قصيدة
أبى الدهر أن يلقاك إلا محارباً
العنوان هو المطلع.
ابن المقرب العيوني · قافيتها ا · 59 بيتاً
- أبى الدَهرُ أَن يَلقاكَ إِلّا مُحارِباًفَجَرِّد لَهُ سَيفاً مِن العَزمِ قاضِبا
- وَلا تَلقَهُ مُستَعتِباً مِن ظُلامَةٍفَما الدَهرُ سَمّاعاً لِمَن جاءَ عاتِبا
- وَجانِب بَنيهِ ما اِستَطَعتَ فَإِنَّهُمعَقارِبُ لَيلٍ لا تزالُ ضَوارِبا
- وَإِن كُنتَ ذا جَهلٍ بِهم فَاِغدُ أَو فَرُخعَلَيَّ أُخبِّركَ الأُمورَ العَجائِبا
- بَلَوتُهُمُ دَهراً طَويلاً وَغَرَّنيتَلألُؤ آلٍ يُرجِعُ الطَّرفَ كاذِبا
- وَجَرَّبتهُم حَتّى إِذا ما عَرَفتُهُمعَرَفتُ رَزايا جَمَّةً وَمَصائِبا
- وَصاحَبتُ أَقواماً أَلا لَيتَ أَنَّنيتَبَدَّلتُ زِنجاً مِنهُمُ وَصَقالِبا
- ظَنَنتُهُمُ ظِلّاً ظَليلاً وَجنَّةًفَكانُوا سَموماً يَومَ صَيفٍ وَحاصِبا
- بُليتُ بِهِم كَالوَردِ يلقى معاطِساًأَحَقُّ بِأَن يَلقى أَكُفّاً خَواضِبا
- سَعوا في دَمي بِالجُهدِ حَتّى كَأَنَّنيمِنَ الرُومِ قَد أعلمتُ جَيشاً مُحارِبا
- وَلَم يَكفِهُم قَيدٌ ثَقيلٌ وَخَشبَةٌبِرِجليَ في دَهماءَ تُنسي المَصائِبا
- وَأَشياءُ لَو عَدَّدتُها طالَ شرحُهاوَلَم أُحصِها في مُحكَمِ النَّظمِ حاسِبا
- جَزى اللَّهُ خَيراً كُلَّ ثاوٍ رَأَيتُهُبِبَغدادَ لا يَنفَكُّ بِالدَربِ سارِبا
- فَلَم أَلقَ مِنهُم يَومَ نَحسٍ وَلَم أَبِتأُحاذِرُ مِنهُم جانِياً أَو مُواثِبا
- وَأَعقَبَ سوءاً شامِتاً سُرَّ قَلبُهُبِضَيمي وَأَضحى عاثِرَ الجدِّ خائِبا
- فَهَل سَرَّهُ إِلّا اِختلاقُ نَميمَةٍوَما زَالَ سَهماً لِلنَّميمَةِ صائِبا
- فَلا تَحسَبُ الأَعداءُ أَنّي لِما جَرىتَضعضَعتُ أَو أَعطَيتُ حبلي مُشاغِبا
- فَقَبلي قَضى النُعمانُ في السِّجنِ نَحبَهُوَغُودِرَ مَسلوباً وَقَد كانَ سالِبا
- وَعاشَ اِبنُ ذي الجدَّينِ في الغُلِّ بُرهَةًلَياليَ يَدعو قَومَهُ وَالعَصائِبا
- فَجلّت بُنو ذُهلِ بن شَيبانَ هَمَّهُبِمَلمومَةٍ تُزجي العِتاقُ الشَوازِبا
- أَفاؤوا بِها أَنفالَ كِسرى وَلَم تَزَلتُفِيءُ السَّبايا خَيلُهُم وَالحَرائِبا
- وَلَو غَيرُ قَومي رامَ ظُلمي لَقَلَّصتخُصاهُ وَأَضحى قاصِرَ الخَطوِ لاغِبا
- لعايَنَ دوني عُصبَةً عَبدَلِيَّةًتَسامى فُرادى لِلعُلا وَمُقانِبا
- أَبوها أَبي إِن أَدعُها وَجُدودُهاجدُودي إِذا عَدَّ الرِّجالُ المناسِبا
- وَمِن آلِ إِبراهيمَ كُلّ مُذَبِّبٍعَنِ المَجدِ يَحتَلُّ الذُرى وَالغَوارِبا
- أَلا لَيتَهُ مِن غَيرِهم فَأَردُّهُبِهم فَيَروحُ الدَهرُ خَزيانَ ناكِبا
- فَيا راكِباً تَطوي بِهِ البِيدَ جَسرَةٌوَتَغتالُ غيطانَ الفَلا وَالأَخاشِبا
- إِذا أَنتَ أَلقَيتَ العِصيَّ مُخَيِّماًبِالاِحسا وَجاوَرتَ المُلوكَ الأَطايِبا
- فيمِّم لِجَرعاءِ الشَّمالِ فَإِنَّ لِيبِها خِلَّةً أَشتاقُها وَمَلاعِبا
- وَقِف وَقفَةً بِالدَّربِ غَربِيَّ بابِهافَثَمَّ تلاقي أُسرَتي وَالأَقارِبا
- فَتَلقى مُلوكاً كَالأَهِلَّةِ لَم تَزَلتَهشُّ إِلى الجُلّى وَتَأبى المَعايِبا
- وَإِن تَأتِ قَصرَ القُرمُطِيِّ تَجِد بِهِجَماجِمَ قَومي وَالقُرومَ المَصاعِبا
- ذَوي المُلكِ وَالتيجانِ وَالمَنصِبِ الَّذيسَما فَعلا فَخراً فَجازَ الكَواكِبا
- فَقُل لَهُمُ بَعدَ السَلامِ مَقالَةًتَعمُّ بِها عَنّي شَباباً وَشائِبا
- أَلا يا لَقَومي وَالفَتى حينَ يَرتَميبِهِ الدَهرُ يَدعو قَومَهُ لا الأَجانِبا
- كَفى حزناً أَنّي بِبَغدادَ مُفرَدٌعِنِ الأَهلِ أَلقى كُلَّ يَومٍ عَجائِبا
- وَيَشتاقُكُم قَلبي فَأَذكُرُ دونَكُممَهامِهَ لا أَشتاقُها وَسَباسِبا
- فَيسهلُ عِندي خَوضُها فَيعزُّ ليتَذَكُّرُ حالاتٍ أَشَبنَ الذَوائِبا
- وَلا عارَ في ضَيمِ المُلوكِ عَلى الفَتىوَما زَالَ حُكمُ السَيفِ في الأَرضِ غالِبا
- بَلى إِنَّ ضَيمَ الأَقرَبينَ وَجَدتُهُأَشَدَّ عَلى الأَحشاءِ حرّاً وَلاهِبا
- أَلا إِنَّهُ الداءُ العَياءُ وَإِنَّهُ الششجا في التَراقي وَالمُزيلُ المَراتِبا
- وَلَولا بَناتُ العامِرِيَّةِ لَم أَكُنلِأَلوي إِلى دارِ المَذَلَّةِ جانِبا
- لَقَد كانَ لِي بِالأَهلِ أَهلٌ وَبِالغِنىفِناءٌ وَأَلقى بِالمُصاحِبِ صاحِبا
- وَلَكِنَّني أَخشى عَلَيهنَّ أَن يَرىبِهِنَّ عَدوٌّ مالَهُ كانَ طالِبا
- مُقاساة ضُرٍّ أَو مُعاناة غُربَةٍتُريهنَّ أَنوارِ الصَّباحِ غَياهِبا
- وَآنفُ أَن يُصبِحنَ في غَيرِ مَعشَريفَأُصبِحُ قَد رَدّوا عَلَيَّ النَصائِبا
- فَيُصبِحنَ قَد أُنكِحنَ إِمّا مُدَرَّعاًلَئيماً يَرى الإِحسانَ لِلفَقرِ جالِبا
- وَإِمّا اِبنَ ضِلٍّ تائِهٍ في ضَلالَةٍمِنَ الغيِّ تَدعوهُ الطَواغيتُ راهِبا
- كَما نُكِحَت بِنتُ المُهَلهلِ إِذ غَدامِنَ الضَّيمِ في سَعدِ العَشيرَةِ هارِبا
- بِأَيسَرِ مَهرٍ عِندَ أَلأَمِ خاطِبٍوَوالِدُها غَيظاً يَعضُّ الرَواجِبا
- وَلَو أَصبَحَت في دارِ بَكرٍ وَتَغلِبٍلَما رامَ أَن يَأتي لَها النَّذلُ خاطِبا
- فَيا اِبنَ أَبي رِفقاً بِهنَّ وَكُن أَباًمُديباً عَلى إِكرامِهِنَّ مُواظِبا
- وَصِل وَاِحتَمِل وَاِخفِض جَناحَكَ رَحمَةًلَهُنَّ وَلا تَقطِب عَلَيهنَّ حاجِبا
- وَحاذِر عَلَيهنَّ الجَفاءَ فَإِنَّنيأَرى المَوتَ أَن يَمشينَ شُعثاً سَواغِبا
- فَإِن سَلِمَت نَفسي لَهُنَّ هَنيئَةًمِنَ الدَهرِ جاوَرنَ النُّجومَ الثَواقِبا
- وَعادَ إِليَّ الدَهرُ بَعدَ غَرامِهِيعفِّرُ خَدَّيهِ عَلى الأَرضِ تائِبا
- كَما جاءَ قَبلي مُستَكيناً إِلى أَبيوَقَد همَّ أَن يَلوي عَلَيهِ المَخالِبا
- وَلِلّهِ فينا عادَةٌ مُستَمِرَّةٌيُجلّلُنا النُّعمى وَيُعطي الرَغائِبا
- فَشُكراً لَهُ مِن مُنعِمٍ مُتَفَضَّلٍعَلَينا وَحَمداً ينفذُ الدَهر واصِبا
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.