قصيدة
ألم يأن أن تنسى عسى ولعلما
العنوان هو المطلع.
ابن المقرب العيوني · قافيتها غير موسومة · 59 بيتاً
- أَلَم يَأنِ أَن تَنسى عَسى وَلَعَلَّماوَتَترُكَ لَيتاً لِلمُعَنّى وَرُبَّما
- أَمَ اِنتَ اِمرُؤٌ كَالضَبِّ قَد عَلِقَت بِهِحَبائِلُ عَصٍّ حالَفَ الفَقرَ أَرشَما
- يَرى نَفسَهُ في كَفِّهِ وَشِفارُهُتُحَدُّ وَجَزلُ النارِ يَعلُو تَضَرُّما
- وَيَرجُو اِنتِعاشاً إِذ يَقُولُ لِحِسلِهِأَرى أَنَّنا في هَذِهِ الحالِ نُوَّما
- وَذا مِن هُرُوجِ اللَيلِ لا دَرَّ دَرُّهافَكَم قَد أَخافَت آمِناً حينَ هوَّما
- فَقُم غَيرَ وانٍ وَاِخلَعِ العَجزَ وَاِدَّرِعقَميصاً مِنَ الظَلماءِ بِالنَجمِ مُعلَما
- وَصاحِب لِأَحداثِ اللَيالي ثَلاثَةًحُساماً وَنِضواً وَالقَطيعَ المُحَزَّما
- وَلا تَتَعَلَّل بِالأَمانيّ ضَلَّةًفَلَو كانَ حَيّاً صاحِبي لَتَكَلَّما
- وَلا تَثنِ عِطفاً لِلدِيارِ وَكُن فَتىًيَهُمُّ فَيَمضي في المُهِمّاتِ مُقدِما
- فَما كُلُّ آفاقِ البِلادِ يَسُوسُهالِأَربابِها مَن كانَ أَعمى وَأعَدما
- فَبِع بِالتَنائِي دارَ قَومٍ تَشَبَّهُوابِصَبٍّ فَأَمّوا في النُهى حَيثُ يَمَّما
- فَلَو لَم يَكُونوا شِبهَهُ ما تَوَهَّمَتعُقُولُهُمُ في أَمرِهِم ما تَوَهَّما
- فَمَن مُبلِغٍ قَومي عَلى أَنَّ دارَهاقَريبٌ ولَكِن لَم أَجِد مُتَكَلّما
- بَنِي عَمِّنا كَم يَضبَعُ الرَحمُ شاكِياًإِلَيَّ وَكَم يُبدي لَدَيَّ التَظَلُّما
- بَني عَمِّنا مَن ذا يَسُدُّ مَكانَناإِذا يَومُ نَحسٍ بِالعَوالي تَأَجَّما
- تَبَدَّلتُمُ الأَعداءَ مِنّا سَفاهَةًفَيا لَأَبيكُم ما أَعَقَّ وَأَظلَما
- وَأَلغَيتُمُ أَيّامنا وَاِستَمَعتُمُغُرورَ الأَماني وَالحَديثَ المُرَجَّما
- وَكُلَّ بَني عَمٍّ سِوانا وَضِيمَةًيُعَدُّ لَدى النُسّابِ أَصلاً مُخَضرَما
- فَيا لَيتَ شِعري لَو عَرَت مُصمَئِلَّةٌوَفَرَّ البَلا عَن نابِهِ فَتَجَهَّما
- وَآضَ التَشاكي في نِزارٍ وَأَعلَنَتذَوُو يَمَنٍ ما كانَ سِرّاً مُكَتَّما
- أَتُغني غِنانا عَنكُمُ خُرَّمِيَّةٌسَواسِيَةٌ تَدعُو عَتُوداً مُزَنَّما
- فَهَلّا تَرَكتُم ما اِرتَكَبتُم وَزُعتُمُإِلى الرُشدِ فَاِستَصلَحتُمُ ما تَرَدَّما
- بَني عَمِّنا لا تَظلِمُوا الحَقَّ أَهلَهُوَلا تَفتَحُوا باباً إِلى الشَرِّ لَهجَما
- فَأَيُّ يِدٍ لَو تَعلَمُونَ قَطَعتُمُفَبُدِّلتُمُ باعاً عَنِ المَجدِ أَجذَما
- ضَرَبتُم بِها قِدماً عِداكُم وَصُنتُمُبِها المُلكَ وَاِقتَدتُم بِها مَن تَجَهضَما
- بِذا يَشهَدُ القَصرُ المُشيدُ الَّذي غَدابِنا حَرَماً عَمَّن سِواكُم مُحَرَّما
- ضَرَبنا بَني بَهرامَ عَنهُ فَأَذعَنُواوَكانُوا لِباعِ العِزِّ كَفّاً وَمِعصَما
- وَمِلنا عَلى الأَزدِ بنِ غَوثٍ فَأصبَحَتتُصارِعُ مَوجاً يَرجُفُ اليَمَّ أَعجَما
- فَخَلّوا لَنا عَنهُ جَميعاً وَسَلَّمَتمُلُوكُهُمُ الآرا إلَينا لِتَسلَما
- وَنَحنُ حَمَيناهُ الأَعاجِمَ بَعدَماأَقامَت تَرُومُ المُلكَ حَولاً مُحَرَّما
- ضَرَبنا وُجُوهَ الشَرسَكيَّةُ دُونَهُوَأَقفاءَها بِالسَيفِ حَتّى تَثَلَّما
- وَقَد غَرَّرتهُم مِن نِزارٍ وَيَعرُبٍلِشَنآنِكُم قَومٌ وَقَومٌ تَبَرُّما
- فَعدنا بِبيضٍ ذَكَّرَتهُم حُدُودُهابِما كانَ مِن أَخبارِ كِسرى وَرُستُما
- فَوَلّوا وَراحَ الرُكنُ مِنهُم كَأَنَّهُصَريعُ عُقارٍ باتَ مِنها مُجَشَّما
- وَحَولَ اِبنِ يَحيى لَم تَصاهَل جيادُناوَقَد كانَ بَحراً ذا عُبابٍ قَلَهذَما
- أَذَالَ لَنا الأَموالَ دُرّاً وَعَسجَداوَتِبراً وَنَخلاً يانِعاً وَمُكَمَّما
- فَعِفنا سَنِيّاتِ العَطايا حَمِيَّةًعَلَيكُم وَدُسنا الشَرَّ حَتّى تَشَرَّما
- وَحَتّى مَلَكتُم مُلكَهُ وَاِقتَصَرتُمُمَقاصِيرَهُ اللّاتي بَناها فَأَحكَما
- وَقَد كانَ يُزجي كُلَّ يَومٍ كَتيبَةًإِلَيكُم وَجَيشاً ذا زهاءٍ عَرَمرَما
- وَقادَ إِلَيهِ الناسَ بَأسٌ وَرَغبَةٌوَعِزٌّ يُناصي يَذبُلاً وَيَلملَما
- وَسارَ إِلَيهِ مِنكُمُ مَن عَلِمتُمُفَكانَ لَنا لَو نَبتَغي ذاكَ سُلَّما
- وَلَكِنَّنا كُنّا لَكُم خَيرَ إِخوَةٍيَلُوذُ بِها الجاني وَيَرمي إِذا رَمى
- فَكَم تَمضُغُ الأَيّامُ لَحمي وَأَنتُمُنُيوبٌ لَها تَستَهلِكُ اللَحمَ وَالدَما
- بِكُم بَلَغَت مِنّي الأَعادي وَمِنكُمُلَقِيتُ البَلايا السُودَ فَذّاً وَتَوأَما
- وَجُرِّعتُ في أَيّامِكُم بِأَكُفِّكُمكُؤُوساً أَرَتني العَيشَ صاباً وَعَلقَما
- وَمِلتُم مَعَ الدَهرِ الخَؤونِ فَكادَنيوَحَلَّلَ في نَفسي وَمالي وَحَرَّما
- وَلَو لَم تَكُونُوا جُندَهُ لَتَقَطَّعَتمَعاقِمُهُ دُوني فَأَخذى وَأَجحَما
- وَرَأَّمتُمُوني كُلَّ ذِي عَيدَهِيَّةٍبَعِيدَ الرِضا إِن أُعطِهِ الحَقَّ بَرشَما
- يَرى نَفسَهُ عُوجاً وَلَولا اِستِماعُكُمأَباطِيلَهُ كانَ المَهينَ المُقَرقَما
- أَقولُ لَهُ أَنتَ الرَشيدُ وَقَد أَرىقُداراً بِعَيني في قباهُ وَمَنشَما
- هَدَمتُم صَياصي قومِكُم وَبَنيتُمُصَياصِيَ قَومٍ حَقُّها أَن تُهَدَّما
- سَأَرحَلُ لا مُستَوحِشاً لِفِراقِكُموَلا أَسَفاً يَوماً وَلا مُتَنَدِّما
- فَإِن حَنَّ قَلبي نَحوَكُم أَو شَكا جَوىًفَصادَفَ مِن زُرقِ الأَسِنَّةِ لَهذَما
- وَإِن دَمَعَت عَينايَ سَوقاً إِلَيكُمُفَعَوَّضتُها مِن ذَلِكَ الدَمعُ بِالعَمى
- وَإِن عارِض الرُكبانِ يَسأَلُ عَنكُمُلِساني فَوافَيتُ القِيامَةَ أَبكَما
- وَلا جَمَعَتنا آخِرَ الدَهرِ نِيَّةٌإِلى أَن يَضُمَّ البَعثُ عاداً وَجُرهُما
- فَما فُرقَةُ القالِينَ عِندي رَزِيَّةٌأُقيمُ لَها في نَدوَةِ الحَيِّ مَأتَما
- وَإِنَّ الكَريمَ الحرَّ يَشنَى مُقامَهُبِأَرضٍ يَرى فيها السَلامَةَ مَغنَما
- وَما خَيرُ أَرضٍ لا يَزالُ كَريمُهامُهاناً وَنَذلُ القَومِ فيها مُكَرَّما
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.