قصيدة
أين الديار فهذه الجرعاء
العنوان هو المطلع.
ابن دنينير · قافيتها ء · 53 بيتاً
- أينَ الديار فهذه الجرعاءدرست معالم آيها الأنواء
- أم أين تلك ظبا الصريم فماثوتبربوعها هند ولا أسماء
- دمن مثلن ومحصت آثارهاأيدي البوارح زعزع ورخاء
- إن كان أخلقها الهواء فللهوىفي عرصتيها جدّة وبقاء
- أو كان أخلفها الندى فلمقلتيأبداً على أطلالها أنداء
- يا عاذليّ دعاملا مكما الذيزادت به في قلبيَ الأهواء
- واستطلعا شوفي فما برح الجوىيبدي الذي أخفيه والبرحاء
- أين الوصول إلى الوصال ودون منيهوى المحبّ لقاءه البيداءُ
- أم كيف يبغي القرب من بعدت بهأيدي النوى ومفازة يهاء
- قف حيث أوقفك الهوى في موقفذلّت لوقفتها به العظماء
- وأخلص ودادك للتي قد أوطنتوادي الفضا وديارهم الخلصاء
- أفتبكينّ عساك تنقع غلّةًهيهات أن يشفي الغليل بكاءُ
- لا تكلفن بسؤال ربع شانهُأن لا يجاب لسائليه دعاء
- للّه ليلة زارني من نحوهمطيف عليه من الظلام رداء
- والدهر في سنة وفادح خطبهِوانٍ ولم تغطن بنا الرقباء
- فخطيت من زور الخيال بخطرةٍفي رقدة فله إليّ حباء
- ومن العجائب أن طيف خبالهمتمت لناس زوره النعماء
- فتبدلت نعمي الزمان ببؤسهِولدهرنا النعماءُ والبأساءُ
- مزجت لنا خمر الفراق صروفهُفقضى علينا البين والعدواءُ
- خذ في سوى ذمّ الخطوب بمدح منقد أفصحت بمديحه الخطباءُ
- الناصر الدين الحنيف ومن سمتبوجوده وبجوده الخلفاء
- فالحجّ نحو البيت فرض لازموكذا تزار لقصيده الزوراءُ
- ملك كأنّ العالمين بما حوتكرما وإجلالا لديه هباء
- فكأنّه سبب الوجود بأسرهفلأجله تتكوّن الأشياء
- وكأنما عقدَ القضاء بأمرهِفيصرّفُ الأقدار كيف يشاء
- فالجود أعشار فجزء في الورىولديه تلك التسعة الأجزاء
- في كل وقتٍ من سحائب جودهفي راحتيه ديمة وطفاء
- أعطى فراح البحر منه مبرقعاًخجلا وأحدث للحيا استحياء
- فمكارم خطبت كريمة خاطريوبمثلها لم توصف الكرماء
- وخلائق يعي الخلائق وصفهاومديحها ومناقب عذراء
- برضاك ألبست الغزالة نورهاوبسخطك انسدلت لنا الظلماء
- لولاك لم تكن البسيطة والورىشيئا ولم يسمك عليه سماء
- وبسابق التقدير أنك كائنفي الناس جاءت آدم الأسماء
- وبكم نجانوح وفاز بفلكهجن استوت حقا وغيض الماء
- وبكم غدت نارُ الخليل وحرّهابردا وعجّل للذبيح فداء
- وبنوركم أنس الكليم فظنّهُنارا وكان به عليه خفاء
- وبسرّكم راح بن مريم ىيةًللناس معجز فعله الإحباء
- يا آل عباس وأنتم صفوة السرّ المصون وأنتم الشفعاء
- من دوحة التقديس منبت أصلكممن سرّ علم الله وهو ضياء
- من حيث يقتبس الهدى ويكّون التكوين بل تتنزّل الأنباء
- بعث النبيّ مبلغا من ربّه الدين الأنام وأنتم الأمناء
- بأبيكم العباس عمّ محمدسقي الأنام وجادت الأنواء
- وبما تفرّق من يسير علومكمبين الورى افتخرت به العلماء
- ما أم ذو أمل نداكم قاصداًإلا وتشكر سعيه الفيغاء
- لما شممت أريج عرف صفاتكموأضاء منها نورها الوضّاء
- جرّدت آمالي لحجّ جنابكمغذ وفقت في قصدي الآراء
- وأتيت أسأل أن أجاز موجّهاًعلما وتعقبه يد بيضاء
- وأعود من حلل الفتوة حالياما تقتضيه المهمّة الغراء
- فاسلم أمير المؤمنين لأمةإن ناب خطب فهيَ عنك وفاء
- لك أعلن الخطباء في أعوادهابالشكر لما أفصح الفصحاء
- وبما نظمت من القريض تعلّمتمني وإن سبقتني الشعراء
- لن تجسر الفهماء تجري في مبادين جريت بها ولا البلغاء
- فانعم على مر الزمان مخلّداًواسلم إذا اخترم النفوس فناء
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.