قصيدة
اطلت على افقك الزاهر
العنوان هو المطلع.
ابن جبير الشاطبي · قافيتها غير موسومة · 55 بيتاً
- اطلت على افقك الزاهرسعود من الفلك الذائر
- فأبشر فإن رقاب العداتمد إِلى سيفك الباتر
- وعما قليل يحل الردىبكندهم الناكث الغادر
- وحصب الورى يوم تسقى الثرىسحائب من دمها الهامر
- فكم لك من فتكة فيهمحكت فتكة الاسد الخادر
- كسرت صليبهم عنوةفلله درُّك من كاسر
- وغيرت آثارهم كلهافليس لها الدهر من جابر
- وأمضيت جدك في غزوهمفتعساً لجدهم العاثر
- فأدبر ملكهم بالشآموولى كأمسهم الدابر
- جنودك بالرعب منصورةفناجز متى شئت أو صابر
- فكلهم غارق هالكبتيار عسكرك الزاخر
- ثأرت لدين الهدى في العدافآثرك الله من ثائر
- وجاهدت مجتهداً صابراًفلله درك من صابر
- تبيت الملوك على فرشهاوترفل في الزرد السابرى
- وتوثر جاهد عيش الجهادعلى طيب عيشهم الناضر
- وتسهر جفنك في حق منسيرضيك في جفنك الساخر
- فتحت المقدس من ارضهفعادت إِلى وصفها الطاهر
- وجبت إلى قدسه المرتضىفخلصته من يد الكافر
- وأعليت فيه منار الهدىوأحييت من رسمه الدائر
- لكم ذخر الله هذي الفتوحمن الزمن الاول الغابر
- وخصك من بعد مازرتهبها لاصطناعك في الآخر
- محبتكم القيت في النفوسبذكر لكم في الورى طائر
- فكم عند ذكر الملوك لهمبمثلك من مثل سائر
- رفعت مغارم أَهل الحجازبانعامك الشامل الهامر
- وأمنّت أَكنافَ تلك البلادفهان السّبيل على العابرِ
- وسحبُ أَياديكَ فيّاضةعلى واردٍ وعلى صَادر
- فكم لك بالشرق من حَامدٍوكم لك بالغربِ من شاكر
- وكم بالدُّعاء لكم كل عامبمكة من معلنٍ جَاهر
- وكم بقيت حسبةً في الظّلوموتلك الذَّخيرةُ للذّاخر
- يعنف حجاج بيتِ الإلهويسطو بهم سطوةَ الجائر
- ويكشف عما بأيديهمُوناهيك عن مَوقف صاغر
- وقد أُوقفوا بعدما كوشفواكأنهم في يد الآسر
- ويُلزمهم حلفاً باطلاًوعُقبى اليمين على الفاجر
- وإن عرضت بينهم حُرمَةٌفليس لها عنه من ساتر
- أَليس يخاف غداً عَرضَهُعلى الملك القَادر القاهر
- وليسَ على حُرَم المسلمينبتلك المشاهد من غائر
- ولا حاضر نافع زجرهفياذلة الحاضر الزاجر
- الا ناصحٌ مبلغ نصحهإِلى الملك الناصر الظافر
- ظلوم تضّمن مال الزكاةلقد تعست صفقة الخاسر
- يُسِر الخيانةَ في باطنويبدي النصيحة في الظاهر
- فأوقع به حَادثاً أَنهيقبّح أحدوثة الذاكر
- فما للمناكِر من زَاجرسواك وبالعرفِ من آمر
- وحاشاك إن لم تزل رسمَهافما بالك في النّاس من غَادر
- ورفعك أَمثالها موسِعرداء فخارِك للنّاشر
- وآثارك الغرّ تبقى بهاوتلك المآثر للآثر
- نذرتُ النَّصيحة في حقِّكموحق الوَفاء على النّاذرِ
- وحبك أَنطَقَني بالقريضوما أبتَغِى صِلَة الشّاعر
- ولا كانَ في ما مضى مكسَبيوبئسَ البِضاعَةُ للتّاجِر
- إذا الشعر صارَ شِعار الفَتىفَناهيك من لقب شاهِر
- وإن كان نَظمي له نَادراًنقد قيل لا حكمَ للنادر
- ولكنّها خطرات الهَوىتَعِن فتلعَب بالخَاطر
- وأما وقد زارَ تلك العلافقد فازَ بالشّرف الباهر
- وان كانَ منك قبولٌ لهفتلك الكرامةُ للزّائر
- ويكفيه سمعكَ من سامعٍويكفيه لحظكَ من ناظِر
- ويُزهى على الرَّوضِ غبَّ الحيابما حَازَ من ذِكرِكَ العَاطِر
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.