قصيدة
مالي هجرت بغير ذنب
العنوان هو المطلع.
ابن سناء الملك · قافيتها غير موسومة · 48 بيتاً
- مالي هُجرتُ بغيرِ ذنبِوأُسِرْتُ فيكَ بغيرِ حَرْبِ
- فأَجَابَني هذا جزاؤُك إِذْ سَكِرْتَ بِغَيرِ شُرْبِ
- وأَقمْتَ في عِشقِي تدبــرُه عليَّ بغير لُبِّ
- وصَدقتَ أَنَّك ربِي وأَســأَلُ جاهداً فأَقولُ مَنْ بي
- لعقَلتَ عقْلِي في الهَوىيا لَلْهوى وخلبْتَ لُبِّي
- يا مَنْ أَغارَ فطرفُهوالعقلُ في سَلٍّ وسَلْب
- لما أَغرتَ سلبتَ مِنِّيكلَّ شيءٍ غَيْرَ حُبِّي
- وحَوائِجي لم تقضِ مِنْــها حاجَةً وقضيتُ نَحْبي
- جَهْدُ الفؤادِ إِذا تَغيَّــظ أَنْ يَسُبَّ وأَنْتَ تَسْبي
- ختمَ الحبيبُ بخاتَممِنْه على سَمْعِي وقَلْبِي
- هو خَاتَمٌ فِي فِيه يامَا فِيهِ مِمَّا صَاغَ رَبِّي
- الحُسن خَلْقُ اللهِ جلَّجلالُه والعِشْقُ كَسْبِي
- فمتى أَرى دِينارَ خَــدِّكَ قَدْ أُجيزَ بِدارِ ضَرْب
- منْ يسأَل المحبوبَ ماسَبُ العَداوَةِ للمُحِبِّ
- ويقولُ لي مالي أَجيءُ لمُسْقِمي وأُريدُ طِبِّي
- ويقول مالي جد بيجد بي ولم أخصص بخصب
- أَوليس نورُ الدِّين أَعــطَش جُودُه ونَداه تُرْبِي
- وأَماتَني عطَشاً وتعــرقُ راحَتَاه بِعشرِ سُحْبِ
- وأَغبَّني إِنْعَامُهوالمَدْحُ مِنِّي لم يَغِبِّ
- ودَجَا زَمَاني بَعْد أَنْأَطلعتُ في نادِيه شُهْبي
- ورأَيتُ حَظِّي منه أَعــرضَ جانباً فوضعْتُ جَنبي
- ورأَيتُ شَرَّ البخْتِ أَصــبحَ حاجبي فهتكتُ حجْبي
- ورأَيتُ دَهْرِي في الجميــلِ مُقصِّراً فأَطَلْتُ عَتْبي
- وتلوتُ أَسرارَ الهمومِ قراءَةً من خَطِّ خَطْبي
- أَبْقَى ثَلاثَ سِنينَ لاَأُدْعَى إِلى الْكَرَمِ المُلَلِّي
- هذا ويُقطَع راتِبيدونَ الأَنَامِ بِغَيْرِ ذَنْبِ
- وتُرَدُّ توقيعاتُ ماوقَّعت عن تفريجِ كَرْبِي
- والرسْمُ شَيءٌ لا يزَالُ يراه فرضاً كلُّ نَدْب
- أَولستَ يا مَوْلى الملوك تُطاعُ في شَرقٍ وغَرْب
- أَولستَ أَكرمَ مَنْ بَراه اللهُ من عُجْمٍ وعُرْبِ
- أَنتَ الَّذي لا تَنْثَنِيكفَّاه عَنْ سحِّ وسَكْبِ
- لا تَنْثَنِي أَو يَنْثَنِيهُوجُ الِّرياحِ عَنِ المَهَبِّ
- أَنتَ الَّذي تَدْعو الزَّمَانَ فَيستجيبُ بِغَيْرِ ثَأْب
- ويُطِيعُ أَمرَكَ أَو يَرىما كان صَعْباً غيرَ صَعْب
- أَنتَ الَّذي قصَم الصَّليــبَ وهَدَّ مِنه كُلَّ صُلْبِ
- وببعْضِ بأْسِك كم غَزوْتَ وكم قتلتَ بِكُلِّ غَلْبِ
- أَنتَ الَّذي لو شئتَ صيَّــرْتَ الكواكِبَ بَعْضَ نَهْبي
- أَنتَ الَّذي لو شئتَ كان الدَّهرُ من خَدَمِي وصَحْبِي
- أَنتَ الَّذي لو شئْتَ مافلَّ الزَّمانُ عليَّ غَرْبي
- أيفُلُّ غَرْبي وهْو رَأْيُك في يميني وهْوَ عَضْبيِ
- واللهِ ما أَسَفِي علىقطْعِ النَّوالِ المُسْتَتِبِّ
- كلاَّ وليسَ مَعِيشَتِينَظمٌ ولا بِالشِّعْرِ كَسْبِي
- لكِنْ لأَنَّ نداك يَســحَرُني فَيَسْبِني ويُصبي
- ولأَنَّ مِنْه لا يزالُ يهز من عَجَبي وعُجْبي
- ولطَالَما قد فَاضَ مَابي مِنْ نَدَاكَ وطَالَ عَتْبي
- والشَّيبُ شابَ وقد يكونُ وأَوْدعُوه جُحْرَ ضَبِّ
- والشَّيبُ مِلْحٌ فاجْعل التــعويضَ عَنْ ملْحٍ بعذْبِ
- وإِذا بقيتُ ولا بعدتَ فأَنتَ بَعْدَ الله حَسْبيِ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.