قصيدة
رأت منك رائيتي ما تحب
العنوان هو المطلع.
ابن سناء الملك · قافيتها ب · 63 بيتاً
- رأَتْ مِنكَ رائِيَّتي ما تُحبْوبُشرى لَها أَنَّها لَمْ تَحِبْ
- وكيف تَخيبُ وقد أَمَّلَتْكوهَلْ خَابَ آَمِلُك المُرْتَقِبْ
- تقدَّم قولي بهذا القُدوموحوشيتُ مِن أَنْ أَقولَ الكَذِب
- ترفَّع قوليَ عن أَن يُقالَ فيه يَجوزُ ولكن يَجِب
- وفيك تَعَّلمتُ صِدقَ المقالِومِنْكَ تعلَّمتُ حُسنَ الأَدَب
- وفيك تملَّكْتُ دُرَّ الكَلامِوأَبْقَيْتُ لِلْعَالَم المُخْشلَب
- ومنك اجتنيتُ ومنك اقتنيتُفأَحقَرُ شَيءٍ لديَّ الذَّهبْ
- وإِنَّك أَهَّلْتَني لِلعُلاوكم لِي إِلى نَيْلها مِن سَبَب
- ورائِيَّتي خَجِلتْ مدَّةًولكنَّه خجلٌ قد ذَهَب
- وما زالت الراءُ مبذولةًومنسوبةً عندهم باللَّقَبْ
- وعاقبها واصلٌ بالجَفَاوأَخْرَجَها مِن كَلاَمِ العَرَبْ
- فأَسْعَدها واصِلٌ لا نَأَىوأَصْعَدها طالعٌ لا غَرَبْ
- طلعْتَ علينا طُلوعَ الشموسوجئتَ إِلينا مَجيءَ السُّحب
- أَتيتَ فجلَّيتَ عنَّا الهمومَوجئتَ فَفَرَّجْتَ عَنَّا الكُرَب
- على أَننَّا لم نزل مُبْصرِيكوإِنْ كان شَخْصُك عنَّا احْتَجب
- وما زال مَنْ فَضْلُه لا يزولوما غابَ مَنْ جُودُه لَمْ يَغِبْ
- بكت مصرُ بالنِّيل حتَّى طغىقديماً وغَرَّق أَعْلَى الكُتُب
- وتَفْنَى الدُّموعُ لطول البكاءِ فالنِّيلُ في عَامِنا قَدْ نَضَب
- وأَصبحت الأَرضُ مُحَمرَّةًوعَن مائِها بُدِّلَت باللَّهَبْ
- وقد قُتِل الخِصْبُ في تُربِهافمحمرُّه بالدِّماءِ اخْتَضَبْ
- وخافَ البريّةُ موتَ الصَّدىوأَلاَّ يقيموا بِموتِ السَّغَب
- فمذ عادَ عادَ وأَرْوى البلادَوأَعْتَب بالرِّي من قد عَتب
- فأَنقذَنا الله بَعْد الرَّدىوسَلَّمنا الله بعدَ العَطَبْ
- ولم يَبق في مصرَ من لا أَتَاكإِلى الشَّامِ مِنْ طَرَبٍ أَو طَلَبْ
- تُسابق أَبصارُهم خيلَهمفهذا يَطيرُ وهَذَا يَثِب
- أَتَوْكَ فضيَّفْتَهم بالغِنَىوعَادُوا فزَوَّدتَهم بالأَرَبْ
- فهُم معَ مولاَهُمُ أَيْن كانمن الأَرْضِ والمرءُ مَعْ مَنْ أَحَبْ
- فكلُّ امرئٍ جاءَ منهمْ إِليْكفبِالشَّوق تَقْريبُه والخَبَب
- وقاعُدهم أَنْتَ أَقْعدتَهلأَنَّك أَنْشَبْتَه بالنَّشَب
- يَؤُمُّون أَرْفَع مولىً عَلاويأْتُون أَكْرَم مولىً وَهَب
- جواهِرُ أَفْعالِه تُجْتَنَىوأَعْراضُ أَمْوالِه تُنْتَهَب
- إِذا أَكْرَمُ النَّاسِ هابَ النَّوالَفنائِلُه لم يَهَبْ أَن يُهَب
- يَهُبُّ كَما أَنَّه قد يَنامُفبِالحِلْمِ نامَ ولِلجُود هَبْ
- وزيرٌ تجيءُ إِليه الملوكُوَأَولادُها عُصُباً في عُصُب
- فتسمعُ من رأْيِه ما تُحِبُّوتُبْصِرُ مِن شَخْصِه مَنْ يُحَب
- فأَقلامُه وهي سودُ الرءُوسِكأَعلامِهم وهْي صُفْر العَذَب
- أَصابَ بك الشَّامُ ما شَاءَهولَوْ لَمْ تَكُن حاضِراً لَمْ يُصِبْ
- رميْتَ عِداهُ بحربِ الدُّعاءِفأَسمَعْت منهم دُعاءَ الحَرَبْ
- وما زلتَ حتَّى محوتَ الدِّماءَوما زلتَ حتَّى كسرْتَ الصُّلُب
- بميمونِ رأْيكَ كان الفتوحُومنصورِ عَزْمِك كانَ الغَلَب
- لك الجِدُّ والسَّعدُ مُستَخْدَماًفذا لا يغيبُ وذا لا يَغِبْ
- وتهوَى ولكنْ وِصالَ الصَّلاةِويَهْوَى سِواكَ اللَّمَى والشَّنب
- وأَنَّك مُغْرىً بِحُبِّ الحياءِوغيرُكَ مُغرىً بِحُبِّ الحَببْ
- وكم بَيْن مَنْ لَيْلُه قائِمٌإِلى مَنْ على جنبِه قَدْ وَجَب
- تَغُضُّ لديك عيونُ الشُّموسِوتَنْحَطُّ دونَك أَعْلى الرُّتَب
- منزِلُ فوق السُّها تَستَطيرُونارُك فوقَ الدَّراري تُشَب
- إِذا ما رَضِيتَ فَأَيْن المحلّوإِمَّا غضبتَ فكيْفَ الهَربْ
- زمانُك يطلُب منك الأَمانَودهرُك يأْخذُ منكَ الحَسَبْ
- وقَالَ العدوُّ ولكن عَدَاوزادَ الحسودُ ولكن كَذَب
- يرومُ أَعاديكَ ما لا يكونُفلا يستقيمُ ولا يَسْتَتِبْ
- وما ناصَبُوك علَى زعمِهمولكنهم نُصِّبوا للنَّصَب
- وما الجِدُّ من جنس ما يُشتَرىولا السَّعد من نوع ما يُكْتَسب
- يخيبُ الحريضُ وكم راقدٍيُساق إِلى حَظِّه بالسَّلب
- ويحسِبُ أَشياءَ ليست تكونُوتأْتيه أَشْياءُ لَمْ تُحتَسب
- وذو الجِدِّ يهجره جَدُّهويأْتي إِلى آخر باللَّعِب
- وكمْ مُتَمنٍّ لما غَيْرهله كارِهٌ يا لَهذَا العَجب
- وشكُّ الفَتى في قضاءِ الإِلــهِ في الرِّزق أَوْقَعه في التَّعب
- وملتذُّ دُنْياه في خَجْلةٍكأَجْرَبَ يلتذُّ حَكَّ الْجَرَب
- فيا أَكْرمَ الناسِ يومَ الرِّضاويا أَحْلَم الخلق يَوْمَ الغَضَب
- تَشرَّفَ يَعْرُبُ لما انتسبتَإِليه وعظَّمْتَه بالنَّسب
- وإِن نَسبُوك إِلى يعربٍفما هو إِلاَّ إِليكَ انْتَسب
- رفَعتَ العِمادَ لأَهلِ العمودِوأَطلعْتَ من سَعدِهم ما غَربْ
- وأَصْلهُم أَنتَ يا فرعَهمفلا قطع اللهُ أَصل العَرب
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.