قصيدة
تجاف عن العتبى فما الذنب واحد
العنوان هو المطلع.
ابن المقرب العيوني · قافيتها د · 73 بيتاً
- تَجافَ عَنِ العُتبى فَما الذَنبُ واحِدُوهَبِ لِصُروفِ الدَهرِ ما أَنتَ واجِدُ
- إِذا خانَكَ الأَدنى الَّذي أَنتَ حِزبُهُفَلا عَجَباً إِن أَسلَمَتكَ الأَباعِدُ
- وَلا تَشكُ أَحداثَ اللَيالي إِلى اِمرئٍفَذا الناسُ إِمّا حاسِدٌ أَو مُعانِدُ
- وَعَدِّ عَنِ الماءِ الَّذي لَيسَ وِردُهُبِصافٍ فَما تَعمى عَلَيكَ المَوارِدُ
- وَكَم مَنهَلٍ طامي النَواحي وَرَدتُهُعَلى ظَمأٍ وَاِنصَعتُ وَالريقُ جامِدُ
- فَلا تَحسَبنَ كُلَّ المِياهِ شَريعَةًيُبَلَّ الصَدى مِنها وَتوكى المَزاوِدُ
- فَكَم ماتَ في البَحرِ المُحيطِ أَخو ظَماًبِغُلَّتِهِ وَالمَوجُ جارٍ وَراكِدُ
- وَإِن وَطَنٌ ساءَتكَ أَخلاقُ أَهلِهِفَدَعهُ فَما يُغضي عَلى النَقصِ ماجِدُ
- فَما هَجَرٌ أَمٌّ غَذَتكَ لِبانُهاوَلا الخَطُّ إِذ فارَقتَها لَكَ والِدُ
- وَقَد رُبَّما يَجزي عَلى الصَدِّ وَالقِلىأَبٌ وَأَخٌ وَالمَرءُ مِمَّن يُساعِدُ
- فَبُتَّ حِبالَ الوَصلِ مِمَّن تَوَدُّهُإِذا لَم يَرِد كُلَّ الَّذي أَنتَ وارِدُ
- وَقُل لِلَّيالي كَيفَ ما شِئتِ فَاِصنَعيفَإِنَّ عَلى الأَقدارِ تَأتي المكائِدُ
- وَلا تَرهَب الخَطبَ الجَليلَ لِهَولِهِفَطعمُ المَنايا كَيفَ ما ذُقتَ واحِدُ
- نَدِمتُ عَلى مَدحي رِجالاً وَسَرَّنيبِأَن ضَمَّنَتني قَبلَ ذاكَ المَلاحِدُ
- وَحُقَّ لِمِثلي أَن يَموتَ نَدامَةًإِذا أُنشِدَت في الناسِ تِلكَ القَصائِدِ
- أَلا لَيتَ شِعري هَل أُجالِسُ فتيَةًنَماها إِلى العَلياءِ قَيسٌ وَخالِدُ
- وَهَل تَصحَبَنّي مِن شُرَيكٍ عِصابَةٌلَها طارِفٌ في كُلِّ مَجدٍ وَتالِدُ
- عَراعِرُ لَم تَحلل ديارَ اِبنِ مُنذِرٍفَتُلقى إِلى الأَعداءِ مِنها المَقالِدُ
- مَصاليتُ مَضّاؤونَ قِدماً إِلى الوَغىبِعَزمٍ وَخَيلاها طَريدٌ وَطارِدُ
- هُمُ الناسُ لا يَدري الخَنا أَينَ دارُهُموَلا عَرَفَت جيرانُهُم ما الشَدائِدُ
- تُفَرِّقُ أَيدي الجُودِ ما في بُيوتِهِموَتَجمَعُ فيها السائِراتُ الشَوارِدُ
- عَطاؤُهُمُ الراجي أُلوفٌ وَغَيرُهُمإِذا جادَ فَالإِعطاءُ مِنهُ مَواعِدُ
- مَناجيبُ لا حيلانُ يُعزى إِلَيهمُوَلا عُدَّ فيهم ذُو كِتابٍ مُعانِدُ
- أُولَئِكَ إِخواني وَرَهطي وَأُسرَتيوَقَومي إِذا ما اِستَنهَضَتني الحَقائِدُ
- فَإِن ساءَني مِنهُم عَلى القُربِ مَعشَرٌوَأَصبَحَ مِن تِلقائِهِم ما أُكابِدُ
- فَقَد باعَتِ الأَسباطُ قَبلي أَخاهُمُبِبَخسٍ وَكُلٌّ مِنهُمُ فيهِ زاهِدُ
- وَقَد يُخطِئُ الرَّأيَ السَديدَ ذَوو النُهىمِراراً وَتَنبو الباتِراتُ البَوارِدُ
- فَيا ذا العُلى كَم ذا التَجَنّي عَلى القِلىوَفي العَزمِ حادٍ لِلمَطايا وَقائِدُ
- فَقُم نَحصدِ الأَعمارَ أَو نَبلُغ المُنىبِجِدٍّ فِللأَعمارِ لا بُدَّ حاصِدُ
- فَلَيسَ بِصَعّادٍ إِلى المَجدِ عاجِزٌنَؤُومٌ تُناديهِ العُلى وَهوَ راقِدُ
- وَفي السَعيِ عُذرٌ لِلفَتى لَو تَعَذَّرَتعَلَيهِ المَساعي أَو جَفَتهُ المَقاصِدُ
- خَليليّ كَم أَطوي اللَّيالي وَعَزمَتيتنَوِّلُني الجَوزاءَ وَالجَدُّ قاعِدُ
- وَكَم ذا أُناجي هِمَّةً دونَ هَمّهانُجومُ الثُرَيّا وَالسُهى وَالفَراقِدُ
- وَيُقعِدُني عَمّا أُحاوِلُ نَكبةٌجَرَت وَزَمانٌ عاثِرُ الجَدِّ فاسِدُ
- وَإِخوانُ سُوءٍ إِن أَلَمَّت مُلِمَّةٌبِسوءٍ فَهُم أُسّاسُها وَالقَواعِدُ
- يُسِرّونَ لي ما لا أُسِرُّ فَكُلُّهُمعَلى ذاكَ شَيطانٌ مِنَ الجِنِّ مارِدُ
- لَقَد بَذَلُوا المَجهودَ فيما يَسوءُنيوَقَد كُنتُ أَرمي دونَهُم وَأُجالِدُ
- فَيا لَيتَ أَنّي حالَ بَيني وَبَينَهُمجُذامٌ وَخَولانُ بنُ عَمرٍو وَغامِدُ
- وَصَفَّدَ أَدنانا إِلى الغَدرِ كاشِحٌكَفورٌ بِوحدانِيَّةِ اللَّهِ جاحِدُ
- وَأَعجَبُ ما لاقَيتُ أَنَّ بَني أَبيحُسامٌ لِمَن يَبغي جِلادي وَساعِدُ
- عَزيزُهُمُ إِن لُذتُ يَوماً بِظِلِّهِرَأَيتُ سَموماً وَهوَ لِلخَصمِ بارِدُ
- وَسائِرُهُم إِمّا ضَعيفٌ فَضَعفُهُلَهُ عاذِرٌ أَو مُبغِضٌ لي مُجاهِدُ
- هُمُ أَلحَموني النائِباتِ وَأُولِعَتبِلَحمي أُسودٌ مِنهُمُ وَأَساوِدُ
- وَهُم تَرَكوا عَمداً جَنابي وَمَربَعيمِنَ الجَدبِ لا يَرجو بِهِ الخِصبَ رائِدُ
- وَهُم شَمَّتُوا بي حاسِديَّ وَذَلِكُممنَ الأَمرِ ما لا تَرتَضيهِ الأَماجِدُ
- وَما لِيَ ذَنبٌ غَير دُرٍّ نَظَمتُهُوَأَسناهُ تِيجانٌ لَهُم وَقلائِدُ
- وَإِنّي عَلى أَحسابِهِم وَعُلاهُمُغَيورٌ وَعَن بَحبوحَةِ المَجدِ ذائِدُ
- وَأَحمي عَلَيهم أَن تُدَبِّرَ أَمرَهُمزَعانِفُ أَهداها عَنِ الرُشدِ حائِدُ
- وَلَو قَبِلُوا مِن ذَلِكَ الذَنبِ تَوبَةًلآلَيتُ أَلفاً أَنَّني لا أُعاوِدُ
- فَسُبحانَ رَبّي كَيفَ صارُوا فَإِنَّماقُلوبُهُمُ لي وَالأَكُفُّ جَلامِدُ
- فَلا يَصفَح القَلبُ الَّذي أَنا آمِدٌوَلا يَسمَحِ الكَفُّ الَّذي أَنا حامِدُ
- أَيا فَضلُ قَد طالَ اِنتِظاري وَلَم يَقُمشِتاءً وَقَيظاً عِندَ مِثلِكَ وافِدُ
- وَقَد زالَتِ الأَعذارُ لا الغَوصُ بائِرٌوَلا البَحرُ مَمنوعٌ وَلا الدَخلُ فاسِدُ
- وَلا أَنتَ مَحجورُ التَصَرُّفِ في النَدىعَلَيكَ رَقيبٌ في نَوالِكَ راصِدُ
- وَلا في بَني فَضلٍ بَخيلٌ وَإِنَّهُمإِذا اِغبَرَّتِ الآفاقُ غُرٌّ أَماجِدُ
- فَمِن أَينَ يَأتي اللَومُ يا اِبنَ مُحمَّدٍوَمَجدُكَ في بَيتِ العُيونيِّ زائِدُ
- أَتَرضى بِأَن تَغدُو تَسامى رَكائِبيحُمولاتُها كِيرانُها وَالمَقاوِدُ
- لِحَقِّ مَديحي أَم لِحَقّ مَوَدَّتيلَكُم أَم لأَنَّ البَيتَ وَالجَدَّ واحِدُ
- فَلا تَقطَعَن ما بَينَنا مِن مَوَدَّةٍوَقُربى وَخَلِّ الشِعرَ فَالشِعرُ كاسِدُ
- وَلا تَنسَيَن ما نالَني في هَواكُمُوَقَد ظَفِرَ الساعي وَقَلَّ المُساعِدُ
- يَقومُ بِهِ حَيّاً نِزارٍ وَيَعرُبٍشُهودٌ وَفي الدَعوى يَمينٌ وَشاهِدُ
- لَقَد كُنتُ أَرجو في جَنابِكَ حالَةًيَموتُ لَها غَيظاً غَيُورٌ وَحاسِدُ
- فَهاتِ فَقُل لي ما أَقولُ لِأُسرَتيفَكُلٌّ عَنِ الأَحوالِ لا بُدَّ ناشِدُ
- وَكُلُّهُمُ سامٍ إِليَّ بِطَرفِهِيَظُنُّ بِأَنَّ الزارِعَ الخَيرَ حاصِدُ
- وَما فَضلُ مَن لا يُرتَجى لِمُلِمَّةٍتُلِمُّ وَلا تُبغى لَدَيهِ الفَوائِدُ
- فَذو المَجدِ كَالدِينارِ وَالشِعرُ جَوهَرٌيحكُّ بِهِ وَالناظِمُ الشِعرَ ناقِدُ
- وَلا خَيرَ في مُستَحسَنِ النَقشِ مُطبَقٌإِذا حُكَّ نَفَّتهُ الأَكُفُّ النَواقِدُ
- فَلا تَتَّكِل يا فَضلُ في الفَضلِ وَالنَدىعَلى سالِفٍ أَسداهُ جَدٌّ وَوالِدُ
- فَلا حَمدَ إِلّا بِالَّذي يَفعَلُ الفَتىوَلَو كَثُرَت في أَوَّليهِ المَحامِدُ
- فَكُن عِندَ ظَنّي فيكَ لا ظَنّ عاذِلٍنَهانِيَ عَن قَصديكَ فَالمالُ نافِدُ
- فَقَد تَصِلُ الأَرحامُ في عُقرِ دارِكُموَتَرتاحُ لِلجودِ الإِماءُ الوَلائِدُ
- وَغَيرُ خَفِيٍّ نَيلُ مَن تَعرِفونَهُوَهَل لِضياءِ الشَمسِ في الأَرضِ جاحِدُ
- فَعِش وَاِبقَ وَاِسلَم واِنجُ مِن كُلِّ غَمَّةٍجَنابُكَ مَحروسٌ وَمُلكُكَ خالِدُ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.