قصيدة
ما على الدهر بعد رؤياك عتب
العنوان هو المطلع.
ابن سناء الملك · قافيتها غير موسومة · 45 بيتاً
- ما عَلى الدَّهْر بعد رُؤياك عَتْبُمالَهُ بَعْد أَن رأَيتُك ذَنْبُ
- هذه النَّظرةُ التي كنت أَشتاقُ إِليها طولَ الزَّمانِ وأَصْبُو
- قد رأَى كُلُّ ما يُوالي المُوالِيأَو دَرَى كُلُّ مَا يُحِبُّ المحِبُّ
- شَمِلتْني كُلُّ المَسَراتِ حتَّىكلُّ عضو من جُملتي فيه قَلْبُ
- أَقبل البدرُ طالعاً بعد أَنْ كانَ له حين غَاب في الشَّرق غَرْبُ
- أَقبلَ الغَوثُ أَسبلَ الغيثُ جاءَ الــلَّيثُ وافى الوَزيرُ عاد الخِصْبُ
- لا تَقُل إِنَّ قبلَه الخِصبَ وَافىكُلُّ خِصْبٍ مِن قبلِه فَهْو جَدْبُ
- قمرٌ يُجْتَلَى وبِرٌّ يُوَاَلىوغَمَامٌ يَهمِي وبَحْر يَعُبُّ
- وعُلاً فوقَ الَّسمواتِ يَسْتعــلِي ونارٌ فوقَ الدَّرارِي تُشَبُّ
- وصباحٌ من المكارمِ يبْدُوونسيمٌ للمأْثُرات يَهُبُّ
- سارَ مستصحِبَ النجومِ كذا البدرُ إِذا سارَ فالنُّجومُ الصَّحْبُ
- خُدِمَتْ طُرْفُه بكنسٍ ورَشٍّرَمَثَتها لَه رِياحٌ وسُحْبُ
- لبسَ الأُفْقُ حُلَّة السُّحبِ للزّيِــنةِ حَتَّى لها على الأَرْض سَحْبُ
- وكذا نَوبَةُ البشائِر في الأُفــق سُروراً لها عَروضٌ وضَرْب
- زعْفرانُ الخَلوق في الأُفق برقٌوثناياهُ بِالتَّبَسُّم شُهبُ
- وكأَنَّ الرُّعودَ يُقرأُ منهاللتَّهاني ولِلبشائِر كُتْبُ
- أَخَذَتْ مصرُ حقَّها مِن دِمَشقٍبَعْد ما طَالَ مِنْ دِمَشْقَ الغَصْبُ
- ليس مِصْرُ مِصْراً وقَدْ غابَ عَنْهالا ولا طعمُ نيلِها العَذْبِ عذبُ
- ولَعَمْرِي ما غَابَ مُذْ غاب عَنَّالَمْ يَغِبْ مَنْ نَوالُه لاَ يغِبُّ
- إِنَّ مِصْراً إِذ أَنشأَتْه اسْتَطالَتوازْدَهاها بِه اختيالٌ وعُجْب
- أَنْشَأَتْ مِنه من يَطُوفُ به الوفْدُويَحْدو بِالمدحِ فِيه الرَّكْبُ
- أَنْشَأَتْ منه من يدورُ عليه الــمُلكُ دَوْرَ الأَفْلاكِ وهْوَ الْقُطْبُ
- أَنْشأَتْ مِنْه من يُراعُ بهِ الدهْــرُ وَمَنْ يَستجِيرُ مِنْهُ الخَطْبُ
- وإِذا ما أُزيل عَنْه حِجَابٌفَعليه مِنَ المهابَةِ حُجْبُ
- مذ رأَيْنَا مَضَاءَ أَقْلامِهِ الرُّقْشِ عَلِمْنَا أَنَّ المناصِلَ قُربُ
- كلُّ خَلْقٍ في قَلْبِه من سُطاهُونَدى رَاحَتيه حُبٌّ ورُعْبُ
- أَيُّها الطالِبون لن تَلْحقُوهإِنَّ مَا تطلبُونَ لا يَستَتِبُّ
- فدعُوا جَهْدَكم فما الَّسعدُ جِنْسٌيُشتَرى نَوعُه ولاَ الحَظُّ كَسْبُ
- فالمُعادِي له يُهان ويَهوِيوعلى وجْهِه يُكَبُّ ويَكْبُو
- من يُعادِي أَيَّامَه ليس يَعدوه سريعاً نفيٌ وقَتْلٌ وصَلْبُ
- أَيها الصَّاحِبُ الَّذي أَمرُه الجِدُّوأَمْرُ الأَنام لَهْو ولِعْبُ
- عشتُ حتى رأَيتُ ما أَرتجيهواشْتفي لِي من البُعادِ الْقُربُ
- ورأَيتُ الوجْهَ الذي مُذْ تَجلَّىسُرَّ قلبٌ منِّي وسُرِّيَ كربُ
- عَرَّقَتْني الأَيام بَعْدَكَ واجتاحَت وللدَّهْر فيَّ أَكْلٌ وشُربُ
- ونعم كُنتُ أَبيضَ الحالِ لكنسوَّدتْه تِلكَ السنونَ الشَّهبُ
- آهِ مما لاقيتُ بعدَكَ مِمَّامِنْ أَقلَّ منه يُهدُّ الهُضبُ
- لا حبيبٌ لا مُسِعدٌ لا مُواسٍلا أَنيسٌ لا صاحبٌ لا تِرْبُ
- ولعمرِي مذ عُدْتَ أَيقنتُ أَنِّيسأَرى ما أَودُّه وأُحِبُّ
- وتحقَّقْتُ من إِيابِك هذاأَنَّ صَدْرِي رحْبٌ وعيشي رَطْبُ
- وسيأَتي ما كنتُ أَعهدُ من عيــشي قديماً لا بلْ يزيدُ ويَربُو
- وسيعْدو لِطائر القلبِ مِنْ جودِك عِندي عُشٌّ وعَيْشٌ وعُشْبُ
- أَنا أَرجو نصري على الدّهر إِذ جئــتَ وبَيْني دَهْرِيَ حَرْبُ
- بك يعلو الوليُّ يُسْتَنْزَلُ النصرُيُنالُ المُنى يَهونُ الصَّعْب
- أَوَمَا أَنْت خيرُ من وطِئَ التُّربَ ومَنْ قُبِّلت لديه التُّربُ
- كُلُّ نجم في نُور نَجمِك يَخْفَىكلُّ نارٍ في ضوءِ نَارِكَ تَحْبُو
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.