قصيدة
بنانك من مغدودق المزن أهطل
العنوان هو المطلع.
ابن المقرب العيوني · قافيتها ل · 62 بيتاً
- بَنانُكَ مِن مُغدُودِقِ المُزنِ أَهطَلُوَباعُكَ مِن رَضوى وَثَهلانَ أَطوَلُ
- وَدارُكَ دارُ الأَمنِ مِن كُلِّ حادِثٍوَمَنزِلُكَ المَعمُورُ لِلمَجدِ مَنزِلُ
- إِذا عُدَّ أَربابُ النَباهَةِ وَالعُلىفَأَنتَ عَلى رغَمِ المُعادينَ أَوَّلُ
- تَجاوَزتَ مِقدارَ الكَمالِ فَما يُرىعُلىً كامِلاً إِلّا وَعَلياكَ أَكمَلُ
- وَحُزتَ خِلالَ الفَضلِ مِن كُلِّ وجهَةٍفَما فاضِلٌ إِلّا وَأَنتَ المُفَضَّلُ
- كَمالَ الوَرى آنَ الرَحيلُ وَلَم يَعُدلِذي أَرَبٍ عَن قَصدِهِ مُتَعَلَّلُ
- وَلَم يَبقَ إِلّا أَن يُوَدِّعَ راحِلٌمُقيماً فَمنحيها جَنُوبٌ وَشَمأَلُ
- أَقولُ وَلِي قَلبٌ شَعاعٌ تَضُمُّهُجَوانِحُ يَعلُو الشَوقُ فيها وَيَسفُلُ
- وَلي أَنَّةٌ تُشجي القُلوبَ وَزَفرَةٌتَكادُ بِأَدناها ضُلوعي تَزَيَّلُ
- وَقَد كِدتُ أَن أُبدي الحَنينَ تَبَرُّماًمِنَ الغَبنِ إِلّا أَنَّني أَتَجَمَّلُ
- لَحى اللَهُ دَهراً أَلجَأتني صُروفُهُإِلى حَيثُ يُلغى حَقُّ مِثلي وَيُهمَلُ
- وَعاقَبَ قَومي الغُرَّ شَرَّ عُقُوبَةٍوَخَصَّصَ مَن يَنمي عَلِيٌّ وَعَبدَلُ
- فَلَولاهُمُ وَاللَهُ يَعلَمُ ذَلِكُملَما فاهَ لي بِالمَدحِ في الناسِ مِقوَلُ
- وَلا حُطَّ بِالفَيحاءِ رَحلي وَلا رَأَتفُرى ظاهِرِ الزَوراءِ شَخصي وَإِربِلُ
- وَقَد كان لِي مِن إِرثِ جَدّي وَوالِديغِنىً فيهِ لِلرّاجي الَّذي يَتَمَوَّلُ
- وَلا اِستَقبَلَت جاهي رِجالٌ جَهالَةًوَجاهَلَ قَدري بِالمَحامِدِ أَجهَلُ
- فَإِن يَكُ ما أَبغي ثَقيلاً لَدَيهِمُفَحَملُ الكَريمِ الحُرِّ لِلمَنِّ أَثقَلُ
- لَقَد كانَ لِي لَولا رَجاءُ مُحَمَّدٍعَنِ المَوصِلِ الحَدباءِ مَنأىً وَمَرحَلُ
- ولَم آتِها إِلّا عَلى اِسمِ رَجائِهِوَلِلخَطبِ يُرجى ذُو العُلى وَيُؤَمَّلُ
- وَيَأبى لَهُ البَيتُ الرَفيعُ عِمادُهُرُجوعي بِحالٍ نَشرُها لَيسَ يَجملُ
- وَكَيفَ وَعِندي أَنَّهُ ذُو بَصيرَةٍإِذا حارَتِ الأَلبابُ وَالجَدُّ مُقبِلُ
- خَلِيلَيَّ ما كُلُّ الرِجالِ وَإِن عَلَواكَمالٌ وَلا كُلُّ الأَقاليمِ مَوصِلُ
- وَلا كُلُّ نَبتٍ تُخرِجُ الأَرضُ مَأكَلٌوَلا كُلُّ ماءٍ تُبصِرُ العَينُ مَنهَلُ
- هُوَ الماجِدُ النَدبُ الَّذي لا جنابُهُبِوَعرٍ وَلا بابُ النَدى مِنهُ مُقفَلُ
- هُمامٌ إِذا اِستَسقَيتَ مُزنَ بَنانِهِسَقَتكَ حَياً مِن فَيضِهِ البَحرُ يَخجَلُ
- جَوادٌ إِذا ما الخُورُ عامَت فِصالُهاوَلَم يَبقَ في البُزلِ القَناعِيسِ مَحمَلُ
- ضَحُوكٌ إِذا ما العامُ قَطَّبَ وَجهَهُعُبُوساً وَأَبدى نابَهُ وَهوَ أَعقَلُ
- عَلى أَنَّهُ البَكّاءُ في حِندِسِ الدُجىخُشُوعاً وَمُحيي لَيلِهِ وَهوَ أَليَلُ
- يُقِرُّ لَهُ بِالجودِ كَعبٌ وَحاتِمٌوَيَقضي لَهُ بِالمَجدِ زَيدٌ وَدَغفَلُ
- سَما لِذُرى العَلياءِ مِن فَرعِ وائِلٍوَكُلُّ فَتىً مِن وائِلٍ فَهوَ مَوئِلُ
- بِآبائِهِ عَزَّت نِزارٌ وَأَصبَحَتتَقُولُ بِعَزمٍ ما تَشاءُ وَتَفعَلُ
- مُلُوكٌ هُمُ أَردُوا لَبيداً وَغادَرَتصُدورُ قَناهُم تُبَّعاً يَتَمَلمَلُ
- وَهُم تَرَكُوا يَومَ الكُلابِ عَلى الثَرىشُرَحبِيلَ شِلواً حَولَهُ الطَيرُ تَحجِلُ
- وَعَمرو بنَ هِندٍ عَمَّمُوا أُمَّ رَأسِهِحُساماً يَقُدُّ البيضَ وَالهامَ مِن عَلُ
- فَآخِرُهُم ما مِثلُهُ اليَومَ آخِرٌوَأَوَّلُهُم ما مِثلُهُ كانَ أَوَّلُ
- وَإِنّ كَمالَ الدينِ لا زالَ كامِلاًلأَشرَفُ أَن يَسمُو بِجَدٍّ وَأَنبَلُ
- هُوَ الطَودُ حِلماً وَالمُهَنَّدُ عَزمَةًهُوَ البَحرُ جُوداً بَل عَطاياهُ أَجزَلُ
- لَهُ هَيبَةٌ مِلءُ الصُدورِ وَإِنَّهُعَلى عِزَّهِ للناسِكُ المُتَبَتِّلُ
- تَوَلّى وَأَولى الناسَ خَيراً وَأَصبَحَتصَوادي المُنى مِن نَيلِهِ وَهيَ نُهَّلُ
- وَلاقى الرَعايا خافِضاً مِن جَناحِهِوَفي بُردِهِ لَيثٌ بِخفّانَ مُشبِلُ
- تَراهُ فَتَلقى مِنهُ في السِلمِ واحِداًوَلَكِنَّهُ عِندَ المُلِمّاتِ جَحفَلُ
- صَؤُولٌ وَلا خَيلٌ قَؤُوَلٌ وَلا خَفَاًسَؤُولٌ بحالِ الضَيفِ وَالجارِ فَيصَلُ
- فَيا أَيُّها الساعي لِيُدرِكَ شَأوَهُرُوَيداً وَلا يَغرُركَ سَعيٌ مُضَلَّلُ
- عَرَفتُ بَني هَذا الزَمانِ فَلَم أَجِدسِواهُ إِذا ما حُمِّلَ الثِّقلَ يَحمِلُ
- فَكَم صاحِبٍ صاحَبتُهُ لا مُؤَمِّلاًنَدىً مِن يَدَيهِ غَيرَ أَنّي المُؤَمَّلُ
- فَأَجهَدتُ نَفسي في البِناءِ لِمَجدِهِكَأَنّي بِهِ مِن كُلِّ بابٍ مُوَكَّلُ
- إِذا صَدِئَت مِنهُ المَساعي جَلَوتُهابِعارِفَةٍ مِنّي وَلِلمَجدِ صَيقَلُ
- فَلَمّا رَماني الدَهرُ عَن قَوسِ نازِعٍوَلِلدهرِ حالاتٌ تَجُورُ وَتَعدِلُ
- رَمى مَقتَلي مَع مَن رَمى وَهوَ عالِمٌبِأَنَّ شَوى مَن كادَهُ الدَهرُ مَقتَلُ
- وَأَصبَحَتِ الحُسنى تُعَدُّ إِساءَةًعَلَيَّ وَيُستَصفى عَدُوّي وَأُعزَلُ
- وَتَكثُر عِندي لا لِعُذرٍ ذُنوبُهُفَأُمسي عَلى أَبوابِهِ أَتَنَصَّلُ
- وَما ذاكَ عَجزٌ عَن مُكافاةِ خائِنٍوَلَكِنَّ حِلمي عَن ذَوي الجَهلِ أَفضَلُ
- فَلا يُبعِدَنَّ اللَهُ شَخصَ مُحمَّدٍفَلَيسَ عَلى خَلقٍ سِواهُ مُعَوَّلُ
- وَلا كانَ هَذا آخِرَ العَهدِ إِنَّنيإِلى اللَهِ في أَن نَلتَقي أَتَوَسَّلُ
- فَيا شَقوَتا مِن عُظمِ شَوقٍ مُبَرِّحٍإِلَيهِ بِأَثناءِ الحَشا يَتَغَلغَلُ
- إِلَيكَ كَمالَ الدّينِ عِقدُ جَواهِرٍأَضِنُّ بِها عَمَّن سِواكَ وَأَبخَلُ
- يُقَصِّرُ عَن تَرصيعِها في عُقُودِهاأَخُو دارِمٍ وَالأَعشيانِ وَجَروَلُ
- أَبا الكَرَمِ المَدعُوّ لِلخَطبِ إِنَّنيرَجَوتُكَ وَالمَدعُوُّ لا يَتَأوَّلُ
- فَغِر لِكَريمٍ لَم يَكُن في حِسابِهِنُزُولٌ بِأَبوابِ السَلاطينِ يَسأَلُ
- وَلا خالَ أَنَّ الدَهرَ يَسعى لِكَيدِهِفَيُلقى عَلَيهِ مِنهُ نَحرٌ وَكَلكَلُ
- فَلَم يَبقَ إِلّا أَنتَ بابُ وَسيلَةٍإِلى كُلِّ خَيرٍ مِنهُ لِلناسِ مَدخَلُ
- فَعِش لِلمَعالي وَاِبقَ لِلمَجدِ ما بَقيثَميرٌ عَلى مَرِّ اللَيالي وَيَذبُلُ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.