قصيدة
رويداً بعض نوحك يا حمام
العنوان هو المطلع.
ابن المقرب العيوني · قافيتها غير موسومة · 63 بيتاً
- رُوَيداً بَعضَ نَوحِكَ يا حَمامُأَجِدَّكَ لا تُنِيمُ وَلا تَنامُ
- أَكُلَّ الدَهرِ تَذكاراً وَنَوحاًأَما فَنِيَ اِشتِياقكَ وَالغَرامُ
- هَتَفتَ فَهِجتَ لي شَوقاً فَقُل لِيحَمامٌ أَنتَ وَيحَكَ أَم حِمامُ
- وَرِفقاً إِنَّ جارَكَ مِن غَرامٍوَمِن قَلَقٍ لَيُؤلِمُهُ الكَلامُ
- أَتَذكُرُ هالِكاً مِن عَهدِ نُوحٍمَضى وَالدَهرُ حِينَئِذٍ غُلامُ
- وَأَنسى خِلَّتِي وَالعَهدُ مِنّيقَرِيبٌ لَم يَمُرَّ عَلَيهِ عامُ
- شُفيتَ وَلا شَقيتَ بِفَقدِ إِلفٍفَنِعمَ العَهدُ عَهدُكَ وَالذِمامُ
- وَلَكِنّي أَراكَ ضَنينَ عَينٍوَعَيني ماؤُها أَبَداً سَجامُ
- رَعى اللَهُ الثُلَيمَ وَساكِنِيهِوَأَجرَاعاً تَكنَّفَها الثلامُ
- وَجادَ مِنَ الجَديدِ إِلى المُصَلّىإِلى الحِصنَينِ وَكّافٌ رُكامُ
- فَمَسرَحُ لَذّتي وَمَراحُ لَهوِيهُنالِكُمُ وَجِيرَتِيَ الكِرامُ
- وَمَلعَبُ كُلِّ غانِيَةٍ كَعابٍمُخَدَّمَةٍ يَزينُ بِها الخِدامُ
- يَراها القابِسُ العَجلانُ لَمحاًفَيَبقى لا وَراءُ وَلا أَمامُ
- وَتُرسِلُ مِن لَواحِظِها سِهاماًفَتَمضي حَيثُ لا تَمضي السِهامُ
- مَضى ذاكَ الزَمانُ فَلَيتَ أَنّيصَدىً مِن قَبلِ مَمضاهُ وَهامُ
- وَأَسلَمَني الشَقاءُ إِلى زَمانٍمَصائِبُهُ كَما اِنهَلَّ الغَمامُ
- نَهارٌ لا أُسَرُّ بِهِ وَلَيلٌيَنامُ بِهِ السَليمُ وَلا أَنامُ
- تَلاعَبُ بِيَ خَواطِرُ مِن هُمُومٍكَما لَعِبَت بِشارِبها المُدامُ
- إِذا ما قُلتُ أَهجَعُ بَعضَ لَيليأَتَت ذِكَرٌ يُقَضُّ لَها المَنامُ
- فَعَزماً صاحِبَي رَحلي وَإِلّافَشاعَكُما وَخِلَّكُما السَلامُ
- فَكَم أُبلى بِصُحبَةِ كُلِّ نَذلٍخَسيسٍ ما لِصُحبَتِهِ دَوامُ
- أَقُولُ لَهُ فَيَحسِبُ ذاكَ هَزلاًوَبَعضُ القَولِ تَجهَلُهُ الطَغامُ
- لعَمرُكَ ما لَؤُمت أَباً وَلَكِنأُناسٌ سَوَّدُوكَ هُمُ اللِّئامُ
- فَمَسُّ الأَرضِ أَو أَلقى عَلِيّاًعَلى رَحلي وَراحِلَتي حَرامُ
- فَيَومَ أَرى عَلِيّاً لا أُباليأَإِعوَجَّ اللِئامُ أَمِ اِستَقامُوا
- أَغَرُّ الوَجهِ مَن يَصحَبهُ يصحَبجَواداً لا يُليمُ وَلا يُلامُ
- تُرَجِّيهِ العُفاةُ وَتَتَّقِيهِهِجانُ المالِ وَالجَيشُ اللُهامُ
- تَفُلُّ السَيفَ عَزمَتُهُ وَيُحيينَداهُ ما نَبا عَنهُ الغَمامُ
- نَفُورٌ عَن مُداناةِ الدَناياوَصَبٌّ بِالمَكارِمِ مُستَهامُ
- تَرى عِندَ المَديحِ لَهُ اِهتِزازاًكَما يَهتَزُّ لِلضَربِ الحُسامُ
- يُقِرُّ بِفَضلِهِ قارٍ وَبادٍوَيَحسِدُ مِصرهُ يَمَنٌ وَشامُ
- يَحُلُّ المَجدُ أَرضاً حَلَّ فيهاوَتُضرَبُ لِلعُلا فِيها الخِيامُ
- إِذا ما الحِلمُ عُدَّ فَما ثَبيرٌوَما حَضَنٌ لَدَيهِ وَما شَمامُ
- يُقَصِّرُ حاتِمٌ في الجُودِ عَنهُوَكَعبٌ وَالبَرامِكَةُ الكِرامُ
- وَعَمرٌو في اللَقاءِ عَلَيهِ كَلٌّوَعَوفٌ في الوَفاءِ لَهُ غُلامُ
- لُكَيزِيُّ المَناسِبِ عامِرِيٌّمَلِيكٌ لِلمُلُوكِ بِهِ اِعتِصامُ
- سَليلُ عُلاً له مِن كُلِّ مَجدٍذُرى العَلياءِ مِنهُ وَالسَنامُ
- تَرى لِلخَيلِ في الهَيجاءِ عَنهُشُرُوداً مِثلَما شَرَدَ النَعامُ
- لَئِن نَفَرَت كُماةُ الحَربِ عَنهُإِذاً فَلَها بِعَقوَتِهِ اِزدِحامُ
- نَماهُ إِلى ذُرى العَليا غَريرٌوَإِبراهيمُ والِدُهُ الهُمامُ
- وَإِن تَذكُر أَبا جَروانَ غُضَّتلَهُ الأَبصارُ وَاِنقَطَعَ الكَلامُ
- عَلِيٌّ أَنتَ هَذِي الشَمسُ نُوراًإِذا طَلَعَت وَذا الناسُ الظَلامُ
- وَأَنتَ أَجَلُّ حينَ يَنُوبُ خَطبٌوَأَعظَمُ أَن يُقاسَ بِكَ الأَنامُ
- إِذا أَهلُ المَكارِمِ ضَيَّعُوهافَأَنتَ لِكُلِّ مَكرُمَةٍ نِظامُ
- عَداني أَن أَزُورَكَ حادِثاتٌإِذا ذُكِرَت تَذُوبُ لَها العِظامُ
- وَأَسبابٌ جَرَينَ وَكَيدُ أَمرٍقُعُودي في النَدِىِّ لَهُ قِيامُ
- وَما تَركي زِيارَتَكَ اِختِياراًوَلَكِن طالَما مُنِعَ المَرامُ
- فَداكَ مِنَ الرَدى جَهمُ المُحَيّاسَحابُ سَمائِهِ أَبَداً جَهامُ
- عَبُوسٌ إِذ يُقابِلُ وَجهَ حُرٍّوَبَينَ المُومِساتِ لَهُ اِبتِسامُ
- جَوادٌ حينَ يُلعَنُ وَالِداهُوَتُقرَعُ أَنفُهُ وَكَذا اللِئامُ
- يُعِزُّ مُهِينَهُ وَيُهينُ لُؤماًمُكَرِّمهُ كَذا النُطَفُ الحَرامُ
- يَخافُ الضَيفَ يَقرِضُ حاجِبَيهِوَلا سِيما إِذا حَضَرَ الطَعامُ
- ليَهنِكَ ما مَنَحتُكَ مِن ثَناءٍبِهِ لا غَيرِهِ يَجِبُ القِيامُ
- وَلَستُ بِمادِحٍ سَفسافَ قَومٍوَإِن قالُوا لَهُ مالٌ رُكامُ
- أَبى لي ذاكَ أَنّي مِن قُرومٍصَهاميمٍ تُسِيمُ وَلا تُسامُ
- هَديرُ البُزلِ عِندَهُمُ كَشيشٌوَزَأرُ الأُسدِ عِندَهُمُ بُغامُ
- وَقَولُهُمُ لَدى الإِعطاءِ فَذٌّوَضَربُهُمُ لَدى الهَيجا تُؤامُ
- وَنَفسٌ لا تُريعُ لِوردِ سُوءٍوَلَو بَلَغَ الفَناءَ بِها الحيامُ
- وَإِنّي لَلغَنيُّ وَإِن نَبا بِيزَمانُ السُوءِ وَاِختُلِجَ السَوامُ
- وَأَنتَ أَديمُ سَعدِكَ مِن أُناسٍأَخيرُهُمُ لِغَيرِهِمُ إِمامُ
- وَلَولا ذاكَ عَن قُربى وَوُدٍّلَكانَ عَنِ المَديحِ لِيَ اِحتِشامُ
- فَطُل مَجداً وَزِد شَرَفاً وَفَخراًعَلى شَرَفٍ وَفَخرٍ لا يُرامُ
- وَعِش في نِعمَةٍ وَدَوامِ عِزٍّبِمَنعَةِ مَن يُضيمُ وَلا يُضامُ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.