قصيدة

رأى الحزن ما عندي من الحزن والكرب

العنوان هو المطلع.

ابن جبير الشاطبي · قافيتها غير موسومة · 50 بيتاً

  1. رأى الحُزنُ مَا عِندِي مِنَ الحزنِ والكَربِفَرُوِّعَ مِن حَالِي فَلم يَستَطِع قُربِي
  2. وأظهَرَ عَجزاً عَن مُقَاوَمَة الأسَىوأيقن أنَّ الخَطبَ أعظَمُ مِن خَطبي
  3. وقال التَمِس غَيرِي لِنَفسِكَ صَاحِباوَقُل لِلرَّدى حَسبي بَلغت المَدى حسبي
  4. فَقُلتُ وَهَل يَكفِينيَ الوَجدُ صَاحِباوكَيفَ وَمَا بي قَد تَعَدَّى إِلى صَحبي
  5. فَلمّا انتَهَت بي شِدَّتي في مُصِيبَتيوَبَرَّحَ بِي يَأسي رَجَعتُ إِلى رَبِّي
  6. فاستَنشِقن رَوحَ الرِّضَى بِقضَائِهِفَنَادَيتُ يَا بَردَ النَّسِيمِ عَلى قلبِي
  7. إِلى الله أشكُو بِالرَّزَايَا وَفِعلِهافَقَدُ كَدَّرَت شِربِي وقَد رَوَّعَت سِربِي
  8. سَلِ اللَّيلَ عَنِّي هَل أمِنتُ إِلى الكَرَىفَكَيفَ وَأجفَانِي مَعَ النَّومِ في حَربِ
  9. وَقَد رَقَّ لِي حَتَّى تَفَرّى أديمُهُوَأَقبَلَ يَبكِيني بأنجُمِهِ الشُّهبِ
  10. لِحَالِي أبدَى الرَّعدُ أنَّةَ موجَعٍولي البَرقُ شَعَّ في التَّرامي مَعَ السُّحب
  11. وَلِي لبسَ الجوُّ الحِدَادَ بِدُجنَةٍوَأسبَلَ دَمعَ القَطرِ سَكباً عَلى سَكبِ
  12. وَمِن أجلِ مَا بِي أبدَتِ الشَّمسُ بِالضُّحَىشُحُوب ضَنًى قَبلَ الجُنوحِ إِلى الحَجبِ
  13. عَلى وَاحِدٍ قَد كَانَ لي فَفَقَدتُهُعَلى غِرَّةٍ فَقدَ الجَوانِحِ لِلقَلبِ
  14. فَحُزني عَليهِ جَاوَزَ الحَدَّ قَدرُهُوَلاَ حُزنَ يَعقُوبٍ وَيوسُف في الجُبِّ
  15. وَأكثَرُ إشفاقي لأمٍّ حَزِينَةٍمُقسَّمَةٍ بَينَ الأسَى فِيهِ وَالحُبُّ
  16. وأذهلَهَا عَن حَالِهَا فَرطُ وَجدِهَاعَليهِ وَقَد يُستَسهَلُ الصَّعبُ لِلصَّعبِ
  17. بُنَيَّ أجِبهَا فَهيَ تَدعوكَ حَسرَةًوَأدمُعُهَا تَنهَلُّ غَرباً عَلى غَربِ
  18. بُنَيَّ أحَقّاً صِرتَ رَهنَ يَدِ البِلىوَنَهبَ الثَّرَى أمسيتَ يَأ لك مِن نَهبِ
  19. بُنَيَّ عَساهَا نَومَةٌ فانتَباهَةٌفَكَم ذا أنادي العَينَ طالَ الكَرى تَعبي
  20. بُنَيّ أعِرني مِن مَنامِكَ خِلسَةًلعَلِّي أن ألقى مُنايَ مِنَ الغَيبِ
  21. بُنَيَّ أرِحنِي بالإِجابَةِ مُخبِراًفَقَد كُنتَ ذا رَأيٍ فَما لكَ لا تُنبي
  22. بُنَيَّ وَفِي طَيِّ الحَشَا كُنتَ ثَاوِياًفَكَيفَ سَخَت نَفسِي بدَفنِك في التُّربِ
  23. فَلا غَروَ أن أضحى لكَ الغَربُ مَدفَناًفَإنَّ مَغِيبَ الشَّمسِ وَالبَدرِ فِي الغَربِ
  24. لقَد هَصَرَت كَفُّ المَنُونِ إِلى البِلىقَضيبَ شَبابٍ كانَ مِن أنضَرِ القُضبِ
  25. فَيَا غُصُناً حَقَّت أزَاهِرُ حُسنِهِتُحَلِّيكَ أجفَانِي بشلُؤلُؤِهَا الرَّطبِ
  26. وَيَا أحمَدُ المَحمودُ قَد كُنتَ مُشبِهاًبِطِيبِ الخلالِ الحُلوِ وَالبَارِدِ العَذبِ
  27. لآلِ جُبَيرٍ فيكَ أيُّ فَجيعَةٍفَمَا مِنهُم مَن يَستَفِيقُ مِن الكَربِ
  28. وَقَد كُنتَ وُسطى العِقدِ فيهم فَرُبَّمانَقَضتَ فَصارَ العِقدُ مُنتَثِرَ الحَبِّ
  29. وَكَم خالةٍ أمسَت عَليكَ بحالةٍمِنِ الحُزنِ ما تَنفَكُّ ذاهِلةَ اللُّبِّ
  30. وَأبنَاءِ خالاتٍ تُسقِّيِهِمُ الأسَىكُؤُوساً وَهُم حَتَّى إِلى الآن فِي الشَّربِ
  31. وَصَاحِبَةٍ قَد كُنتَ صَبًّا بِذِكرِهَاوَكُنتَ لهَا حِبّاً وَنَاهِيكَ مِن حِبٍّ
  32. فَأنَّت وَهامَت فِيكِ بِالوَجدِ والأسَىوَحُقَّ لهَا فالصَّبُّ يُفجَعُ بالصَّبِّ
  33. وَرَاحَت بأثوَابِ الحِدَادِ وَطَالمالها كُنتَ تَستَخفي الحَريرَ مَعَ العَصبِ
  34. وَكَم أجنَبِيٍّ فِيك قَد بَاتَ ساهِراًتُقَلِّبُهُ الأفكَارُ جَنباً إِلى جَنبِ
  35. رُزِقتَ قَبُولاَ ما سَمِعتُ بِمِثلِهِفَهذَا عَلى هَذا بإشفاقِه يُربي
  36. وكُنتَ وَصُولاً لِلقَرَابَةِ جَارِياًلِمَرضَاتهِم بَراً بَرِيئاً مِنَ العُجبِ
  37. مُجِداً إِذا كُلِّفتَ أمر مُلِمَّةٍمَضَيتَ مَضَاءَ السَّهمِ وَالصَّارِمِ العَضبِ
  38. حَريصاً عَلى نَيلِ المَعالي بِهِمَّةٍكَسَبتَ بِها مِن ذُخرِها أفضَلَ الكَسبِ
  39. وَكَانَت لَك الآدابُ رَوضَةَ نُزهَةوَكُنتَ مُحِبًّا فِي مُطالَعةِ الكُتبِ
  40. تُفَتِّقُ زَهرَ النَّثرِ في الطَّرسِ يَافِعاًوَتَنظِمُ دُرَّ الشِّعرِ نَظماً بِلا تَعبِ
  41. وَمَا زِلتَ بالهدِي الجَميلِ وَبِالحجامُعِزَّا لأهلٍ في البِعَادِ وفي القُربِ
  42. وَزَادَ على العِشرينَ سِنُّكَ أَربَعاًفَعَاجَلكَ الحَينُ المُقَدَّرُ بِالذَّنبِ
  43. شَهيداً بِطاعونٍ أصابَك بَغتَةًكَمِثلِ شَهيدِ الطَّعنِ في ساحَةِ الضَّربِ
  44. وَكُنتَ غَرِيباً فاستَزَدتَ شَهَادةًلأُخرَى كَبُشرَى سَيِّدِ العُجمِ وَالعُربِ
  45. أطلتَ مَغيباً ثُمَّ جِئتَ مُوَدِّعاًإِلى سَفَرٍ يَدنُو مُدِلاً عَلى الرَّكبِ
  46. وَلَم أشفِ مِن لُقياكَ قَلبي فَليتَنيلِبَرحِ اشتِيَاقِي لو قَضَيتُ بِهِ نَحبِي
  47. وَعُقبَاكَ بَعدِي كُنتُ أرجُو بَقَاءَهَازَمَاناً لِيَبقى مِن بَنِيكَ بِهَا عَقبِي
  48. رَضِيتُ بِحُكمش اللهِ فينا فَإِنَّمَانُقِلت لِحِزبِ اللهِ بُورِكَ مِن حِزبِ
  49. وَإنِّي لرَاضٍ عَنكَ فَابشِر وبالرِّضَاأَرَجِّي لكَ الزُّلفَى وَمَغفِرَةَ الذَّنبِ
  50. فَجَادَت عَلى مَثواكَ مُزنَة رَحمَةٍوَبَوَّاكَ الرَّحمانُ فِي المَنزِلِ الرَّحبِ

المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.