قصيدة
أيحسن بعد ضنك حسن ظني
العنوان هو المطلع.
ابن رواحة الحموي · قافيتها غير موسومة · 55 بيتاً
- أَيَحْسُن بعد ضَنِّكَ حُسْنُ ظنّيفأَجمعَ بين يأسي والتَّمنّي
- وما نَفْعي بعَطْفِك بعد فَوْتٍكَرِقّة شامتٍ من بعد دفن
- أَأَطْمَعُ أَن أَكون شهيدَ حُبٍّفأَصْحبَ منك حُوريّاً بعَدْن
- ملكتَ عليَّ أَجفاني وقلبيفأَبعدتَ الكرى والعَذْل عنّي
- فكم أَرعيتَ غير اللَّوْمِ سمعيوكم أَوْعيتَ غير النوم جفَني
- صَدَدْتَ وما سوى إِفراطِ وَجْديلك الداعي إلى فَرْط التجنّي
- لقد أَبديتَ لي في كلّ حُسْنًٍضروباً أَبدعت كلَّ حُزن
- فكم فنٍّ من البلوى عَرانيلِعْشق الوصفِ منك بكلِّ فنِّ
- كأَنّكَ رُمْتَ أَن أَسلوك حتىأَقمتَ الشِّبْه في بَدْرٍ وغُصْن
- فأَلْبَسَ وجهُك الأَقمارَ تمّاًوعلَّم قَدُّك البانَ التثنّي
- رماني في هواك طِماحُ طَرْفيإلى حُسْنٍ فأَخلف فيك ظنّي
- فكم دمعٍ حَمَلْتُ عليه عينيوكم نَدَمٍ قَرَعْتُ عليه سِنّي
- غدرتَ وما رأَيتَ سوى وفاءٍفهّلا قبل يَغْلَقُ فيك رَهْني
- ولو حكم الهوى فينا بعدلٍلكنتَ أَحَقَّ بالتعذيب مِنّي
- أَقمتَ الموتَ لي رَصَداً فأَخشىزيارتَه وإِن يك لم يَزُرني
- كما رَصد العِدى في كلِّ يومٍصلاح الدين في سَهْلٍ وحَزْن
- يَرَوْن خياله كالطيف يَسْريفلو هَجَعوا أَتاهم بعد وَهْن
- أَبادَهُمُ تَخَوُّفُه فأَمسىمُناهُمْ لو يُبَيِّتُهم بأَمْن
- تملَّكَ حولهم شرقاً وغرباًفصاروا لاقتناصٍ تحتَ رَهْنِ
- أَطاف عليهمُ مِنْ كلِّ فَجٍّقبائلَ يُقبلون بغير وَهْنِ
- أَقام بآل أَيوب رِباطاًرأَت منه الفَرَنْجُ مَضيقَ سِجن
- فهم للدّين والدُّنيا جبالٌرواسٍ لا تُرى أَبداً كَعِهْن
- إذا اتبّعوا له عَزماً ورأْياًغَنُوا في الحرب عن ضربٍ وطعن
- وإِنْ نادى نَزَالِ فلن يُبالواقتالَهُمُ لإِنسٍ أَو لجنّ
- رجا أَقصى الملوكِ السّلمَ منهمولم ير جهده في البأس يُغني
- وخافتهم ملوك الناس جَمْعاًفلم تقِلب لهم ظَهْرَ المِجَنِّ
- لهم من بأسه رُكْنٌ شديدولو طُلِبوا لما آوَوْا لِرُكْن
- حِوتْ آفاقُ مِصْرِهُمُ حُصوناًفكيف إِذا أَداروا كُلَّ حِصْن
- غَطارِفَةٌ لهم سُلْطانُ عَدْلٍيَسُنُّ لهم مَكارِمَهم ويُسْني
- وكم معنًى من الإِحسان فاقوابه كرماً على كَعْبٍ ومَعْنِ
- لهم من يوسفَ الدُّنيا جميعاًوليس له نصيبٌ غيرُ مُثْنِ
- أَرى رأى التناسخ مِصْرَ حقّاًبضمّ اسمٍ إِلى عَدْلٍ وحُسْن
- ولم أَر مثله ملكاً جواداًخزائنُه قِفارٌ وهو مُغْن
- غدا كالشمس يوم وغىً بنَقْعٍفَشَقّ النورُ منه مِلاءَ دَجْن
- أَرى داويَّةَ الكفّار خافتبه داءً يُضَعِّف كُلَّ مَتْنِ
- أَبَوْا نَسْلاً مَخافَة نَسْلِ بنتٍتُفارِق دينَهم أَو قَتْلَه ابن
- فقد عقموا به من غير عَقُمٍكما جَبُنوا به من غير جُبْن
- ومن أَفناهم عدماً حقيقٌبِحَمْدٍ مثلما وجدوا ويغني
- لقد خَبر التجارِبَ منه حَزْمٌوقلّبَ دهَره ظهراً لبطن
- فكفَّ الكفرَ أَن يَطْغى بمَكْرٍيُحَيِّرُ كلَّ ذي فكرٍ وذهن
- فساق إلى الفرنج الخيلَ برّاًوأَدركهم على بحرٍ بسُفْنٍ
- لقد جلب الجواري بالجوارييَمِدْن بكلّ قدٍّ مُرْجَحِنِّ
- يَزيدُهُم اجتماعُ الشَّمْل بُؤْساًفمِرنانٌ تنوح على مُرِنٍّ
- فما مِنْ ظبيةٍ تُفْدى بليثٍولا ليْثٌ فِدى رشإٍ أَغَنِّ
- زهتْ إِسكندرِيَّةُ يومَ سيقواودِمياطٌ فما مُنِيا بِغَبْن
- وخَيْرُهما هناءً ما أَتاهابقُرْب الملك كلُّ عُلىً يُهَنّي
- فلو لَبِسَتْ به للفخر بُرْداًلجرّت فَضْلَ أَذيالٍ ورُدْن
- لقد سبق النَّدى منه السَّبايافكم عَزَبٍ بأَهلٍ بات يبَنْي
- وأَعْجَلُه السّماحُ عن ادّكاريولو أَلقاه مَنَّ بغير مَنِّ
- فأَسْلِحةٌ تَخافُ لَدَيْه خَزْناًوأَموالٌ تطير بغير خَزْن
- وكيف يصون بحراً جودُ بحرٍفيحمِل مِنّةً لأخٍ وخِدْن
- وإِن الناصر الملك المُرجّىلَأْولى من وَلي حَيّاً بَهتْن
- يُبيد عدُاته ويَشيد مَجْداًلآلٍ فهو يُفْني حين يُقني
- إذا لاقى العِدى فأَشدُّ لَيْثٍوإِن بَذَل النَّدى فأَسحُّ مُزْن
- يُهنّي الملك عيداً لو عداكُمْلما ظَفِرَ المُهَنّا بالمُنَهّي
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.