قصيدة
أناخ بها البارق الممطر
العنوان هو المطلع.
ابن سناء الملك · قافيتها غير موسومة · 68 بيتاً
- أَناخَ بها البارقُ الممطِرُومرَّ النسيمُ بِها يخْطرُ
- وأَحْيَا صَبيحُ الْحَيَا نَشْرَهَافَأَصْبحَ مَيِّتهُ يُنْشرَ
- وأَضرمَت النَّارَ من فَوقِهاففاح لنا النَّدُّ والْعَنْبرُ
- ونبَّه مِنها صهيلُ الرعودلواحظَ ما خِلْتُها تَسْهَر
- وطاش النَّباتُ فهل رَاقَهليركبَه ذَلِك الأَشْقَر
- وما حملت منَّةً للسحابِ إِلاَّ ومِنَّتُها أَكْبَرُ
- متى جاءَ مِنْ دمْعِه زائرٌتلقَّاهُ من زهْرِها محجَرُ
- ولو حلَّ من رَعْدِها خاطِبٌلَوافَاهُ مِن سَرْوِها مِنْبَرُ
- فكم مقلةٍ ثمَّ مفْضُوضَةٍوكَمْ وَجْنَةٍ بالْحيَا تَقْطرُ
- وكَمْ من غديرٍ غدَا صَفْوُهبأَسرارِ حَصْبائهِ يُخْبِرُ
- وكَمْ قَدْنَهاه هبوبُ الرِّياحفظَلَّ بتجعيده يَسْتُر
- وكم فيه للقطرِ مِنْ خُوذةٍتَدُلُّ علَى أَنَّه مِغْفَر
- فيا روضةَ الحسنِ إِنِّي شُغِلتُبروضةِ حُسنٍ لِمن يَنْظُر
- ويا أَخْضَر اللَّونِ قد ضِعْت فيكَكمَا ضاعَ شَارِبُك الأَخْضَر
- أَنا لا أَبينُ لِفَرْط السِّقاموذَاكَ بِلونِكَ لاَ يَظْهر
- تخطَّر والرُّمْحُ في كَفِّهفلم يُدرَ أَيُّهما الأَسْمرُ
- ومرَّ الغزالُ على إِثْرهفلم نَدرِ أَيُّهما الجُؤذُر
- وأَلبسَ خاتمه خِصْرهفقد صَحَّ مِنْ خِصْره الخِنْصرُ
- ولما تَعَمَّمَ قام الدَّليلُ على نَقْصِ مَنْ زِيُّها المِعْجَرُ
- وحسبُك أَنَّ لها مِعْجَراوأَسْعَدُ منه له مِئْزرُ
- وقدْ غار مِنْه عَلى أَنَّنِيوغيْرِيَ مِنْ قبْله أَغْيَر
- فيا مَعْدِناً دُرُّه سَالِمٌويا روضةً وَرْدُها أَحْمَر
- ويا مَن بِفيه لَنا سُكَّرٌولكِنَّه سُكَّرٌ يُسكِر
- يحلِّلُ جَهْراً عقودَ الْعُقُولِفمِنْ أَجْلِه حُرِّمَ المسكِرُ
- أَصومُ عَنِ الوَصْلِ دهْرِي وقدرأَيتُ الهِلالَ ولاَ أُفْطِر
- وأَنت الهلالُ وأَنْت الهلاَكُبِقتْليَ تُفْتِي ولا تفْتُر
- أَما خِفْت منْ قِصَّتِي أَنْ تشِيعفَيُكتَبَ في حَالِها مَحْضر
- وسوقُ المحَاضِرِ في ذا الزَّمانِكما أَنْت يا بَائِعي تخْسَر
- وأَعجبُ مِنْ كُلِّ شيءٍ جَرَىعجوزٌ تبنَّى بِها مُعْصِر
- وهذي القضيَّةُ مَعْكُوسَةٌأَرَى العَقْل مِنْ مِثْلها يَنْفِرُ
- فواصَلْتُها في كئوسٍ ظننْــتُ بِها أَنَّ حَارِسَها قيْصَر
- وأَحرقتُ مِنْها ظَلامَ الدُّجَىلما صحَّ مِنْ أَنَّه يُكْفُر
- وبات نديميَ لاَ ليْلُهيَطولُ ولا شربه يَقْصُر
- وقام المؤذِّنُ يَنْعى الظلامفهذاك يَنْعى وذا يَنْعَرُ
- وكشَّف عَنَّا قِناع الصَّباحفأَسْفر لي وجْهُك المسْفِرُ
- فلا يعجب الصُّبحُ مِنْ نُورِهفوجْهُ الرَّشِيدِ أَبي أَنْوَرُ
- وأَخبارُ سؤدَدِه مِنْ سَناه أَبْهى ومِنْ حُسْنِه أَبْهَر
- هو السَّيِّد المشْتَرِي للثَّنَاوَقَدْ عَجِز الْقَومُ أَنْ يَشْتَرُوا
- ومانِحُ مَنْ جَاءَ يمتارُهفهم في معاليه لن يمتروا
- ويفترّ مدّاحه من لهاهفهم في المدائح لن يفتروا
- وراحتُه قِبلةُ الآملينَعلَى أَنَّها دِيمَةٌ تُمطِر
- فبالجودِ بَاطِنُها مَشْرَعٌوباللَّثم ظَاهِرُها مشعَرُ
- فإِنْ شِئْتَ قُلْ إِنَّه جنَّة النعيم ورَاحَتُه الكَوْثَر
- تقصّر إِنْ سابقتْه الرياحُوتوجَدُ في إِثْره تَعْثُر
- ويُنْسى الرشيدُ بذكرِ الرَّشيدِويُحقَر مِن جعفرٍ جَعْفَرُ
- وكيف يسمونه جعفراًومن فيض راحته أبحر
- وكيف يَلُومُونَ حُسَّادَهوقَد حَسدَتْ عَصْرَه الأَعْصرُ
- من القومِ لا رِفْده للعُفاةِ يُحْصَى ولا مَجْده يُحْصَر
- فوفدهُم منهمُ مُربحٌوفرُّهُمُ مِنْهمُ مخسرُ
- بدورٌ إِذا انْتسَبُوا للأَنَامفَزُهْرُ النُّجومِ لَهُم مَعْشَر
- ولا مثل هذا الرئيس الَّذِيعَلى كُلِّ فَخْرٍ له مَفْخَرُ
- ومنزلة أُسُّها في السُّهاتَرى الطرفَ من دونها يَحْسِرُ
- ونفس تُنافِس في المأْثراتوتُؤثِر منها الذي يُؤْثَر
- وتُورِدُ في مَنْهَلِ المكرُماتِوتَصْدُقُ عن مطلبٍ يصدرُ
- فِداهُ مِن السُّوءِ أَعْداؤُهجميعاً على أَنَّهم أَحْقَرُ
- فكم قدَّروا الوضْعَ مِن قَدْرهوتأْبَى المقادِيرُ ما قَدَّرُوا
- فحلَّق نَحْو سَماءِ الْعُلاوهُمْ قبلَ تَحليقهِ قَصَّرُوا
- وإِني عَزَمْتُ عَلى سَفْرةٍأَرَى وجهَ إِقْبالِها يُسْفِر
- وأَحببتُ خِدمَةَ مَنْ دَهْرُنالأَغْراضِه خَادِمٌ أَصْغَر
- وآثَرتُ صُحبَةَ مولى الأَنامِلأَبْلُغ مِنْه الَّذِي أُوثِر
- ستَغْبِطُني فيه شَمسُ الضُّحىويَحْسُدني القمرُ النَّيِّر
- وأُصبحُ لا عيشَتِي عِنْدَهتُذَمُّ ولاَ ذِمَّتِي تخفَرُ
- وأُبْصِرُ دَهْرِيَ مِن ذَنْبِهيتوبُ إِليّ وَيَسْتَغْفِر
- أَودِّعُ مِنْكَ الحَيَا والحياهوأُودِعُ قَلبي لَظىً تَسْعَر
- وأَرحلُ عنكَ وَلي خَاطِرٌبتَذْكَارِ غَيْركَ لاَ يَخطُر
- ومن كَانَ مِثْلي سَعَى في الْبِلادِفيُكْسَى مِنَ العِزِّ أَوْ يُكْسَرُ
- ومَا مطلبي غَير نيلِ العُلاومِثلي علَى مِثْلها يُعْذَرُ
- فلا تَنْسَني مِنْ مُجابِ الدُّعافإِنِّي وليدُك يَا جَعْفَر
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.