قصيدة
لهفي من العاذل والعاذر
العنوان هو المطلع.
ابن سناء الملك · قافيتها غير موسومة · 78 بيتاً
- لَهْفِي من العَاذِلِ وَالْعَاذِرذَا ظَالمِي فيكَ وَذَا ضائِري
- ذا عزَّني فيك وذَا عَادَنيلأَنَّه يَنْظر فِي نَاظِري
- يا طائرَ الحُسْنِ الَّذي وَكْرهقد حَلَّ من قلبيَ فِي طَائِر
- وكاسِرَ الْجَفْنِ الَّذي هُدْ بهقَلْبي بِه فِي مِخْلَبيْ كَاسِر
- فيه فتورٌ ألْهَبَ النَّارَ بيواحر قلباه من الفاتر
- طرفك قد أسقمه سحرُهما أَعْجَبَ السِّحرَ عَلَى السَّاحِر
- والثَّغرُ قَد أَفْحمنِي نَظْمُهيَا حَسَدَ المفحَمِ للشَّاعِر
- مَا زُرْتَنِي ضَيْفاً وكَم زُرتَنيطَيْفاً فأَهلاً بك مِن زَائِر
- ولا عَلى عيني رَاقَبْتنيمستيقِظاً لكن على خَاطِري
- نِمْتَ وطَيْفاً زُرتَني فاْعجَبوافإِنَّه عندي بِلاَ آخر
- رجَعتَ بعدي حَنفيّاً بِهفي قَتْلِكَ المسلَم بِالْكَافر
- ما أَشْوق المهجورَ مِنِّي إِلىقَتْلِي وَلكن بيدَ الْهَاجِر
- فالْوجْد لي وَحْديَ دونَ الْوَرَىوالملكُ للهِ وللظَّاهِر
- مَلكٌ مُلُوك الأَرْضِ في أَسْرهِبالجودِ أَو بالصَّارِم الْبَاتر
- أَسْراهُمُ مَن هُو في أَسْرهِقد يَشْرُفُ المأْسُورُ بالآسِر
- تَمْلِكُهم مِنْه يَدَا قَاهِرٍقد أَصبحُوا مِنْهُ لدَى غافِر
- ويُحسن العفْوَ ولكِنَّهأَحسنُ ما كان من القادر
- كَم لأَعاديِه بِهِ عَثْرَةًوكَمْ تَراه عاذِرَ الْعَاثِر
- عَادَوه لَمَّا أَنْ رَأَوْا قَطْرَهيُغْرِقُ في تَيَّارِه الزَّاخِر
- مَا جَحدُوا الفضلَ ولكنَّهاعَداوَةُ العَاجِز لِلْقَاهِر
- فقل لمن ناواه جهلاً بهعلقم لا لست إلى عامر
- من يَسمع الأَوْتَارَ لا يعتَرِضْللناقِض الأَوْتَارَ وَالواتِر
- يَصيدُ ظبيُ الخَدرِ حُسْناً ولايصيدُ غيرَ الأَسد الحاذر
- والدَّهْرُ في خِدمَتِه واقفٌيخدُمه بالفلكِ الدَّائِر
- كم ثائرٍ صَار إَلى حِزْبهفَأَدْرَكَ الثَّأْر مِنَ الثَّائِر
- وجرَّدَ السَّيف ولكنَّهأَغْمَده في دَمِه الْمَائِر
- وفازَ بالنَّصر فأَحْيَا بِهذِكْرَ أَبِيه الملك النَّاصِر
- جلا دَياجِي الدَّهْرِ مِنْ وجههأَبلَجُ مثل القمرِ الزَّاهِرِ
- مُمدَّحٌ في الزَّمن المُشْتكيوعادلٌ في الزمن الجائِر
- إِنعامُه عِند جميع الوَرَىيُعرف بِالْبَادِي وبِالحاضر
- فَكُلُّ مَن تُبصِرهُ سَاعِياًفي غمرةٍ مِنْ جودِه الغامر
- يجود بالبِدرِة من حُسنهاصفراءُ مثلُ المُهرَةِ الضَّامِر
- يا ملكاً مورِدُ إِنعامِهوقْفُ عَلى الوارِدِ والصَّادِر
- أَنا الذي أَهواكَ لاَ لِلْجدالكِن هَوىً في فضلكَ الْبَاهر
- ولي لسانٌ في فمِي لم يَزلمثلَ حسامٍ في يَدَيْ شَاهِر
- وكَم لَهُ مِنْ خَبرٍ شَائِعوكم له مِنْ مثَل سَائِر
- إِن شئتَ جاءَ النظمُ من ناظمٍأَو شئتَ جاءَ النَّثْرُ مِنْ نَاثِر
- وشئتُ أَنْ أَمْدَحه ناظِماًوناثراً بالخاطِر الشَّاطِر
- وخاطري إِن شئتَ سَمَّيتَهروضاً به أُثْني عَلى المَاطر
- فقلتُ مَا أَرْسلته خادِماًبه لِذاكَ الْمجْلِسِ الطَّاهِرِ
- أَرجو نَفَاقا فِيه مَعْ أَنَّنيمَا أَنَا فِي قَوْمِيَ بِالبَائِر
- قَدَّمْتُه شُكْرِي ولاَ بُدَّ أَنْتُقَدَّمَ النُّعْمىَ إِلى الشَّاكِر
- وصارَ في مِصرَ بعضي وقدسَارَ إِلى خِدْمتِه سَائِرِي
- وبِعْتُ نفسي في ولائي لهولَسْتُ في بَيْعِيَ بِالْخَاسِر
- مَنْ مُنْصِفي من حَاكِمٍ جَائِرأَبلجَ مِثلِ القَمَر الزَّاهِر
- مُخَسِّر العُشَّاقِ أَرْوَاحَهمولاَ يُبالِي غَبْنَ الْخَاسر
- هم حَكَّموه فقَضَى بينَهملاَ بَلْ عليهم بالْقَضاءِ الْجَائِر
- ضلُّوا ولا تَعْجَب إِذا ضَلَّ مَنْيَرْجُو الهُدى مِنْ رَشإٍ جائِر
- إِذَا شَكَوْا مِنْه فأَنِّي لَهمَا أَنَا بِالشَّاكِي بَلْ الشَّاكِر
- كَانَ به قَتْلِي عَلى مُهْلَةٍبِصَارِمٍ مِنْ جَفْنِه الْفَاتِر
- وعَادَ مِنْه رَاحِمي غَابِطيوصَارَ مِنْه عَاذِلي عَاذِرِي
- قد كَسَر الْجفْنَ فَطارَ الحَشَامَا أَفْتَكَ الْكَاسِرَ بالطَّائِر
- يا هَاجِري لَيتَ نِدائِي إِذَاناديتُه كَان بِيَا زَائِري
- لِي نَاظِرٌ لو لَمْ تكُنْ فِيه مَاأَشْفَقْتُ مِنْ دَمْعِي عَلَى نَاظِري
- مَا لي عَلى هَجْرِكَ مِنْ قُوَّةولا عَلَى جَوْرِكَ مِنْ نَاصِر
- قُمْ نَزْجُر الهَمَّ بكأْسِ الطِّلاليلَةَ لاَ ناهٍ ولاَ زَاجِر
- صفراءَ لا تتركُ في القلبِ مِنوسَاوِسِ الأَحزانِ مِنْ صَافِر
- ومِنْ مُديرِ الكَأْسِ سُكْرِي فَلاأُحيلُ بِالكأْسِ عَلى الدَّائِر
- فهاتِها واشْربْ عَلى مَدْح مَنلَمْ أَنْس مِنْ إِنْعامِه ذَاكِرِي
- ما كنتُ لَولاَ الصِّدقُ في مَدْحِهأُلصِقُ باسمِي سِمةَ الشَّاعِر
- والشِّعر ذَنْبٌ في سِوى مَجْدِهتُرجَى لَهُ مَغْفرةُ الْغافرِ
- وكلُّ شِعْر قُلْتُ في غَيْرِهفإِنَّه تَجرِبَةُ الخَاطِر
- المَلِكُ الْملْكُ العزيزُ الَّذيغَرِقْتُ في إِنْعامِه الزَّاخِر
- إِنْعَامُه الْبَادِي مَعَ الْحاضِر المَوْجُودِ في البادِي وفي الحَاضِر
- ملك ملوك الأرض في أمرهبالجود أو بالصارم البتر
- ممدوَّحٌ في الزَّمن الْمُشتَكَىوعَادلٌ في الزَّمَنِ الْجَائِر
- وبذلُه كَان لَهُ أَوَّلٌلكِنَّهُ كَانَ بِلاَ آخِر
- فنادِرُ الجُودِ لَهُ راتِبٌحِينَ يُرى الرَّاتِبُ كَالنَّادِر
- يهدِمُ مَالاً حِينَ يبني عُلاًيا عَجَباً لِلهَادِمِ العَامِر
- يَعْفُو عَن الْجَاني على قُدرَةٍما أَحْسَن الْعَفْوَ مِنَ القَادر
- فَمُنهضُ المنهاض إِنعامُهوالحِلْمُ منه عاذِرُ العَاثِر
- سيرتُه في الجودِ لا مِثْلهاوكم لَه مِن مَثَلٍ سَائِر
- وسيفُه كم سَرَّ مِنْ مُسْلمٍكَمَا به قَدْ سَاءَ مِنْ كَافِر
- كَمْ ظَفَرٍ فَازَ به فاغْتَدىيُنْعَت بالفَائِزِ والظَّافِر
- وعَادَ بالنَّصرِ فَأَحْيَا بِهذِكْرَ أَبِيهِ الْمِلكِ النَّاصِر
- يَا مَلِكاً مورِدُ إِنْعامهوقْفٌ عَلى الْوَارِد وَالصَّادِر
- أَنَا الَّذي جئتُك لا للْجَدابل لِلْهوى في فَضْلِكَ الْبَاهر
- أَمْطَرتَني بالجُودِ فاسْمع لِماأُنْشِئُه مِنْ خَاطِري المَاطِر
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.