قصيدة
ماذا بنا في طلاب العز ننتظر
العنوان هو المطلع.
ابن المقرب العيوني · قافيتها غير موسومة · 57 بيتاً
- ماذا بِنا في طِلابِ العِزِّ نَنتَظِرُبِأَيِّ عُذرٍ إِلى العَلياءِ نَعتَذِرُ
- لا الزَندُ كابٍ وَلا الآباءُ مُقرِفَةٌوَلا بِباعِكَ عَن باعِ العُلى قِصَرُ
- لا عَزَّ قَومُكَ كَم هَذا الخُمولُ وَكَمتَرعى المُنى حَيثُ لا ماءٌ وَلا شَجَرُ
- فَاِطلُب لِنَفسِكَ عَن دارِ القِلى بَدَلاًإِن جَنَّة الخُلدِ فاتَت لَم تَفُت سَقَرُ
- أَما عَلِمتَ بِأَنَّ العَجزَ مَجلَبَةٌلِلذُّلِّ وَالقُلِّ ما لَم يَغلِب القَدَرُ
- وَلَيسَ تَدفَعُ عَن حَيٍّ مَنِيَّتهُإِذا أَتَت عُوَذُ الراقي وَلا النُشرُ
- وَلا يجتلي الهُمومَ الطارِقاتِ سِوىنَصُّ النَجائِب وَالرَوحاتُ وَالبُكَرُ
- وَالذِكرُ يُحييهِ إِمّا وابِلٌ غَدِقٌمِنَ النَوالِ وَإِمّا صارِمٌ ذَكَرُ
- واحَسرَتا لِتَقَضّي العُمرِ في نَفَرٍهُمُ الشَياطينُ لَولا النُطقُ وَالصُوَرُ
- لا يَرفَعونَ إِذا عَزّوا بِمَكرُمَةٍرَأساً وَلا يحسِنونَ العَفوَ إِن قَدِرُوا
- يَوَدُّ جارُهُمُ الأَدنى بِأَنَّهُمُأَضحَوا وَما مِنهُمُ عَينٌ وَلا أَثَرُ
- بُليتُ مِنهُم بِأَجلافٍ سَواسِيَةٍقَد صَعَّدُوا بِزمامِ اللُؤمِ وَاِنحَدَرُوا
- خُزرِ العُيونِ إِذا أَبصارُهُم نَظَرَتشَخصي فَلا زالَ عَنها ذَلِكَ الخَزَرُ
- وَغَيرُ مُعنِتِهِم لَوماً فَأَظلِمُهُمالشَمسُ يَزوَرُّ عَن إِدراكِها البَصَرُ
- لَهُم سِهامٌ بِظَهرِ الغَيبِ نافِذَةٌلَم تُكسَ ريشاً وَلَم يَنبِض لَها وَتَرُ
- كَم غادَرَت مِن فَتىً حُلوٍ شَمائِلُهُيُمسي وَحَشوُ حَشاهُ الخَوفُ وَالحَذَرُ
- إِن يَظفَرُوا بي فَلا تَشمَخ أُنُوفُهُمُفَإِنَّما لِعِداهُم ذَلِكَ الظَفَرُ
- أَلا فَسَل أَيُّهُم يُغني غِنايَ إِذانارُ العَدُوِّ تَعالى فَوقَها الشَرَرُ
- وَمَن يَقومُ مَقامي يَومَ مُعضِلَةٍلا سَمع يُبقى لِرائيها وَلا بَصَرُ
- وَمَن يَسُدَّ مَكاني يَومَ مَلحَمَةٍإِذا الغَزالَةُ وارى نُورَها القَتَرُ
- أُمضي عَلى السَيفِ عَزماً حينَ تُبصِرُهُمِثلَ الجِداءِ إِذا ما بَلَّها المَطَرُ
- إِذا نَطَقتُ فَلا لَغوٌ وَلا هَذَرٌوَإِن سَكَتُّ فَلا عِيٌّ وَلا حَصَرُ
- تَجري الجِيادُ وَإِن رَثَّت أَجِلَّتُهافَلا يُغرّكَ جُلٌّ تَحتَهُ دَبَرُ
- إِنّي لَأَعجَبُ مِن قَومٍ رَأَوا عَسَلاًظُلمي وَأَسوَغُ مِنهُ الصابُ وَالصَبرُ
- أَيَأمنونَ اِنتِقامي لا أَباً لَهُمُبِحَيثُ لَيسَ لَهُم مِن سَطوَتي وَزَرُ
- إِنّي اِمرُؤٌ إِن كَشَرتُ النابَ عَن غَضَبٍلا الخَطُّ يَمنَعُ مِن بَأسي وَلا هَجَرُ
- فَلا يَغُرَّنَّهُم حِلمٌ عُرِفتُ بِهِقَد تَخرُجُ النارُ فيما يُقرَعُ الحَجَرُ
- إِن تَعمَ عَن رُشدِها قَومي فَلا عَجَبٌمِن قَبلِها عَمِيت عَن رُشدِها مُضَرُ
- مالُوا عَن المُصطَفى وَالوَحيُ بَينَهُمُوَفيهمُ تَنزِلُ الآياتُ وَالسُوَرُ
- وَقابَلوهُ بِكُفرانٍ لِنِعمَتِهِوَكانَ خَيراً مِنَ الكُفرَانِ لَو شَكَرُوا
- فَإِن تَغاضيتُ عَن قَومي فَعَن كَرَمٍمِنّي وَما ذَنبُ كُلِّ الناسِ يُغتَفَرُ
- وَإِنَّ قَومي لِتُؤذيني أَذاتُهُمُأَلامَ في ذَلِكَ اللُوّامُ أَم عَذَروا
- لا عَيبَ فيهِم سِوى أَنّي شَقيتُ بِهموَالذَنبُ لِلحَظِّ وَالخُسران ما خَسِرُوا
- وَلَو أَشاءُ لَما ضاقَت مَذاهِبُهاعَنّي وَلا كانَ لِي الإِيرادُ وَالصَدَرُ
- وَكُلُّ ذي خَطَرٍ في الناسِ مُحتَقَرٌعِندي إِذا لَم يَكُن لِي عِندَهُ خَطَرُ
- فَليخشَ بَأسِيَ مَن طالَت حَماقَتُهُوَرُبَّ عاجِلِ شَرٍّ قادَهُ أَشَرُ
- حَسبي مِن المُكذِبي الآمالَ لَو بَلَغَتمِنّي اللّيالي وَفي التَجريبِ مُزدَجَرُ
- قَومٌ كَأَنَّهُمُ الدّفلى يَبينُ لَهانورٌ يَرُوقُكَ مَرآهُ وَلا ثَمَرُ
- يا شِبهَ بَردِيَّةٍ في الماءِ منبِتُهاوَلا نَداوَةَ فيها حينَ تُعتَصَرُ
- لا تُلزِمونيَ ذَنباً في رِحابِكُمُفَلَستُ أَوَّلَ سارٍ غَرَّهُ قَمَرُ
- ما كُنتُ أَحسبكُم كَالجوزِ لَيسَ يُرىفيهِ السَماحَةُ إِلّا حينَ يَنكَسِرُ
- لَقَد نَأَيتُ فَلَم آسَف لِفَقدِكُمُوَلا تَداخَلَني مِن نَأيِكُم ضَجَرُ
- وَاللَهِ ما طالَ لَيلي وَحشَةً لَكُمُوَلا عَرانِيَ مِن وَجدٍ بِكُم سَهَرُ
- وَإِنَّني لَقَريرُ العَينِ مُذ شَحَطَتبِيَ النَوى عَنكُمُ وَاِخرَوَّطَ السَفَرُ
- كَم أَشرَبُ الغَيظَ صِرفاً مِن أَكُفِّكُمُوَلا يُرَجّى لِشَرٍّ مِنكُمُ غِيَرُ
- لا حِلمَ يَردَعُكُم عَمّا أُساءُ بِهِوَلا أُطيعُ بِكُم جَهلي فَأَنتَصِرُ
- فَجَنِّبوني أَذاكُم قَبلَ آبِدَةٍتَأتي غِشاشاً فَلا تُبقي وَلا تَذَرُ
- وَاِستَعصِمُوا بِرِضائي وَاِحذَرُوا سَخَطيفَجَرحُ مِثلي في أَمثالِكُم هَدَرُ
- أَنا الَّذي يَرهَبُ الجَبّارُ سَطوَتَهُوَبي يُقَوَّمُ مَن في خَدِّهِ صَعَرُ
- أُنمى إِلى الذّروَةِ العُليا وَتُنجِبُنيأَماجِدٌ لَيسَ في عِيدانِها خَوَرُ
- سُمحٌ بَهاليلُ عَيّافُو الخَنا صُبُرٌيَومَ الكَريهَةِ طَلّابُونَ إِن وُتِرُوا
- غُرٌّ مَغاويرُ أَنجادٌ خَضارِمَةٌبِمثلِهِم تحسُنُ الأَخبارُ وَالسِيَرُ
- لا يُسلِمونَ لِرَيبِ الدَهرِ جارَهُمُيَوماً ولا رِفدُ راجي رِفدِهِم غُمَرُ
- كَم نِعمَةٍ لَهُم لا يُستَقَلُّ بِهالا مَنُّ يَتبَعُها مِنهُم وَلا كَدَرُ
- لا يَجبُرُ الدَهرُ هَيضاً في كَسيرِهِمُوَلا تَهيضُ يَدُ الأَيّامِ ما جَبَرُوا
- جِبالُ عِزٍّ مَنيفاتٌ بِحارُ نَدىًقَلَهذَماتٌ لُيُوثٌ سادَةٌ غُرَرُ
- لا يُنكِرُ الناسُ نعماهُم وَأَنَّهُمُأَهلُ العَلاءِ وَأَهلُ الفَخرِ إِن فَخَرُوا
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.