قصيدة
ظننت حسودي حين غالت غوائله
العنوان هو المطلع.
ابن المقرب العيوني · قافيتها ه · 66 بيتاً
- ظَنَنتُ حَسُودي حينَ غالَت غَوائِلُهيُريعُ إِلى البُقيا وَتُطوى حَبائِلُه
- وَقُلتُ كَفاهُ ما لَقيتُ وَنالَنيبِهِ الدَهرُ مِمّا كانَ قِدماً يُحاوِلُه
- فَأَغمَضتُ جَفناً وَالقَذى مِلءُ ناظِريوَأَبدَيتُ سلماً لَيسَ تخشى دَغائِلُه
- وَأَطفأتُ نارَ الجَهلِ بِالحِلمِ بَعدَماغَلى المِرجَلُ الأَحوى وَذيقَت تَوابِلُه
- وَوَطَّنتُ نَفسي لِلمُداراةِ ما رَأىرَأيتُ وَمَهما قالَهُ أَنا قائِلُه
- فَما زادَ ذُو الأَضغانِ إِلّا تَمادِياًوَلا بَشَّرَت إِلّا بِشرٍّ مَخائِلُه
- كَذَلِكَ أَحوَالُ الحَسُودِ وَخِبُّهُوَما تَقتَضي أَخلاقُهُ وَشمائِلُه
- فَلا تَرجُ يَوماً في حَسُودٍ مَوَدَّةًوَإِن كُنتَ تُبدي وُدَّهُ وَتُجامِلُه
- وَلا تَبغِ بالإِحسانِ إِرضاءَ كاشِحٍفَلَيسَ بِمغنٍ في دَمالٍ تَدامُلُه
- فَقُل لِخَليعٍ هَمُّهُ ما يَسُوءُنيرُوَيدَكَ فاتَ الزُجَّ في الرُمحِ عامِلُه
- وَلا تَحسَبَنّي ضِقتُ يَوماً بِما جَرىذِراعاً فَما ضاقَت بِحُرٍّ مَراكِلُه
- فَقَد يُدرِكُ البَدرَ الخُسوفُ وَتَنجَليغَياهِبُهُ عَن نُورُهِ وَغَياطِلُه
- وَقَد يَجزِرُ الرَجّافُ طَوراً وتارَةًيُسَيِّرُ ذاتَ الجُلِّ بِالمَدِّ ساحِلُه
- فَإِن سَاءَني القَومُ الكِرامُ وَضَيَّعُواحُقوقي وَهَديُ المَجدِ فيهِم وَكاهِلُه
- فَقَبلي أَخُو شَنّ بنِ أَفصى أَضاعَهُبَنُو عَمِّهِ دَونَ الوَرى وَفَضائلُه
- وَلا بُدَّ هَذا الدَهرُ يَرجِعُ صَحوُهُوَيَنجابُ عَنهُ غَيُّهُ وَيُزايِلُه
- وَقَد يُشرِقُ الرّيقُ الفَتى وَهوَ غَوثُهُوَيَجرَحُهُ ماضي الشَبا وَهوَ فاصِلُه
- فَيَنطِقُ عَن صِدقٍ وَيَسمَعُ واعِياًوَيَفهَمُ عَن عَقلٍ فَيَزهَقُ باطِلُه
- فَيَذهَبُ قَومٌ كَاليَعاليلِ لا يُرىلَها أَثَرٌ وَالماءُ تغطي جَداوِلُه
- فَجَدعاً وَعَقراً لِلزَمانِ إِذا اِستَوىمُطَهَّمُهُ في عَينِهِ وَطَهامِلُه
- وَقُبحاً لِدَهرٍ أَصبَحَ العَلُّ فيلُهُوَأَضحَت بُزاةُ الطَيرِ فيهِ عُلاعِلُه
- فَلا يَفرَحِ الخَلفُ الهِدانُ بِنَكبَتيفَما نالَني مِن صَرفِها فهوَ نائِلُه
- عَلى أَنّني لا مُستَكيناً لِحادِثٍوَسيّانِ عِندي نِيلُهُ وَصَلاصِلُه
- وَقائِلَةٍ وَالعِيسُ تُحدَجُ لِلنَوىوَدَمعُ الجَوى قَد جالَ في الخَدِّ جائِلُه
- عَلَيكَ بِصَبرٍ وَاِحتِسابٍ فإِنَّمايَفُوتُ الثَنا مَن راحَ وَالصَبرُ خاذِلُه
- وَلا تَرمِ بِالأَهوالِ نَفساً عَزيزَةًفَذا الدَهرُ قَد أَودى وَقامَت زَلازِلُه
- فَكَم كُربَةٍ في غُربَةٍ وَمَنِيَّةٍبِأُمنِيَّةٍ وَالرِزقُ ذُو العَرشِ كافِلُه
- فَقُلت لَها وَالعَينُ سَكرى بِزَفرَةٍأُرَدِّدُها وَالصَدرُ جَمٌّ بَلابِلُه
- أَبالمَوتِ مِثلي تُرهِبينَ وَبِالنَوىوَعاجِلُهُ عِندي سَواءٌ وَآجِلُه
- وَلَلمَوتُ أَحيا مِن حَياةٍ بِبَلدَةٍيُري الحُرَّ فيها الغَبنَ مَن لا يُشاكِلُه
- وَما غُربَةٌ عِن دارِ ذُلٍّ بِغُربَةٍلَوَ اِنّ الفَتى أَكدى وَغَثَّت مَآكِلُه
- وَرُبَّ غَريبٍ ناعِمٍ وَاِبنِ بَلدَةٍتُبَكِّيهِ قَبلَ المَوتِ فيها ثَواكِلُه
- وَإِنّ مُقامي يا اِبنَةَ القَومِ لِلقَلىوَلِلضَيمِ لَلعَجز الَّذي لا أُزامِلُه
- فَلا تُنكري خَوضي الطَوامي وَجَوبِيَ المَوامي إِذا الآلُ اِسجَهَرَّت طَياسِلُه
- فَمِن كَرَمِ الحُرِّ اِرتِحالٌ عَن الفِناإِذا قُدِّمَت أَوباشُهُ وَرَعابِلُه
- وَلا بُدَّ لي مِن وَقفَةٍ قَبلَ رِحلَةٍأُذيل بِها دَمعي فَيَنهَلُّ وابِلُه
- عَلى جَدَثٍ أَضحى بِهِ المَجدُ ثاوياًبِحَيثُ يَرى شَطَّ العَذارِ مُقابِلُه
- لِأَسأَلَ ذاكَ القَبرَ هَل غَيَّرَ البِلىمَحاسِنَ مَجدٍ غَيّبَتها جَنادِلُه
- وَهَل هَمَّت المَوتى بِإشعاءِ غارَةٍيُثارُ بِها مِن كُلِّ جَوٍّ قَساطِلُه
- فَقَد نامَتِ الأَحيا عَنِ الغَزوِ فَاِستَوىبِكُلِّ سَبيلٍ أُسدُهُ وَخَياطِلُه
- فَيا عَجَباً مِن مُلحِدٍ ضَمَّ فَيلَقاًوَبَحراً وَطَوداً يركَبُ المُزنَ عاقِلُه
- مَضى طاهِرَ الأَخلاقِ وَالخِيمِ لَم يَمِلإِلى سَفَهٍ يَوماً وَلا خابَ آمِلُه
- فَيا لَكَ مِن مَجدٍ تَداعَت فُرُوعُهُوَمالَ ذُراهُ وَاِنقَعَرَّت أَسافِلُه
- لِيَبكِ العُلى وَالمَجدُ وَالبَأسُ وَالنَدىلَقَد صَلَّ واديها وَجَفَّت مَسايِلُه
- وَتَندبُهُ البيضُ الصَوارِمُ وَالقَنالِما أَنهَلَتها كفُّهُ وَأَنامِلُه
- لَعَمري لَئِن كانَ الأَميرُ مُحمَّدٌقَضى وَأُصيبَت يَومَ نَحسٍ مَقاتِلُه
- لَقَد مُنيَت مِنهُ الأَعادي بِثائِرٍهُمامٍ أَبى أَن يَحمِلَ الضَيمَ كاهِلُه
- أَيا فَضلُ لا زالت لِنُعماكَ تَلتَقيبِمَغناكَ ساداتُ المَلا وَعَباهِلُه
- مَنحتُكَ وُدّاً كُنتُ قَبلُ مَنحتُهُأَباكَ وَمُزني لَم تَقَشَّع هَواطِلُه
- وَلاقَيتُ مِن جَرّائِكُم ما عَلِمتَهُوَهَل أَحَدٌ مِن سائِرِ الناسِ جاهِلُه
- وَكَم مُبغِضٍ لِي في هَواكُم وَشانئٍعَلَيَّ بِنارِ الحِقدِ تَغلي مَراجِلُه
- فَلا تَحمِلنّي وَالمَناديحُ جَمَّةٌعَلى مَوردٍ يَستَعذِبُ المَوتَ ناهِلُه
- أَرَيتُكَ إِن أَخَّرتَني وَجَفَوتَنيوَذا الدَهرُ قَد أَربى وَبانَ تَحامُلُه
- وَجازَت قُرى البَحرَينِ عِيسي وَأَصبَحَتعُمانِيَّةً وَاِستَبهلَتها سَواحِلُه
- وَأًصبَحَ في الحَيِّ اليَمانيّ رَحلُهاوَحَفَّت بِهِ أَقيالُهُ وَمَقاوِلُه
- أَوِ اِستَقبَلَت أَرضَ الحِجازِ فَيَمَّمَتبَني حَسَنٍ وَالفَضلُ بادٍ شَواكِلُه
- أَوِ اِنتَجَعَت آلَ المُهَنّا فَفيهمُحِمىً آمِنٌ لا يَرهَبُ الدَهرَ نازِلُه
- أَوِ اِعتامَتِ القَومَ الَّذينَ أَحَلَّهُمذُرى كُلِّ اِمرِئٍ قُدّامُهُ مَن يُسائِلُه
- فَقُل لي عِمادَ الدِينِ ماذا أَقُولُهُوَكُلُّ اِمرِئٍ قُدّامُهُ مَن يُسائِلُه
- إِذا قيلَ لِي مِن أَينَ أَقبَلتَ وَاِرتَمَتبِكَ العِيسُ أَو مَن كُنتَ قِدماً تُواصِلُه
- وَمَن رَهطكَ الأَدنى الَّذي لَكَ فَخرُهُوَنابِهُ قَدرٍ لا يُساوِيهِ خامِلُه
- هُناكَ يَكُونُ الصِدقُ نَقصاً عَلَيكُمُوَلا يَتَحرّى الكِذبَ إِلّا أَراذِلُه
- وَمَنصِبُكَ السامي إِلى الفَخرِ مَنصِبيوَرَبعُكَ رَبعي وَالعُلى أَنتَ آيِلُه
- فَجُد بِالَّذي تَحوي يَداكَ عَلى الوَرىوَضِنَّ عَلَيهم بِالَّذي أَنا قائِلُه
- فَما المِسكُ إِلّا مِن عَقابيلِ نَشرِهِوَلا الجَوهَرُ المَكنونُ إِلّا خَصائِلُه
- وَرَأيُكَ أَعلى وَالرِضا ما رَضيتَهُوَكُلُّ اِمرئٍ غُولُ المَنِيَّةِ غائِلُه
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.