قصيدة
طما بحر الهموم به فمادا
العنوان هو المطلع.
ابن المقرب العيوني · قافيتها غير موسومة · 80 بيتاً
- طَما بَحرُ الهُمومِ بِهِ فَماداوَعَوَّضَهُ مِنَ الغمضِ السُهادا
- وَأَنساهُ الصَبابَةَ رَيبُ دَهرٍيُجَرِّدُ مِن مَكائِدِهِ عِنادا
- إِذا قُلت اِرعوى أَبدى غَراماًوَأَربى في تَخايُلِهِ وَزادا
- شَكَوتُ الجَورَ وَالعُدوانَ مِنهُفَقالَ شَكَوتَ عَدلاً وَاِقتِصادا
- وَصَيَّرَني لِما أَلقاهُ أَرضىمِن التَمرينِ أَسرَتنا وَسادا
- أَلا خِلٌّ عَلى الأَيّامِ نَدبٌيُشاطِرُني الصَبابَةَ وَالسُهادا
- أُعاهِدُهُ بِأَن لا خانَ عَهداًوَلا جَعَلَ المحالَ لَهُ عَتادا
- وَأَنّى لي بِذاكَ وَهَل كَحُرٍّأَخِي ثِقَةٍ إِذا ما الأَمرُ آدا
- وَأُقسِمُ لَو طَمِعتُ بِهِ بِمصرٍلَجُبتُ لَهُ الغَوائِرَ وَالنِّجادا
- قَقَد قَضَّيتُ عُمري في أُناسٍيَرَونَ الغَدرَ دِيناً وَاِعتِقادا
- كَأَنّي بَينَهُم نِضوٌ يُعانيوَقَد أَفضى بِجَرَّتِهِ اِزدِرادا
- أَهيمُ وَلا أَريمُ حذارَ أَمرٍيهيجُ بِحامِلِ الدّاءِ الغِدادا
- أُريهِم مَنطِقاً عَيّاً وَإِنّيلَأُفحِمُ في بلاغَتِهِ زِيادا
- وَأُغضي ناظِري حَتّى كَأَنّيحَديثُ عَمىً يُحرِّجُ أَن يُقادا
- وَنارُ الزَندِ تُدرِكُها لِحاظيوَإِن لَم يُورِ قادِحُهُ الزِنادا
- وَأُبدي فيهِمُ صَمَماً وَسَمعييُحِسُّ النَّملَ إِذ يُخفي السَوادا
- سَأُرحِلُها مُجَلَّلَةً بِعَزمٍإِذا يُدعى هَلا وَهَبٍ تَمادى
- وَأُقحِمُها المَهالِكَ لا أُباليأَغَيّاً كانَ ذَلِكَ أَم رَشادا
- فَفي عُرضِ البَسيطَةِ لي مَجالٌإِذا مُتأَجِّمٌ أَلِفَ الوِسادا
- فَإِن أُدرِك مُنايَ فَكَم هُمامٍأَفادَ المَجدَ أَن جابَ البِلادا
- وَإِن أَهلَك فَقَد أَبلَيتُ عُذراًأَقومُ بِهِ وَلَم آلُ اِجتِهادا
- وَما طَلَبي سِوى لِقيانِ مَلكٍيَلوحُ ضِياءُ غُرَّتِهِ اِتِّقادا
- لِأَقضِي بَعضَ واجِبِهِ وَأَحظىبِلَفظٍ مِنهُ كَالدُرِّ اِنتِقادا
- يُؤَيِّدُ خاطِري وَيُجيدُ فِكريوَأَجعَلُهُ لِما أَبني عِمادا
- وَمَن ينزِل بِشَمسِ الدينِ يَصحَبعَلى العِلّاتِ بَسّاماً جَوادا
- يُجالِسُ مِنهُ قَعقاعَ بنَ شَورٍوَكَعباً مُلبِسَ النَعما إِيادا
- مَليكٌ إِن يَقُل يَفعَل وَإِن يَستَزِد مِن نَيلِهِ العافونَ زادا
- يُشبِّهُ كَفَّهُ بِالغَيثِ قَومٌوَما من رامَ تَشبيهاً أَجادا
- لَوَ اِنَّ الغَيثَ يُشبِهُ راحَتَيهِنَدىً لَم تَحمِلِ الإِبلُ المَزادا
- فَأَبلِغ ساكِنَ الزَوراءِ عَنّيرِسالَةَ مُخلِصٍ لَهُمُ الوِدادا
- فَإِنّي لَم أَحُطَّ قُيودَ رَحلِيبِإمَّعَةٍ يُذعلِبُ إِذ يُنادى
- وَلَم أَنزِل بِزِعنِفَةٍ لَئيمٍيَصُرُّ لِوَفدِهِ النُكدَ الجِلادا
- وَلَكنّي نَزَلتُ نُزولَ حُرٍّبِأَسراها وَأَوراها زِنادا
- وَأبسطها يَداً وَأَمَدّ باعاًإِلى العَليا وَأَطوَلِها نِجادا
- وَأَسرَعِها إِلى الغاياتِ سَعياًعَلى قَدَمٍ وَأَرساها عِمادا
- وَأَكرَمِها إِذا ما العامُ أَبدىلِأَكلِ المالِ أَنياباً حِدادا
- وَأَبيَضُ كَالمُهنَّدِ أَيهَمِيٌّجَوادٌ ما بَدا إِلّا أَعادا
- هُمامٌ سادَ قَبلَ تَمامِ عَشرٍوَمَن ذا قَبلَهُ لِلعَشرِ سادا
- وَقَبلَ الإِحتِلامِ سَقى المَواضيدَمَ الأَعداءِ ريّاً وَالصِعادا
- وَيَومٌ تَشخَصُ الأَبصارُ فيهِوَيُشبِهُ فَحمُهُ اللَيلَ اِسوِدادا
- تَخالُ بِهِ الأَسِنَّةَ لامِعاتٍنُجومَ القَذفِ تَطَّرِدُ اِطِّرادا
- وَتَحكي الهُندُوانِيّاتِ فيهِشَقائِقُ تُمتَرى حَتّى تُصادا
- وَفيهِ تُشبِهُ الراياتُ طَيراًيُباري النَحلَ تَحسبُهُ جَرادا
- تَلقّاهُ بِعَزمٍ لَو ثَبيرٌوَثَهلانٌ بِهِ رُديا لَمادا
- وَعامٍ تُلحَدُ الأَحياءُ فيهِوَيُنسيها المَآثِرَ وَالمَعادا
- يَظَلُّ بِهِ اللِوى يَنصاعُ حَتّىكَأَنَّ بِهِ وَلَيسَ بِهِ عدادا
- أَقامَ إِلى نَداهُ بِهِ سَبيلاًيَرى لِلمُعتَفينَ بِهِ اِرتِيادا
- وَعودٌ في البَلاغَةِ ذو فُنونٍيُريكَ بِذِهنِهِ إِرمَاً وَعادا
- تَوَهَّمَهُ وَلَم يَلفِظ بِحَرفٍفَما أَبدى لَدَيهِ وَلا أَعادا
- وَأَحمَقَ مارِقٍ ناوى عُلاهُلِيُدرِكَها فَعادَ وَما أَفادا
- إِذا أَعداؤُهُ ذكرَتهُ باتَتكَأَنَّ عَلى مَضاجِعِها القَتادا
- تُقلِّبُ رَأيَها بَطناً وَظَهراًفَلا خَطاً رَأَتهُ وَلا سَدادا
- حذارَ مُعاوِدِ الهَيجا لَجوجٍيَعُدُّ لَجاجَةَ السَرَفِ اِقتِصادا
- جَرِيءٌ لَم يَصُل إِلّا أَرَتهُأُسودَ الغابِ صَولَتُهُ نِقادا
- بَنى بِالبَصرَةِ الفَيحاءِ سُوراًيُضاهي السَدَّ سَبكاً وَاِنعِقادا
- وَأَيَّدَهُ بِمِثلِ اللَهبِ تَأبىعَلى الأَيّامِ صُفَّتُهُ اِنهِدادا
- وَزَيَّنَها بِأَسواقٍ أَرانابِها كُلَّ البِلادِ لَها سَوادا
- وَأَروى أَهلَها عَذباً فُراتاًوَلَم يَنفَح لَها عَذبٌ فُؤادا
- وَكَم مِن مَشهَدٍ وَرِباطِ عَدٍّوَمَدرَسَةٍ بَنى وَهُدىً أَفادا
- وَجامِعُها المُعَظَّمُ إِذ تَداعىوَقالَ القائِلونَ عَفا وَبادا
- أَقامَ لَهُ إِلى الأَهوازِ عِيراًصِلاداً تَحمِلُ الصُمَّ الصِلادا
- وَلِلشِيزى إِلى شيرازَ نُجباًكَمِثلِ الهُضبِ أَجساداً وَآدا
- وَبَثَّ بِكُلِّ بَحرٍ مُنشآتٍتَفوتُ بِطَيِّها الجُردَ الجِيادا
- فَحينَ بَكى المُزاود لَيسَ فيهاتَرى أَمتاً يَشينُ وَلا اِتِّئادا
- وَما مِن جَوهَرٍ إِلّا وَأَجرىبِهِ مِن صَفوِ جَوهَرِهِ مِدادا
- فِعالُ مُجاهِدٍ في اللَهِ بَدلٍمِنَ الأَبدالِ قَولاً وَاِعتِقادا
- فَها هُوَ لَو خَوارِزمٌ رَآهُلَأَصغَرَ قَصرَهُ اللَّذ كانَ شادا
- فَتيهي أَيُّها الرَعناءُ عُجباًبِهِ وَتَناوَلي السَبعَ الشِدادا
- فَقَد صارَت شُهورُكِ مُذ تَوَلّىرَبيعاً لا تُمرُّ بهِ جُمادى
- فِدىً لَكَ باتَكينُ نُفوسُ قَومٍأَجابُوا اللُؤمَ طَوعاً وَاِنقِيادا
- إِنِ اِستَمرَيتَ أَسمَحَهُم فَباباًتُعَوَّرُ إِذ تَسُدّ بِهِ الوِدادا
- وَإِن يَوماً دَعَوتَهُمُ لِحَربٍأَثَرتَ لِيَومِ عاصِفَةٍ رَمادا
- فَدونَكَ عَذبَةَ الأَلفاظِ جاءَتبِنورٍ ساطِعٍ يَغشى البِلادا
- تُريكَ سُطورُها وَاللَيلُ داجٍفَريدَ الدُرِّ مَثنىً أَو فُرادى
- لَوِ اِجتازَت بِسامِعَتَي جَريرٍلَقامَ لَها جَلالاً وَاِستَعادا
- وَلَستُ بِحالِبٍ لِسِواكَ شِعراًفَأَخشى مِن تَعَرُّضِهِ الكَسادا
- أَبَت لِي ذاكَ آباءٌ كِرامٌإِذا وُلِدَ اِمرُؤٌ مِنهُم أَفادا
- وَنَفسٌ لا تُريعُ لوِردِ سُوءٍتُعابُ بِهِ وَلَو ماتَت جَوادا
- بَقيتَ بَقاءَ ذِكرِكَ في المَعاليفَلَيسَ أَرى عَلَيهِ مُستَزادا
- وَعاشَ عَدُوُّ مَجدِكَ لا يُناديعَلى طُولِ الحَياةِ وَلا يُنادى
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.