قصيدة
كحل العيون بمرود من عسجد
العنوان هو المطلع.
ابن سناء الملك · قافيتها غير موسومة · 51 بيتاً
- كحلَ العيونَ بمرودٍ مِن عسْجدِفيه الذوائِبُ واللَّمى كالإِثمد
- فرأَى وعاينَ وجْهَه في جنَّةٍتُجلى فتَجلو نور عين الأَرْمَدِ
- ورأَى بها المشْتاقُ صفرةَ لونِهمثلَ الخَلوقِ بقُبلةٍ في مسْجِد
- بأَبي وأُمِّي من يكونُ المكتِفيبجماله لجماله كالْمُقْتَدِي
- مستوحشٌ متفردٌ في حسنهِلا تعجبنَّ لوحْشَةِ المتَفَرِّدِ
- وكأَنَّه من دلِّهِ وحيائِهغيداءُ لكِن في شَمائِل أَغْيدِ
- ومع الحياءِ يُريك عيْنَيْ ماردٍبالفَتْكِ لكنْ بيْن صُدْغَي أَمْردِ
- ووراءَ نَدِّ الْخالِ في وجناتِهماءُ الجمال يجولُ في جمْرٍ نَدي
- وقَفَتْ صَبَابَاتِي بِبُرقَةِ مَبْسِمٍفي فِيه لا صَحْبي بِبُرقَةِ ثَهْمَد
- كم ليلة قد بات صدري مَلْعَباًبالضَّمِّ يَعدو فيه ظَبْيُ بَني عَدِي
- وظَلِلْتُ فيه بشعره وجَبينِهطوراً أَضِلُّ بِه وطَوْراً أَهْتَدي
- جرَّدتُه لكن ذوائِبُ شَعْرهجَعَلَتْه إِذْ سَتَرتْه غيرَ مُجرَّدِ
- وغدَتْ قلائِدُه تَعُوق عِناقَهفنزَعْتُها عَنْه وبَاتَ مُقَلِّدي
- وسرقْتُ مِنه قُبلَةً في سُكْرِهفسرقْتُ درّاً تحت قُفْلِ زَبَرْجَدِ
- حيَّا الحَيا تِلكَ الجِباةَ وطِيبَهاوسَقَى العهودَ عهودَ ذَاك المعْهَدِ
- وجزَى الإِلَهُ نَدَى الوزيرِ فإِنَّهأَرْوى صدايَ بِه كَمَا أَغْنَى يَدِي
- مَنْ ذَا يُطيقُ سِوَى الإِلَهِ جَزَاءَهعَنِّي على نِعَمٍ تَروحُ وتَغْتَدِي
- بيْنَا أَقولُ لعلَّها أَن تَنْتَهيمِمَّا خَجِلْتُ بها أَراها تَبْتَدِي
- ذاك الكريمُ ابْنُ الكريمِ المُقْتَنِيطيبَ الثَّناءٍ بطيبِ ذاكَ المَحْتَدِ
- ورثَ المكارِمَ كابِراً عن كابرٍورَوى السَّيَادَةَ سيِّداً عن سَيِّد
- فطِنٌ بِخَلاَّتِ الكرامِ يَزيُدُهاأَنَّ الفَطانَةَ مِلْكُ رِقِّ السُودَدِ
- لبس الحُليَّ به العفاةُ لأَنَّهتَهمِي غَمامَةُ كَفِّه بالْعَسْجَدِ
- وكَفَى سُؤَالَ المُجْتَدِي بِنَوالهِوحَمَى فكُفَّ المُجْتَدِي والمُعْتَدِي
- فنوالُه جمعَ العُفَاةَ وبَأْسُهقَدْ شَرَّد الأَعْدَاءَ كُلُّ مُشرَّدِ
- وإِذا نَظرتَ مِن العُفَاةِ لمصْفَدٍمِنه نظرتَ مِن الْعِدا لِمُصَفَّد
- دَسُت الوَزارَة ضَاءَ مِنْه بمشرقِ الوَجَنَاتِ وَضَّاحِ الجبين مُمجَدِ
- ومظفَّرُ العَزماتِ منْصورٌ علىالأَعداءِ مِقدِامُ الجَنانِ مؤيَّدِ
- والفعلُ منه أَوحدٌ في حُسنهما أَوْحَد الأَفْعَال غيرُ الأَوْحَدِ
- والضَّغْنَ يقتله بعفوِ تَغَمُّدِوالفَقرَ يُعدِمه بقتلِ تَعَمُّدِ
- ويزينُ منه السحرَ عينُ محلِّلِيَسبي النُّهى في اللَّفظ غيرَ مُعَقَّدِ
- مَلكَ الملوكَ برأْيهِ ورُوَائِهفهمُ وقد عَبدوه مثلُ الأَعْبُد
- وهمُ إِذا وَصَلوا إِليه تَراهمُمن ركَّع تَجْثو لديه وسُجَّدِ
- ليسَ اليراعُ بِكَفِّه وسُطورِهإِلاَّ حبائِلَه لصيدِ الأَصْيد
- يُردِي أَعادِيَه بأَسْودِ نَقْشِهأَوَما سمِعْت بنفْثِ سَمِّ الأُسْودِ
- وأفاك شهر الصوم يا أوفى الورىأجراً بأيمن طائر وبأسعد
- وافاكَ مُشتاقاً لما عَوَّدتهمن قُربةٍ وتِلاوةٍ وتَهَجُّدِ
- ما زلتَ فيه وفي سِواه صَائِماًلله من لَهْوٍ يَشين ومَوْرِدِ
- وأَنَا الَّذِي في كُلِّ يوم مِنْه لِيعيدٌ فإِنِّي صَائِمٌ كمُعيِّد
- عندي بأَنْعُمِكَ الَّتي آلاَؤُهامَا أَن تَغِبَّ تَذَكُّرِي وتَفَقُّدِي
- كم نعمةٍ لك قد نعمتُ بقُربهابعد الشَّقاءِ وكَمْ بذلِكَ مِنْ يَد
- يا ليتَ قوْمِي يعلمُون بأَنَّنِيأَدْرَكْتُ من كَفَّيكَ أَقْصَى مَقْصِدي
- ورقيتُ حتَّى لَمْ أَجِدْ مِنْ مُرْتَقىًوصَعَدْتُ حَتَّى لم أَجِدْ مِنْ مَصْعَدِ
- وجعلتُ رَحْلِي فَوْق ظهرِ المُشْتَريووضَعْتُ رجْلِي فَوق فَرْقِ الفَرْقَدِ
- أَنْسَيْتنِي أَهْلِي ومَرْتَعَ مَعْشَرِيومحطَّ رَاحِلِتي وموضِعَ مَوْلِدي
- قَسَماً لقد أَسْلَى حُضورِي عندهُمسَفَرِي وأَنْسانِي مَغِيبي مَشْهَدي
- كَم وُلَّهٍ حَزِنوا عَليَّ ولو دَرَوْاحَالِي لسُرُّوا بَلْ لَصَاروا حُسَّدي
- إِنَّي أُحِبُّكَ لا لأَنَّك مُسْعِفيبالصَّالحات ولاَ ِلأَنَّك مُسْعِدي
- إِلاَّ لأَنَّك خيرُ مِنْ جَازَ العُلاَمن مُتْهِمٍ في العالمين ومُنْجِدِ
- ولأَنَّ حُبَّك عقد كل محصَّلٍولأَن وُدَّك فرْضُ كُلِّ مُوحِّد
- وأَنا الطَّليقُ رجعتُ فيك مُقَّيداًحبّاً ومَدْحي فيك غَيْرُ مُقَيَّدِ
- تفْنَى الأَنَامُ وما تَزالُ مُخَلَّداًبِمَدائِحي وسِوَاكَ غيرُ مخلَّدِ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.