قصيدة
نعم المشوق وأنعم المعشوق
العنوان هو المطلع.
ابن سناء الملك · قافيتها غير موسومة · 49 بيتاً
- نَعِمَ المشوقُ وأَنعمَ المعشوقُفالعيشُ كالخِصْرِ الرقيق رقيقُ
- واهاً على الخصر الرَّقيق وإِنَّماقطعَ الحديثَ حديثُه الموثوقُ
- خِصْرٌ أُديرَ عليه مِعْصَمُ قُبلةٍفكأَنَّ تقبيلي لَه تَعْنِيقُ
- ونَعم لقد طرقَ الحبيبُ وما لَهإِلا خدودُ العاشقين طريقُ
- فرشُوا الخدودَ طريقَه وكأَنَّمازَفراتُهم لِقدومِه تَطْرِيق
- حلَّى البعادُ دُنُوَّه فلربَّماكانَ الشَّقاءُ إِلى النَّعيمِ يَسُوق
- وافَى وصُبْحُ جبينِه مُتَنَفِّسٌوأَتَى وجِيدُ رَقيبه مَخْنُوق
- يُملي تعاليقَ العِتاب وقبلَهالَمْ أَدْرِ أَنَّ فؤادَه تَعْلِيق
- وصنعتُ في صِناعةً شِعريَّةًفالصَّدرُ يرْحُب والعِناقُ يَضِيقُ
- وفنيتُ من طرب وقد أَفْنى فَمِيريقاً له يَجْري عليه الرِّيقُ
- وضممتُه الضَّم العنيفَ فقال ليلا قلتُ إِنَّك يا رفيقُ رفيقُ
- وهممتُ بالعذرِ الَّذي تصحيفُهفيه وما كُلُّ الوَفاءِ يَليقُ
- وغداً يُطارِدُني ولا يحلُو الهوىحتَّى يطاردَ عاشِقاً معشوق
- فصبرتُ أَو عجبَ الغرامُ وما درىأَنِّي على أَخلاقِه مَخْلوقُ
- في مجلسٍ مَطرُ الكئوسِ بربْعهوبْلٌ وغَيْمُ النَّدِّ فيه صَفِيقُ
- وكأَنَّما النَّد الذَّكِيُّ غُلالةٌفيها بُروق البابِلِيِّ خُروقُ
- وأَتى الحبيبُ بكأَسِه وكأَنَّهاشفَقٌ يُقرِّبه إِليه شَفِيقُ
- فشربتها شَغَفاً لأَنَّ نسيمها الــمسكيَّ من أَنفاسِه مَسْروق
- وجهلتُها وعلِمْتُ أَنَّ رُضَابَهراحٌ وأَنَّ لِسانَه إِبْريق
- يا من أَدار وقَدْ أَدار عقولَناكأَساً يَرِقُّ شرابُها ويرُوق
- بين الرِّياضِ وبيْن وجهك نِسبَةٌفالآسُ تُربٌ والشقيقُ شَقِيق
- سُقياً لدارك وهْي دارَهُ بَدْرِناوله غُروبٌ عندها وشُروق
- يا دارُ كَمْ طرِبَتْ إِليكِ نُفوسُناشوقاً فلا طَرِبَتْ إِليكِ النُّوقُ
- ولقد نأَيتِ فضقتُ ذَرْعاً إِذْ أَتىعبدُ الرَّحيم فزالَ عَنِّي الضَّيقُ
- فالقلبُ من أَسْرِ الهمومِ مخلَّصوالطَّرفُ من رِقِّ السُّهادِ عَتيقُ
- قَدِمَ الأَجَلُّ على أَجلِّ سعادةٍتصبُو لوجهِ لقائِه وتَتُوق
- قد مض السُّرورُ مهنئاً بقدومِهوأَتى يُبَشِّرُنَا بِه التَّوفِيقُ
- فالدَّهر معتذِرٌ بيوم لِقائهممَّا جَنَاه بيومِه التَّفْرِيقُ
- والصبحُ في شَفَةِ الظَّلام تَبَسُّمٌوالشَّمسُ في ثَوب السَّماءِ خُلُوقُ
- سُرَّت بمقدمِه السماءُ فَثَوبُهافوقَ الخلائِق بالخلُوق خَلِيقُ
- ركبَ الطريقَ فسهَّل التسهيلُ فيتِلكَ الطريقِ وعوَّق التعويقُ
- لا غَرْوَ أَن سَعِدت طريقُ رِكابهفالسَّعد عبدٌ والرَّشادُ طَريقُ
- وأَتى إِلى البيتِ العتيق ووجدُهوهواهُ بالبيت العتيقِ عَتيقُ
- وردَ المناهِلَ وهْي مِلحٌ ماؤُهاوكأَنَّها في رَاحَتيه رحيقُ
- ويكادُ يَرويه السرابُ كرامَةًوالرَّي في بحر السَّراب غريقُ
- ومضَى وعاودَه كما قَدْ عاوَد الــمعشوقُ من بعد الفِراق عَشِيقُ
- أَهدى له البدرُ النضارَ تصدُّقاًوالرسْمُ أَن تُهدَى إِليه النُّوق
- وغدا الخلائقَ في مُنى تحْليقِهموله على أُفْقِ السُّها تَحْليق
- إِن جلَّ هذا الفعلُ منه فكَم لهمعنىً جليلُ القدرِ وهو دقيقُ
- وأَمامَ ما يُبْديه من أَلْفاظِهرأَيٌ يَشفُّ وراءَه التوفيقُ
- لولا اعتقادِي للشَّريعةِ مُخْلِصاًما قلتُ إِنَّ كلامَه مخلوقُ
- وَرِثَ السِّيادَة كابراً عن كابرٍفالعِرْقُ في أُفْق العَلاءِ عَريقُ
- معنَى الرِّئَاسةِ فيه بِكرٌ لا كَمنمعنَى الرِّئَاسَةِ عنده مطروقُ
- الحُكمُ فصلٌ والكلامُ مفصَّلوالوجهُ طلْقٌ والنَّوالُ طليقُ
- متعمِّقٌ في الجودِ لولا جودُهما كان يُشكر في الوَرى التَّعميقُ
- لا يستقرُّ المالُ فوقَ بَنَانِهحتَّى كأَنَّ بنانَه مخروقُ
- سبقَ الكِرامَ وما ازْدهى متكبِّراًحتَّى ظنَنَّا أَنَّه مسبُوق
- يا طالبين ذُرا عُلاه توقَّفُواومؤَمِّلين نَدى يَديْه أَفِيقُوا
- لو رَامت الشَّمْس المنيرةُ شأْوَهيومَ الفَخَار لعاقَها العيُّوق
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.