قصيدة
لذا اليوم أعملت القلاص العباهلا
العنوان هو المطلع.
ابن المقرب العيوني · قافيتها ا · 79 بيتاً
- لِذا اليَومِ أَعمَلتُ القِلاصَ العَباهِلاوَأَبقَيتُها تَحكي الحَنايا نَواحِلا
- لِذا اليَومِ كَم نَفَّرتُ عَن زُغبِها القَطاوَنَبَّهتُ ذُؤبانَ الفَلاةِ العَواسِلا
- لِذا اليَومِ كَم مِن حُوتِ بَحرٍ ذَعَرتُهُوَكَم رُعتُ لَيثاً أَعصَلَ النابِ باسِلا
- لِذا اليَومِ كَم جاثٍ بِغابٍ أَثَرتُهُوَغادَرتُ هَيقاً يَمسَحُ الأَرضَ جافِلا
- لِذا اليَومِ نَكَّبتُ الجَزيرَةَ راجِعاًوَإِربِلَ لَم أَعطِف عَلَيها وَبابِلا
- لِذا اليَومِ فارَقتُ اِختيارَاً أَحِبَّتيوَأَهلَ وِدادي وَالمُلوكَ الأَفاضِلا
- فَكَم خُضتُ رَجوى اليَومِ مِن لُجِّ مُزبِدٍيُظنُّ اِصطِفاقُ المَوجِ فيهِ مَشاعِلا
- وَكَم جُبتُ مِن مَوماةِ أَرضٍ تَرى بِهامَعَ الآلِ حَقَّ العَينِ وَالأُذنِ باطِلا
- تَخالُ بِها الحِرباءَ في رَأسِ جذلَةٍشَبيحاً مِنَ البدوانِ لِلعرضِ ماثِلاً
- وَتَحسبُ فيها الثُعلُبانَ مُجَدَّلاًمِنَ الخَيلِ إِذ تَعلُو كَثيباً مُقابِلا
- وَإِن عَرَضَت فيها الرِئالُ حَسِبتَهابخاتِيَّ تَحمِلنَ الرَوايا قَوافِلا
- وَحَيِّ عِدىً قَد طالَ ما نَذَروا دَميفَلَو ظَفَروا بِي عَمَّمُوني المَناصِلا
- تَخَطَّيتُهُم هُدءاً مِن اللَيلِ بَعدَماتَنَكَّبَ حادي النَجمِ لِلغَربِ مائِلا
- وَلَو لَم أُمَنِّ النَفسَ في كُلِّ ساعَةٍبِذا اليَومِ لَم تَعدَم مِنَ الهَمِّ قاتِلا
- إِذا ما اِنقَضَت أَيّامُ عادٍ تَرَكتُهاوَقُلتُ نُرَجّي ذَلِكَ اليَومَ قابِلا
- فَيا سَعدَهُ يَوماً بِلُقيايَ سَيِّداًأَبَرَّ عَلى الساداتِ حَزماً وَنائِلا
- بِلُقيايَ مَلكاً زَيَّنَ المُلكَ مُذ رَقَىذُراهُ وَحَلّى مِنهُ ما كانَ عاطِلا
- هُماماً أَبَت هِمّاتُهُ أَن تَرى لَهُعَلى الأَرضِ في بَأسٍ وَجُودٍ مُماثِلا
- جَميلَ الثَنا عَذبَ السَجايا مُهَذَّباًأَشَمَّ طَويلَ الباعِ قَرماً حُلاحِلا
- رَزينَ حَصاةِ الحِلمِ أَلوى مُمَاحِكاًلِأَعدائِهِ طَلّابَ وَترٍ مُماطِلا
- سَريعاً إِلى الجُلّى بَطيئاً عَنِ الخَناقَؤُولا لِما يُعيي الرِجالَ المَقاوِلا
- مِنَ الصارِمِ الهِنديّ أَمضى عَزائِماًوَأَصدَقَ مِن نَوءِ الثُرَيّا مَخائِلا
- يُخافُ وَيُرجى حالَةَ السُخطِ وَالرِضاوَما قالَ إِلّا كانَ لِلقَولِ فاعِلا
- سَما لِلعُلى طِفلاً وَحالَ اِثِّغارِهِسَقى مِن نُحورِ الدارِعينَ العَوامِلا
- وَدانَت كُماةُ الحَربِ غَصباً لِبأسِهِوَلَمّا تَجُز في السِنِّ عَشراً كَوامِلا
- فَيا سائِلاً عَنهُ وَما مِن جَهالَةٍتُسائِلُ بَل تُبدي لِأَمرٍ تَجاهُلا
- سَلِ الخَيلَ عَنهُ يَومَ تَكسُو حُماتَهاطَيالِسَةً مِن نَسجِها وَغَلائِلا
- أَلَم يَكُ أَمضاها جَناناً وَصارِماًوَأَطوَلَها إِذ ذاكَ باعاً وَذابِلا
- أَلَم يَأتِ مِن أَرضِ الشَواجِنِ يَختَطيحَرابِيَّ أَجوَازِ الفَلا وَالخمائِلا
- كَسَهمِ عَلاءٍ أَو كَما اِنقَضَّ كَوكَبٌيُعارِضُ عِفرِيتاً مِنَ الجَوِّ نازِلا
- فَما حَلَّ عَقدَ السَيفِ حَتّى أَناخَهاضُحىً بِعِذارِ الخَطِّ حَدباءَ ناحِلا
- وَقَبلَ أَذانِ العَصرِ نُودي بِمُلكِهِنِداءاً أَرانا الدَهرَ يَفتَرُّ جاذِلا
- وَلَم يَرزَ مَنصُوراً فَتيلاً لِمُلكِهِعَلَيهِ وَلا أَولاهُ إِلّا فَواضِلا
- وَذُو المَجدِ لا يَرضى عُقوقاً وَلا أَذىًلِذِي رَحِمٍ لَو لَم يَكُن قَبلُ واصِلا
- وَلَو لَم يَخَف أَن يَذهَبَ المُلكُ لَم يَرُحعَلى اِبنِ أَخيهِ مُدَّةَ الدَهرِ صائِلا
- وَلَم يَبغِ فيهِ مُسعِداً غَيرَ نَفسِهِوَمِثلُ عِمادِ الدِينِ يَكفي قَبائِلا
- سِوى أَنَّ مِن نَسلِ المُفَدّى عِصابَةًأَبَوا أَن يُطِيعُوا في هَواهُ العَواذِلا
- وَما ذاكَ إِلّا أَن رَأَوا مِثلَ ما رَأىوَقَد يَحفَظ الدُولاتِ مَن كانَ عاقِلا
- لَعَمري لَنِعمَ المُستَغاثُ مُحَمَّدٌإِذا البيضُ نُوزِعنَ البُرى وَالمَجاوِلا
- وَنِعمَ مُناخُ الطارِقينَ رَمَت بِهِمشَآمِيَّةٌ تُزجي سَحاباً حَوافِلا
- وَنِعمَ المُراعى لِلنَزيلِ وَطالَماأَحَلَّت رِجالٌ بِالنَزيلِ النَوَازِلا
- وَنِعمَ لِسانُ القَومِ في يَوم لا تَرىلِكِلمَةِ فَصلٍ تَرفَعُ الشَكَّ قائِلا
- أَعَزُّ وَأَوفى مِن عُمَيرٍ وَحارِثٍوَأَكرمُ مِن كَعبٍ وَأَوسٍ شَمائِلا
- وَأَصدَقُ بَأساً مِن كُلَيبٍ إِذا غَدايَجُرُّ إِلى حَربِ المُلوكِ الجَحافِلا
- وَأَحَلَمُ مِن قَيسٍ إِذا الحِلمُ لَم يَرُحيُطَوِّقُ عاراً أَو يُمَوِّقُ جاهِلا
- وَأَمنَعُ جاراً مِن يَزيدٍ وَهانِئٍوَجَسّاسٍ الساقي حَسا المَوت وائِلا
- إِذا ما رَأَيناهُ ذَكَرنا مُحَمَّداًأَباهُ فَبَشَّرنا مَضيماً وَآمِلا
- وَقُلنا لِأَبناءِ المُلوكِ تَوَقَّعُوالَهُ فَرَجاً يَأتي بِهِ اللَهُ عاجِلا
- وَأَيُّ فَتى مَجدٍ وَمُجدي رَغائِبٍوَمِحضَأ حَربٍ يَترُكُ الشَيخَ ذاهِلا
- وَشَلّالُ مَغشاةٍ وَحَلّالُ تَلعَةٍحَمى الخَوفُ خُبراواتِها وَالمَسائِلا
- فَيا باعَلِيٍّ يا اِبنَ مَن فاقَ مَجدُهُأَواخِرَ أَربابِ العُلا وَالأَوائِلا
- مَلَكتَ فَسِر فِيمَن مَلَكتَ بِسِيرَةٍتَسُرُّ مُقيماً في ذُراكُم وَراحِلا
- وَكُن مِثلَ ما قَد كانَ والِدُكَ الَّذيتَلَقَّيتَهُ وَاِعمَل بِما كانَ عامِلا
- وَأَدرِك رَعايا ضَيَّعَتها رُعاتُهاوَراحَت لِضُبعانٍ وَذِئبٍ أَكايِلا
- فَأَنت لَعَمري بَينَ خالٍ وَوالِدٍيُعيدانِ لِلعَليا سَناماً وَكاهِلا
- أَبُوكَ الَّذي لَم تَحمِلِ الخَيلُ مِثلَهُإِذا أَجهَضَ الرَوعُ النِساءَ الحَوامِلا
- مَضى لَم يُدَنِّس عِرضَهُ بِرَذِيلَةٍوَلا راحَ لِلمَولى وَلا الجارِ خاذِلا
- وَمَن يَدَّعي خالاً كَخالِكَ يَدَّعيمُحالاً وَإِفكاً مُستَحيلاً وَباطِلا
- وَمَن كَحُسَينٍ إِن أَلَمَّت مُلِمَّةتُريكَ البَليغَ النَدبَ فِدماً مُوائِلا
- مَتى تَدعُهُ تَدعُ اِمرَءاً لا مُضَيِّعاًصَديقاً وَلا عَن صارِخٍ مُتَثاقِلا
- حَمُولا لَما حَمَّلتَهُ ذا فَظاظَةٍعَلى مَن يُعادي أَلمَعِيّاً مُناضِلا
- وَما بَرِحُوا آلَ المُفَدّى لِجارِهِموَلِاِبنِ أَخيهِم حِيثُ كانُوا مَعاقِلا
- وَغَزوانَ فَاِحفَظ وُدَّهُ وَاِحتَفِظ بِهِتَجِد سَيفَ عَزمٍ في مَراضِيكَ فاصِلا
- وَقابِل بِهِ كَيدَ العَدُوِّ وَصِل بِهِجَناحَكَ واِجعَلهُ لِعَلياكَ حائِلا
- فَما فيهِ تَضييعٌ عَلَيكَ وَلا تَرىلَهُ في مَراضي مَن تُصافي مُشاكِلا
- وَأَيُّ رَئيسٍ لا يُرى دُونَ مالِهِصَديقٌ وَلا عافٍ يُرَجِّيهِ حائِلا
- وَجُندُكَ رُشهُم ما اِستَطَعتَ وَلا تَكُنوَإِن غَفِلُوا عَن رَبِّهِم مُتَغافِلا
- فَما الجُندُ إِلّا جُنَّةٌ تَتَّقي بِهاغَوائِلَ مَولىً أَو عَدُوّاً مُصاوِلا
- وَلا تُهمِلَن وُدّي لَكُم وَقَرابَتيوَأَشعارِيَ اللّاتي مَلَأنَ المَحافِلا
- فَكَم لِيَ في عَلَياكُمُ مِن غَريبَةٍيَظَلُّ مُسامِيكُم لَها مُتَضائِلا
- نَتائِجُ فِكرٍ غادَرَت كُلَّ فِكرَةٍنَتُوجٍ لِما يَحلُو مِنَ الشِعرِ حائِلا
- وَكَم غُصَصٍ جُرِّعتُها في هَواكُمُوَلَم أُصغِ سَمعاً لِلَّذي جاءَ عاذِلا
- وَفارَقتُ أَهلي غَيرَ قالٍ وَأُسرَتيوَولدِيَ خِلّانَ الصِبا وَالمَنازِلا
- وَإِنَّ مَديحي غَيرَكُم غَيرُ رائِقٍوَلَو أَنَّني بُلِّغتُ فيهِ الوَسائِلا
- بَقيتَ لَنا يابا عَلِيٍّ لِنَقتَضيبِكَ الثارَ مِن أَيّامِنا وَالطَوائِلا
- وِعاشَ اِمرُؤٌ يَشناكَ ما عاشَ خائِفاًقَليلاً ذَليلاً خاشِعَ الطَرفِ خامِلا
- وَيهنيكَ ذا المُلكُ الَّذي عَمَّ يُمنُهُعُقَيلاً وَأَحيا عَبدَ قَيسٍ وَوائِلا
- وَدُونَكَ مِن تَيّارِ بَحرٍ إِذا طَمىأَراكَ بِحارَ الأَرضِ جَمعاً صَلاصِلا
- وَأَنفَذتُها في حِكمَةٍ وَبَلاغَةٍكَسَت حُلَّةً مِن بَعدِ عَهدِكَ عاقِلا
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.