قصيدة
تنزه طرفي بين زاه وزاهر
العنوان هو المطلع.
ابن سناء الملك · قافيتها غير موسومة · 64 بيتاً
- تَنَزَّه طَرْفِي بينَ زَاهٍ وزَاهِرِعَلَى أَنَّ طَرْفِي أَيُّ ساهٍ وسَاهِرِ
- فَتَيَّمني مِنْ فِيه لي فردُ عاذِلٍوفيه كما شاءَ الْهَوى أَلْفُ عَاذِرِ
- يَجودُ فَيُعطي كُلَّ سُقْمٍ لمهجتيويُجدي فَيُهدِي كُلُّ سُهدٍ لِنَاظَرِي
- وأَقَبَلْتُ أَبْكِي إِذْ تَبَسَّمَ ضاحِكاًفقابَلْتُ منه جَوْهَراً بِجَواهر
- له شاعِرٌ في ثَغْرِه أَيُّ نَاظِمٍولي كَاتِبٌ في مُقْلِتي أَيُّ نَاثِر
- وطائِر حُسْنٍ طَار قَلْبي بحسنِهفيا عَجَبا مِنْ طَائِرٍ وَكْرِ طَائِر
- ضَنيتُ به حتَّى ظننتُ بأَنَّنيغداةَ اعْتَنقنا شعرةً في ضَفَائِر
- يُشَوِّقُني للحورِ في الخلْدِ وجْهُهفيزْجُرني عَنْ وصْلِه أَيُّ زَاجِر
- فيالَك حُسْناً كان عِشْقا لعاشقوزادَ إِلى أَنْ عَادَ ذِكراً لِذاكر
- أَتاني فهنَّاني بمقدمِ وصْلهوفي وَجْهه بِالْبشر كُتْبُ البَشَائِر
- وَوَافى فكمْ مِنْ فرحَةٍ في جوانحٍوولَّى فَكَمْ مِنْ حَسْرة فِي سَرائِر
- إِذا مَا بَدا من بَعدِه البدرُ طالِعاًفعندي إِليه نَاظِرٌ أَيُّ نَاظِر
- أَحِنُّ إِليه كلَّ يوم وليلةٍحنينَ الحنَايا لا حنينَ الأَبَاعِرِ
- وإِنِّي لأَهواهُ على الصَّدِّ والقِلىوأَذكُره بين الْقَنَا الْمُتَشَاجِرِ
- وأَثْلج صَدْري من هوَاجِر رَبْعِهفيا بَرْدَةً مِن حَرِّ تلَكَ الْهَواجرِ
- تَمشَّيْتُ في دار الحبيبِ بِمُقْلَتِيوقد سُحِبَتْ فيها ذيولُ المحاجِرِ
- ومَا أَرْضُها مَلثومةٌ بِمبَاسمٍولكنَّها ملثومَةٌ بضمائِر
- تَرقَّت إِليها بالسرى لممُ الدُّجىوخِلْتُ الثُّريا وَدْعَةً فِي غَدائِر
- وَظلِت لديها خَاشِعاً مُتضرعاًأَهيمُ بقلبٍ غَائِبِ اللُّبِ حَاضِرِ
- وإِنَّ الهَوى ما زال في كل عاشقكَصَارم سَيْف الدين في كُلِّ كَافِرِ
- يُجرِّدُه من يابس الدَّم فَوْقَهويُغْمِدُه في سائلٍ منه مَائِر
- مُهَنَّدِ مضَّاءِ الصرائِم طاهِرٍوصارمِ منصورِ العزائمِ ظافِرِ
- إِذا شِئْتَ أَن تَروِي أَحاديثَ بَأْسِهيقيناً فما يُنبِيك غيرُ المَغافِرِ
- مَناصِلُه في الهام مُغْمدةُ الظُّباوأَرْمَاحُه مركوزَةٌ في الحَناجِر
- أَبو الفتكِ من أَسْيافه غير أَبْترٍوأُمُّ المنايا عنده غيرُ عَاقرِ
- يَؤُمُّ العدا في عسْكرٍ من جُنودهوقد سبقت أَخبارُه في عَساكِر
- يبادِرُ لِلأَقْرانِ قبلَ بَدَادِهمولا يُدرِك العَلْياءَ مَنْ لَم يُبادِر
- وتَسْري إِلى النَّصر المُبين رِمَاحُهفتعبرُ مِنْ أَجْسادهم في مَعَابِرِ
- فحمْلاته لا تُتَّقَى بسوابغوفِعْلاتُه لا تُتَّقَى بالمعَاذِرِ
- له اللهُ ما أَمْضَاه حدَّ عزيمةٍوأَثْبَتَه بَيْن اخْتِلافِ البَواتِرِ
- يَظَلُّ بوجهٍ ضَاحِكِ الثغر باسمأَمَام نهارٍ كالِح الْوَجه باسِر
- تَراه إِلى الهَيْجاءِ أَوَّل واردٍوعَنْها إِلى الأَوْطَانِ آخِرَ صَادِرِ
- تَخِرُّ الجِبَالُ الشُمُّ خوفَ خُيولِهوتندكُّ رُعْباً قَبْلَ وَقْعِ الحَوافِر
- سَنَابِكُها بين العَريش وَغَزَّةٍوعثيَرها بين العُذَيب وحَاجرِ
- يَزورُ الأَعادي في حُصونٍ شوامخويفصُل عنها عَن طُلولٍ دَواثرِ
- مُلوكُ عِداهُ مَا لَها مِنْ مساكنوقتلاهُمُ ما إِنْ لها مِنْ مَقَابِر
- فكَمْ مِن قلوبٍ في صُدورِ مخَالِبٍوأَلسنةٍ أَفواهُها مِنْ مَنَاشِر
- إِذا قَفَلَتْ أَجنادُه فجمالُهامَغَانِي الغَوانِي بل قصورُ القياصِر
- يُبيَّتُها مِنْه بأَحنقَ ثائرِوتُصْبح مِنه عِنْد أَكْرَمِ آسِر
- يلوذُ بغَفَّارِ الجَرائِر صافِح السرائرِ غلاَّبِ المقاديرِ قَادِرِ
- كريمٍ فما يَنْفَك مُغْنِمَ مُعدِمحليمٍ فما ينفكُّ عاذِرَ عَاثِر
- مُعيدِ النَّدى مُبدِي الهُدى فائِض الجدَامُبيدِ العِدَا جمَّاعِ شَملِ المآثرِ
- مَواهِبُه فاتَتْ مَدى كُلِّ شاكدٍكما أَنَّها أَعْيَتْ عَلى كُلِّ شاكرِ
- إِذا شِئْتَ أَن تَدْعو مواهبَ كَفِّهفقل يا مُقبلاتِ الجُدودِ الْعَواثِر
- له الفخر حَقاً من جدودٍ سوالفٍله الملكُ إِرْثاً عَنْ مُلوكٍ أَكَابِر
- ملوكٌ لَهُمْ في الملكِ أَوَّلُ أَوَّلوغيرُهُمُ ما زالَ آخرَ آخِر
- غَدا آلُ نجمِ الدِّينِ في ذِرْوةِ العُلامنازِلُهم بَيْن النجومِ الزَّوَاهِر
- تعدَّلَت الأَيامُ منهم بعادِلِكما نُصِر الإِسْلامُ منهم بِنَاصِر
- ولو خَاطَرونِي أَنَّ فِي الدَّهر مثلَهملكَان مآلي أَخْذَ رَهْنِ الْمُخاطرِ
- فيا مَلِكاً سادَ الأَنام بِسيرةٍتَغَبَّر في وَجْهِ السِّنينَ الْغَوابِر
- حويتَ فما أَبقيتَ مُلْكاً لمالِكٍوسُدْتَ فَمَا أَبْقَيتَ فَخْراً لفاخر
- وإِنَّكَ سيفُ الدَّين والله شَاهِدٌفأَيُّ حُسَامٍ في يديْ أَيِّ شَاهِر
- وإِنِّي عبدٌ لم أَزلْ فيكَ قائِلاًقصائدَ عن عَلياك غَيرَ قصائِر
- وإِنِّي بَعْد المدحِ أَنْشُد دَائِباًخليليَّ إِنِّي لا أَرَى غَيرَ شَاعِر
- يَهيمُون في وادي الفَهَاهَةِ حَيْرةًإِذا هَامَ في وادي المجرَّة خَاطِري
- ويَبْغُون ما حاولْتُ مِنْه بجَهلهموهزُّ الْعَوالي غيرُ هَزِّ المْخَاصِر
- أَتانيَ دُرُّ الشِّعر عَفواً مطفَّلاعليَّ وَهُمْ يَجْرون خَلْفَ الْمحَابِر
- وقد كَسَّروا أَسْنَانهم حين مضَّغُواحَصَاهُ ونبعُ الطَّبع صعب المكاسِر
- ويأْتُونَ بالأَشْعارِ يَبهَرُ حُسْنُهاولكِنَّها موجودَةٌ في الدَّفَاتِر
- على أَنَّ فيهم من إِذا قَال لَفظَةًأَعاد لَنا كَانُون في شهر ناجِر
- يُروّع بالأَشعارِ والريحُ تَحتَهافما شعرُه إِلا كأَشْدَاقِ زامِر
- وقد سَارَ ما بين الوَرى ذِكْرُ شِعْرهولكنَّه من بيتِه غَيْرُ سائر
- أُعيذُك من أَشْعَارِهم فاستماع مايقولونَه مثلُ استماع المعائِر
- مَقَامَاتُ مَوْلاَنَا مشاعِرُ فَضْلهله الرَّأْي في تَنْزِيه تِلْك المَشَاعِرِ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.