قصيدة
عدتنا عواد من تناء ومن هجر
العنوان هو المطلع.
ابن دنينير · قافيتها غير موسومة · 59 بيتاً
- عدتنا عواد من تناء ومن هجرفمالي في صون الصبابة من عذر
- تمادت عقابيل الغرام وأقصرتعلى مضض الشكوى مساعدة الصبر
- وبي من تباريح الجوى وعذابهلهيب أتى من حيث أدري ولا أدري
- إذا قلتُ إن الدمع يطفىء صوبهولوعي استمرّت عنده غلّة الصدر
- وكيف التصابي بعد شيب إضاء ليبفوديّ منه مطلع الأنجم الزهر
- وفاء من الأيام أصبح غدرةًووصل من الأحباب آخر إلى هجر
- عماء لنفس الدهر من بعد اما انتحتنوائبهُ نفس المكارم بالغدر
- رزينا فتى قد كان يخشى ويرتجىإذا اشتدت اللاواء للخير والشر
- غمام ندى ينشقّ عن مومض اللهىونور علا يفترّ عن روضه النضر
- فتى كان يستحي من الجود أن يُرىله فضل وفر لم يذل بالندى الوفر
- ثوى إذ ثوى في لحده الباس والندىفلم يبقى من يحمي ذمارا ولا يقري
- لئن وترته الحادثات فلم تزلتبيت الليالي للكرام على وتر
- وإن أسلمته للمنون فطالماغدا جاره الأقصى يجير على الدهر
- وإن اقفرت منه المغاني فذكرهتغنى به الركبان في المهمة القفر
- طوت شخصه كفّ المنايا فنشّرتأحاديث من ذكراه طيبة النشر
- تمثلهُ الأحزان عندي فأنثنيأناجيه من فرط الصبابة بالفكر
- وما أحد حال التباعد دونهُيأبعد ممن قد تغيّب في القبر
- مضى الملك نور الدين فانثلّ مجدناوولى فولّت بهجة الزمن النضر
- مضى من به كان المغور في الضحىيقضي كراه والمقرس في الفجر
- الان استراح الركب من دأب السرىإليه وأسماع المطيّ من الزجر
- وقرّت بمثواها الصوارم والقناوعطّلت الجرد المذاكي من الضجر
- ونكّر وجه العرف في الناس وانطوتعلى الرغم منهم ألسن النظم والنثر
- وقد أصبح الفادي ينادي أخا السرىأيسنا فلا أغدو لبر ولا تسري
- سقاني الردى خمرا وهذا خمارهوأيّ خمار لا يكون مع الخمر
- تقطّمت الآمال لما تواصلتبمصرعة في الشامتين قوى البشر
- وأسى ممرّ المجد منفصم العُرىوعاد التئام الدين منثغرا الثغر
- مصاب تروّى الجوّ منه حدادهُفلم يبد منه ضوء شمس ولا بدر
- فويل لم الدافتيه عشيّةلقد غيبوا تحت الثرى سنة الفجر
- ولو انصفوه لم بوسّد سوى العلاضريحا ولا هالوا عليه سوى الأجر
- سقته على طول التباعد بينناسحائب عز من مدامعيَ الغزر
- وقد كان يسقى جودهُ مسبل الحبافها أنا استسقى له مسبل القطر
- وما كنت أرجو أن تكون مشيدةًمراثيه بين الورى ألسن الشعر
- يُبكيّه مرتاع الصباح وطارق الــظلام ومنجور يرصيه للنصر
- ومغترب شطت به غربةُ النوىومختبط أودت به صفقة العسر
- فأيّ ضريح قد حواه لقد حوىعلى الضنك منه مجمع البر والبحر
- وكان زماني قد علا بي وصاننيفكنتُ أصونُ النفس عن عمل الشعرِ
- ولكن أتانا فادح جلّ رزؤهُفاورث أهل الألاض قاصمة الظهر
- فأيّ لسان لا يقول ومدمعٍعلى مثلها ما عاش بعدك لا يجري
- فلو أن حيا يدفع الموق دونهبهنديّة بيض وخطيّة سمر
- لذاد المنايا عنه كل سميدعٍيعُدّ العلا في الكرّ والعار في الغرّ
- ابيّون لا يستخذؤون لحادثٍملمّ ولا يستنزلون على القسر
- ولو أنّه يفدى لفدّته أنفسمكرّمة والنفس من أعظم الذخر
- ولكنّه الموت الذي لسهامهِنوافذُ تصمي ذا الثراء وذا الفقر
- لقالكم من عاثرين ولا لمالغيركم من عاثر بظبا الدهر
- أمسعود لا زالت سعودك تعتليمؤبّدةً مرّ الليالي على الدهر
- مليك الورى والصبر منكبك الذيتلوز به في موطن النفع والضر
- تعز فإن السيف يمضي وإن نبابه مضرب ما دام يؤثر بالأمر
- فقد حقّقت فيك الظنون فاصبحتمن الخبر المأثور عنك على خبر
- ولا غرو أن تقفوا أباك متابعالتلك الأيادي البيض والشيم الغر
- فذو المجد من تسمو نوازع همّهعلى هامة العيوق أو قمة النسر
- تهنّابك الدنيا جميعا وأهلُهافيا مورد الضاوي ويا قمر السفر
- لك الدولة الغراء والملك بعدماخصصت من الرحمانِ بالجدّ والنصر
- وركناك بدر الدين من سيف عزمهيفلّ شبا الأيام إن خيف من ضرّ
- ونصر نفيس الدين موفيك ودّهوموليك محض النصح في السر والجهر
- فذا كعلي للنبي وصيّهُوهذا له في الرأي مثل أبي بكر
- وها ابن دنيجير يفضّل مدحكموينظمهُ بين البريّة كالدر
- ولي لكم في كل شرف ومغربٍوراجيكم في القلّ منه وفي الكثر
- فلا انفك جيد المجد منكم مطوقاًبجدّ مخوف البائس متّبَعِ الأمر
- بقاء الندى في أن يدوم لك المدىوعُمر المعالي أن تمتّع بالعمر
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.