قصيدة
أجل قد تمادى الأمر وانصرم العمر
العنوان هو المطلع.
ابن دنينير · قافيتها غير موسومة · 57 بيتاً
- أجل قد تمادى الأمر وانصرم العمرولم يأتني من نحوكم أبدع بر
- أأحبابنا شطت بكم غربة النوىوما لفؤادي عن لقائكم صبر
- هبوا لجفوني الغمض عليّ أرى لكمخيالا فقد أودى بيَ البين والهجر
- وقلبي غدا من لوعة البين والأسىكئيبا وحلوا العيش من بعدكم مرّ
- فيا حبّذا وفد من الريح إن سرتركائب في أرجائها منكم نشر
- ويا حبّذا دار بمنعجر اللوىلكم قد محا آياتها المور والقطر
- إذا ما ذكرت العيش فيها فلن يرىلماء جفون لا يفض بها عذر
- وإنّي لتحدوني إليكم صبابةإذا لاح برق أو بدا طلل قفر
- فإن بعدّت بيني وبين مراركميد الدهر إن الدهر ثميته الغدر
- وإن غبتم عن ناظريّ فإنماتمثلكم عندي المودة والذكر
- سقى داركم سح السحاب فطالماسقتها وقد ضنّ الحيا أدمع غزر
- فما الوجد إلا ما أعانيه فيكمفتلزمني منه الصبابة والفكر
- ويا العيش إلا قينة ومدامةمعتّقة من قبل أن يخلق الدهر
- مشعشعة تبدي لنا ما نسرّهُونخفي الذي تبدى فينتهك الستر
- فقم واغتنم كاساتها في دجنّةمن الليل لم يقطن لظلمائها الفجر
- تخال بها الجوزاء طالب حاجةيمدّ ذراعا ما له أنمل عشر
- كأن الثريا فيه قوم تجمعوالرأي فلا خلف لديهم ولا نكر
- وذو الرمح في جو السماء كأنّهمغامس حرب لا يزايلهُ الكرّ
- تظنّ بها لعبوق مقلة حاسدوعين رقيب ليس يشغله أمر
- وفي الأفق الشرقي زهر كأنهاوجوه ندامى جمّعت شملهم خمر
- كأن بها المريخ في الغرب جذوةمن النار لم تسعر لأنوار هاجمر
- وتحسب أن النسر ينقضّ طالبالصيد كأنّ النسر في حاله النسر
- وكيوان في أعلى المطالع خاطباعلى مشهد من شانه الحمد والشكر
- يقول لهم بدر السماء تعذّرتمطالعه من قبل أن تضف الشهر
- فقالوا له قولا يصيخ ذوو الحجاإليه ولا ما قال زيد ولا عمرو
- إذا ما ابن عبد الله أحمد أشرقتاسرته لم تطلع الشمس والبدر
- فتى جاد حتى أخجل المزن كفّهوأولى ندىً في لقد عجز البحر
- يرى في فناء المال تعمير مجدهفيرغب حقا أن يدوم له العمر
- فلا فخر إلا لآمرني شاد مجدهولا مجد إلا ما يسيره الشعر
- حمى العرض في دنياه بالعرض الذييجود به حتى انتهى عنده الفخر
- لقد كتبت أفعالك الفرا سطرابطرس العلى قد صغر الخبر الخبر
- طريقتك المثلى ورأيك والهدىوصدرك لا الدنيا وجودك لا القطر
- لك الفتكات البيض إذ شهدت بهامهنّدة بيض وخطيّة سمرُ
- لدى موقف لو أن قلبا كجلمدمن الصخر يوم الروع لم يحوه ضدر
- أزلت به هام الكماة عن الطلىبسيقك طورا أو يزيلها الذعر
- عجبت لو قد الصارم العضب في الوغىبكفلك مشبوبا وفي كفك البحر
- يد جمعت بين الردى والندى فقدتقسم منها اللوى النفع والضر
- أنالتك أبكا المناقب عزمةسمت للعلى والمجد أو همة بكر
- لسان المعالي بامتداحك ناطقويعجز عن أوصافك النظم والنثر
- تشرّفت الكاسات حين لمستهابكفّك لما أن تشرّفت الخمر
- ولو لا خلاف الله قلت معظمالكم حلّت الصهباء بل وجب السكر
- أيا أسد الدين اسمع لي قصيدةهي الدر حقا خاض في بحره الفكر
- وقابل سؤالي بالجواب فإننيغدوت بقلب في جوانحهِ جمر
- نوالك قد عم الورى غير إنّنيغدوت وكفّي من عطاياكم صفر
- نوالك بحر للورى منك مدّهومالي به إلا الملوحة والجزر
- إلام أرى عرضي لديك ممزّقاًبكل جهول ماله في الورى قدر
- وإني لأستحيي المروءة أن أرىحقيرا وأرضى عن صغير به كبر
- لكم من ثنائي كل يوم وظيفةوورد مديحي كل وقت لكم بثر
- ومالي من ذنب سوى أن حبكمتوطد في قلبي فقابله الهجر
- ذا نعمة منكم أتتني فإنّنيحقيق بها أهل وعادتك البر
- وإن أنا لم اشكر صنيعك مادحاظلام وماوا في على أفق فجر
- فما ولدتني يوم ذلك حرّةولا قام عني من بني آدم حر
- وما يذكر الإنسان إلا بجودهومن لم يجد لا ينثني وله ذكر
- وقد آن ترحالي إلى من بما لهملنا أسهم شتّى وأوطانهم وكر
- فإن كنت عوني في المسير فسامعمدائح قلّت في جوائزها مصر
- أودع إذ روحي أودع بعدكموأرحل لا ذهره لديّ ولا فكر
- سرور الموالي في بقائك سرئدوعمر المعالي أن يطول لك العمر
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.