قصيدة
إلى كم مداراة العدى واحترامها
العنوان هو المطلع.
ابن المقرب العيوني · قافيتها ا · 83 بيتاً
- إِلى كَم مُدارَاةُ العِدى وَاِحتِرامُهاوَكَم يَعتَرينا ضَيمُها وَاِهتِضامُها
- أَما حانَ يا فَرعَي رَبيعَةَ أَن أَرىبَناتِ الوَغى يَعلُو الرَوابي قَتامُها
- رِدوا الحَربَ وِردَ الظامِئاتِ حِياضَهاخَوامِسَ يَغتالُ الفِصالَ اِزدِحامُها
- وَخُوضُوا لَظاها بِاِقتِحامٍ فَإِنَّمايُكَشِّفُ غَمّاءَ الحُروبِ اِقتِحامُها
- ولَوذوا بِبيضِ المَشرَفِيَّةِ إِنَّهالَها عِزَّةٌ قَعساءُ وافٍ ذِمامُها
- وَلا تَركَنُوا يَوماً إِلى ذِي عَداوَةٍوَإِن قِيلَ هَذا عِقدُها وَنِظامُها
- فَإِنَّ عُرى الأَعداءِ قَد تَعلَمونَهاسَريعٌ بِأَيدي الماسِكينَ اِنفِصامُها
- وَأُقسِمُ ما عَزَّت مُلوكُ قَبيلَةٍغَدَت وَبِأَسبابِ العَدُوِّ اِعتِصامُها
- وَلا ظَفِرَت بِالنُجحِ طُلّابُ غايَةٍتَروحُ وَفي كَفِّ المُعادي زِمامُها
- سَلُوا عَن مُلوكٍ مِنكُمُ هَل أَفادَهاقُعُودُ عُقَيلٍ بَعدَها أَو قِيامُها
- وَهَل دَفَعَت عَن ماجِدِ بنِ مُحَمَّدٍوَقَد كانَ مِنهُ حِلُّها وَحَرامُها
- وَهَل طَلَبَت ثارَ اِبنِ شُكرٍ وَهَل حَمىأَبا ماجِدٍ خَطِّيُها وَحُسامُها
- وَهَل عَن غُرَيرٍ طاعَنَت وَبِهِ اِحتَوَتمُناها وَبِالبَحرَينِ جارَ اِحتِكامُها
- وَهَل سالَمَت مَن كانَ يَحمي جَنابَهاوَتَرعى بِهِ في كُلِّ أَرضٍ سَوامُها
- جَزاءُ سِنِمّارٍ جَزاءٌ بِهِ اِقتَدَتوَمالَ إِلَيها كَهلُها وَغُلامُها
- بَنى القَصرَ حَتّى اِستَحكَمَت شُرُفاتُهُوَأَيَّدها آجُرُّها وَرُخامُها
- وَغُودِرَ مِن أَعلى ذُراها مُنَكَّساًوَلا ذَنبَ إِلّا حُسنُها وَاِنتِظامُها
- بَذَلنا لَها مِن مالِها كُلَّ صَهوَةٍيُشَدَّ عَلى مِثلِ القَناةِ حِزامُها
- وَصُنّا بِأَنواعِ الحَريرِ جُسُومَهاوَمَلبَسُنا صُوفُ الرُعَينا وَخامُها
- وَرُحنا وَدُخنُ القَريَتَينِ طَعامُناوَبُرُّهُما المَحضُ المُصَفّى طَعامُها
- وَمَن يَعضِ ما يُهدى لَها مِن عَطائِنابَساتِينُ يَشدُو بِالأَغاني حَمامُها
- وَكُلُّ نَفيسٍ كانَ حَشوَ قُصُورِناعَدَلناهُ عَنّا فَاِحتَوَتهُ خِيامُها
- وَمِنّا عَوالِيها وَمِنّا دُرُوعُهاوَمِنّا مَواضيها وَفينا كِلامُها
- ذَلَلنا وَقُلنا عَلَّ في الذُلِّ راحَةًوَعَلَّ فُحُولَ الشَولِ تُروى حِيامُها
- فَلَم يُغنِ عَنا ذُلُّنا وَخُضُوعُناغَناءً وَلا أَموالُنا وَاِقتِسامُها
- أَفي كُلِّ يَومٍ يا لَقَومي بَلِيَّةٌوَخُطَّةُ خَسفٍ مِن عَدُوٍّ تُسامُها
- أَما وَأَبيكُم إِنَّ قَلبي لَمُوجَعٌلِذاكَ وَعَيني لا يَجِفُّ اِنسِجامُها
- وَما عَبَرَت بِي لَيلَةٌ مُنذُ مُدَّةٍكَما قالَ إِلّا لَيلَةٌ لا أَنامُها
- وَما ذاكَ ذُلّاً بَل بَقايا حَمِيَّةٍعَلى حَدَثانِ الدَهرِ باقٍ عُرامُها
- وَإِنّي مِنَ القَومِ الَّذينَ إِذا اِنتَدَترَبيعَةُ يَوماً كانَ مِنهُم هُمامُها
- أَلا يا لَقَومي مِن عَلِيِّ بنِ عَبدَلٍوَلِلخَطبِ يُدعى أُسدُها لا نعامُها
- أَلَستُم بَني الغُرِّ الأُلى عُرِفَت لَهُمنُفوسٌ نَفيساتُ المَعالي مَرامُها
- فَإِن نَزَلُوا أَرضاً فَمِنهُم مَلِيكهاوَإِن جَمَحَت قَومٌ فَمِنهُم شَكامُها
- أَتَرضونَ ذا النَقصَ الَّذي ما وَراءَهُوَأَنتُم إِذا صالَت مَعَدٌّ سِطامُها
- وَيُودى قَتيلٌ كانَ في كُلِّ ساعَةٍيُجَمِّعُ أَوباشاً كَثيرٌ طَغامُها
- وَيَقطَعُ طُرقَ المُسلِمينَ نَهارَهُعِلاناً وَلا يَثنِيهِ عَنها ظَلامُها
- فَكَم مِن حِمارٍ خَرَّ عَقراً بِسَيفِهِوَدَوخَلَّةٍ قَد فُضَّ عَنها خِتامُها
- فَإِن غَضِبَت فيها عُقَيلٌ فَأَنتُمُبَنو الحَربِ إِذ يُذكي لَظاها ضِرامُها
- وَما نِيلَ غَدراً بَل أَتى في عِصابَةٍقَليلٌ مِنَ الغَدرِ الشَنيعِ اِحتِشامُها
- فَأُوجِرَها نَجلاءَ طَعنَةَ ثائِرٍكَجَيبِ قَميصٍ لا يُرَجّى اِلتِئامُها
- أَراحَ بِها مِنهُ الحَميرَ فَأَصبَحَتتَناهَقُ في المَرعى وَيَعلُو رُدامُها
- فَواسوأَتا إِن كانَ يُودى قَتيلُهاعَلى ذا وَيُدنى في حِمانا مَقامُها
- وَيُقتَلُ بِالغَدرِ الصَريحِ كِرامُنافَتُلغى لَقَد خِبنا وَفازَت سِهامُها
- أُعِيذُكُمُ أَن تَقبَلُوا ذا وَأَنتُمُذُؤابَةُ أَفصى كُلِّها وَسِنامُها
- فَيابا سِنانٍ قُم فَأَنتَ زَعيمُهاوَأَنتَ مُرَجّاها وَأَنتَ هُمامُها
- وَفي كَفِّكَ السَيفُ الَّذي لَو سَلَلتُهُلقِيلَ أَرى الأَعرابَ خَصَّبَ عامُها
- وَخالَ سَناهُ مَن بِنَجدٍ عَقيقَةًيُشَقَّقُ عَنها يَومَ دَجنٍ غَمامُها
- وَحَولَكَ مِن أَبنائِكَ الصِيدِ فِتيَةٌكَثيرٌ لِأَرواحِ العَدُوِّ اِختِرامُها
- وَمِن نَسلِ جَدَّيكَ العَلِيَّينِ غِلمَةٌنَشَت وَبِأَبكارِ المَعالي غَرامُها
- وَمَن صُلبِ إِبراهيمَ جَدِّكَ عُصبَةٌيَسُرُّكَ في يَومِ التَلاقي مُقامُها
- أَنا الضامِنُ الراعي عَلَيها وَإِن شَكَتمِن الغَبنِ فَهيَ الأُسدُ يُخشى رِجامُها
- وَما زالَ في أَبناءِ مُرَّةَ سَيِّدٌبِهِ في جَسيماتِ الأُمورِ اِئتِمامُها
- وَمن ذا يُسامي مُرَّةً وَبِهِ سَمَتبَنُو عامِرٍ عِزّاً وَجازَ اِغِتشامُها
- وَكَم سَيِّدٍ في مالِكٍ ذِي نَباهَةٍإِذا فَقَدَتهُ الحَربُ طالَ أَيامُها
- وَما مالِكٌ إِلّا الحُماةُ وَإِن أَبَترِجالٌ فَبالآنافِ مِنها رَغامُها
- وَفي حارِثٍ وَاللَيثِ غُرٌّ غَطارِفٌيُبِرُّ عَلى الخَصمِ الأَلَدِّ خِصامُها
- وَإِنَّ لَعَمري في بَقايا مُحارِبٍسُيُوفُ ضِرابٍ لا يُخافُ اِنثِلامُها
- وَشَيبانُ شَيبانُ الفَخارِ فَإِنَّهاأُسُودُ شَرىً سُمرُ العَوالي إِجامُها
- وَمَن كانَ مِنّا مِن جَماهيرِ خِندِفٍوَقَيسٍ فَأَترابُ الوَغى وَنِدامُها
- وَما في بَني قَحطانَ إِن شُنَّتِ الوَغىتَوانٍ وَلا يَنبُو لَدَينا حُسامُها
- وَإِنَّ لَها لَلسابِقاتِ وَإِنَّهاليُطرِبُها طَعنُ العِدى وَاِلتِزامُها
- فَيالكِرامٍ مِن نِزارٍ وَيَعرُبٍوَلَيسَ يُجيبُ الصَوتَ إِلّا كِرامُها
- صِلُوا بِالخُطا قُصرَ السُيوفِ فَإِنَّهاتَطُولُ وَلا يُغني غَناءً كَهامُها
- فَلَم يَبقَ يُرضي القَومَ إِلّا حُدودُهاوَقد طالَ فَاِسقُوها بِرِيٍّ أُوامُها
- فَضَرباً وَطَعناً بِالصَوارِمِ وَالقَنافَلا عُذرَ حَتّى يَخضِبَ السَيفَ هامُها
- وَلا تَهِنُوا وَاِستَشعِرُوا الصَبرَ جُنَّةًوَعَزماً فَما لِلحَربِ إِلّا اِعتِرامُها
- فَإِنَّكُمُ إِن تَألَمُوا فَعَدُوُّكُمكَذاكَ وَلِلأَمرِ العَظيمِ عِظامُها
- وَقد طالَ هَذا الذُلُّ وَالمَوتُ رائِحٌوَغادٍ وَيَأتي كُلَّ نَفسٍ حِمامُها
- وَإِنَّ حَياةً هَكَذا لَذَمِيمَةٌيُسِرُّ المُعادي لِلمُعادي دَوامُها
- وَمِن أَعجَبِ الأَشياءِ وَالدَهرُ كُلُّهُعَجائِب يَأتي فَذُّها وَتَوامُها
- إِذا نَحنُ زِدنا في عَطايا قَبيلَةٍلِكَفِّ أَذاها زادَ مِنّا اِنتقامُها
- هِيَ النارُ إِن شَبَّهتَها وَعَطاؤُنالَها حَطَبٌ ما زادَ زادَ اِضطِرامُها
- فَيا ضَيعَةَ المَسعى وَكَم مِن صَنيعَةٍغَدَت ضَلَّةً لَم يَبقَ إِلّا مَلامُها
- فَحامُوا عَنِ البِيضِ الحِسانِ فَأَنتُمُكَتائِبُ يَغشى ناظِرَ الطَرفِ لامُها
- فَكَم قَد رَأيتُم مِن عَقيلَةِ مَعشَرٍيَرُوقُ عُيُوناً فَرعُها وَقَوامُها
- تُباعُ وَتُشرى بِالكَسادِ ذَليلَةًوَقَد كانَ لا يَبدُو لِخَلقٍ كَلامُها
- فَإِن أَنتُمُ لَم تَمنَعُوهُنَّ فَاِصبِرُوالِآبِدَةٍ يَبقى عَلى الدَهرِ ذامُها
- وَمَن ذَلَّ لَم يَعدَم غَشُوماً يَسُومُهُأَذىً فَيُرِيهِ النَبعَ خَوفاً ثُمامُها
- وَهَل مَنَعت يَوماً فَتاةً كَريمَةًقلائِدُها أَو وُشحُها أَو خِدامُها
- وَهَل هُوَ إِلّا المَوتُ وَالمَوتُ فَاِعلَمُوايَهُونُ وَلا تَحكِيمُها وَاِصطِلامُها
- وَإِلّا فَشدُّوا لِلجَلاءِ فَلَم يَعُدسِواهُ فَعِندَ الضَيمِ تُجلى كِرامُها
- فَإِن كانَ في البَحرَينِ ضيقٌ فلم تَضِقمَنازِلُ بَكرٍ عَنكُمُ وَشَآمها
- وَلا خَيرَ في دارٍ يَعيشُ بِها الفَتىمَهيناً وَلَو جادَتهُ دُرّاً غَمامُها
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.