأَصلِ
  51. وصبَّحتَ أُخرى صبَّحتْك بِأَهْلهاومَسَّتْكَ إِذْ أَمسيت وهْيَ بِلا أَهْل
  52. فَنابُلْس لما أَن نزلتَ بِرَبعهاأَقامَت بِهم حقَّ الضِّيافة والنُّزْل
  53. أَحسوا بطل للخريفِ فجاءَهمربيعٌ من النَّبل المسدَّدِ كَالْوَبْلِ
  54. ولَمْ أَرَ أَرضاً جادَها الغيثُ قبلَهاوتُصبحُ تشكو بَعده غُلَّةَ المَحْلِ
  55. وما شَرِقُوا بالماءِ والرِّيق إِذ رَأَوْاجيوشَك لكن بالفوارِس والرَّجْلِ
  56. شبَبَت وقودَ الحربِ بالبيضِ والقناعليهم فقد أَضْحت دماؤُهُمُ تَغْلِي
  57. وما أُغْمِدت عَنْهم سيوفُك أَوْ أَتَتْعلى الغِرِّ والشَّيخِ المغَفَّلِ والكَهْلِ
  58. يُعانق في قتلاهُمُ فيه عابداًلصليب بلا حُبٍّ له عابدُ العجل
  59. أَبَدْتَ النَّصَارَى واليهودَ بمعرَكٍوما جاءَ هذا قطُّ في سَالِف النَّقْلِ
  60. وكانتْ بهم تلك البلادُ تَنَجَّستْفنابَ دمٌ منهمْ عن الماءِ فِي الْغَسْلِ
  61. ولم يبقَ إِلاَّ من سبَى الجيشُ منهمُوإِن كان يَسْبي الجيشَ بالحدقِ النُّجلِ
  62. عذارى أَسارى كُبِّلت بِشعورهافَجرَّحها في السَّاقِ والمعصمِ الْعَبْلِ
  63. وقدْ شُغِلتْ عن أَهْلِها بإِسَارهاوأَنتَ بشكرِ الله في أَشْغَل الشُّغْل
  64. تكبِّر فيها اللهَ في الجامِع الَّذيجمعتَ به بين الفريضَةِ والنَّفْل
  65. وصليتَ فيها جمعةً بجماعةٍتُناديك للإِسلامِ يا جَامِعَ الشَّمْلِ
  66. وعُدْتَ بفضل اللهِ للخلق سَالِماًوأَي زمانٍ لم تَعُد فيه بالفَضْلِ
  67. فقَد شُغِل الأَملاكُ عن شكرِ رَبِّهمسوى أَنْتَ بالرَّيحانِ والرَّاح والنّقْلِ
  68. يقولون ما لا يفعلون أَما اسْتَحَوْامن الملكِ المُغْنى عَن القول بالفِعْل
  69. لك الحكْمُ في الدُّنْيا وما هُو بالهوَىمع الجودِ بالدُّنيا وما هو بالهَزْلِ
  70. فحبُّكَ مفروضٌ على كلِّ مسلمويُعلَم هذا فيكَ بالعَقل والنَّقْلِ

المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.