قصيدة
الشام للإسلام دار القرار
العنوان هو المطلع.
ابن سناء الملك · قافيتها ر · 43 بيتاً
- الشامُ للإِسلامِ دَارُ الْقَراروكانَ مِنْ قبلُ طريقَ الفَرارْ
- وكانَ في ظُلمةِ ليلٍ دَجَتْفَجاءَ عُثمانُ معاً والنهار
- وجاءَهُ بالبرءِ بَعْدَ الضَّنىَوجاءَهُ بالأَمنِ بَعْد الحذار
- فيا أَمان الكفرِ لا تَأْمَنُوابدارٍ ما الشَّام لكفرٍ بدار
- ويا عمادَ الدِّين يا من لَهُكُلُّ مبارٍ في المعالي مُبار
- جئت لتبنين ومِنْ حولهاقومٌ كأَعدادِ الحَصى للحصار
- سدّوا عَليْها الطُّرقَ حتى لقدكادوا يَسُدُّون طريق القطارْ
- يجوزها الطيرُ ولكن عَلى الأَخطارِ أَدَّاه إِليه الخِطارْ
- ساق إِليها الكفرُ أَجناسه الــعظامَ قادَتْها الملُوكُ الكبارْ
- مِنْ كلِّ مَنْ يزأَرُ من غَيْظِهكأَنه مِن مغرب الشمسِ نارْ
- إِمَّا على البَرِّ أَتَى راكضاًأَو بجَنَاحِ الْقَلعِ في البحر طارْ
- وطَبَّقُوا البحرَ سفيناً فمابانَ وسَاروا فوقها فِي قِفَارْ
- ويمّموا الثغرَ وطَافوا بهوأَحْدقُوا كالغلِّ لاَ كَالسِّوَارْ
- واجتمعوا حولاً وهُمْ حولَهمَرُّوا كسيلٍ وأَحاطوا كَنَارْ
- وكانَ ذاك الثَّغْر معْ أَهْلِهوقبلَ أَن يَحْضُره في احتِضَارْ
- وكان أَهلُ الكُفر في جمرةٍفعندمَا أَظْللتَ طارُوا شَرارْ
- وانهزَموا للبحرِ إِذْ أَبْصروابحرَ وغىً تغرقُ فيه الْبحارْ
- وعذرُهم إِذْ هربُوا واضِحٌهل يثبتُ اللَّيلُ أَمَام النَّهارْ
- أُقسِمُ ما شَدُّوا إِزاراً لَهمإِلاَّ لأَنَّ الَّليلُ مَرْخِيُّ الإِزار
- لولاَ سُرى القومِ وتعجيلُهمعَجَّلت في القومِ شَقَاءَ الشَّفَار
- وظُلمةُ اللَّيلِ أَذمَّتْهُمفليشكُروا مِنْه ليالي السِّرارْ
- وكان للغيثِ يدٌ عِنْدهملأَنَّه مِنك لَهُم قَدْ أَجَارْ
- لو لم يَعُق سيفَك ما سحَّ مِنهامٍ مَطيرٍ سحَّ هَامٌ مُطَار
- عَجُّوا وعَاجُوا عَنْ طَريقِ الرَّدىفما خَلَوْا مِنْ خَورٍ أَو خُوَار
- وبعضُهم يَهْمِس من خَوفِهفما حديثُ القومِ إِلاَّ سِرَارْ
- وانقلَبَتْ بالذُّل أَزياؤُهمفَصارَ ذُو المِغفر ذَاتُ الخِمَارْ
- أَمَّنْتَ ذاكَ الثَّغرَ مِنْ عَقْرهومنكَ لم يَقدرْ عليه قدارْ
- ومن حِصارِ الكُفرِ خلَّصْتَهبالبأَسِ بل من حَلقاتِ الإِسَارْ
- وما سمعْنا قَطُّ فتحاً جرىما فيه لا بل مَا عليه غُبَار
- فرُّوا ولا عارَ عليهِم بِهإِنَّ فراراً مِنْك ما فِيه عَارْ
- أَراهُمْ الرَّأَيُ اجتنابَ الْوَغىوهو لَهُم قد أَحْسَن الاخْتِيَارْ
- يا ملكاً يَهزِمُ أَعْداءَهبالرُّعب هَذا وأَبيك الفَخَارْ
- قضيتَ حقَّ الشَّامِ إِذْ زُرتَهمُغامراً أَهوالَ تِلك الغِمَار
- وذلَّ منكَ الكفرُ فيه فقدأَضْحَى دَمُ الجبَّارِ فيه جُبار
- فارجع إِلى مصرَ فقد شَفَّهاإِليكَ شوقٌ وشَجَاها ادِّكار
- وانتظرت عودَكَ مشتاقةًما أَتْعب المشْتاقَ بالانْتِظَارْ
- تشتاقُ مِنك البدرَ والليثَوالغيثَ ووهَّابَ الأُلوفِ النُّضارْ
- ومَنْ إِذا ما حَلَّ في مَوطنٍحَلَّ به العِزُّ وإِن سَار سَار
- والشَّامُ قد أَوسَعْتها رحْمةًوآن أَنْ ترحمَ هَذي الدِّيَارْ
- ومصرُ أَهلُ الملكِ وهي الَّتيأجْنَت يدَ الإِسْلاَمِ تِلكَ الثِّمارْ
- فعُدْ ولا زلت لنا عائداًبالفضل والبسطة والأقتدار
- والدهر ولا زلتَ لنا به لابساًعمراً طويلاً في ليالٍ قِصَارْ
- تبقَى مدَى الدُّنيا وأَمثالهاطُولاً وهَذا القولُ مِنِّي اخْتصارْ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.