قصيدة
أمارات سر الحب ما لا يكتم
العنوان هو المطلع.
ابن المقرب العيوني · قافيتها غير موسومة · 64 بيتاً
- أَماراتُ سِرِّ الحُبِّ ما لا يُكَتَّمُوَأَبيَنُ شَيءٍ ما يُجِنُّ المُتَيَّمُ
- ظَنَنتُ نُحُولي وَاِصفِراري مِنَ الهَوىوَذَلِكَ مِمّا يَقتَضيهِ التَوَهُّمُ
- لَعَمرُكَ ما بي مِن هَوىً غَيرَ أَنَّنيبِغُرِّ المَعالي يا اِبنَةَ القَومِ مُغرَمُ
- وَقَد عَرَضَت مِن دُونِ ذاكَ فَأَحرَضَتأُمُورٌ لَها يُستَهلَكُ اللَحمُ وَالدَمُ
- إِذا خُطَّةً أَنكَرتُ مِن ذِي عَداوَةٍأَتاني مِنَ الأَحبابِ أَدهى وَأَعظَمُ
- عَلى أَنَّني النَدبُ الَّذي يُكتَفى بِهِإِذا غالَها خَطبٌ مِنَ الدَهرِ مُبهَمُ
- وَعِندي لِشانِيها سُيُوفٌ ثَلاثَةٌلِسانٌ وَرَأيٌ لا يُفَلُّ وَمِخذَمُ
- وَلَستُ بِهَجّامٍ عَلى ما يَسُوءُهاوَلا ناطِقٍ بِالعَيبِ مِنّي لَها فَمُ
- وَلا قابِضٍ فَضلَ الغِنى عَن فَقيرِهاوَلا باسِطٍ كَفّاً لَها حينَ أُعدِمُ
- وَإِنّي لَأَقصاها إِذا ثابَ مغنَمٌوَإِنّي لأَدناها إِذا نابَ مَغرَمُ
- وَلِي في الغِنى سَهمٌ إِذا ما أَفَدتُهُوَلِلدَفعِ عَن أَحسابِها مِنهُ أَسهُمُ
- وَيَمنَعُني كَيدَ العَدُوِّ اِحتِقارُهُوَكَيد المُداجي عِفَّتي وَالتَكَرُّمُ
- وَأَصفَحُ عَن جُهّالِ قَومي حَمِيَّةًوَإِن أَسرَجُوا في هَدمِ عِزّي وَأَلجَموا
- وَإِن قَطَعُوا أَرحامَ بَيني وَبَينهُموَصَلتُ وَذُو العَليا أَبَرُّ وَأَرحَمُ
- وَأُغضي عَلى عَوراءِ قَومي وَإِنَّنيلَأَبصَرُ مِنهُم لَو أَشاءُ وَأَعلَمُ
- وَأَحفَظُ وُدَّ الأَصدِقاءِ وَإِن هُمُإِلَيَّ بِلا جُرمٍ أَساؤُوا وَأَجرَمُوا
- وَقائِلَةٍ لي وَالرِكابُ مُناخَةٌبِكِيرانِها تَرغُو مِراراً وَتَزغمُ
- وَقَد أَيقَنَت مِنّي الرَحيلَ فَدَمعُهاتَوامٌ كَما اِنفَضَّ الجُمانُ المُنَظَّمُ
- دَعِ الحلَّ وَالتِرحالَ وَالشَدَّ وَاِصطَبِرفَصَبرُ الفَتى لَو شَقَّ أَحرى وَأَحزَمُ
- وَلا تَجزَعَن إِنَّ اللَيالي بِأَهلِهاتَقَلَّبُ وَالأَيّامُ بُؤسى وَأنعُمُ
- وَقَد يُصطَفى العِيرُ اللَئيمُ لِحَظِّهِمِراراً وَيُخفى الأَعوَجِيُّ المَطَهَّمُ
- وَعاقِبَةُ الصَبرِ المُمِضِّ حَلاوَةٌوَإِن كانَ أَحياناً يُمِضُّ وَيُؤلِمُ
- فَقُلتُ لَها وَالنَفسُ في غُلَوَائِهاتَجيشُ وَأَفكاري تَغُورُ وَتُتهِمُ
- ذَريني فَإِنَّ الحُرَّ لا يَأَلَفُ الأَذىوَقَد أَكثَرَ النَسلَ الجَديلُ وَشَدقَمُ
- وَمَن يَكُ مِثلي ضَيمُهُ مِن رِجالِهِفَتِرحالُهُ لَو مَسَّهُ الضُرُّ أَحزَمُ
- لَعَمري لَقَد طالَ اِنتِظاري وَلا أَرىسِوى نارِ شَرٍّ كُلَّ يَومٍ تَضَرَّمُ
- تَقُولينَ عُقبى الصَبرِ حُلوٌ مَذاقُهُوَما هِيَ إِلّا مُرَّةُ الطَعمِ عَلقَمُ
- أَأَصبِرُ إِمّا شاكِياً مُتَعَتِّباًإِلى شامِتٍ أَو باكِياً أَتَظَلَّمُ
- سَأُرحِلُها إِمّا لِداعي مَنِيَّةٍوَإِمّا لِعِزٍّ حَوضُهُ لا يُهَدَّمُ
- فَفي شاطِئِ الزَوراءِ مِن آلِ هاشِمٍإِمامُ هُدىً يُؤوَى إِلَيهِ فَيَعصِمُ
- تَطُوفُ المُلوكُ الصِيدُ حَولَ فِنائِهِكَما طافَ بِالرُكنِ اليَمانِيِّ مُحرِمُ
- تُرَجِّي بِهِ دِيناً وَدُنيا لِأَنَّهُإِلى اللَهِ في الدُنيا وَفي الدينِ سُلَّمُ
- وَهَل مِثلُهُ يَومَ المَعادِ وَسيلَةٌإِلى اللَهِ إِلّا رَهطُهُ المُتَقَدِّمُ
- أُبُوَّتُهُ إِمّا نَبِيٌّ مُعَظَّمٌإِلى اللَهِ يَدعُو أَو إِمامٌ مُكَرَّمُ
- هُمُ القَومُ إِن مالُوا أَمالُوا وَإِن دُعُواأَنالُوا وَإِن خَفَّت بَنُو الحَربِ أَقدَمُوا
- وَإِن وَعَدُوا أَوفُوا وَإِن قَدَرُوا عَفَواوَإِن سُئِلُوا النَعماءَ جادُوا وَأَنعَمُوا
- وَإِن عاهَدُوا عَهداً أَصَرُوا وَحافَظُواوَإِن عَقَدُوا عَقداً أَمَرّوا وَأَحكَمُوا
- وَإِن حارَبُوا قَوماً أَقامُوا وَأَقعَدُواوَإِن خُوطِبُوا يَوماً أَحَرّوا وَأَفحَمُوا
- هُمُ نَزَلُوا أَحياءَ مَكَّةَ فَاِبتَنَوابِبَطحائِها في حَيثُ شاؤُوا وَخَيَّمُوا
- وَأَضحوا وَبَيتُ اللَهِ فيهِم وَسَلَّمَتخُزاعَةُ كُلَّ الأَمرِ فيهِم وَجُرهُمُ
- وَلَم يَبقَ حَيٌّ في تِهامَةَ تُتَّقىعَداوَتُهُ إِلّا أَذَلُّوا وَأَرغَمُوا
- وَحَسبُكُمُ بِالناصِرِ المُهتَدى بِهِفَخاراً إِذا ما الناسُ لِلحَجِّ وَسَّمُوا
- بِهِ يَرفَعُ الصَوتَ المُلَبّي وَبِاِسمِهِعَلى اللَهِ في دَفعِ المُلِمّاتِ يُقسِمُ
- تُقِرُّ مِنىً وَالمَأزِمانِ بِفَضلِهِوَيَشهَدُ جَمعٌ وَالمُصَلّى وَزَمزَمُ
- وَكَعبَةُ بَيتِ اللَهِ تَعلَمُ أَنَّهالَهُ وَكَذا البَيتُ المُقَدَّسُ يَعلَمُ
- وَكُلُّ بِقاعِ الأَرضِ قَد جُعِلَت لَهُحَلالاً فَيُعطي مَن يَشاءُ وَيَحرِمُ
- وَلا دينَ إِلّا ما اِرتَضاهُ وَقالَهُوَحَسبُ اِمرِئٍ يَأباهُ دِيناً جَهَنَّمُ
- أَضاءَت بِهِ الدُنيا سُروراً وَبَهجَةًفَأَيّامُها تِيهاً بِهِ تَتَبَسَّمُ
- وَأَلقَت إِلَيهِ بِالمَقاليدِ بُلغَرٌوَعُربٌ وَأَكرادٌ وَتُركٌ وَدَيلَمُ
- وَما الناسُ وَالأَملاكُ إِلّا عَبيدُهُصَريحُهُمُ إِن يُنسَبُوا وَالمُخَضرَمُ
- وَأَضحى بِهِ الإِسلامُ غَضّاً وَأَصبَحَتعُيونُ الأَذى عَن سِربِهِ وَهيَ نُوَّمُ
- وَمُذ خَفِقَت راياتُهُ وَبُنُودُهُفَوَجهُ بِلادِ الشِّركِ بِالضَيمِ يُلطَمُ
- لَها كُلَّ يَومٍ مِنهُ شَعواءُ لا تَنيتَؤُزُّ نَواحيها وَجَيشٌ عَرَمرَمُ
- وَمُذ سَلَكَت فرسانُهُ مِن دِيارِهامَحارِمَها لَم يَبقَ لِلشِركِ مَحرَمُ
- أَعَزَّ بِهِ اللَهُ الرَعِيَّةَ فَاِغتَدَتوَلا ظالِمٌ فيها وَلا مُتَظَلِّمُ
- وَخَلّي الأَذى مَن كانَ لَولا اِنتِقامُهُيُشَمِّرُ عَن ساقٍ لَهُ وَيُصَمِّمُ
- وَمَن أَلزَمَ الأُسدَ القِصاصَ فَهَل تَرىأُوَيساً عَلى شاءٍ بِوادِيهِ يُقدِمُ
- جَنَت ما جَنَتهُ وَهي تَحسِبُ أَنَّهامِنَ العُجبِ إِذ كانَت سِماكٌ وَمِرزَمُ
- فَلَمّا رَماها بِالعُقوبَةِ لَم تَرُحمِنَ الغابِ إِلّا وَهيَ لَحمٌ مُوَضَّمُ
- فَأَصبَحَ يَرعى آمِناً في جَنابِهِعَتُودٌ وَسِرحانٌ وَعِيرٌ وَضَيغَمُ
- إِلَيكَ سَمِيَّ المُصطَفى وَاِبنَ عَمِّهِتَخَطَّت بِيَ البَيداءَ وَجناءَ عَيهمُ
- وَخاضَ بِيَ الرَجّافَ عارٍ عِنانُهُيَبيتُ بِيُمنى فارِسٍ لا يُوَهّمُ
- وَحُسنُ اِعتِقادي وَالوَلاءُ أَجاءَنيإِلَيكَ وَوُدٌّ خالِصٌ لا يُجَمجَمُ
- وَأَفضَلُ ما يُرجى ثَوابُ زِيارَةٍيَؤُمُّ بِها أَكنافَ دارِكَ مُسلمُ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.