قصيدة
أشاقتك من أطلال ليلى معالم
العنوان هو المطلع.
ابن دنينير · قافيتها م · 59 بيتاً
- أشاقتك من أطلال ليلى معالمُفأبدت شؤون الدمع ما أنت كاتمُ
- أم القلبُ إثر الظاعنين صبابةًدعا فأجابتهُ الدموع السواجم
- أطاع الهوى لما عصى الصبر معلنابأنّ فؤادي من جوى البين هائم
- الأربّ دار باللوى قد تقوّضتلبعدهم أركا نها والدعائم
- وقفت بها أذري دموعاً تسعّرتبها نار حزن ضمّنتها الحيازمُ
- وقد محّصت اطلالها فكأنهاظباء باقطار الفلاة جواثم
- أقول إذا ذكرى عهودي تعّرضتسقى عرصتيها عارض متراكم
- وأنّى جفتها المزن لا زال صائبامن الجفن صوب بالمدامع ساجم
- وعاذلةٍ باتت تقول ملحّةأمثلك يبكى الربع والربع طاسم
- فقلت لها كفّي الملام فإنهاهي الدار أقوت آياتها والمعالم
- عهدت بها شرخ الشباب بوصل منهويتُ وغصنُ العيش أخضر ناعم
- بحيث امتناع الغانيت ممنّعُلدينا ولون الرأس اسود فاحمُ
- وما فوّقت أيدي البعاد لشملناسهام النهوى والخطبُ وسنان نائمُ
- وقد طلعت بعد الفراق بمغرقينجوم مشيب إثرها الموت ناجمُ
- فأنبأنني أنّ الصّبا غيرُ راجعٍإليّ وأنّ الشيبَ للمرء لعادمُ
- ولم أر دهري غارماً ما أضاعهُوكلّ زعيمٍ بالذي ضاع غارمُ
- فوا عجباً من سوء خطي وقد سرىلفضلي عرف مخطم الدهر فاغم
- إذا جئتُ وردا للمعالي ارودهُفإن الرزايا فوق وردي حوائمُ
- وما فرقي والحادثات تلمّ بيمن الدهر والملك المعظّمُ عاصم
- مليك به وجه الخطوب مقطّبوثغر الندى والدين والعدل باسم
- حسام أمير المؤمنين وما سميبذلك إلا وهو للخطب حاسم
- به نصر الإسلام في كل توطنوحلّت بأهل الزيغ منه القواصمُ
- لئن عجزت وطف الغوادي بجودهِلقد خجلت منه البحار الخضارم
- فمن مجدهِ حوض المدائح مترعومن جودهِ البحر المنائح راسم
- مليك له الأقدار تجرى على الورىفليس فضاءً غير ما هو حاكمُ
- تجليب منه الدهر ثوبا من العُلاففي عصره كلّ الزمانِ مواسمُ
- إذا عجز الوصّافُ عن حصر مدحهوأوصافه أثنت عليه المكارم
- وما انصفوه بالمعظّم إذ غداعظيما وقد هانت لديه العظائم
- ومن أين يُلغى للمظفّر شبهإذا احتدمت بالدار عين الملاحم
- وكم سوق حرب للأعادي أقمتهُوموت لهم ايظقته وهو حالم
- ولم شهدت منك الفرنج مواقفاًوبحر المنايا موجده متلاطمُ
- دعوت بها بيض السيوف فأذعنتتجيبك في هام الكماة الصوارم
- لدى معرك لم يلف في جنباتهِإذ الروع إلّا صارم أو ضبارمُ
- وما زلت في جيشين جيش مقاتلوجيش على القتلى من الطير حائم
- ولو سئّلت أرض الفرنج شهادةأجابتكم صيدا ويافا وحارم
- فكم خدلت فيها لدى الحرب أنفسوكم قسمت إذ ذاك منها الغنائمُ
- وكم من صريع من مخافة بأسموما فقعت فيه الرقى والعزائم
- وليس لكم في حرب فارس مفخرلقد صفُرت عن مثل ذاك الأعاجم
- دعاك أمير المؤمنين فأذعنتله عزمة قلّت لديها العزائم
- فألفاك سيفا في الأعادي مجرّراًوفي شفرتيه الموت إن شام شائم
- تميت وتحيي بالصوارم والندىكأنك للآجالِ والرزق قاسمُ
- مليك الورى عزّ العزاء لحادثٍوجوهُ المعالي إذ ألمّ سواهمُ
- وقد جلّ رزء المؤمنين كأنّماعليّ عليّ فالدموع رواذم
- ألم به صرف الحوادث عنوةًولكنما من بعدها الدهر نادم
- سقى قبره سحّ السحاب فطالماسقى الناس غيث من أياديه ساجم
- ولا فارق التقديس أرضا ثوى بهاولا رحمة واللّه إذ ذاكَ راحم
- أيا ملكاً لولا فواضل جودهِلضنّت علينا أن تجود الغمائم
- دعوتك لما أن ألم بيَ الأذىوعدّت فما صحّت عليّ الجرائم
- فخذ بيدي ثمّ اصطنعني فإنمانمتني إلى العلياء قوم أكارم
- فما راق لي لمّا سمعت مشاربولا هنأتيني بعد ذاك مطاعمُ
- لديّ فنون من علومٍ غزيرةٍلساني لها في جبهة الدهر واسمُ
- تفنّنت في الآداب حتى أخالهانهابا ولم يحرزه إلّايَ غانم
- وجاهدت في علم القراءة بعدماقرأت بما لم يقر ورش وعاصم
- ولي بأحاديث الرسول روايةتقصّرُ عنها في العلوّ العمائمُ
- وسقراط ما أوعى من العلم ما وعىفؤادي ولكن عصره متقاوم
- وأنبئت من لي في رضاه مصالحتهدّدني إذ رأيه في واهم
- ولم اقترف ذنبا وأجن جنايةولكن سعت للسع في الأراقم
- فإن كنت بي يا مالك الأرض محسناسعدت ولم تحدث عليّ الجوازم
- وإلا فإني طائح الدم هالكوعما قليل أنت لا شك عالم
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.