قصيدة
ما بعد رامة للمشتاق من إرب
العنوان هو المطلع.
ابن دنينير · قافيتها غير موسومة · 63 بيتاً
- ما بعد رامة للمشتاق من إربفاحبس بها فإليها منتهى طلبي
- وقف بها وقفة تشفي الفؤاد بهامما يعانيه من داء ومن وصبِ
- واحلل عرى دمعك المقصود في دمققد أقفرت بعد بين الخرّد العرُبِ
- يا دار لا زال درّ الغيث منهمراًفي عرصيتك بفيض غير منقضب
- وإن جفتك غوادي المزن هاميةسقاك دمع جفون جدّ منسكب
- حلّاك إذ حلّ في مغناك منه حلىًيروقُ منظرُها بالزهر والعُشُبِ
- حلّلتها بعد شمل كاف مقترباًفي ربعها ببعاد غير مقترب
- وشملنا في اجتماعٍ والزمان لنامساعف ومحلّ الدار في صقب
- ولم ترعنا من التفريق حادثةولا تعدّى إلينا قادح النوبِ
- وودّ لمياء لا شيء يدنّسهُكذاك وذّي لها عار من الريب
- وليلة بتّ أجني من مراشفهارضاب ثغر حكى ضربا من الضرَبِ
- إذ غادرت حندس الظلماء وهو ضحىمن نور وجه بريك الشمس لم تغبِ
- عاطيتُها خمرة حمراء صدافيةتخال في كاسها جمرا من اللهب
- كأنّ في اليد منها بعدما مزجتيا قوتة رصّعت من لؤلؤ الحبَبِ
- لم يخلق الدهر إلّا وهيَ كائنةفي دنّها قبل خلق الكرم والعنبِ
- حتى بدا الصبحُ يحكى في تبلّجهِوجه المليك عماد الدين ذي الرتب
- ملك له بأسُ من لا يرتجى أبداًوجود من كفّه توفي على السحُبِ
- نعمى أبى الفتح من أغنت فواضلهُذوي المقاصد من فاء ومقترب
- ملك إذا ما البحار السبع قست بهاجدوى أياديه عادت منه كالقلبِ
- إذا تناسب هذا الناس وافتخرواكانت مناقبه أعلى منَ النسب
- تجيي عطاياه ميتَ المكرمات كماتنسي سجاياهُ ما قد خطّ في الكتبِ
- فارقب رضاه وكن منه على ثقةٍوخف سطاه إذاً في ساعة الغضَبِ
- لم يعتقل سمهريا يوم معركةٍإلّا وقام مقام الجحفل اللجب
- نابت مهابتهُ عن سيفهِ وقفتنفوسُ أعدائهِ من شدّةِ الرعُبِ
- فاسأل أعاديه عن افعاله فلكمكساهم الذلّ بعد الويل والحرَبِ
- لم ينج منهم سوى من كان عصمتهُمن خيفة القتل ما أعياه من هربِ
- ملك الورى دعوةً منّي على مضضٍمن الزمان الذي أخنى بلا سببِ
- أودى تلادي وولى بعده تبعاحتا طريفي وما جمعت من نشَبِ
- وكان قد غفلت عني حوادثهُفي بغلة كنت أقضي فوقها أربي
- حتى ألمّ بها منه الردى فغداقلبي قتيل الأسى والهمّ والنصَبِ
- ولم أجد سبباً يخني الزمان بهعلى ذوي الفضل إلا حرفة الأدب
- فألبت عداي بأخرى مثلها فلقدقصّرت عن كلّ ما أهوى من التعب
- أولا فأدهم تغري الليل غرّتهُنهدُ القصيري شديد العظم والعصب
- سامي التليل عريض المتن مرتفععالي النواهق وافي الرسغ والذنب
- صافي الأديم كأن البرق غرّتهُرحب اللبان أسمّ الأنف والقصبِ
- كاس من الليل بالظلماء ملتحفلكنما زانهُ التحجيل بالجبَبِ
- هقل إذا ما تولى مدبرا فإذاأتى فظبي كناس ريع من كثَبِ
- يكاد يسبق لحظ العين كيف جرىفما يدانيه مرّ الريح في الخبَبش
- ولو يباريه زاد الركب عن عرضٍفي حلبةٍ لكبا منه على الركبِ
- فذاك بغية مثلي من نداكَ وأنوأعود من جودكم بالمنظر العجب
- ملك البرايا لقد أملت صفاتك ليما ليس يحصر في شعر ولا خطب
- تراك تشفع لي عند الوزير عسىيخطّ وزري وعيب قد حوت عيبي
- أفروتي هي والمقيار ألبيتهافي الصيف أم كفن ينضمّ في الترب
- تحلّم البرد في جسمي فغادرهُلقا بغير لقاء السمر والقضب
- إذا أتى القرّ لم اسطع مدافعةًعني بسمر الموالي لا ولا اليلَبِ
- وصال غيري نقد حاضر أبداًوالوصل لي موعد من غير مكتسبِ
- كذاك حظّي من الأيام أعرفهُقد فاتني العمر والآمال تلعب بي
- حاشا جنابك إني أستطلّ بهوالحال ما حال من فقري ومن سقبي
- ما لي سواكم فلا الحدباء أدخلهايوما ولا حلبي قد درّ من حلَبِ
- من لي إذا لم تكن لي يا أجل فنىفاق البرية من عجم ومن عرب
- لا تستمع في أقوالاً مزخرفةًمن غير ذي حسب كلا ولا نسب
- ولا تصدّق عدوا ما يفوه بهعنّي ويشبهُ ما قال من كذب
- وفي البريّةِ قوم عمّ جهلهمُحقّا فيا عوابه درّا بمخشلب
- يبغون أن يبلغوا شأوي ومن لهمُبه وكم بين صمّ الصخر زالذهب
- سعر إلا دراكه من غير منقبةٍكلا ولا رتبةٍ في الدين والأدب
- فقصّروا فرموني بالقبيح ولمأكن الأرضاه في جدّ ولا لعب
- ما زلتُ بالعلم طول الدهر في صعدولم يزالوا بفرط الجهل في صبَبِ
- باللّه أقسم إني لا أزال لكمموالياً مددَ الأيام والحقَبش
- لما رأيت أنّي الجود قد غَرقتفيه الأماني بمال جد منتهب
- كنت الحقيق به من كل زي أملعلما وفضلا وما أسلفت من قربِ
- دم هذكا بغم تولى ومنقبةتبنى فتسموا على الأفلاك والشهبِ
- فالرزقُ والأجل المحتوم قد كفلتكفاك إعطاءها بالمال والقضب
- لم يلحتق شأوكم كسرى ولا تبعتأخلاق تبّع أو مسعى أبي كربِ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.