قصيدة
إلام أناجي قلب حيران واجم
العنوان هو المطلع.
ابن المقرب العيوني · قافيتها غير موسومة · 65 بيتاً
- إِلامَ أُناجي قَلبَ حَيرانَ واجِمِوَأَنظُرُ عُودي بَينَ لاحٍ وَعاجِمِ
- أُقَضِّي نَهارِي بِالزَفيرِ وَأَنَّةٍوَأَقطَعُ لَيلي بِالدُموعِ السَواجِمِ
- كَأَنّي لِأَحداثِ اللَيالي رَذِيَّةٌأُقيمَت سَبيلاً لِلخُطوبِ الهَواجِمِ
- وَفي الأَرضِ لِي مَندُوحَةٌ وَمُراغَمٌتقرُّ بِهِ عَيني وَتَحلُو مَطاعِمي
- بِحَيثُ يَراني الدَهرُ سَعداً وَأَغتَديوَقَد حُذِيَت رِجلايَ مِنهُ بِسالِمِ
- وَأَسطُو عَلى أَحداثِهِ مِثلَ ما سَطاعَلَيَّ فَتَبقى وَاهِياتِ الدَعائِمِ
- وَأَجتابُ مِن ظِلِّ الخِلافَةِ وارِفاًيَقي الضُرَّ فَيناناً وَحَرَّ السَمائِمِ
- بِمَغنى أَميرِ المُؤمِنينَ الَّذي غَدالَهُ مَنسِمٌ يَعلُو جَميعَ المَخاطِمِ
- سَمِيُّ النَبيِّ المُصطَفى وَاِبنُ عَمِّهِوَمالِكُ أَعناقِ المُلوكِ الخَضارِمِ
- نَماهُ أَبُو الفَضلِ الَّذي لَم تَزَل بِهِبَنُو الجَذبِ تُسقى في السِنينِ العَقائِمِ
- وَحَلَّ الذُرى مِن شَيبَةِ الحَمدِ وَاِرتَقىإِلى ضِئضئِ العَلياءِ مِن صُلبِ هاشِمِ
- وَأَحيا خِلالاً سَنَّها في زَمانِهِقُصَيٌّ أَبو ساداتِها وَالبَراجِمِ
- لَيالِيَ يُدعى في قُرَيشٍ مُجَمِّعاًبِجَمعِ ذَويها في فنونِ المَحارِمِ
- إِمامُ هُدىً يَدعُو إِلى اللَهِ مُرشِداًلِكُلِّ البَرايا عُربِها وَالأَعاجِمِ
- بِعَدلٍ وَإِحسانٍ وَنُصحٍ وَرَأفَةٍوَزُهدٍ وَبُرهانٍ وَكَفٍّ وَصارِمِ
- تَناحَلَهُ آباءُ صِدقٍ تَوارَثُواكِرامَ المَساعي عَن جُدُودٍ أَكارِمِ
- فَما اِحتَلَّ إِلّا صُلبَ كُلِّ خَلِيفَةٍمُحِيطٍ بِأَحكامِ الشَريعَةِ عالِمِ
- إِذا العَرَبُ العَرباءُ يَوماً تَفاخَرَتبِذي العِزِّ مِن ساداتِها وَالقُماقِمِ
- وَجاؤُوا بِقَيسٍ وَاِبنِهِ وَبِمَعبَدٍوَكَعبٍ وَأَوسٍ وَاِبنِ سَلمى وَحاتِمِ
- سَماهُم جَميعاً ثُم لمت بِفَترَةٍإِلى جُودِ بَحرٍ مِنكُمُ مُتلاطِمِ
- إِذا جُدتُم أَفضَلتُمُ فَبِفَضلِكُمنَجُودُ فَمِنكُم فَضلُ تِلكَ المَكارِمِ
- فَلولاكُمُ لَم يُدعَ فَضلٌ وَجَعفَرٌبِجُودٍ وَلا اِنهَلَّت نَدىً كَفُّ قاسِمِ
- وَلا عَرَفَ الناسُ اِبنَ سَهلٍ وَلا شَدابِمَدحِ اِبنِ وَهبٍ ناظِمٌ بَعدَ ناظِمِ
- يَقُولُونَ هُم أَرضٌ وَأَنتُم سَماؤُهاوَأَيمانُكُم فِيها مَكانُ الغَمائِمِ
- فَإِن أَنتُمُ أَمطَرتُموها تَحَدَّثَتوَجادَت وَآتَت أُكلَها كُلَّ طاعِمِ
- وَإِن أَنتُمُ أَغفَلتُمُوها تَضاءَلَتوَلَم يَنتَفِع فيها أُوَامٌ لِحائِمِ
- بِكُم يُؤمِنُ اللَهُ البِلادَ وَيُصلِحُ العِبادَ وَيَعفُو عَن ثِقالِ الجَرائِمِ
- وَأَنتُم مَصابيحُ الظَلامِ وَقادَةُ الأَنامِ وَسَدٌّ لِلبلا المُتفاقِمِ
- وَفِيكُم أَقامَ اللَهُ أَعلامَ دِينِهِوَلَولاكُمُ كُنّا مَعاً كَالبَهائِمِ
- تَخَيَّرَكُم رَبُّ العُلا وَاِصطَفاكُموَطَهَّرَكُم مِن كُلِّ ذَمٍّ وَذائِمِ
- وَآتاكُمُ فَصلَ الخِطابِ وَمُحكَمَ الكِتابِ وَمُلكاً زاهِياً غَيرَ زائِمِ
- فَأَوضَحتُمُ سُبلَ الهُدى وَكَشَفتُمُعَنِ الحَقِّ أَغشاءَ العَمى المُتراكِمِ
- وَقَوَّمتُمُ بِالسَيفِ مَن مالَ خَدُّهُ اِصعِراراً وَلَم يَشمَخ بِأَنفٍ لِخاصِمِ
- فَكَم هامَةٍ لِلكُفرِ راحَت وَهامُهانِعالاً لِأَيدي خَيلِكُم في المَلاحِمِ
- فَقُل لِدُعاةِ الشَرقِ وَالغَربِ أَقصِرُواوَكُفّواً وَإِلّا تَقرَعُوا سِنَّ نادِمِ
- فَما الحَقُّ إِلّا دَعوَةٌ هاشِميَّةٌهِيَ الحَقُّ لا دَعوى غَوِيٍّ وَغاشِمِ
- بِها أَصبَحَ الإِسلامُ في كُلِّ مَوطِنٍيَنُوءُ بِرُكنٍ مِنهُ عَقد الدَعائِمِ
- أَقامَ لَهُ في كُلِّ ثَغرٍ كَتائِباًتَرى الشِركَ مِن شَدّاتِها في مَآتِمِ
- تَبيتُ طَواغِيتُ النِفاقِ لِهَمِّهِكَأَنَّ حَشاياها ظُهُورُ الشَياهِمِ
- تُقَلِّبُها جَنباً فَجَنباً مَهابَةٌثَوَت وَاِستَقَرَّت بَينَ تِلكَ الحَيازِمِ
- فَإِن هَوَّمَت أَهدَت لَها سِنَةُ الكَرىسَراياهُ تُردي بِالقَنا وَالصَوارِمِ
- فَتُزعِجُها حَتّى كَأَن قَد أَصابَهامِنَ المَسِّ ما لا يُتَّقى بِالتَمائِمِ
- فَلَيسَ لَها في نَومِها مِنهُ راحَةٌإِذا النَومُ سَلّى الهَمَّ عَن كُلِّ نائِمِ
- إِلَيكَ أَميرَ المُؤمِنينَ تَجَشَّمَتبِيَ البُعدَ هِمّاتُ النُفوسِ الكَرائِمِ
- فَكَم مَتنِ ساجٍ تَحتَ ساجٍ قَطَعتُهُعَلى ظَهرِ ساجٍ غَيرِ واهِ العَزائِمِ
- وَكَم جُبتُ مِن خَرقا تَمُوتُ بِها الظِبابِهِمَّةِ مَضّاءٍ عَلى الهَولِ حازِمِ
- فَها أَنا قَد أَلقَيتُ رَحليَ عائِذاًبِنُعماكَ مِن أَيدي الزَمانِ الغَواشِمِ
- وَقَد كُنتُ ذا مالٍ حَلالٍ وَثَروَةٍيُضاعَفُ إِكرامي وَتُرجى مَكارِمي
- فَأَعرانِيَ الوَالي المَشُومُ وَفاتَنيبِما حُزتُهُ مِن ضَيعَةٍ وَدَراهِمِ
- فَمالَ عَلى حالي وَمالي وَثَروَتيمَآلي وَأَصغى لِاِختِلاقِ النَمائِمِ
- وَبِتُّ عَزائي السِجنُ في مُدلَهِمَّةٍيُجاوِبُني فِيها ثِقالُ الأداهِمِ
- وَأَخرَجَني مِن بَعدِ يَأسٍ وَقَد أَتىعَلى نَشبي أَشكُو إِلى غَيرِ راحِمِ
- وَخَلَّفتُ بِالبَحرَينِ أَهلي وَمَنزِليرَجاءَ الغِنى مِن سَيبِكَ المُتَراكِمِ
- وَطُولُ مُقامي مُتعِبٌ لِي وَجالِبٌعَلَيَّ مِنَ الأَدنى أَحَرَّ المَلاوِمِ
- فَبورِكتَ مِن مَلكٍ أَقَلُّ هِباتِهِتَزيدُ عَلى فَيضِ البُحُورِ الخَضارِمِ
- وَعِشتَ عَلى مَرِّ اللَيالي مُخَلَّداًلِنُصرَةِ مَظلُومٍ وَإِرغامِ ظالِمِ
- فَناجَيتُ نَفسي خَالياً حَيثُ لَم أَجِدمِنَ القَصدِ بُدّاً وَاِستَشَرتُ عَزائِمي
- وَمِلتُ إِلى بَعضِ المُلوكِ فَأَجهَشَتإِلَيَّ وَجاشَت فَوقَ مِلءِ الحَيازِمِ
- فَسَكَّنتُها بِالشَدِّ مِنّي بِرحلَةٍإِلَيكَ فَأَبدَت ثَغرَ جَذلانَ باسِمِ
- وَبَشَّرتُ أَهلي بِالغِنى حَيثُ مَرجِعيإِلَيهِم عَلى أَنفٍ مِنَ الدَهرِ راغِمِ
- فَجِئتُ وَقَد نالُوا السَماءَ وَأَيقَنُوابِأَنَّ الغِنى أَضحى كَضَربَةِ لازِمِ
- وَلَم أَمتَدِح خَلقاً سِواكَ لِمالِهِفَأَحظى بِنَيلٍ أَو بِعَضِّ الأَباهِمِ
- وَإِنّي لَأَرجُو مِن أَياديكَ نَفحَةًعَلى الدَهرِ يَبقى ذِكرُها في المَواسِمِ
- أُفيدُ بِها مَجداً وَأكبِتُ حاسِداًوَأَعلُو بِها هامَ المُلوكِ الغَوانِمِ
- وَكَم عاشَ مِثلي في نَداكَ مُؤَمِّلاًعَظيماً يُرَجّى لِلأُمُورِ العَظائِمِ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.