قصيدة
إلى كم مناجاة الهموم العوازب
العنوان هو المطلع.
ابن المقرب العيوني · قافيتها غير موسومة · 79 بيتاً
- إِلى كَم مُناجاةُ الهُمومِ العَوازِبِوَحَتّى مَ تَأميلُ الظُّنونِ الكَواذِبِ
- أَما حانَ لِلعَضبِ اليَمانيِّ أَن يُرىبِيُمناكَ كالمِخراقِ في كَفِّ لاعِبِ
- لَعلَّكَ خِلتَ الذُّلَّ حَتماً أَوِ العُلىحَراماً وَأَنَّ الشَرَّ ضَربَة لازِبِ
- فَقُم قومَ ناعي مَن يُقيمُ بِمَنزِلٍيُضامُ بِهِ وَالأَرضُ شَتّى المَذاهِبِ
- وَلا عاشَ مَن يُغضي عَلى الضَّيمِ جفنهُوَفي قائِمِ الهِندِيِّ فَضلٌ لِضارِبِ
- وَرُح واِغدُ في كَيدِ العَدُوِّ وَلا تَنَمعَلى ضَمَدٍ فَالعُمرُ كسوَةُ سالِبِ
- أَتَظمى لَدَيكَ المشرفِيَّةُ وَالقَناوَفي قُلَلِ الباغينَ وِردٌ لِشارِبِ
- فَشَمِّر وَأَورِدها فَقد زادَ ظمؤُهاعَلى العَشرِ أَورِدها بِعَزمٍ مُؤارِبِ
- وَلا تُورِدَنها وِردَ سَعدٍ وَعُلَّهاإِذا نَهَلَت عَلَّ الهِجانِ الحَلايِبِ
- فَإِنَّ بِها تَرقى الدِّماءُ كَما بِهاتُراقُ وَفيها عالياتُ المَراتِبِ
- وَمَن لَم يروِّ السَّيفَ يَظمَ وَمَن يَهُنيُهَن وَمحاريبُ العُلى لِلمُحارِبِ
- وَمَن لِم تَخَوَّفهُ العِدى في بِلادِهاتُخِفه وَعُقبى الذُلِّ شَرُّ العَواقِبِ
- أَرى الناسَ مُذ كانوا عَبيداً لِغاشِموَخَصماً لِمَغلوبٍ وَجُنداً لِغالِبِ
- وَما بَلَغَ العَلياءَ إِلّا اِبنُ حُرَّةٍقَليلُ اِفتكارٍ في أُمورِ العَواقِبِ
- وَما العِزُّ إِلّا في صِها كُلِّ سابِحٍوَما المالُ إِلّا في شَبا كُلِّ قاضِبِ
- وَمَن لَم يَعضَّ الدَّهرَ مِن قَبلِ عَضِّهِبِنابيهِ أَضحى مُضغَةً لِلنَوائِبِ
- وَلا تَتَوهَّم أَنّ إِكرامَكَ العِدىسَخاءٌ وَأَنَّ العِزَّ ضَيمُ الأَقارِبِ
- لعَمرُكَ ما عَزَّ اِمرُؤٌ ذَلَّ قَومُهُوَلا جادَ مَن أَعطى عَطِيَّةَ راهِبِ
- خَليليَّ عَن دارِ الهَوانِ فَقَوِّضاخيامي وَزُمّا لِارتِحالٍ نَجائِبي
- وَلا تَذكُرا عِندي لَعَلَّ وَلا عَسىفَما بِعَسى يُقضى نَجاحٌ لِطالِبِ
- وَلَيسَ عَسى أَو رُبَّما أَو لَعَلَّماوَيا طالَما إِلّا قُيودَ المَعاطِبِ
- لَحى اللَّهُ نَوّاماً عَلى الهَمِّ وَالبَرىقِصاراهُ وَالدُّنيا عَلى فَوتِ ذاهِبِ
- عَجِبتُ لِقَومٍ أَصبَحوا وَعُيونهُمتُخازِرُلي مِن تَحتِ تِلكَ الحَواجِبِ
- إِذا ما بَدا شَخصي لَهُم خِلتَ عاصِفاًمِنَ الرِّيحِ قَد ثارَت عَلَيهم بِحاصِبِ
- يَسُرُّهُمُ أَنّي اِختُرِمتُ وَغالَنيحِمامي وَقامَت بِالمَآلي نَوادِبي
- وَما ليَ ذَنبٌ غَيرُ أمٍّ نجيبَةٍحَصانٍ أَتَت مِن مُحصَناتِ النَجائِبِ
- وَآباءِ صِدقٍ حينَ أُعزى وَهِمَّةٍعَلَت بِي عَلى هامِ النُجومِ الثَواقِبِ
- وَبُغضي لأَربابِ الخَنا وَمَودَّتيلِكُلِّ أَبيِّ الضَّيمِ محضِ الضَرائِبِ
- وَما مِنهُمُ إِلّا مَهينٌ رَمت بِهِأُبُوَّةُ سُوءٍ مِن إِماءٍ جَلائِبِ
- أَخو مُومِسٍ أَو صنوُها أَو حَليلُهافَقَد حُفَّ بِالسَّوآتِ مِن كُلِّ جانِبِ
- شَغوبٌ عَلى الأَدنى وَلَو صَكَّ أَنفَهُعَدُوٌّ بِسَيفٍ أَو عَصاً لَم يُشاغِبِ
- وَما زالَ نَتنَ الخِيمِ وَالأَصلِ مُولَعاًبِبَغضاءِ أَربابِ العُلى وَالمَناقِبِ
- عَلى رِسلِكُم وَاِمشُوا رُوَيداً فَتيهُكُمعَلى عَبدَلِيٍّ مِن عَجيبِ العَجائِبِ
- وَخَلّوا مُضِلّاتِ الأَمانيِّ عَنكُمُمَتى نَفَّرَ البازي صَريرُ الجَنادِبِ
- وَلا تَحسَبوا ذا التيهَ فيكُم فَضيلَةًفَما هُوَ إِلّا صَرُّ عَينٍ وَحاجِبِ
- فَرُصّوا وَصُرّوا أَعيُناً أَو فَبَلِّقُوافَما نَفخُ حُفّاثٍ لِصلٍّ بِكارِبِ
- وَمَن أَنتُمُ حَتّى أُساءَ بِبُغضِكُموَإِعراضِكُم يا شَرَّ ماشٍ وَراكِبِ
- إِذا عُدَّتِ الأَنذالُ يَوماً بِمَجلِسٍعُدِدتُم وَما حُرٌّ لِنذلٍ بِصاحِبِ
- فَلَو كُنتُمُ طَيراً لَكُنتُم مِن الصَّدىصَدى البُومِ أَو غِربانَهُنَّ النَواعِبِ
- رَضيتُ مَن اِختَرتُم لكُم غَيرَ غابِطٍرِضا زاهِدٍ في وُدِّكُم غَيرِ راغِبِ
- وَكُنتُ إِذا ما أَحمَقٌ زَمَّ أَنفَهُشَمَختُ بِأَنفي عَنهُ وَاِزوَرَّ جانِبي
- وَإِنّي لإِحسانِ المُلوكِ لَعائِفٌفَكَيفَ بِنَزرِ القدرِ نَزرِ المَكاسِبِ
- أَرى هِمَّتي لا تَقتَضيني سِوى العُلىوَلَيسَ العُلى دونَ النُّجومِ الثَواقِبِ
- أَأَبقى كَذا لا يَتَّقيني مُشاغِبيوَلا لِعَظيمٍ يَرتَجيني مُصاحِبي
- وَهَذا هُوَ الذَنبُ الَّذي ما وَراءَهُلَدَيهم وَلَكِن لَستُ عَنهُ بِتائِبِ
- أُداري مُداراةَ الأَسيرِ مَعاشِراًمُداراتُهُم مِن مُوجِعاتِ المَصائِبِ
- عَنِ الرُّشدِ أَهدى مِن سَطيحٍ وَكُلُّهُمإِلى الغيِّ أَعدى مِن سُلَيكِ المَقانِبِ
- وَأُنكِحُ أَبكارَ المَعاني أَراذِلاًأَحَقّ بِخَصيٍ مِن يَسارِ الكَواعِبِ
- وَأَكسو ثِيابَ الحَمدِ مَن حَقُّ جِسمِهِمَلابِسُ حُمّى أَفكَلٍ بَعدَ صالِبِ
- وَإِنّي لَخَيرٌ مِنهُ نَفساً وَوالِداًوَعِيصاً إِذا عُدَّت كِرامُ المَناسِبِ
- وَأُكرِمُ أَقواماً لَو اِنّي مَدَحتهُمبِما فيهمُ لَم أُبقِ عَيباً لِعائِبِ
- لِكَفِّ أَذاهُم لا اِجتِلاباً لِخَيرِهموَكَيفَ يُدِرُّ الحولَ إِبساسُ حالِبِ
- فَيا عِرَراً لا يفثأُ المَدحُ شَرَّهُموَقَد يَفثأُ الراقونَ سُمَّ العَقارِبِ
- مَتى جَرَّ نَفعاً مَدحُكُم أَو كَفى أَذىًوَكَم نَفَعَ السارينَ حَدوُ الرَكائِبِ
- فَيا ضَيعَةَ المَدحِ الَّذي سارَ فيكُمُعَلى أَلسُنِ الرَواينِ سَيرَ الكَواكِبِ
- أَلا لَيتَني مِن قَبلَهِ كُنتُ مُفحَماًوَلَم يَجرِ مِن لَفظي بِهِ خَطُّ كاتِبِ
- فَقَد كانَ مِنّي مِثلَ ما قالَ فَلتَةًوَما اِعتَضتُ مِنهُ غَيرَ عَضِّ الرَواجِبِ
- لَئِن كُنتُ لا كُنتُم قَذىً في عُيونكُمفَإِنّي شِفاءٌ لِلعيونِ الضَوارِبِ
- وَإِن كانَ ما نِلتُم عَظيماً لَدَيكُمفَقَد يَعظُمُ العصفورُ في عَينِ خائِبِ
- أَغرَّكُمُ دَهرٌ خَسيسٌ أَحَلَّكُممَراتِبَ ما كانَت لَكُم مِن مَراتِبِ
- تَظُنّونَها أَهرامَ مِصرَ وَإِنَّهالَأَوهى بِناءً مِن بيوتِ العَناكِبِ
- أَلَيسَ الحَجا آجِرُّها وَبَلاطُهُقَذى الماءِ مَطبوخاً بِنارِ الحُباحِبِ
- رُوَيداً بَني المُستَفرِماتِ فَغائِبٌوَعَدتُكُمُ إِنجازَهُ غَيرُ غائِبِ
- فَوا أَسَفاً إِن مِتُّ لَم أوطِ أَرضَكُمكَتائِبَ خَيلٍ تَهتَدي بِكَتائِبِ
- تُريكُم نُجومَ اللَّيلِ ظُهراً إِذا بَدَتتُكَدِّسُ في لَيلٍ مِنَ النَقعِ ضارِبِ
- بِكُلِّ فَتىً أَمضى مِنَ السَّيفِ عَزمُهُإِذا اِعتَرَكَت وَالسَّيفُ عَضبُ المَضارِبِ
- فَلَستُ اِبنَ أُمِّ المَجدِ إِن لَم تَزركُمُمسوَّمَةٌ بَينَ القَنا وَالقَواضِبِ
- بِطَعنٍ يُنسّي الكَلبَ مَنكُم هَريرَهُوَيَترُكهُ يَضغو ضُغاءَ الثَعالِبِ
- وَضَربٍ يَقولُ الأَحمَقُ البَلعُ عِندَهُأَلا لَيتَني بِالدّوِّ بَعضُ الأَرانِبِ
- قَضى اللَّهُ ما تَستَوجِبونُ فَساقَهُإِلَيكُم فَما أَبغي لَكُم غَيرَ واجِبِ
- أَشَرياً عَلى الأَدنى وَأَرياً عَلى العِدىوَذُلّاً لذي صِدقٍ وَعِزّاً لِكاذِبِ
- تَعِستُم وَأَدّى اللَّهُ ما في رِقابِكُمأَما لِإِلَهٍ فيكُم مِن مُراقِبِ
- تَجمَّعَ لي عَبدٌ زَنيمٌ وَفاجِرٌأَثيمٌ وَأَبّارٌ عَظيمُ النَيارِبِ
- وَأَنساهُمُ ما يُعقِبُ الغَيُّ أَهلَهُشَقاهُم فَلَمّا يَنظُرُوا في العَواقِبِ
- فأَولى لَهُم أَولى أَما إِنَّ خَيرَهُمنِجاراً وَنَفساً مَن نُمِي لِلمُعائِبِ
- وَلَم أَرَ آذى لِاِمرِئٍ مِن جِوارِهموَلا سِيَّما حُرٍّ كَريمِ المَناصِبِ
- وَدِدتُ وَقَد جاوَرتُهُم أَنَّ مَنزِليبِحَيثُ ثَوَت غُبسُ الذِئابِ السَواغِبِ
- فَإِنَّ الذِّئابَ الطُّلسَ أَندى أَنامِلاًوَأَكفى وَأَوفى ذِمَّةً لِلمُصاحِبِ
- فَما زالَ ناديهم عَجاجاً وَما لَهُمرَجاجاً وَواديهُم أُجاجَ المَشارِبِ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.