قصيدة
حطوا الرحال فقد أودى بها الرحل
العنوان هو المطلع.
ابن المقرب العيوني · قافيتها غير موسومة · 68 بيتاً
- حُطُّوا الرِحالَ فَقَد أَودى بِها الرَحلُما كُلِّفَت سَيرَها خَيلٌ وَلا إِبلُ
- بَلَغتُمُ الغايَةَ القُصوى فَحَسبُكُمُهَذا الَّذي بِعُلاهُ يُضرَبُ المَثَلُ
- هَذا هُوَ المَلكُ بَدرُ الدِينِ خَيرُ فَتىًبِهِ تَعَلَّقَ لِلرّاجي الغِنى أَمَلُ
- هَذا الَّذي لَو يُباري فَيضَ راحَتِهِفَيضُ البِحارِ لما أَضحى لَها بَلَلُ
- هَذا الَّذي لَو لِلَيثِ الغابِ نَجدَتُهُما حَلَّ إِلّا بِحَيثُ الشِيحُ وَالنَفَلُ
- هَذا الَّذي بِالنَدى وَالبَأسِ يَعرِفُهُوَبِالتُقى كُلُّ مَن يَحفى وَيَنتَعِلُ
- هَذا الهُمامُ الَّذي أَقصى مَطالِبِهِما لا يُحدُّ وَأَدنى هَمِّهِ زُحَلُ
- الناسُ كُلُّهُمُ هَذا وَلا عَجَبٌالخَلقُ أَفضَلُ مِنهُم كُلِّهِم رَجُلُ
- اللَهُ أَكبَرُ جاءَ الدَهرُ مُعتَذِراًإِلَيَّ يَسأَلُني العُتبى وَيَبتَهِلُ
- وَقَبلُ كَم سامَني خَسفاً وَألزَمَنيما لَيسَ لِي ناقَةٌ فيه وَلا جَمَلُ
- فَآهِ يا دَهرُ هَلّا كانَ عُذرُكَ ذاوَلَم يَغِب عَن عَياني الجشُّ وَالجَبَلُ
- الشُكرُ في ذا لِمولىً أَنتَ لا كَذِباًعَبدٌ لَهُ كُلُّ مَن يَهواهُ يَمتَثِلُ
- وَكُلُّ مَن فَوقَ ظَهرِ الأَرضِ مِن مَلِكٍوَسَوقَةٍ فَلِسامي مَجدِهِ خَوَلُ
- أَبو الفَضائِلِ أَولى الناسِ كُلِّهِمُبِما يُكَنّى بِهِ فَليُترَكِ الجَدَلُ
- الخَيلُ تَعرِفُ يَومَ الرَوعِ صَولَتَهُبِحَيثُ في مُلتَقاها يَبطُلُ البَطَلُ
- كَم فارِسٍ تَحتَ ظِلِّ النَقعِ غادَرَهُبِضَربَةٍ لَم يَشِن أُخدُودَها فَشَلُ
- تَخالُهُ أَحوالاً مِمّا بِهامَتِهِوَقَبلُ لا حَولٌ فيهِ وَلا قَبَلُ
- يَقُولُ حينَ يَشُقُّ السَيفُ هامَتَهُلِزَوجَتي وَلأُمّي الوَيلُ وَالهَبَلُ
- وَيَستَديرُ وَيَهذي في اِستِدارَتِهِحَتّى يُخالُ بِهِ مِن قَبلِها تُؤَلُ
- وَالنَسرُ في الجَوِّ ما يَألُو يَقُولُ لَهُلِكُلِّ نَفسٍ وَإِن طالَ المَدى أَجَلُ
- وَكَم لَهُ ضربَةٍ يَقضي المُصابُ بِهاوَالنَصلُ يَعمَلُ فيهِ قَبلَ يَنفَصِلُ
- مَحضُ الضَريبَةِ مَيمُونُ النَقِيبَةِ طَععان الكَتيبَةِ لا غَمرٌ وَلا وَكِلُ
- كَهلُ الشَبيبَةِ نَهّابُ الحَريبَةِ وَههاب الرَغيبَةِ هَشٌّ بِالنَدى عَجِلُ
- ماضي العَزيمَةِ عَيّافُ الغَنيمَةِ تَرراكَ الجَريمَةِ نِكلٌ لِلعِدى نَكِلُ
- أَرسى قَواعِدَ مُلكٍ لَو يُدَبِّرُهُكِسرى وَإِسكَندَرٌ أَعيَتهُمُ الحِيَلُ
- مِن بَعدِ أَن قِيلَ ضاعَ المُلكُ وَاِنفَصَمَتمِنهُ العُرى وَاِستوى الرِئبالُ وَالوَرلُ
- وَقالَ قَومٌ تَوَلّى المُلكَ مُنصَرِفاًعَن أَهلِهِ وَكَذا الدُولاتُ تَنتَقِلُ
- تَبّاً لِحَدسٍ سَما كُلَّ التَبابِ وَلازالَت عُقولُهُمُ يَعتادُها الخَبَلُ
- أَما دَرَوا أَنَّ بَدرَ الدِّينِ لَو رُدِيَتبِهِ الشَواهِقُ لَم يَعقِل بِها وَعَلُ
- وَكَيفَ يُخشى عَلى مَلكٍ وَقَد ضُرِبَتلِمَجدِهِ في ذُراهُ الخيمُ وَالكِلَلُ
- مَلكٌ تَحَمَّلَ ما لا يَستَطيعُ لَهُحَملاً ثَبيرٌ وَثَهلانٌ فَيَحتَملُ
- جَوادُهُ بارِقٌ وَالعَزمُ صاعِقَةٌوَسَيفُهُ قَدرٌ في لَحظِهِ أَجَلُ
- غَدا بِهِ المُلكُ بِالجَوزاءِ مَنتَطِقاًوَراحَ وَهوَ بِظَهرِ الحُوتِ مُنتَعِلُ
- إِذا شُمُوسُ مَواضيهِ طَلَعنَ فَمالَهُنَّ إِلّا بِهاماتِ العِدى أَفَلُ
- وَإِن نُجومُ عَوالِيهِ لَمَعنَ فَمايَغِبنَ إِلّا بِحَيثُ الغِشُّ وَالدَغَلُ
- مِقدامُ مَعرَكَةٍ كَشّافُ تَهلُكَةٍطَلّابُ مَملَكَةٍ تَسمُو بِها الدُوَلُ
- وَيَوم نَحسٍ يُواري الشَمسَ عِثيَرُهُحَتّى يُخالُ الضُحى قَد غالَهُ الأُصُلُ
- كَأَنَّما البِيضُ راحَت وَهيَ مُصلَتَةٌفِيهِ بَوارِقُ غَيثٍ رَعدُهُ زَجَلُ
- وَالسُمرُ قَد جَعَلَت تَحكي أَسِنَّتَهاكَواكِبَ القَذفِ وَالفُرسانُ تَنتَصِلُ
- وَالنَبلُ في الجَوِّ تَحكي لِلمُشَبِّهِهِ الكبرِيتَ في رُوسِهِ النِيرانُ تَشتَعِلُ
- سَما لَهُ مِشيَةَ الرِئبالِ لا خَوَرٌيَشِينُهُ في تَهادِيهِ وَلا كَسَلُ
- بِصارِمٍ لَو عَلا ضَرباً بِهِ حَضناًلَقِيلَ كانَ قَديماً ها هُنا جَبَلُ
- إِذا بَدا ضاحِكاً في يَومِ مَعرَكَةٍبِكَفِّهِ بَكَتِ الأَعناقُ وَالقُلَلُ
- فَصَكَّ هامَ العِدى صَكّاً بِهِ مُقَلٌقَرَّت لِأَن سَخِنَت مِن وَقعِهِ مُقَلُ
- طَودٌ إِذا لَم يَكُن في الحِلمِ مَفسَدَةٌوَإِن يُهَج فَالسَبنتى ظَلَّ يَأتَكِلُ
- بَحرٌ يُواري الرُبى وَالقُورَ مُزبدُهُوَإِنَّما البَحرُ تَشبيهاً بِهِ وَشَلُ
- إِن عُدَّ جُودٌ فَمَن كَعبٌ وَمَن هَرِمٌأَو عُدَّ مَجدٌ فَمَن حصنٌ وَمَن حَمَلُ
- يا عاذِلاً لامَهُ في البَذلِ دَعهُ وَسِرمَن يَعشَقِ الجُودَ لَم يَعلَق بِهِ العَذَلُ
- وَلا تُفَنِّد كَريماً عَن سَجِيَّتِهِحُسنُ السَجِيّاتِ مِن رَبِّ العُلى نِحَلُ
- طابَت بِهِ المَوصِلُ الحَدباءُ وَاِتَّسَعَتلِساكِنِيها بِها الأَرزاقُ وَالسُبُلُ
- وَأَصبَحَت جَنَّةً لا يَبتَغي حِوَلاقُطّانُها لَو إِلى دارِ البَقا نُقِلُوا
- وَحَسبُهُ مَفخَراً أَنَّ الإِمامَ بِهِبَرٌّ وَأَنَّ لَدَيهِ شَأنَهُ جَلَلُ
- إِمامُنا الناصِرُ الهادي فَما اِختَلَفَتفِيهِ العِبادُ وَما جاءَت بِهِ الرُسُلُ
- خَليفَةٌ قَسَماً لَولا مَحَبَّتُهُلَما تُقُبِّلَ مِن ذي طاعَةٍ عَمَلُ
- هُوَ الَّذي اِفتَرَضَ الرَحمَنُ طاعَتُهُوَمن سِواهُ فَلا فَرضٌ وَلا نَفَلُ
- فَعاشَ ما شاءَ لا ما شاءَ حاسِدُهُفي دَولَةٍ نَجمُها بِالسَعدِ مُتَّصِلُ
- يا أَيُّها المَلِكُ المُغني بِنائِلِهِإِذا المُلوكُ بِأَدنى نائِلٍ بَخِلُوا
- إِلَيكَ مِن بَلَدِ البَحرَينِ أَنهَضَنيهَمٌّ لَهُ أَنفُسُ الأَشرافِ تُبتَذَلُ
- كَم جُبتُ دُونكَ مِن مَجهُولَةٍ قَذَفٍتِيهٍ قَليلٌ بِها حلٌّ وَمُرتَحَلُ
- وَمُزبِدٍ لا يَلَذُّ النَومُ راكِبَهُلَهُ إِذا اِضطَرَبَت أَمواجُهُ زَجَلُ
- وَحُسنُ ظَنّي وَما يُثنى عَلَيكَ بِهِأَجاءَني وَالزَمانُ المُفسِدُ الخَبِلُ
- شَهرٌ وَشَهرٌ وَشَهرٌ بَعدَ أَربَعَةٍلِلمَوجِ وَاليَعمُلاتِ القُودِ بِي عَمَلُ
- أَقَلُّها راحَةٌ في غَيرِ مَنفَعَةٍوَراحَةٌ لا يُرَجّي نَفعها شُغلُ
- وَكَم تَخطَّأتُ في قَصدِيكَ مِن مَلِكٍلِي عِندَه لَو أَرَدتُ النَهلُ وَالعَلَلُ
- أَفنَيتُ زادي وَمَركوبي وَشيَّبَنيعَلى عُتُوِّ جَناني الخَوفُ وَالوَجَلُ
- وَقَد بَلَغتُ الجَنابَ الرَحبَ بَعدَ وَجَىًوَلَيسَ إِلّا عَلى عَلياكَ مُتَّكَلٌ
- بَقيتَ في عِزَّةٍ قَعساءَ نائِيَةٍعَن الحَوادِثِ مَقرُوناً بِها الجَذَلُ
- وَعاشَ حاسِدُكَ الأَشقى أَخا مَضضِوَماتَ في الجِلدِ مِنهُ ذَلِكَ النَغَلُ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.