قصيدة
رويدك يا هذا المليك الحلاحل
العنوان هو المطلع.
ابن المقرب العيوني · قافيتها ل · 78 بيتاً
- رُوَيدَكَ يا هَذا المَليكُ الحَلاحِلُفَما المَجدُ إِلّا بَعضُ ما أَنتَ فاعِلُ
- دَعِ الشِعرَ حَتّى يَشمَلَ الحَدَّ حِكمَةًوَشَأنَكَ وَالدُنيا فَأَنتَ المُقابَلُ
- فَقَد جُزتَ مِقدارَ الشَجاعَةِ وَالنَدىوَتِربُكَ في لِعبِ الصِبا مُتَشاغِلُ
- وَأَدرَكتَ ما فَوقَ الكَمالِ وَلَم يُقَللِمِثلكَ في ذِي السِنِّ إِنَّكَ كامِلُ
- أَخَذتَ بِأَعضادِ العَشيرَةِ بَعدَماهَوَت وَعَلَت مِنها الرُؤُوسَ الأَسافِلُ
- وأَنقَذتَها مِن بَعدِ أَن لَعِبَت بِهايَدُ الدَهرِ وَاِستَولَت عَلَيها الزَلازِلُ
- فَأَنتَ لِناشِيها أَخٌ وَلِطِفلِهاأَبٌ راحِمٌ وَاِبنٌ لِذي الشَيبِ واصِلُ
- عَلى أَنَّكَ المَولى الَّذي يُقتَدى بِهِوَلَكِنَّ طَبعاً تَقتَضيهِ الشَمائِلُ
- أَطاعَت لَكَ الأَيّامُ كَرهاً وَسَلَّمَتإِلَيكَ مَقاليدَ الأُمُورِ القَبائِلُ
- فَقُل لِلّيالي كَيفَ تَجري صُرُوفُهافَما الفَضلُ شَيءٌ غَيرُ ما أَنتَ قائِلُ
- فَقَد أَذعَنت لِلخَوفِ مِنكَ وَأَهطَعَتإِلى قَولِ مَأمُولٍ تَلَقّاهُ آمِلُ
- زَهَت بِكَ آفاقُ البِلادِ وَأَخصَبَترُباها وَطابَت في ذُراها المَآكِلُ
- وَنامَت عُيُونٌ رُبَّما عافَتِ الكَرىبِلا رَمَدٍ فيها وَقَرَّت بَلابِلُ
- تَرَكتَ الغُواةَ الغُثرَ فَوضى وَطالَماغَدَت وَلَها مِن قَبلُ فينا مَحافِلُ
- وَأَوليتَها مِنكَ الهَوانَ وَأَصبَحَتوَكُلُّ غَويٍّ خاشِعٌ مُتضائِلُ
- وَلَم يَبقَ مِن حِزبِ الضَلالِ اِبنُ غَيَّةٍعَلى الأَرضِ إِلّا وَهوَ خَزيانُ خامِلُ
- رَفَعتَ عِمادَ المَجدِ مِن بَعدِ ما وَهىوَرثَّ وَأَضحى رُكنُهُ وَهوَ مائِلُ
- وَأَحيَيتَ رُوحَ الجُودِ مِن بَعدِ ما قَضىوَرَدَّ عَلَيهِ التُربَ حاثٍ وَهائِلُ
- وَقُمتَ بِأَحكامِ الشَريعَةِ فَاِستَوَتلَدَيكَ ذَوُو الأَجبالِ طَيٌّ وَوائِلُ
- وَأَوهَيتَ كَيدَ الفاسِقينَ فَأَصبَحُواوَناصِرُهُم مِن جُملَةِ الناسِ خاذِلُ
- وَداوَيتَ قَرحاً كانَ في كَبدِ العُلىتَبَطَّنهُ داءٌ مِنَ الغِلِّ قاتِلُ
- لَعَمري لَنِعمَ المَرءُ أَنتَ إِذا اِلتقَتصُدُور المَذاكي وَالخِفافُ الذَوابِلُ
- وَنِعمَ المُرَجّى في السِنينِ إِذا اِستَوَتمِنَ الضُرِّ أَبناءُ السُرى وَالأَرامِلُ
- وَنِعمَ المُراعي لِلنَّزيلِ إِذا غَداأَكيلاً وَأَفنى مالَهُ مَن يُنازِلُ
- وَنِعمَ الصَريخُ المُستَجاشُ إِذا اِرتَوَتلَدى الرَوعِ مِن هامِ الكُماةِ المَناصِلُ
- وَنِعمَ لِسانُ القَومِ إِمّا تَأَخَّرَتعَنِ القَولِ ساداتُ الرِجالِ المَعاوِلُ
- وَنِعمَ مُناخُ الرَكبِ أَهدى لَهُ السُرىسَنا النارِ في الظَلماءِ وَالعامُ ماحِلُ
- فَيَا سائِلي عَن شَأنِ فَضلٍ وَلَم يَزَلبَغيضاً إِليَّ العالِمُ المُتَجاهِلُ
- سَلِ القَومَ عَنهُ يَومَ جاءَت وَأَقبَلَتتَخُبُّ المَذاكي تَحتَها وَتُناقِلُ
- أَغارَت عَلى دَربِ الحَنائِدِ غارَةًيَطيرُ الحَصا مِن وَقعِها وَالجَراوِلُ
- لَها فَيلَقٌ بِالجَوِّ ذِي النَخلِ كامِنٌوَرَيعانُها لِلمَسجِدِ الفَردِ شامِلُ
- وَطارَدَتِ الفِتيانَ فيها وَأَظهَرَتكُناها وَكُلٌّ عارِفٌ مَن يُجادِلُ
- فَوَلَّت حُماةُ القَومِ خَيلاً وَلَم تَزَلبَنُو الحَربِ في يَومِ التَلاقي تُحاوِلُ
- فَراحَت عَلَيها الخَيلُ فَاِنبَعَثَت لَهاجَحافِلُ جَمعٍ تَقتَفيها جَحافِلُ
- فَحاصَت حِذارَ القَتلِ وَالأَسرِ خَيلُهُوَسُمرُ القَنا فيهنَّ صادٍ وَناهِلُ
- فَأَورَدَهُم صَدرَ الحِصانِ كَأَنَّمالَهُ المَوتُ جُندٌ بِالمُعادينَ كافِلُ
- وَعاجَلَ طَعناً سَيِّدَ القَومِ فَاِغتَدَواوَقَد عافَ كُلٌّ مِنهُمُ ما يُحاوِلُ
- بِها رَدَّ أَرواحَ التَوالي وَقَد غَدَتإِذا ثارَ مِنهُم راجِلٌ طاحَ راجِلُ
- أَقولُ وَقَد طالَ اِهتِمامي وَعَبرَتيعَلى الخَدِّ مِنها مُستَهِلٌّ وَجائِلُ
- وَقَد قَلِقَت مِنّي الحَشا وَتَتابَعَتظَواهِرُ أَنفاسٍ وَأُخرى دَواخِلُ
- أَيا نَفسُ صَبراً لِلبَلايا فَرُبَّماأَتى فَرَجٌ لِلمَرءِ وَالمَرءُ غافِلُ
- فَكَم ضاقَ أَمرٌ ثُمَّ وَافى اِتِّساعُهُوَما عاجِلٌ إِلّا وَيَتلوهُ آجِلُ
- وَقَد يَأمَنُ النَقصَ السُها لِاِحتِقارِهِوَيَخشى الخُسوفَ البَدرُ وَالبَدرُ كامِلُ
- وَما بَينَ مَوتُورٍ وَلا بَينَ واتِرٍلِفَصلِ القَضا إِلّا لَيالٍ قلائِلُ
- وَلَيسَ عَجيباً أَن يُحَقَّرَ عالِمٌلَدى ضِدِّهِ أَو أَن يُوَقَّرَ جاهِلُ
- فَقَد رُبَّما لِلجَدِّ يُكرَمُ ناهِقٌفَيُخلى لَهُ المَرعى وَيُحرَمُ صاهِلُ
- وَقَد يُلبَسُ الدِيباجَ قِردٌ وَلُعبَةٌوَتُلوى بِأَعناقِ الرِجالِ السَلاسِلُ
- وَما الدَهرُ إِلّا فَرحَةٌ ثُمَّ تَرحَةٌتَناوَبُها الأَيّامُ وَالكُلُّ زائِلُ
- فَقِرّي حَياءً وَاِطمَئِنّي جَلادَةًفَأَيُّ كَريمٍ سالَمتهُ الغَوائِلُ
- فَما أَنا بِالعَلِّ الجزُوعِ إِذا عَرىمِنَ الدَهرِ خَطبٌ أَو تَعَرّضَ نازِلُ
- وَما كانَ حَملي لِلأَذى عَن ضَراعَةٍوَلَكِن لِأَمرٍ كانَ مِنّي التَثاقُلُ
- وَإلّا فَعِندي لِلسُرى أَرحَبِيَّةٌوَعَزمٌ يَفُلُّ السَيفَ وَالسَيفُ فاصِلُ
- وَفِيَّ عَلى عَضِّ اللَيالي بَقِيَّةٌوَإِن قُطِعَت مِن راحَتَيّ الأَنامِلُ
- وَلِي عَن مَكانِ الذُلِّ مَنأىً وَمَرحَلٌوَذا الناسُ في الدُنيا غَريبٌ وَآهِلُ
- وَلَستُ غَريباً أَينَ كُنتُ وَإِنَّمامَعانِيَّ غُربٌ في الوَرى لا المَنازِلُ
- وَلَولا رَجائِي في الأَميرِ لَقَلَّصَتبِرَحلي عَنِ الدارِ القِلاصُ العباهِلُ
- وَلَكِن إِذا ما النَفسُ جاشَت وَعَدتَهابِما وَعَدَتني فيهِ تِلكَ المَخائِلُ
- فَيَسكُنُ مِنها الجَأشُ حَتّى كَأَنَّنيبِها فَوقَ أَعلامِ المَجَرَّةِ نازِلُ
- وَحُقَّ لِمثلي أَن يُؤَمِّلَ مِثلَهُوَفي الناسِ مَأمُولٌ يُرَجّى وَآمِلُ
- لِأَنَّ عَلِيّاً جَدَّهُ عَمِّيَ الَّذييَطُولُ بِهِ بَيتي عَلى مَن يُطاوِلُ
- وَضَبّارُ جَدّي عَمُّهُ وَكِلاهُماخَليصانِ وَالعَمُّ المُهَذَّبُ ناجِلُ
- وَيَجمَعُنا في الأُمَّهاتِ اِبنُ يُوسُفٍعَلِيٌّ وَنُعمان الأَغَرُّ الحُلاحِلُ
- وَلِيَ دُونَ هَذا عِندَ فَضلٍ وَسيلَةٌإِذا اِنقَطَعَت فيما سِواهُ الوَسائِلُ
- وَعِندي مِنَ المدحِ الَّذي ما اِهتَدى لَهُجَريرٌ وَلا تِلكَ الفُحولُ الأَوائِلُ
- أَقَرَّ بِفَضلِ الفَضلِ بادٍ وَحاضِرٌوَساقَ إِلَيهِ الشُكرَ حافٍ وَناعلُ
- وَأَضحى سَريرُ المُلكِ يَختالُ فَرحَةًبِهِ وَتَجَلَّت عَنهُ تِلكَ القَساطِلُ
- فَيا نَحسُ سِر بُعداً وَسُحقاً وَلا تَجُزبِداري مَدى الأَيّامِ أُمُّكَ هابِلُ
- فَقَد حالَ فَضلٌ دونَ ما أَنتَ طالِبٌلَدَيَّ وَذُو الإِحسانِ وَالجُودِ فاضِلُ
- وَأَصبَحَ دُوني راجِحٌ وَكَأَنَّهُأَخُو غايَةٍ صَعبُ العَريكَةِ باسِلُ
- مُلوكٌ هُمُ الشُمُّ الرَواسي رَزانَةًإِذا ما اِستَخَفَّ الحِلمَ حَقٌّ وَباطِلُ
- وَإِن نَهَضُوا يَوماً لِحَربٍ رَأَيتَهُمكَأَنَّهُمُ فَوقَ الجِيادِ الأَجادِلُ
- نَماهُم إِلى العَلياءِ أَشرَفُ والِدٍتَقُومُ لَهُ بِالمَأثُراتِ الدَلائِلُ
- أَبُو القاسِمِ المَلكُ الَّذي عُرِفَت بِهِحِدادُ المَواضي وَالعِتاقُ الصَواهِلُ
- هُمامٌ لَهُ عَزمٌ وَحَزمٌ وَمَحتِدٌكَريمٌ وَبَأسٌ لا يُطاقُ وَنائِلُ
- وَعَدلٌ تَساوى فيهِ سامٍ وَيافِثٌوَحامٍ وَمُبدِي قطعِهِ وَالمَواصِلُ
- وَلا بَرِحَت تَسطُو رَبيعَةُ في العِدىبِمِثلِهِمُ ما طَبَّقَ الأَرضَ وابِلُ
- وَما ناحَ قُمرِيُّ الحَمامِ وَما دَعاأَخُو فاقَةٍ وَاستَجلَبَ المَدحَ باذِلُ
- وَعاشُوا جَميعاً في نَعيمٍ وَغِبطَةٍوَحاسِدُهُم في غُمَّةٍ لا تُزايِلُ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.