قصيدة
سقها ولو ذهب السرى بسراتها
العنوان هو المطلع.
ابن المقرب العيوني · قافيتها ا · 87 بيتاً
- سُقها وَلَو ذَهَبَ السُّرى بِسَراتِهاكَم ذا تَرُدُّ النَفسَ عَن عَزَماتِها
- طالَ اِمتِراؤُكَ خَلفَ كُلِّ رَذِيَّةٍأَكدى لَدى الإِبساسِ مِن ثَفناتِها
- سَفَهاً لِرَأيِكَ إِن سُرِرتَ بِرَوضَةٍلِمُزنَّمِ العِدّانِ غَضُّ نَباتِها
- أَوَلَيسَ جَهلاً أَن تُسيمَ بِمَرتَعٍأَكَلَت بِهِ المِعزى لُحومَ رُعاتِها
- أَعرَبتَ حينَ دَعوتَ إِلّا أَنَّهُلا يَبلُغُ الأَمواتَ صَوتُ دُعاتِها
- فَاِنهَض وَسَلِّ الهَمَّ عَنكَ بِجَسرَةٍرَوحاتُها تُربى عَلى غَدَواتِها
- وَاِرغَب بِنَفسِكَ أَن تُقيمَ بِبَلدَةٍعُصفورُها يَسطو بِشُهبِ بُزاتِها
- إِن يَرضَ قَومي الهونَ فيَّ فَطالَماعَمداً أَهَنتُ النَفسَ في مَرضاتِها
- كَم قَد غَدوتُ وَرُحتُ غَيرَ مَقَصِّرٍفي لَمِّ فُرقَتِها وَجَمعِ شتاتِها
- وَلَكَم عَصَيتُ بِها العَذولَ وَلَم أُذِعما بانَ لِلأَعداءِ مِن عَوراتِها
- حامَيتُ عَن أَعقابِها وَرَمَيتُ عَنأَحسابِها وَسَهِرتُ في نَوباتِها
- بَهراً لَها أَوَ ما دَرَت أَنّي الَّذييُدعى مَسَرَّتَها وَغَيظَ عِداتِها
- كَم زبيَةٍ حَفَرَت لَها يَدُ كاشِحٍيَبغي لَها الأَسواءَ في غَفَلاتِها
- ما زِلتُ أَهدِمُ جالَها حَتّى غَدَتأَبحاثُها تَنهارُ في مَهوَاتِها
- مَهلاً بَني اللُؤَماءِ ثُمَّ تَبيَّنواسَبّاقَها السامي إِلى غاياتِها
- إِنَّ العِتاقَ مِنَ الجِيادِ هِيَ الَّتيتَجري الأُصولُ بِها عَلى عِلّاتِها
- لَيسَت كَوادِنها بِسَرجٍ مُذهَبٍتَجري وَلا بِحُجُولها وَشِيانها
- قَومي سُراةُ رَبيعَةٍ وَمُلوكُهاوَإِذا نُسِبتُ وُجِدتُ مِن سَرَواتِها
- الطاعِنينَ الخَيلَ في لَبّاتِهاوَالضارِبينَ الصِيدَ في هاماتِها
- وَلَرُبَّ لاحٍ قالَ لي وَجُفونُهُسَكرى إِلى الآماقِ مِن عَبَرَاتِها
- هَوِّن فَقَومُكَ يا عَلِيُّ حَياتُهاكَمَماتِها وَمَماتُها كَحَياتِها
- لَو كانَ فيها مِن هُمامٍ ماجِدٍلَم تُسقَ مُرَّ الضَّيمِ مِن راحاتِها
- سَلَبَتكَ ما خُوِّلتَهُ مِن نِعمَةٍوَرَماكَ مَن ناوَاكَ مِن مَرماتِها
- مُذ وارتِ الغَبراءُ شَخصَ مُحمَّدٍرَحَلَ العُلا وَالمَجدُ مِن أَبياتِها
- أَوَ ما تَراها كَيفَ نامَ عَدُوُّهاأَمناً وَما قد نالَ مِن خَيراتِها
- وَتَرى أَقارِبَها وَأَهلَ وِدادِهاغَرَضَ البلا في صُبحِها وَبَياتِها
- فَأَجَبتُ وَهوَ يَظُنُّ أَنَّ مَقالَتياليَومَ أَطويها عَلى بَلَلاتِها
- لا تَعجلَن وَاِربَع عَلَيَّ فَإِنَّنيلَبّاسُ أَقوامٍ عَلى حالاتِها
- أَهلُ التَمَلُّقِ باعَدَت ما بَينَنابِحُطامِها وَالزُورِ في خَلَواتِها
- بِأَقَلِّ حَظٍّ غادَرَت أَرحامَناجَذّاءَ بادِيَةَ الضَنا لِشكاتِها
- فَلأَرحَلَن عَنها رَحيلَ مُفارِقٍوَلَأَزجُرَنَّ النَّفسَ عَن لَفَتاتِها
- لَكِنَّ لي بِالخَطِّ وَقفَةَ ساعَةٍبِمَحَلِّ سادَتِها وَدارِ حُماتِها
- لِقَضاءِ عُذرٍ مِن مُلوكٍ لَحمُهالَحمي وَأَخشى اللَّومَ إِن لَم آتِها
- فَإِنِ اِلتَقَتني بِالعُقوقِ كَغَيرِهافارَقتُها وَسَلِمتُ مِن لَوماتِها
- وَالأَرضُ واسِعَةُ الفَضاءِ لِمَسلَكيأَنّى اِتَّجَهتُ وَلَستُ مِن سَقطاتِها
- وَرجايَ في فَضلِ النَدى اِبنِ مُحمَّدٍإِدراكُ ما في النَفسِ مِن حاجاتِها
- السابِقِ القَومَ الكِرامَ إلى العُلىسَبقَ المُبَرِّز في مَدى حَلباتِها
- وَالواهِبِ الهَجَماتِ عَفواً وَاللُّهافي عامِها الأَحوى وَفي لَزباتِها
- وَالمُكرِمِ الجاراتِ عَن شَرِّ الخَناإِن دَبَّتِ النّوكى إِلى جارَاتِها
- وَالقائِدِ الجُردَ العِتاقَ إِلى الوَغىيَخرُجنَ كَالعُقبانِ تَحتَ كماتِها
- وَالطاعِنِ الفُرسانَ كُلَّ مَريشَةٍمَخلوجَةٍ وَالخَيلَ في لَبّاتِها
- وَالخائِضِ الغَمَراتِ حَتّى يَنجَليبِحُسامِهِ ما ثارَ مِن هَبَواتِها
- وَالسالِبِ المَلكَ المُعَظَّمَ تاجَهُوَمُذيقِهِ المَكرُوهَ مِن كاساتِها
- وَالواصِلِ الرَّحِمَ الَّتي أَوصى بِهاذُو العَرشِ في الآياتِ مِن سُوراتِها
- يا اِبنَ الَّذي خَضَعت لَهُ وَتضاءلَتشُوسُ الأُسودِ الغُلبُ في أَجماتِها
- أَجرى نِزاراً كَيفَ شاءَ وَيَعرُباًبِالكُرهِ مِن مُرّادِها وَعُتاتِها
- ما حارَبَتهُ قَبيلَةٌ إِلّا غَدَتأَحياؤُها وَفداً عَلى أَمواتِها
- وَكَتيبَةٍ رَعناءَ يَخشاها الرَدىأَبكى فَوارِسَها عَلى ساداتِها
- يا سُوءَ حَظِّ بَني نِزارٍ بَعدَهُوَشَقاءَ حاضِرها وَشُؤمَ بُداتِها
- مَن لِلمكارِمِ وَالصَوارِمِ وَالقَناوَالمُرمِلاتِ وَمَن لِفَكِّ عُناتِها
- رَجَفَت لِمَهلَكِهِ البِلادُ وَزُلزِلَتوَغَدا مناخُ الذُلِّ في حُجراتِها
- إِن نَبكِ مَصرَعَهُ أَسىً فَلَقد بَكَتجَزعاً عَلَيهِ الجِنُّ مِن سَتراتِها
- وَيَحقُّ أَن يَبكي عَلَيهِ بِحُرقَةٍوَحشُ الفَلا وَالطَيرُ في ركُناتِها
- كانَت بِهِ البَحرَينُ جَنَّة مَأرِبٍأَيّامَ بَهجَتِها وَطيب حَياتِها
- حَتّى إِذا ما التُربُ وارى شَخصَهُأَبدَت يَدُ الأَيّامِ عَن سَوآتِها
- تَبّاً لِدُنيا كُلَّما وَهَبَت ثَنَتفَاِستَرجَعَت مِنّا نَفيسَ هِباتِها
- يا فَضلُ يا مَن لا تَزالُ جِيادُهُوَطءُ الأُنوفِ الشُمِّ مِن عاداتِها
- أَنتَ الَّذي ما زالَ سَيفُكَ في الوَغىيُردي العِدا وَيَكُفُّ مِن جَهلاتِها
- أَشبَهتَ والدَكَ الهُمامَ وَإِنَّماعُرِفت بَنو الآسادِ مِن أَصواتِها
- شَيَّدت دَولَةَ آلِ فَضلٍ بَعدَماخَرَّت قَواعِدُها عَلى آلاتِها
- عَلَتِ النُجومَ بُرُوجُها فَكَأَنّماعَقَدت أَكاليلاً عَلى شُرُفاتِها
- وَقَرَعتَ آنافَ العِدا فَتَقاصَرَتأَطماعُها وَكَفَفتَ مِن سَطَواتِها
- وَحَميتَ دارَ أَبيكَ مِنكَ بِهِمَّةٍالجودُ وَالإِقدامُ مِن هاماتِها
- مِن بَعدِ ما جَمَعَت عَقيلٌ كَيدَهابِالرَأيِ مِن عُقّالِها وَغُواتِها
- وَدَعَت بِأَهلِ السِّيبِ فَاِبتَدأَت بِهامِن شَطِّ دِجلتِها وَشَطِّ فُراتِها
- تَتلو المُعَلّى حَيثُ سارَ وَإِنَّهُلَلفارِسُ الوَلّاجُ في غَمَراتِها
- فَتَكَنَّفت أَهلُ القَطيفِ بِخَيلِهاوَرِماحِها وَقسِيِّها وَرُماتِها
- فَصَبَرتَ صَبرَ الأَكرَمينَ وَلَم نَخِمعَن زَحفِها يَوماً وَلا غاراتِها
- تَتلو لِواءَكَ مِن رَبيعةَ عُصبَةٌتَخشى الأُسودُ الغُلبُ مِن صَولاتِها
- بِأَكُفِّها بِيضٌ بِها ضَرَبَ العِداآباؤُها الماضونَ عَن أُمّاتِها
- كَم جَدَّلَت بِحُدُودِها مِن مائِقٍمُتَمَرِّدٍ وَالخَيلُ في جَولاتِها
- تَبكي قَواتِل مَن قَتَلنَ وَلَيسَ مِنقَوَدٍ يُقادُ وَمَن لَها بِدِياتِها
- نِعمَ الحُماةُ إِذا الكُماةُ تَسانَدَتلِيَبينَ أَحماها عَلى راياتِها
- تَرَكَت نِساءَ السِّيبِ تَبكي حَسرَةًلِوُلاتها وَتُطيلُ مِن وَيلاتِها
- إِيهاً عِمادَ الدينِ يَقظَةَ ماجِدٍفَذَوو مَكارِمِها وَذُو يَقظاتِها
- أَوَ ما تَرى الرَّحِمَ المَضيمَةَ تَشتَكيقَد ضاقَتِ الأَحشاءُ عَن زَفَراتِها
- وَالماجِدُ الأَحسابِ بَرٌّ واصِلٌوَاللُّؤمُ في أَجلافِها وَجُفاتِها
- وَأُعيذُ مَجدَكَ أَن يَقولوا باخِلٌوَأبوكَ مُحيي بالِياتِ رُفاتِها
- فَذَرِ التَغافُلَ فَالتَغافُلُ كُلُّهُلُؤمٌ وَكُلُّ الجودِ في هَبّاتِها
- وَاِعلَم بِأَنَّ اليَومَ آخِرُ وَقفَةٍوَالنَّفسُ تائِقَةٌ إِلى مَرقاتِها
- وَحَوائِجُ المَوتى إِلى أَكفانِهاوَحوائِجُ الأَحيا إِلى أَقواتِها
- وَالمَرءُ في الدُنيا حَديثٌ سائِرٌتَقضي الرِفاقُ بِهِ مَدى أَوقاتِها
- فَاِختَر لِنَفسِكَ ما يُقالُ ضُحى غَدٍإِذ تُطلَبُ الأَخبارُ عِندَ رُواتِها
- فَأَما وَأَعلامِ المُحصَّبِ مِن مِنىًوَمواقِفِ الرُكبانِ في عَرَفاتِها
- لَولا أَواصِرُنا وَبُعدُ حَمِيَّتيلَتَعَرَّفَتني حِميَرٌ بِسَراتِها
- وَأَقولُ إِنَّ الأُسدَ إِن هِيَ أُحرِجَتخَرَجَت إِلى الأَصحارِ مِن غاباتِها
- وَالغبنُ يُوطي الحُرَّ كُلَّ عَظِيمَةٍوَيُفتِّشُ الحُلماءِ عَن إِحناتِها
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.